رئيس التحرير: عادل صبري 07:14 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

خبراء: "حقي بدراعي".. ابن غير شرعي لعدالة عقيمة

خبراء: "حقي بدراعي".. ابن غير شرعي لعدالة عقيمة

أحمد إسماعيل 07 يونيو 2016 13:59

جرى العرف أن يلجأ المظلوم والمتضرر إلى الجهة القضائية، مقدمًا أدلته وحججه لها، مسلمًا لها أمره، تاركًا العدالة تسير في مجراها المرسوم، إلا أن في الآونة الأخيرة طفت على السطح ظاهرة "حقي بدراعي" في عدة قضايا كان لها صداها في الرأي العام.

 

ظاهرة خطيرة تعكس تراجعًا ملحوظًا في احترام القانون وجدواه، وهو ما ينذر في حالة انتشارها بإشاعة الفوضى وتراجع دور السلطة ويلغى دور القانون ويهدر قيمته.

 

وفتحت الحادثة الأخيرة بقرية الكرم التابعة لمحافظة المنيا، الباب على مصراعيه على كثير من التساؤلات التي تعددت أصداؤها فضربت بشدة على وتر حساس تقوم عليه دعائم الدولة، وهو رد الحقوق والقصاص وإنصاف المظلومين، فهو شأن الدولة فى المقام الأول، ويقع في الأساس على عاتق سلطتها القضائية.

 

عجوز المنيا

 

شائعة عن علاقة عاطفية بين قبطى ومسلمة متزوجة؛ ينتج عنها تجمهر حولي 300 مواطن ليقوموا بتوقيع العقاب على آخرين، انتقاما لأنفسهم وتأديبا لهم، فقاموا بالاعتداء مسنة وتجريدها من ثيابها أمام الملأ جراء لما نسب لابنها وإحراق ٧ منازل لمواطنين من الأقباط بقرية الكرم التابعة لمحافظة المنيا.

 

 

الدرب الأحمر

مشادة كلامية بين رقيب شرطة وسائق قام على إثرها رقيب الشرطة بإخراج سلاحه الميري وضرب السائق ومع اكتشاف الأهالي مقتل السائق تعدوا عليه بالضرب إلا أنه تمكن من الإفلات منهم وعلى إثر ذلك تجمع مئات من المواطنين من أهالي الدرب الأحمر أمام مديرية أمن القاهرة، مرددين هتافات ضد وزارة الداخلية.

 

سحل الشيعة (زاوية أبو مسلم)

بدأت الأحداث حين هاجم العشرات من أهالي زاوية أبو مسلم منزلاً مملوكًا لأحد السكان المعروفين بانتمائهم للمذهب الشيعي أثناء اجتماع ديني حضره الداعية الشيعي حسن شحاتة ومجموعة من أتباعه عصر الأحد 23 يونيو 2013.

 

وحاصروا المنزل لفترة ثم ألقوه بالحجارة وقذائف المولوتوف إلى أن ينجحوا في إخراج الشيخ حسن شحاتة وشقيقيه وواحد من أتباعه وقاموا بضربهم بعصي وآلات حادة وسحلهم في الشارع قبل أن تتسلمهم الشرطة، التي تواجدت منذ بداية الحصار ولم تتدخل، وذلك وفق إفادات لشهود عيان من المنتمين للمذهب الشيعي في زاوية أبو مسلم وآخرين من سكان القرية.

وأعلنت الصحة عن وفاة الأربعة: الشيخ حسن محمد شحاتة وشقيقيه: شحاتة محمد شحاتة وإبراهيم محمد شحاتة، وأحد تلاميذه عماد ربيع علي.

قتل وتهجير

تفاصيل الواقعة، عندما غادرت "مروة.أ.ي"، 26 عامًا، قريتها مع جارها المسيحي، تاركةً زوجها وطفلين، منذ 3 سنوات، وتزوجت بعد تحولها للمسيحية، وأنجبت من زوجها الجديد "بنتًا وولدًا"، وعادت "مروة" للقرية، مع زوجها الجديد، دون اكتراث بالأمر، فتعرفت عليها ابنتها من زوجها السابق، وأبلغت الفتاة جدها، فذهب على رأس وفد من عائلته إلى منزل الجيران، وأخذوها  بالقوة، وأخفاها والدها عند شقيقها بمنطقة الخصوص - محافظة القليوبية-، خوفًا عليها من بطش العائلة، ظلت مختبئة عند شقيقها لمدة 10 أيام إلى أن ذهب عمها ونجلاه وأحضروها بالقوة في ساعة متأخرة وقتلوها فجرًا.

 

بعد ذلك تم عقد جلسة بين أسرة الفتاة "المسلمة" وأسرة الشاب "القبطية" ليعقدوا صلحًا بينهم حتى لا تحدث فتنة طائفية في القرية، وتتسبب في أزمة كبرى، وذلك بحضور بعض القيادات الأمنية وكبار العائلة التي تنتمي لها السيدة، وراعي كنيسة مارجرجس بطامية.

 

واشترطت أسرة الفتاه على أهل الشاب الذي تزوجته ابنتهم أن يبيعوا منزلهم ويتركوا القرية للأبد، وألا يروا أحدهم في القرية مرة أخرى، فوافق أهل الشاب حفاظًا على ابنهم الذي فر برفقة نجليه.

 

الشرقية

11 واقعة تشهد على تجاهل القضاء بمحافظة الشرقية حيث قاموا فيها بتنفيذ القصاص من وجهة نظرهم فى سارقين ومغتصبين آخرها سحل شابين وصلبهما وقتلهما والتمثيل بجثتيهما لقيامهما بقتل طفل انتقاما من والده الذى رفض دفع الفدية لإعادة نجله.

 

تفكك الدولة

الدكتور محمود كبيش، عميد حقوق القاهرة الأسبق، قال إن ظهور هذه المشاكل وتكرارها أمر شديد الخطورة إلا إنها لم تصل إلى حد الظاهرة لكن وجود هذه الحالات وانتشارها يقوّض أركان الدولة ويفككها ويتعارض مع وجودها في الأساس بل مع اتساعه يلغي كيانها ووجودها وهو ما يفضي إلى شريعة الغابة.

 

وأضاف كبيش، في تصريح خاص لـ"مصر العربية": نحن بحاجة شديدة إلى إعادة النظر في منظومة القضاء والعدالة، إضافة إلى المنظومة الأمنية وتدعيمها ومحاسبة المقصرين منهم، فدورهم الأساسي منع الجريمة قبل وقوعها.

 

إفلاس العدالة

اللواء رفعت عبد الحميد، خبير العلوم الجنائية ومسرح الجريمة، قال إن هناك حالة إفلاس في العدالة العقابية بمعنى، أن المجرم والمواطن لا يخشيان العقاب؛ لأنه لا يتناسب مع الجريمة وجسامة الأضرار التى تقع على المجني عليه.

 

وأوضح عبدالحميد، في تصريح خاص لـ"مصر العربية"، أنه لتفادي هذه الظاهرة ولاحترام المجتمع للقوانين فلابد أن يطبّق القانون أولاً على النائب الذى شرعه بمجلس الشعب مرورًا بالسلطة التنفيذية، هنا يحترم المجتمع تلقائيًا القانون والقضاء ويتوقع عن هذه الأعمال الإجرامية التى هي سمة المجتماعات المتخلفة.

 

التعايش مع التخلف

الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي، قال إن العادات والتقاليد من دعائم هذه الظاهرة شديدة الخطورة التى بدأت فى الانتشار بشكل واسع فى السنوات الأخيرة وإن كانت منتشرة منذ القدم فى الصعيد خاصة أن هناك ثقافة مختلفة عن القاهرة ووجه بحري وإن كان سببها الأول انتشار الأسلحة وغياب المنظومة الأمنية وبطء العدالة.

 

وأضاف صادق، في تصريح لـ"مصر العربية"، أن بطء العملية القضائية أفقد المجتمع الثقة في العدالة، فالمنظومة القضائية غير ناجزة وغير سريعة، فالقضاء بطيء جدًا رغم كل الشعارات الرنانة التى تمجده. فيلجأ المجتمع إلى أخذ حقه بذراعه وتتعايش الدولة مع هذا التخلف بالتحايل عليه بالجلسات العرفية والصلح الصوري الذى يكرث هذه الظاهرة.

 

وأوضح أن هناك آلاف المحاضر فى الأقسام دور الشرطة متابعتها لكن يتم تجاهل معظمها، إضافة لعدم تدخل الأمن ومنع الجريمة قبل حدوثها، وهذا يرجع فى المقام الأول لضعف المنظومة الأمنية وتشتتها في غير اختصاصاتها.

 

اقرأ أيضًا:

فيديو.. أول تعليق لسيدة المنيا على واقعة تجريدها من ملابسها

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان