رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

كيف تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي لوسيلة تنكيل بالمعارضين؟

كيف تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي لوسيلة تنكيل بالمعارضين؟

الحياة السياسية

أحد المتهمين خلف القضبان

كيف تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي لوسيلة تنكيل بالمعارضين؟

محمد نصار 12 يونيو 2016 20:38

تتوالى الأزمات التي تثيرها منظومة العدالة في سنوات ما بعد الثورة فمن الأحكام المشددة والمبالغ فيها إلى "الحبس الاحتياطي"، والذي هو في الأصل إجراء احترازي تتخذه النيابة في حق المتهمين لعدد من الأسباب أهمها أن يكون هذا المتهم يسبب خطرًا على الرأي العام، أو أنه يهدد أمن المجتمع.

 

وكما تحولت أشياء كثيرة وتبدلت الوقائع في مصر الجديدة، تبدلت عقوبة الحبس الاحتياطي من كونها إجراءًا احتياطيًا إلى أن أصبحت عقوبة سالبة للحرية الشخصية للأفراد دون أن يثبت تورطهم في القضايا بعد، وبالمخالفة للقاعدة التي تقول إن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وذلك وفقا لعدد من الخبراء القانونيين والدستوريين.

 

الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية

قانون الإجراءات الجنائية نص في مادته 143 على أن هناك حد أقصى لفترات الحبس الاحتياطي يقدر بعامين في القضايا التي تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد و 18 شهرا في القضايا التي تكون عقوبتها دون ذلك، و6 أشهر في الجنح.

 

عدلي منصور ألغى السقف الزمني

ولكن الرئيس المؤقت عدلي منصور، في الثالث عشر من سبتمبر من العام 2013 أصدر تعديلا تشريعيًا في قانون الإجراءات الجنائية يقضي بتحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمحكوم عليهم بالإعدام أو المؤبد، وينص التعديل التشريعي، الذي جاء في قرار جمهوري بقانون حمل رقم 83 لسنة 2013، والذي صدر بناء على اقتراح من وزارة العدل، على أنه "يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 النص الآتي: ومع ذلك فلمحكمة النقض ولمحكمة الإحالة (الجنايات) إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة خمسة وأربعين يوميا قابلة للتجديد دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في الفقرة السابقة".

 

الخبراء أشاروا إلى أنه تم استخدام سلطة حبس المتهم احتياطيا للتنكيل بالمعارضين السياسيين دونما وجود اعتبار لتطبيق القانون والدستور وبالمخالفة لهما، مشيرين إلى أن قرار الحبس الاحتياطي لابد وأن يصدر مسببا من جهة التحقيق، حتى لا يتعارض مع حرية الأشخاص التي نص عليها الدستور.

 

من جانبه قال فؤاد عبدالنبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، إن الأصل في الحبس الاحتياطي أنه إجراء احترازي مؤقت، وتدخل مدته في العقوبة المنصوص عليها في القانون والصادر بها حكم ضد المتهم.

 

وبين أن قرارات الحبس الاحتياطي في مصر بعد الثورة تحولت من إجراء احترازي إلى عقوبة سالبة للحرية، حتى وإن كان الحبس مدته أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

 

وأكد أن تعديل الرئيس المؤقت عدلي منصور لمدة الحبس الاحتياطي وإعطاء المحكمة الحرية في عدم الالتزام بالمدد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية مثل انتهاكا صارخا للدستور وللحرية الشخصية للأفراد.

 

وأشار إلى وجود مشكلة تكمن في حصول المتهم على حكم بالبراءة بعد قضاء فترة حبس احتياطي بلغت عام أو عامين، وثبت بعد ذلك أنه غير مدان، والقضاء لم يحاول حل تلك الأزمة برغم انتشارها وخطورتها، ولا يكون أمام هذا الشخص حينها إلا أن يلجأ إلى رفع دعوى تعويض على كل من رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية، ووزير العدل.

 

وتابع: أنه طبقًا للمادة 99 من الدستور نصت على "كل اعتداء على الحرية الشخصية للأفراد وحرمة الحياة الخاصة وكافة الحريات التي نص عليها الدستور جريمة لا تسقط من خلال التقادم، ويجوز للمتضرر أن يطلب التعويض وأن يكون للمجلس القومي لحقوق الإنسان دور في الدعوى.

 

واستكمل: أنه إذا خلى الحكم الجنائي من التسبيب يعد باطلا، ولكن فيما يتعلق بالقرارات فقد تم استخدام تلك العقوبة سياسيا من أجل التنكيل بالمعارضين وخاصة السياسيين، سواء كان تنفيذا لتعليمات النظام وتوجهاته، أو محاولة لكسب وده والتقرب إليه.

 

كما أشار الدكتور محمود كبيش، العميد السابق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، إلى أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي، بينما الأصل أن يكون المتهم خارج اسوار السجن ومخلى سبيله سوى في بعض الحالات.

 

وأوضح كبيش، أن الحالات التي يجوز فيها استثناء إخلاء سبيل المتهم أن يخشى من تأثير إطلاق سراحه أن يؤثر على مسار التحقيقات من خلال تهديده للشهود أو محاولاته لطمس الأدلة ضده، أو أن يكون هذا المتهم خطر على الأمن العام، أو أن تكون القضية المتهم فيها قضية رأي عام بما يمكنه إطلاق سراحه من إثارة البلبلة وتقليب الرأي العام.

 

وشدد على أن قرار الحبس الاحتياطي الصادر بحق أي من المتهمين لابد وأن يكون مسببا بأحد تلك الأسباب السابقة، وإلا اعتبر هذا الحق الذي اختصت به جهة التحقيق تم استخدامه في غير محله القانوني وشابه عدم الحياد.

 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان