رئيس التحرير: عادل صبري 10:57 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

التعليق الجزئي للمساعدات العسكرية "خطوة رمزية"

التعليق الجزئي للمساعدات العسكرية خطوة رمزية

الحياة السياسية

باراك أوباما

اعتبرها خبراء رسالة تحذير

التعليق الجزئي للمساعدات العسكرية "خطوة رمزية"

مصطفى السويفي 13 أكتوبر 2013 16:41

قرار الولايات المتحدة تعليق تسليم دبابات ومروحيات ومقاتلات لمصر- في إطار التعليق الجزئي للمساعدات الأمريكية- خطوة رمزية أكثر منها عقابية للحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش، بهدف دفعها إلى العودة إلى الحكم الديمقراطي، ووقف حملة القمع والتنكيل التي تستهدف مناهضي الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا..

 

هذا ما خلص إليه عدد من المحللين والخبراء العسكريين، استطلعت وكالة الأسوشيتد برس آرائهم في هذه القضية.


وقالت الأسوشيتد برس في تقرير بثته اليوم الأحد إن مصر مليئة بالدبابات والطائرات التي تحتاجها لخوض حروب تقليدية، فضلا عن أن الشركات الأمريكية تواصل إمدادها بقطع الغيار.


ويبدو أن إعلان إدارة أوباما هذا التقليص في المساعدات رسالة تحذير بأن العلاقات مع القاهرة لن تسير بشكل طبيعي، بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش المصري في الثالث من يوليو الماضي  محمد مرسي، والذي أدى إلى مقتل المئات في حملات قمع دموية للمحتجين.


على المدى القصير، لن يكون هناك تأثير يذكر على الجيش المصري وقدرته على الدفاع عن نفسه، جراء وقف مئات الملايين من الدولارات التي تقدمها واشنطن في صورة مساعدات عسكرية. ومن غير المرجح أيضا أن تضر هذه الخطوة بمعظم الشركات التي تبرم عقودا مع مصر مقابل تزويدها بهذه الأسلحة.


ولم توضح الخارجية الأمريكية حجم التعليق الجزئي للمساعدات السنوية البالغ قيمتها 1.5 مليار دولار أمريكي- مساعدات عسكرية واقتصادية- حيث أوقفت تسليم مروحيات من طراز أباتشي ومقاتلات إف 16، والدبابات من طراز أبرامز (إم 1 آيه1)، وكذلك الصواريخ المضادة للسفن من طراز هاربون.


كما علقت واشنطن تقديم مساعدات اقتصادية نقدية بقيمة 260 مليون دولار إلى الحكومة حتى "تحرز تقدما ذا مصداقية" نحو تشكيل حكومة شاملة من خلال انتخابات حرة ونزيهة.


غير أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم دعمها في مجالات الصحة والتعليم ومكافحة الإرهاب، وقطع الغيار العسكرية، والتدريب وأمن الحدود والمساعدات الأمنية في شبه جزيرة سيناء. وأصبحت الهجمات شبه اليومية ضد قوات الأمن والجنود في سيناء بشكل متزايدا تمردا واسع النطاق.
وفي هذا السياق، يقول روبرت سبرنغبورغ، وهو خبير في الشؤون العسكرية المصرية بكلية الدراسات العليا البحرية في مونتيري بولاية كاليفورنيا "إذا كانت واشنطن تريد الإضرار بمصر، لكانت قد أوقفت الدعم اللوجستي والصيانة".


وتقول شانا مارشال الخبيرة بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، إن المصريين "مشبعين بدبابات أبرامز.. إنها تغمر المستودعات".


وتلفت مارشال إلى أن المصريين لا يزالون يحصلون على قطع الغيار والصيانة والمستشارين الفنيين، وهذا ما يحتاجونه بالفعل من الولايات المتحدة.
وتشير إلى أن التعبير العلني عن غضب مصر حيال قرار البيت الأبيض، سيساعد إدارة أوباما في إبداء اتخاذ اجراءات صارمة حيالها، على خلفية الأزمة السياسية القائمة.


ولم يصدر عن الجيش المصري أي رد فعل رسمي. فقبل الإعلان، قال وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي فقط إنه بالرغم من "العلاقات الاستراتيجية" بين مصر والولايات المتحدة، فإنها لن تتسامح مع أية ضغوط.


ووصفت الخارجية المصرية القرار الأمريكي بأنه "خاطئ ويأتي في توقيت سيء".


ولفتت إلى أن مصر ستعمل على تأمين "الاحتياجات الحيوية" لتحقيق الأمن القومي، في تهديد مبطن بأنها قد تنوع مصادر استيراد الأسلحة بحيث لا يقتصر على واشنطن.


وتحظى الحكومة المدعومة عسكريا بدعم دول عربية كبيرة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت.


ويضخ هؤلاء الحلفاء مليارات الدولارات في خزائن مصر الفقيرة، ومن المرجح أن تواصل دعمها لها لإلحاق الهزيمة بالإسلاميين، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي.


وفي هذا السياق، تقول مارشال "لا أجد مبررا يحول دون شراء المصريين فائض دبابات إبرامز ومقاتلات إف 16 وصواريخ هاربون من المملكة العربية السعودية أو تركيا أو أي مكان آخر".


وتضيف مارشال "إذا ذهبت الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، وحاولت إعلان حظر أسلحة في مصر، فإنها في هذه الحالة تكون قد اتخذت اجراءات جدية بالفعل".


وإذا تم استئناف شحنات المساعدات، فإن من المحتمل أن تبدو المعدات العسكرية مختلفة.


ولسنوات طويلة، حاولت الولايات المتحدة فطم الجيش المصري عن الدبابات الكبيرة والطائرات المستخدمة في الحروب التقليدية، ودفع القاهرة إلى شراء معدات لمكافحة الإرهاب، مثل أنظمة المراقبة والمعدات الإلكترونية.. وحتى الآن يرفض الجيش المصري ذلك النهج، وهو ما يعود جزئيا لبرنامج الإنتاج المشترك للدبابات، الذي يخلق مزيدا من فرص العمل في مصر.


ولا يتوقع أن يضر القرار الأمريكي شركات الأسلحة الأمريكية العملاقة، لكنها قد تضر ببعض الشركات مثل مصنع الدبابات في ليما بأوهايو، إذا لم تجد دولا أخرى لشراء الدبابات الثقيلة، التي تزن نحو سبعين طنا.


يشار إلى أن مركز تصنيع الأنظمة المشتركة، الذي تديره شعبة النظم الديناميكية العامة (لاند)، هو المصنع الوحيد المتبقي الذي ينتج هذه الدبابات.
وعلى الصعيد ذاته، تقول لورين تومسون المحللة العسكرية في معهد لكسينغتون "بالنسبة لبرنامج مثل مروحيات الأباتشي التي تنتجها شركة بوينغ، فإنه لا يوجد تأثير يذكر عليها لأنها تعيد بناء مئات المروحيات للجيش".


وتردف تومسون قائلة "ولكن بالنسبة لمصنع الدبابات، فقد يكون لها تداعيات وعواقب وخيمة".


الجيش الأمريكي لا يشتري دبابات، ولذلك يعتمد مصنع الدبابات- وهو خامس أكبر شركة في ليما، والتي تضم نحو 700 موظف- على صادراته لدول أبرزها مصر.


نفس المشكلة تعانيها صواريخ هاربون المضادة للسفن- والتي تنتجها بوينغ- والتي تعتمد على عملاء من دول أخرى. ولم يعد البنتاغون يشتري مقاتلات إف-16، التي تنتجها شركة جنرال دينامك، والتي تقبل عليها دول أخرى، بعضها في منطقة الشرق الأوسط.


وتشتري الولايات المتحدة حاليا مقاتلات إف-35 أحدث طراز من هذه المروحية.


وفي هذا السياق، تقول تومسون "ولعل ما يجعل الحكومة الأمريكية لا تمانع في عقد صفقات لمقاتلات إف-16 حول العالم، هو أنا تتسم بقدرات قتالية، لكنها لا تمثل في الوقت ذاته تهديدا لإسرائيل.. ولذلك لا تمانع واشنطن في بيعها بمنطقة الشرق الأوسط".


ويعمل مسؤولون عسكريون على معرفة كيفية تعويض الولايات المتحدة للمتعهدين عن تكاليف، مثل التخزين، المرتبط بتعليق تسليم المعدات العسكرية، وكذلك العقوبات المحتملة جراء هذا الإرجاء.


وتشير تقديرات مستشاري الكونغرس إلى أن هذه التكاليف قد تصل إلى نصف مليار دولار أمريكي أو أكثر.ولم يتضح المدى الزمني لتعليق المساعدات العسكرية.


وتكهن سبرنغبورغ بأن ينتهي هذا التعليق خلال شهور قليلة، بعد إقرار الدستور الجديد وإجراء الانتخابات في مصر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان