رئيس التحرير: عادل صبري 06:38 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في البرلمان| المصريين الأحرار.. تضارب في المواقف ومعارضة على استحياء

في البرلمان| المصريين الأحرار.. تضارب في المواقف ومعارضة على استحياء

الحياة السياسية

قيادات المصريين الأحرار

في البرلمان| المصريين الأحرار.. تضارب في المواقف ومعارضة على استحياء

محمد نصار 03 يوليو 2016 09:33

غرابة في الموقف والتناقض في التصريحات، سمة حزب المصريين الأحرار الليبرالي منذ بداية مجلس النواب الحالي، فمنذ الجلسات الأولى للبرلمان كان للحزب مواقف متناقضة سواء فيما يتعلق بمشروعات القوانين أو موضوع التحالف الانتخابي الذي يسعى الحزب لتشكيله.

 

دعم مصر

بدأت مواقف الحزب المتناقضة مع الهجوم على تحالف "دعم مصر" البرلماني وفي نفس الوقت سعى الحزب للتنسيق معه خلال انتخابات رئاسة ووكالة مجلس النواب في أول جلسات انعقاده، على أن يدعم المصريين الأحرار مرشح التحالف لرئاسة البرلمان مقابل الحصول على دعم التحالف للواء حاتم باشات، مرشح الحزب على منصب وكيل البرلمان.

 

ائتلاف الحزب البرلماني

ثاني المواقف المتضاربة للحزب اليبرالي يتعلق بالتحالف البرلماني الذي أعلن الحزب عن سعيه لتشكيله، والذي ما زال حتى اليوم منذ الإعلان عنه قبل أكثر من 3 أشهر يشوبه الغموض وتضارب التصريحات فيما بين قيادات الحزب أنفسهم، ففي تصريحات للعميد علاء عابد، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، أكد أنه سيتم الإعلان عن الانتهاء من تشكيل التحالف الذي يحمل اسم تحالف "المصريين الأحرار والمستقلين"، وفي تصريحات أخرى له قال إنها ستكون عقب عيد الفطر مباشرة وأنهم أوشكوا على استكمال العدد المطلوب لإشهار الائتلاف بشكل رسمي والذي يحتاج لـ 150 نائبا.

 

شهاب وجيه، متحدث الحزب الرسمي، كان له رأي أخر، أكد فيه أنه حتى الأن لا يمكن التصريح حول التوقيت الزمني المحدد للإعلان عن الانتهاء من تشكيل الائتلاف البرلماني الذي يؤسسه الحزب، رافضا الافصاح عن أي تصريحات بشأنه حول إجمالي عدد النواب الذين استطاع الحزب ضمهم للتحالف، أو أبرز تلك الأسماء.

 

لم يكتفي وجيه بنفي تحديد موعد للإعلان عن الائتلاف فقط، بل قال إن تصريحات علاء عابد لا تمثل الموقف الرسمي للحزب، وأن هذه التصريحات لا يسأل عنها الحزب ولكن يسئل عنها علاء عابد نفسه.

 

الموازنة العامة للدولة

أخر المواقف المتضاربة للحزب الليبرالي، يتمثل بموضوع الموازنة العامة للدولة والتي أعلن الحزب في بيان رسمي له أنه يرفض الموازنة وذلك بإجماع نواب الحزب، ليعود مرة أخرى إلى التراجع عن موقفه بعد لقاء رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، مع رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في المجلس معلنا موافقته على الموازنة مع عدد من التحفظات.

 

المتحدث الرسمي للحزب يشير إلى أن الموقف النهائي لهم جاء بالموافقة على الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016-2017 برغم من وجود تحفظات على مشروع الموازنة لخصها الحزب في 14 ملاحظة وأرسلهما لرئاسة الوزراء لاعتمادها فيما بعد.

 

وأضاف شهاب وجيه، أن سبب التغير في موقف الحزب من مشروع الموازنة هو وعد رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، للعميد علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، بالأخذ في الاعتبار ملاحظات المصريين الأحرار على الموازنة ووعد بالعمل على تحقيقها والاستجابة لها.

 

وحول ألية ضمان الحزب الليبرالي لما وعد به رئيس الوزراء حول ملاحظات الحزب، أكد وجيه أنه لا يوجد ضامن لذلك فالموازنة ستكون قد أقرت بالفعل، متمنيا أن يكون هناك التزام من جانب الحكومة بما وعدت الحزب بتحقيقه، رافضا الحديث حول إمكانية سعي الحزب لسحب الثقة من الحكومة حال عدم التزامها بوعودها قائلا: "دعنا لا نستبق الأحداث والمصريين الأحرار لن يعجز".

 

فيما قال مصدر داخل الحزب إن سياسة المصريين الأحرار تعتمد في الأساس على مبدأ المعارضة على استحياء، فيظهر الحزب من خلال اعلان مواقف محددة أنه يعارض سياسات الدولة ليكسب ثقة الشعب المصري بكونه الحزب الذي يسعى إلى تحقيق مصالح الجماهير، وفي الوقت نفسه يوافق على ما كان يعارضه من قرارات وسياسات معلنا أنها بهدف صالح الدولة ولكي يخرج الوطن من محنته التي يعيشها.

 

وأكد المصدر، أن نواب الحزب على علاقة جيدة جدا بأجهزة الدولة، وأنهم من أكثر النواب الذين يحصلون على خدمات من الدولة لدوائرهم الانتخابية، من خلال الحصول على موافقات بتحسين الخدمات العامة او بناء مستشفيات أو مدارس وغيرها.

 

ولعل أبرز الملاحظات للمصريين الأحرار على مشروع الموازنة العامة للدولة ما يلي.

 

1- تنص المادة 124 من الدستور علي أن تعرض الموازنة العامة للدولة قبل تسعين يوماً علي الأٌقل من بدء السنة المالية، أي أن مشروع الموازنة كان يجب أن يعرض علي مجلس النواب قبل بداية شهر أبريل الماضي وهو ما لم يحدث.

 

2- كان يجب أن يعرض علي مجلس النواب الحسابات الختامية لموازنة العام المالي 2014/2015، بالإضافة للتقرير السنوي للجهاز المركزي للمحاسبات، وملاحظاته علي الحساب الختامي، ولكن أياً منهما لم يعرض علي المجلس قبل مناقشة مشروع الموازنة للعام المالي 2016/2017.

 

3- يبلغ إجمالي الايرادات 631.1 مليار جنيه، وإجمالي المصروفات 936.1 مليار جنيه، بقيمة عجز تصل لنحو 319.4 مليار جنيه بنسبة 9.8% من الناتج المحلي، ولكن لا يقف اجمالي التمويل الذي تحتاجه الحكومة عند حد قيمة العجز الكلي، بل هناك أيضاً مبلغ 256.3 مليار جنيه إضافية وتمثل قيمة أقساط القروض المستحقة عن العام 2016/2017، ليصبح إجمالي العجز الحقيقي يتخطي 576 مليار جنيه سيتم الوفاء بها في صورة قروض، علي الرغم من أن بند خدمة الدين قد وصل قيمته إلي 292.5 مليار جنيه بنسبة 31.2% من حجم المصروفات، وهنا ندق ناقوس الخطر.

 

4- بالنظر إلي الأهداف الكمية والافتراضات الرئيسية للسياسة المالية والاقتصادية بمشروع الموازنة العامة للدولة، نجد أن معدل النمو المتوقع للناتج القومي 5.2% وهي نسبة غير واقعية ومتفائلة جداً، ويصعب الوصول اليها في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتراجع مساهمات القطاعات المختلفة في الناتج القومي المحلي، وخاصة قطاعي السياحة وقناة السويس، وذات الحال بالنسبة لتقديرات سعر الصرف وسعر برميل برنت، وبالتالي فإن تقديرات الحكومة بالنسبة للعديد من البنود داخل الموازنة خاصة جانبها الصواب، وهو ما سيعمل علي تعظيم الفجوة بين الاعتمادات المتوقعة والاعتمادات الفعلية، والجدير بالذكر أن سوء إدارة السياسات النقدية وغياب التنسيق مع السياسات المالية، هو ما فاقم من أزمة سعر الصرف الأجنبي، وأحدث حالة التباطؤ في نمو الاقتصاد المحلي.

 

5- يظهر لنا مشروع الموازنة زيادة في بند الأجور قيمتها 10 مليارات جنيه، وأن بند المكافآت يستوعب 34.1% من إجمالي الأجور، ولهذا نوصي بإعادة هيكلة الأجور والبدلات، لإزالة التشوه بهيكل الأجور من خلال الإسراع في إقرار قانون الخدمة المدنية بعد تعديله.

 

6- علي الرغم من انخفاض اعتمادات بند شراء السلع والخدمات بمشروع الموازنة بنحو 1.4 مليار جنيه عن موازنة العام الماضي، إلا أننا نوصي بأهمية تعديل قانون المزايدات والمناقصات الحكومية، بشكل يعطي مزيداً من الشفافية والفاعلية ولمحاربة أوجه الفساد.

 

7- كما سبق وأشرنا فإن بند خدمة الدين يمثل ما يقرب من ثلث الموازنة، وتمثل الفوائد المحلية 97.4% من حجم خدمة الدين، ولهذا نقترح تخفيض قيمة الدين عن طريق استبدال الدين المستحق للبنوك الحكومية بملكية أصول في المشروعات القائمة المملوكة للدولة.

 

8- بالنسبة لبند الدعم والذي وصلت قيمته طبقاً لتقديرات الموازنة إلى 210.3 مليار جنيه، والذي نتوقع أن يزيد كثيراً عن هذا الرقم نتيجة عدم دقة الافتراضات الخاصة بسعر الصرف وسعر البترول، فإننا نطالب ببناء قاعدة بيانات وطنية يتم ربطها بالرقم القومي وبيانات ضريبة الدخل، وتهدف إلي استهداف بدقة مستحقي الدعم، والعمل علي توسيع قاعدة برنامج "تكافل وكرامة" ليتم التحول تدريجياً إلي الدعم النقدي بدلاً من الدعم العيني، حتي يصل الدعم لمستحقيه، وبهذا تكون أولي خطوات القضاء علي الفقر في مصر.

 

9- هناك زيادة قدرها 32 مليار جنيه في بند شراء الأصول غير المالية (الاستثمارات)، في حين نجد أن حجم التمويل بالشراكة بين القطاع العام والخاص يبلغ 1.4 مليار جنيه، وهي نسبة متدنية جداً، وبالتالي فإن تمويل الاستثمارات الحكومية سيتم عن طريق التمويل من الخزانة العامة والأقتراض، وبالتالي مزيد من الأعباء ومزيد من الفوائد، وقد انعكس هذا أيضاً في تراجع حجم الاستثمارات الخاصة من 62% في عام 13/2014، لتصبح 54 % في موازنة العام الحالي، وهو مؤشر خطير يجب التنبه إليه جيداً، ولهذا نطالب الحكومة بالتوسع في برامج الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، لرفع أعباء التمويل عن كاهل الدولة وخصوصاُ في المشروعات القومية العملاقة، والتوسع في استعمال أدوات مالية متنوعة لتمويل المشروعات منها السندات العائدية.

 

10- بالنسبة للإيرادات العامة للدولة، وفي بند الايرادات الضريبية، نجد هناك انخفاضا قيمته 8.2 مليار جنيه علي الضرائب علي الدخول والأرباح والمكاسب الاستثمارية، منها مليار جنيه علي ضريبة الأرباح الرأسمالية، و 128 مليون جنيه علي ضريبة المهن غير التجارية، وهذه كلها مؤشرات لتراجع النشاط الاقتصادي.

 

11- قدرت الايرادات من الضرائب علي السلع والخدمات 201.2 مليار جنيه، بزيادة 17.1 مليار جنيه، ومن الواضح أن تلك الزيادة نتيجة متوقعة لتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، والذي كنا أول الداعين لتطبيقه، إلا أننا في ظل نسب التضخم المرتفعة التي تشهدها البلاد نوصي بضرورة الحذر أثناء عملية التطبيق.

 

12- يجب علي الحكومة اتخاذ اجراءات عاجلة لتحسين بيئة الأستثمار في مصر، وتشجيع وجذب الأستثمار المحلي والأجنبي، لتحقيق نسب النمو المرجوة ولخفض نسب البطالة، وندعو مجلس النواب الموقر لسرعة تعديل قانون الاستثمار وغيرها من التشريعات المقيدة للأستثمار.

 

13- أصبح من غير المحتمل تحمل الموازنة العامة للدولة خسائر اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي تقدر بـ 4.6 مليار جنيه، وخسائر الهيئة القومية لسكك حديد مصر 4.5 مليار جنيه، هذا بالإضافة لنصيب تلك الهيئات من الدعم، فعلي سبيل المثال هناك مخصصات للدعم قيمتها مليار جنيه لدعم الخطوط غير الاقتصادية، أي أن نزيف خسائر هاتان الهيئتين يمثلان 90.5% من خسائر الهيئات الاقتصادية البالغ عددها 28 هيئة اقتصادية، والتي تقدر أجمالي خسائرهم 10.1 مليار جنيه، والجدير بالذكر أن قيمة العجز الكلي للنشاط بالنسبة الهيئات الاقتصادية يبلغ 207.4 مليار جنيه، بزيادة 13.5% عن المقدر في موازنة العام الماضي، وكذلك تم تخصيص 129 مليار جنيه اعانات لتلك الهيئات، تتحمل الموازنة العامة منها 12.8 مليار جنيه، ولهذا نوصي الحكومة بأخذ إجراءات جادة لأعادة هيكلة تلك الهيئات الاقتصادية، بالإضافة للبدء في تأسيس صندوق سيادي يحتوي علي أصول شركات قطاع الأعمال العام مع البدء في حصر أملاك الدولة.

 

14- أقر بيان الحكومة أن انتخابات المجالس المحلية سيتم في غضون العام المالي 2016/2017 طبقاً لتوجيهات القيادة السياسية، ولكن في مشروع الموازنة لم يتم تخصيص أية اعتمادات مالية للهيئة الوطنية للانتخابات المزمع تأسيسها طبقاً لأحكام الدستور لتغطية نفقات الانتخابات المحلية، فهل في نية الحكومة إجراء انتخابات المحليات أم ماذا؟ ومن أين سيتم تغطية نفقاتها؟

 

 

اقرأ أيضًا:

نائب: إسناد الامتحانات للجيش يسبب أزمة بين التعليم والشعب

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان