رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

عمال الشركات المتعثرة : العيد لم يمر من هنا

عمال الشركات المتعثرة : العيد لم يمر من هنا

الحياة السياسية

احتجاج عمالي - أرشيفية

عمال الشركات المتعثرة : العيد لم يمر من هنا

داود: الرئاسة أخلفت وعدها بحل أزمة"النيل" ..وغريب:حالنا لا يسر عدو ولا حبيب

سارة نور 06 يوليو 2016 11:09

بابتسامات رائقة تتسرب عبارات التهانى على ألسنة المصريين منذ الصباح مع أولى نسمات أول أيام عيد الفطر، لكنها لم تمر من هنا وحضرت مكانها كلمات الأسي، فلم يمر العيد على عمال الشركات المتعثرة، تجهم مستقبلهم وتوقف الزمن مع توقف مكيناتهم عن العمل.

 

 

 

المئات وربما الآلاف من الأطفال لن يحظوا بملابس جديدة ولا بعيدية تليق بطموحاتهم، لأن أبائهم لا يجدون قوت يومهم منذ أشهر بعدما انقطعت رواتبهم لأسباب لا ذنب لهم فيها. 

 

"حسبي الله و نعم الوكيل " بهذه الكلمات المقتضبة يعبر محسن داود عن حال عمال شركة النيل لحليج الأقطان الذين يتجاوز عددهم الـ 900 عاملا، مضيفا أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ6 أشهر على الرغم من مرور شهر رمضان و قدوم عيد الفطر.

 

النيل لحليج الأقطان

أشهر مضت طرق فيها العمال أبواب جميع الجهات المعنية التي لم تبخل يوما عليهم بالوعود المتتالية بصرف رواتبهم و تنفيذ الحكم القضائي بعودة الشركة للدولة ليستفيق العاملين الشهر الماضي على سراب الوعود المعسولة.

 

يقول داود بتأُثر شديد بعدما أخلفت مؤسسة الرئاسة وعودها للعمال بحل أزمتهم " الواحد مبقاش قادر ، الناس بتتصل تبكي في التليفون و احنا داخلين على عيد حتى اللي منهم كان مرتاح شوية و بيساعد زملائه مبقاش معاه فلوس ".

 

العمال الذين تظاهروا في ستة أشهر ما يقارب من 12 مرة ، لم يعد لديهم ما يعينهم على السفر مرة أخرى للقاهرة قبل العيد للمطالبة برواتبهم من أجل شراء ملابس جديدة َُتُُدخل على قلوب صغارهم بهجة لم يشعروا بها منذ وقت طويل .

 

داود الذي رفض وزملائه سابقا عرض لجنة القوى العاملة في البرلمان بتقاضي أساسي الراتب فقط الذي لا يتعدى بأية حال 500 جنيه، وافقوا تحت ضغوط احتياجات أسرهم للقبول بهذا العرض المجحف .

 

لكن الأمثال الشعبية صدقت في حالتهم ـ إذ رضوا بالهم ، لكنه لم يرضى هو بهم  ، حيث فوجىء العمال عند صرف رواتبهم بأنهم لابد أن يتنازلوا أولا عن كل القضايا المرفوعة ضد الشركة بمستحقاتهم منذ عام 2008، حينها رفض العمال الاستسلام و قرروا تقديم مذكرة للنائب العام ، بحسب داوود.

 

توقعوا أن المسؤولين الذين لجؤوا إليهم سابقا سيعيرونهم انتباها قبيل العيد على الأقل ، لكن هذا لم يحدث حتى الرئاسة التي وعدتهم منتصف رمضان بحل الأزمة خلال أسبوع لم يصدق حديثها و لم تتواصل مع العمال ثانية حتى الآن، بحسب ما قاله محسن داود لـ"مصر العربية" .

 

مصر - إيران

عمال النيل لحليج الأقطان ليسوا وحدهم الذين لن يستطيعوا أن يفوا بحاجة أسرهم في العيد ، حيث يشاركهم في ذلك عمال شركة مصر - إيران للغزل و النسيج في السويس الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ عاميين.

 

“ الحال لا يسر عدو و لا حبيب " يصف غريب صقر القيادي العمالي في الشركة بهذه الكلمات ليس فقط أحوال عمال شركته و لكن يمتد إلى الكثير من عمال السويس المتخمة بالمشاكل العمالية.

 

بعد أن فتحت الشركة أبوابها قبل أسبوعين عقب إغلاق دام ما يقارب 7 أشهر ، ظن عمالها أنهم سيودعون الأيام الصعبة التي يعيشوها منذ ما يزيد عن العامين ، لكن يبدو أن القرار جاء بما لا يشتهون .

 

يقول صقر لـ"مصر العربية"  إن قرار إعادة تشغيل الشركة لم ينص على مستحقات العمال المتأخرة ، لذلك رفض العاملين العودة و حرروا محاضر في مديرية القوى العاملة لإدراج بند بمستحقات العاملين، كما أنهم رفعوا دعوى ضد إدارة الشركة سينظر فيها في 10 يوليو.

 

الكثير من العاملين في الشركة تخطت أعمارهم الخمسين لذا لا تتوافر لهم فرص عمل بديلة خاصة أن العديد منهم مرضى، و بحسب صقر فإن متوسط الأجور في السويس يترواح اليوم ما بين 20إلى 30 جنيها.

 

صقر الذي اعتاد على مرور العيد من أمام بيته كطيف باهت يقول " السويس مليانة مصانع مبتديش مستحقات العمال و لا حقوقهم ومصانع متعثرة و مفيش دولة بتحاسب حد".

 

الشركة العقارية

 

مثل سابقيهم ، لم يختلف حال 1400 عاملا بالشركة العقارية المصرية لاستصلاح الأراضي الزراعية بالإسكندرية عن حال زملائهم في شركتي النيل و مصر إيران ، إذ لم يتقاضوا أجورهم منذ 8 أشهر مضت.

 

"مفيش مسؤول يقول داخل عيد و لا داخل رمضان و اللي بيتكلم يتفصل و بيتحول للتحقيق ،احنا ربنا وحده العالم بينا" كلمات حسني إبراهيم رئيس اللجنة النقابية في الشركة تحمل في طياتها مآساة يعيشها عمال شركة قررت الدولة أن تعاقبهم على انخفاض الانتاج الذي تسببت هي فيه.

 

يقول إبراهيم لـ"مصر العربية"  إن الدولة ترفض صرف رواتب العاملين تحت دعوى أن الشركة لا تنتج، متسائلا ما ذنب العمال ، هل العمال مسؤولين عن سوء إدارة الشركة و تواطئ الدولة مع شركات القطاع الخاص؟

 

وتتبع الشركة العقارية المصرية لاستصلاح الأراضي التي أنشئت في 1896 وزارة الزراعة و تعمل في جميع المجالات الخاصة بالمشاريع الكبرى للدولة ، بحسب إبراهيم حسني رئيس اللجنة النقابية.

 

إبراهيم يقول إن العمال تلقوا وعودا كثيرة بحل الأزمة لكنها لم تسفر عن شيء سوى تقاضي نصف العاملين شهر مايو و النصف الأخر تقاضى راتبه عن شهر يونيو بينما لازالت كل مستحقات شهور نوفمبر و ديسمبرو يناير و فبراير و مارس و إبريل عالقة.

 

عمال الترسانة البحرية

ربما يختلف هنا السياق في ظاهره، لكن في باطنه يحمل نفس المطالب المالية و الاجتماعية ، فبينما تنتظر الأبناء أن يدبر والدهم مصاريف العيد ، تنقلب الآية و يصبح الأطفال و أمهم يدبرون مصاريف الزيارة لرب الأسرة الذي يمثل أمام المحكمة العسكرية في الأسكندرية.

 

26 أسرة من عمال الترسانة البحرية المحالين لمحكمة عسكرية انتظروا أن يقضوا العيد مع ذويهم ، لكن الأمر ليس بأيديهم ، فكل جريمة ذويهم أنهم طالبوا بتحسين أحوالهم المعيشية و المادية ، بحسب نشطاء عماليين.

 

و على مدى الشهريين الماضيين تنظر المحكمة العسكرية بالأسكندرية قضية عمال الترسانة البحرية المتهمين بالتحريض على الامتناع عن العمل، في الوقت الذي يعاني فيه هؤلاء العمال أوضاعا سيئة في أماكن الاحتجاز .

 

و كان العاملين بشركة الترسانة البحرية اعتصموا الشهر للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية وإعطائهم الأرباح المتوقفة من 4 سنوات وتحسين الخدمات الصحية المقدمة إليهم وتحسين إجراءات الأمان بالشركة وإعادة تشغيل بعض الورش المتوقفة عن العمل لعدم تزويدها بخامات الإنتاج، بحسب المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

 

اقرأ أيضا : 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان