رئيس التحرير: عادل صبري 08:28 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد 3 سنوات.. يد الدولة للإخوان والعصا لـ"المعارضة"

بعد 3 سنوات.. يد الدولة للإخوان والعصا لـالمعارضة

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

خبراء عن 30 يونيو..

بعد 3 سنوات.. يد الدولة للإخوان والعصا لـ"المعارضة"

أحلام حسنين 02 يوليو 2016 21:56

قبل ثلاثة أعوام في الثالث من يوليو 2013، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، يتلو بيان القوات المسلحة الذي أعلن فيه عزل الرئيس المعزول محمد مرسي، ومن بين بنود 7 تعهد بتحقيقها، أطلق عليها "خارطة الطريق"، وعد بتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية.

 

 

اللجنة كما تحدث عنها السيسي تتشكل من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات، غير أن ثلاث سنوات مضت ولم تخطو الدولة أية خطوة في هذا الاتجاه، وزاد عليها انضمام أطراف أخرى لدائرة الانقسام والخلافات بجانب الإخوان من القوى المدنية المعارضة للنظام، حسبما رأى محللون سياسيون.

 

ورغم أن الدولة لم تُعلن صراحة نيتها في إجراء مصالحة مع جماعة الإخوان، إلا أن سياسيون أشاروا إلى عدة شواهد استدلوا بها على رغبة الحكومة في  تسوية الخلافات مع الإخوان، مؤكدين أنه في المقابل هناك إقصاء وقمع للمعارضة والشباب .

 

أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، رأى أن ما حدث على مدى الثلاث سنوات الماضية سار في عكس الاتجاه الذي وعد به "السيسي" من تحقيق المصالحة الوطنية، موضحا أن الخلاف كان فقط مع جماعة الإخوان المسلمين، أما الآن فأصبح هناك إقصاء لعدد أخر من التيار المدني من المعارضين لسياسات النظام الحالي وعلى رأسهم الشباب.

 

وأضاف دراج، لـ "مصر العربية"، أن الدولة لم تتخذ أية خطوات لتحقيق المصالحة، وإنما عمدت إلى استخدام الإرهاب ذريعة لعدم تنفيذ خارطة الطريقة، وفي سبيل ذلك أغلقت المجال العام أمام الحريات والرأي الأخر بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار. 

 

تحقيق المصالحة الوطنية أمر واجب النفاذ بموجب دستور 2014، الذي تنص المادة 241 منه على:"يلتزم مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقا للمعايير الدولية".
 

قانون العدالة الانتقالية الذي تحدث عنه الدستور، لم ترسله الحكومة حتى الآن إلى البرلمان، ما أثار حالة من الجدل، خاصة أن بعض النواب يرفض فكرة المصالحة مع الإخوان ويرى أن المادة غير ملزمة للمجلس، ولكن المستشار مجدي العجاتي، وزير الدولة للشؤون القانونية، قال إن الدستور ألزمهم بإصدار قانون العدالة الانتقالية الذي يحقق المصالحة لإنهاء المسألة الخلافية وأن نعود نسيجا واحدا ليس هناك إخوان وغير إخوان.

 

تصريحات العجاتي، التي أدلى بها في حوار إحدى الصحف، وجاء فيها أيضا أنه لا مانع من التصالح مع الإخواني إذا لم تُلوث يده بالدم لأنه مواطن في النهاية، مالم يُنسب إليه فعل إجرامي"، اعتبرها "دراج" انعكاس لرغبة الدولة في التصالح مع الإخوان للخروج من الأزمات الحالية التي تمر بها البلاد، وذلك لتخفيف حدة الضغوط الخارجية على مصر لتحقيق المصالحة.

 

واتفق معه مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، لافتا إلى أن تصريحات "العجاتي" باعتباره ممثل للحكومة، وما تردد بأن أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، يُجري مراجعات فكرية لأعضاء الإخوان بالسجون، وعدم نزول الإخوان في ذكرى 30 يونيو، كلها شواهد بأن هناك مفاوضات تُجرى على المسرح لتسوية بين الدولة والجماعة.

 

وأشار الزاهد إلى أن الإعلام المحسوب على جماعة الإخوان اتخذ نوع من التهدأة مع النظام، كمان أن السيسي لم يشر من قريب أو بعيد للإخوان في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى 30 يونيو، بما يوحي أيضا بالتقارب بين الدولة والإخوان .

 

ولفت إلى أن الدولة لم تتخذ أي خطوة منذ ثلاث سنوات لتحقيق المصالحة الوطنية التي تحدث عنها السيسي في خطاب 3 يوليو، مرجعا ذلك إلى أن الأولوية كانت لدى النظام الحاكم للأمن وهو ما اتخذ من ذريعة لفرض "القبضة الأمنية" لقمع الرأي الأخر، وتسبب في حبس الكثير من الشباب الذين هم بحاجة أيضا لمصحالة حقيقية معهم .

 

وأدرف، أن العمليات الإرهابية التي وقعت في الفترة التي أعقبت 3 يوليو عززت موقف الدولة من فرض هيمنتها وقمعها للمعارضة وأغلقت المجال العام أمام الحريات، وبالتالي طالما لم تتوافر مساحة الحرية والرأي والتعبير لم تنجح أي مبادرة من المبادرات التي طُرحت حينها للمصالحة.

 

وأكد الزاهد، ضرورة تطبيع المجال السياسي مع مختلف القوى السياسية بمختلف توجهاتها، على أن يكون ذلك شريطة عدم خلط الدين بالسياسة أو فرض أي طرف سياسي أو السلطة للهيمنة والإقصاء، والتفريق بين التعبير عن الرأي والعنف.

 

 

وقال مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الدولة لم تسلك أية خطوات في سبيل تحقيق المصالحة الوطنية طوال السنوات الماضية، وليست هناك بوادر لتحقيقها على المدى القريب.

 

ورأى أن تصريحات المستشار مجدي العجاتي، وزير الدولة للشؤون القانونية، تحمل بين طياتها الكثير من علامات الاستفهام، هل كانت تعبر عن رأي شخصي له أم تمثل رأي الحكومة، هل هي بالونة اختبار لجس نبض القوى والأطراف السياسية الأخرى أم إنها توجه حقيقي لدى الدولة؟".

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان