رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"جبهة الإنقاذ".. كيف تحول التحالف المنهار لعقبة أمام توحد قوى المعارضة ؟

جبهة الإنقاذ.. كيف تحول التحالف المنهار  لعقبة أمام توحد قوى المعارضة ؟

الحياة السياسية

قيادات جبهة الانقاذ

"جبهة الإنقاذ".. كيف تحول التحالف المنهار لعقبة أمام توحد قوى المعارضة ؟

حمدان: تفككت بعد حصول البعض على مكاسب شخصية ..ودراج:هروب البرادعي دمرها

أحلام حسنين 07 يوليو 2016 19:26

منذ اندلاع ثورة 25 يناير وكل محاولة لبناء جبهة واحدة تضم القوى والأحزاب السياسية المختلفة تبوء دوما بالفشل،  حتى جاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي في نوفمبر 2012،   ليجمع هؤلاء الطامحين للتوحد تحت مظلة واحدة أطلقوا عليها "جبهة الإنقاذ"، غير أنها سرعان ما تفكتت وذابت في زحم الأحداث التي شهدتها البلاد عقب أحداث 30 يونيو.       

 

بعد مرور ثلاثة أعوام على بيان 3 يوليو، الذي أطاح بحكم جماعة الإخوان المسلمين، تجددت الدعوات لتوحد القوى السياسية، لبحث الخروج من الأزمات الحالية التي تتعرض لها البلاد، ولكن ما أصاب جبهة الانقاذ لايزال كالبقعة السوداء في طريق التوحد، خلفت آثار سيئة لدى من تراوده هذه الفكرة، لتصبح محاصرة بين "تيه" القوى السياسية وفقدان الثقة فيها،  بحسب محللون سياسيون.

 

 أسباب عدة ذكرها سياسيون أدت لانهيار جبهة الانقاذ، أبرزها ضعف قياداتها وعدم وجود قاعدة جماهيرية لديهم، وخطأهم في تقدير الموقف بعد 30 يونيو وتأييدهم المطلق للسيسي، وموقفهم من فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والخلافات الداخلية التي نشبت بين قياداتها وسعي بعضهم لتحقيق مكاسب سياسية، مؤكدين على ضرورة تشكيل جبهة أخرى ولكن بقوى وشخصيات جديدة .

 

بدايتها

في22 نوفمبر 2012 أعلن 35 حزبا سياسيا وحركة سياسية وثورية ذات أيديولوجيات مختلفة، تشكيل "جبهة الإنقاذ"  كقوة معارضة للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي، وأخذت على عاتقها  المطالبة بسقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين  .


في مؤتمرات ومسيرات الجبهة كان يتراص كل من "عمرو موسى، محمد البرادعي، حمدين صباحي، السيد البدوي، سامح عاشور، عمرو حمزاوي، وجورج إسحاق"، إلى جوار بعضهم البعض، فضلا عن مجموعة أخرى من الشخصيات العامة والسياسية أبرزهم عبد الجليل مصطفى، والكاتبة الصحفية سكينة فؤاد، ولكن بعدما كانوا يتفقون على كلمة سواء سرعان ما تفرقت بهم السبل . 


قيادي بالجبهة: المكاسب وراء انهيارها 


في مساء 21 نوفمبر من هذا العام تلقى مجدي حمدان، القيادي بجبهة الانقاذ، مكالمة تليفونية من فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي حاليا، يُبلغه أن مجموعة من القوى السياسية اتفقت على تكوين جبهة لرفض الإعلان الدستوري، ودعاه لحضور المؤتمر في حزب الدستور للاتفاق على الخطوات التالية،  حسبما يروي "حمدان" . 

 

ويضيف حمدان، لـ "مصر العربية"، أن الخلافات بدأت تدب بالجبهة مع إعلان حمدين صباحي ترشحه لرئاسة الجمهورية، وعدم التوافق فيما بينهم على دعمه واتجاه الكثير لتأييد السيسي، مستطردا أنه بعد تولي حازم الببلاوي رئاسة الوزراء عقدت الجبهة اجتماع، وقال قياداتها إن دورها انتهى بإزاحة الإخوان عن الحكم، وهو ما قوبل برفض أعضاء المكتب السياسي وقتئذ الذين رأوا أن دورها لم ينته بعد وعليها الاستمرار ككيان ثوري معارض خاصة أن الأوضاع لم تتغير بعد . 

 

وتابع: ولكن القيادات أصرت على تفكك الجبهة بعد حصول بعضهم على مكاسب سياسية، وتعيين حسام عيسى نائبا لرئيس الوزراء، ومنير فخري وزيرا للصناعة والتجارة،  وسكينة فؤاد مستشارا للرئيس المؤقت عدلي منصور ، معتبرا أن البعض كان يتخذ الجبهة وسيلة يحقق من ورائها مكاسب، وهي من جعلتها هشة وعصفت بها .

 

السيد: فقدان البديل يؤدي لغياب التطور السلمي 

مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، أوضح أن "جبهة الإنقاذ" كانت تعاني من عوامل ضعف داخلية أهمها أن معظم أحزابها وقياداتها لم يكن لها قاعدة متينة أو تواجد جماهيري على مستوى الأرض، كما أن القيادات نفسها أخطأت في استراتيجيتها بتأييدها المطلق للسيسي للقضاء على الإخوان وهو ما برر بعد ذلك أي تنازلات عن الديمقراطية.

 

ورأى السيد، أن قيادات الجبهة أخطأت أيضا حين قبلت بتغيير خارطة الطريق بحيث تجرى الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وهو ما يعني وجود رئيس مطلق السلطات بدون برلمان، ومن ثم صدرت العديد من القوانين مصدر الشكوى،  مشيرا إلى أن الجبهة افتقدت الظهير الجماهيري حين انبرى بعضها بانتقاد السيسي في تصفية اعتصام رابعة. 


ولفت إلى أن "البرادعي" فقد مصداقيته لدى الرأي العام بعد رفضه لما جرى في تصفية الاعتصام، باعتباره كان حزء من ائتلاف 30 يونيو الذي فيما يبدو أنه وافق على الفض، وكذلك موقف الجبهة من جماعة الإخوان كان سبب في فقدان مصداقيتها. 


ونوه إلى أن معظم القيادات كانت تميل إلى العودة لمبادئ ثورة 25 يناير، ولكن الأحداث التي أعقبت 30 يونيو سارت في مسار مختلف عنها، بدعوى محاربة الإرهاب الذي كان يشكل خطورة بالفعل وهو ما تسبب في التضييق على الحريات التي لا يمكن للجبهة الاستمرار في عملها بدونها، معتبرا أن كل هذه الأسباب تسببت في تفككهها وانهيارها. 


وأكد السيد، أننا نواجه مأزق في الحوار الوطني في الوقت الحالي على الرغم من أشد الاحتياج إليه، فأي نظام سياسي لابد أن يكون له بديل بحيث عندما يخفق في سياسات معينة يكون هناك بديل أو أحزاب معارضة، محذرا من أن عدم وجود بديل لا يوحي بأن تطورنا السياسي سوف يكون سليما أو ديمقراطيا، لأن استمرار حكم الفرد على هذا النحو يُفقد فرصة التغيير السلمي و يلغي أي احتمال لأي تطور ديمقراطي في مصر.

 

دراج : هروب البرادعي صدم الجميع ونحتاج لقوى جديدة

 

وأشار أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، إلى أن جبهة الإنقاذ ظنت ككل القوى السياسية أن الأوضاع ستتحسن خاصة بعد تعيين حازم الببلادوي رئيسا للوزراء وحسام عيسى نائبا له، وهو ما أعطى إشارة أن ثورة 25 يناير أخذت مسارها الطبيعي والجبهة حققت أهدافها، وأوكلت دورها إلى محمد البراعي ليكون جزء من سلطة 30 يونيو.

 

وتابع: ولكن إذا بالنظام يعود لسيرته الأولى ويفرغ حمولته من 25 يناير وينقلب عليها تحت دعوى محاربة الإرهاب، والتي كانت مدخلا لتكميم الأفواه والسكوت على ما تتخذه السلطة من إجراءات، مضيفا أن ما وصفه بـ "هروب البرادعي" في ظل هذه الأحداث مثل  صدمة للجميع وتفككت الجبهة بعد ذلك.

 

ورأى دراج،  أن الوضع الحالي يحتاج إلى جبهة انقاذ جديدة خاصة أن الظروف السياسية والاقتصادية تسير من سيء إلى أسوأ، ولكنه يرى أن القوى السياسية في حالة "تيه" وتعاني الانقسام والصراعات،  لافتا إلى أن القوى التي كانت ترى في البرادعي وصباحي وجبهة الانقاذ داعم رئيسي لـ 25 يناير تم تشويه هذه الصورة بسبب هروب "البرادعي" وما سببه في حالة إحباط للكثير الذين كانوا يأملون في أن يكون في مقدمة الصفوف . 

 

واستطرد: أن صباحي فقد بريقه ومصداقيته ومن كانوا معه من شركاء كعمرو موسى وغيره، مشددا أن المدخل الوحيد للخروج من المأزق الحالي يتطلب قوى سياسية جديدة قادرة أن تعيد للشعب ثقته في السياسيين.  

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان