رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الإسلامبولي: 3 أسباب تبطل عزل "جنينة".. والنيابة مدانة في أزمة الصحفيين

الإسلامبولي: 3 أسباب تبطل عزل جنينة.. والنيابة مدانة في أزمة الصحفيين

الحياة السياسية

عصام الإسلامبولي خلال لحواره لـ "مصر العربية"

في حوار لـ "مصر العربية"

الإسلامبولي: 3 أسباب تبطل عزل "جنينة".. والنيابة مدانة في أزمة الصحفيين

الدستور ينتهك ليل نهار والقرارات الصادرة بعده مخالفة له

محمد نصار 07 يونيو 2016 10:24

* 3 أسباب تبطل قرار عزل جنينة وسبب واحد لطعنه عليه

* السلطة التنفيذية تدير البرلمان وممارسات عبدالعال غير مرضية

* لا يحق للسيسي تفويض رئيس الوزراء لإبرام الاتفاقيات المتعلقة بالأرض

* الحبس 3 أشهر لتسقط الغرامة غير دستوري وهدفه إذلال المتهمين

* 16 حكمًا نهائيًا ضد حساسين ولا أعلم كيف قبلت أوراق ترشحه للبرلمان

* لا استقلالية للقضاء دون قانون إفساد الحياة السياسية وعدم صدوره ورط العدالة

* قرارات حظر النشر بها تعسف لحماية المسئولين وتخالف ضوابط إصدارها

* السيسي يتحمل مسئولية الموافقة على تعيينات القضاء بما تحويه من تمييز

* الداخلية ارتكبت جريمة باقتحام نقابة الصحفيين والنيابة العامة تسترت عليها

* الدستور ينتهك ليلا ونهارا وجميع ما تم بعد صدوره مخالف له

* قانون المحليات مفصل لـ "حب مصر" والأمن سيتدخل فيها كما فعل في البرلمان

 

قال الفقيه الدستوري، عصام الإسلامبولي: إن أزمة المستشار هشام جنينة مفتعلة للتنكيل به بعد كشفه لحجم الفساد داخل الدولة، وإن هناك 3 أسباب تبطل قرار عزله وفقًا للقانون رقم 89 لسنة 2015، كما أنَّ هناك سببًا واحدًا جعله يطعن على قرار العزل ليس متعلقا برغبته في العودة لمنصبه في الجهاز المركزي للمحاسبات، كما تحدث حول الطعون المقدمة لإسقاط عضوية بعض النواب منهم أحمد مرتضى منصور وسعيد حساسين.

 

وفي حوار لـ "مصر العربية"، تطرق الفقيه الدستوري إلى الحديث حول قانونية عدة مسائل منها اتفاقية تيران وصنافير، والأحكام الصادرة بحق المتظاهرين الرافضين لها، وأيضًا عن الإسراف في قرارات حظر النشر، والهدف منها وما هي ضوابط إصدارها، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى الهامة..

 

وإلى نص الحوار..

 

 

سنبدأ مع دعوى بطلان عضوية النائب سعيد حساسين، ما تفاصيلها؟

أحضر لي مرشح سابق لعضوية مجلس النواب يدعى عمر طايع عدة أوراق عبارة عن أحكام قضائية صادرة ضد سعيد حساسين، فوجدت كما هائلا من الأحكام الصادرة ضده، والتي بلغت نحو 16 حكمًا ما بين نهائي وواجب التنفيذ، ولا أعلم حتى الآن كيف سمح له الترشح للانتخابات، وكيف أخفى تلك الأحكام من صحيفته الجنائية، وتقدم للانتخابات وفاز بإجراءات معيبة من خلال تزوير في بطاقات الانتخابات واستخدام البطاقة الدوارة، وهناك بعض اللجان منع فيها أنصار المرشح الآخر من الدخول، وهناك طعن أمام محكمة النقض.

 

وبالنسبة للطعن المقدم ضد النائب أحمد مرتضى منصور، ما مصيره بعد تأخر صدور الحكم؟

فيما يتعلق بهذا الطعن قلنا إنه كان يوجد تأثير على إرادة الناخبين، وطلبنا إعادة فرز أصوات الدائرة مرة أخرى، ورئيس اللجنة أبطل عددا كبيرا من الأصوات التي كانت تحسب للدكتور عمرو الشوبكي، وبعد فرز الأصوات من جديد تبين أن الأصوات التي حصل عليها الشوبكي أكثر من منافسه، بحوالي 237 صوتا، ثم قالت المحكمة إنها ستفرز أصوات الخارج، ولنا فرق لصالح الشوبكي 78 صوتا، ليصبح مجموع الفارق في الأصوات 336 صوتا، ثم أخبرتنا المحكمة أنه سيتم تحديد جلسة وإخطارنا بها، لكن هذا لم يحدث وحينما سألنا علمنا أن محكمة النقض تجمع كافة أحكامها وستنتهي منها في شهر 6 .

 

 

هل يمكن ان نقول إن الشوبكي سيدخل البرلمان شهر 6؟

هذه نقطة هامة للغاية، فهناك خلط لدى الكثيرين ممن يدعون علمهم بالقواعد البرلمانية بأن المحكمة ليست من حقها هذا الأمر، لكنه في صميم تخصصاتها فهناك قانون خاص ينظم إجراءات الطعن على العملية الانتخابية "الطعن أمام محكمة النقض على انتخابات مجلس النواب" والذي يحكمه القانون رقم 24 لسنة 2012 ويسمى "إجراءات الطعن بالنقض على إجراءات انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وهو يعطي للمحكمة سلطتين إما أن تبطل العملية الانتخابية للدائرة كلها، وإذا رات أنه من الممكن اصلاح ما شاب عملية الفرز من عيوب فتقوم بتصحيحها، وهذه الحالة الثانية هي التي تنطبق على وضع الدكتور عمرو الشوبكي.

 

 

ما مدى دستورية عزل هشام جنينة وفقا للقانون رقم 89 لسنة 2015، الخاص بإعفاء رؤساء الهيئات المستقلة؟

نحن فوجئنا بصدور هذا القانون بعد تولي أحمد الزند بأيام قليلة مهمة وزارة العدل، والجميع يعلم مدى التناحر بينهما، فالمستشار هشام جنينة كان المرشح أمام المستشار أحمد الزند على رئاسة نادي القضاة، والأمر الثاني أن الزند هاجم جنينة كثيرا وبدأت حرب دعاوى متبادلة في المحاكم، وبعد أيام من تولي الزند صدر هذا القانون وحينها علقت عليه بأنه "قانون جنينة"، وقد أصدر خصيصا للاطاحة به.

وبالنسبة للدستور فهذا القانون مخالف له لسببين، الأول أن هذا القانون طالما تعلق الأمر بالهيئات الرقابية يجبذ أن يعرض على تلك الهيئات ويأخذ رأيها فيه وهذا لم يحدث، الأمر الثاني أنه متعارض مع المادة رقم 20 من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات باعتباره القانون الخاص المنظم لتلك المسألة، وبالتالي هذا القانون مقضي به بعدم الدستورية ومخالف للقانون الخاص للجهاز المركزي.

هناك أمر ثالث أن هذا القانون به تعسف وانحراف في استعمال السلطة، فكان الهدف منه تحديدا هو النيل من هشام جنينة، والحديث أن تصريحاته عن حجم الفساد مبالغ فيها ليس هذا أمر يخص جنينة وحده لكنه يتحدث وفقا لتقرير أكبر جهاز رقابي أعدته لجنة من مختلف قطاعاته ولم يعده هشام جنينة نفسه، ومسألة الحديث عن عام واحد فقط غير صحيح، فالتقرير ذكر أن حجم هذا الفساد عن مدة أربع سنوات، وجريدة اليوم السابع التي حرفت هذا الكلام مقدمة للمحاكمة بتهمة تحريف تصريحات جنينة، ويبدو أن الأمن كان له دور هام في توجيه الصحيفة لهذا السبب، والأمر معروض على مجلس الدولة.

 

بصفتك أحد أعضاء هيئة الدفاع عن جنينة لماذا تأخر الطعن على قرار عزله طوال تلك المدة؟

المستشار هشام جنينة أبدى عدم رغبته في الطعن على القرار إلا أن الطريقة التي أخرج بها هشام جنينة فيها إهدار لكرامته وكأنه انسان منحرف أو فاسد، كما أنه لا يريد الرجوع للجهاز، والطعن ليس له علاقة بهذا الأمر، بينما له علاقة بالأثر المترتب على قرار عزله فمثلا إذا أراد أن يقيد في نقابة المحامين لا تقبل أوراق قيده، شأنه شأن القاضي المحال للصلاحية ومن مصلحته أن يلغي هذا القرار حتى يقيّد بالنقابة، والتي من ضمن شروطها ألا تكون محالا للصلاحية.

 

طال الحديث عن تشكيل لجنة تقضي حقائق من البرلمان لبحث أزمة جنينة لكن لاشيء واضح بشأنها حتى الآن؟

أنا لا أعلم في حقيقة الأمر، لكنه البرلمان يدار بطريقة مريبة وغريبة مع احترامي لرئيسه فهو صديق شخصي لي، وأشعر أن السلطة التنفيذية هي من تدير البرلمان ولدي تحفظات كثيرة على أدائه، والبرلمان يتحتم عليه الفصل في الأزمة لأن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات يقدم منه نسخة لرئيس الدولة ونسخة لمجلس النواب.

 

 

اتفاقية ترسيم الحدود وأزمة الجزيرتين، وامكانية طرح الأمر للاستفتاء وفقا للمادة 151 من الدستور؟

الدستور في الحقيقة نظم وفقا للمادة 151، 3 حالات من الاتفاقيات، الأولى اتفاقيات عادية يبرمها الرئيس ويصدق عليها البرلمان ثم تنشر في الجريدة الرسمية وتعامل معاملة القوانين، والحالة الثانية تتم إذا ما كان الأمر متعلقا بصلح أو في أمر من الأمور المتعلقة بحقوق السيادة، وهنا يعرض الأمر على استفتاء شعبي بعده يعرض على البرلمان ليقر ما انتهى إليه الاستفتاء وينشر في الجريدة الرسمية، والبند الثالث إذا كان الأمر يتعلق بجزء من أراضي الدولة فهذا الأمر يتعارض مع المادة رقم 1 من الدستور التي تنص على أنه لا يجوز لأي كان أن يفرط في جزء من أراضي الدولة.

هناك الآن 12 قضية متداولة أمام مجلس الدولة، متداولة بين مجموعتين، الأولى تقول إن تلك الأراضي جزء من الأراضي المصرية وبالتالي لا يمكن أن تكون محل اتفاق، والأخرى تقول إن الجزر مصر مارست سيادة عليهم لمدة 60 عاما، وبالتالي لا يجوز التنازل عنهم سوى بعد استفتاء.

وهناك قضية فريدة ثالثة في أن الحكومة المصرية بدأت تسلم الجزيرتين للسلطات السعودية بشكل فعلي دون انتظار حكم المحكمة أو قرار البرلمان بشأن ملكية الجزيرين، وطالبنا مستندات ووثائق من محامي الدولة عليه أن يقدمها وقدمنا وثائق وكتب ودراسات وخرائط تثبت موقفنا من مصرية الجزر.

 

 

رئيس الوزراء هو من وقع على الاتفاقية، هل من حق رئيس الجمهورية أن يفوضه في حق إبرام الاتفاقيات المتعلقة بالأرض؟

هذا الموضوع أثارته هيئة قضايا الدولة ردا على كلامي في مرافعتي، وهذا ليس من أعمال السيادة وأعمال السيادة نفسها انتهت بصدور الدستور الجديد، ولو اعتبرنا أنها من أعمال السيادة فتكون في نطاق ضيق جدا وفي اختصاصات السياسة البحتة، وكذلك الدستور يلزم بإجراء استفتاء.

وفيما يتعلق بتفويض الرئيس لرئيس الوزراء، قد دفعت في مرافعتي بأن القرار منعدم لأنه صادر من غير مختص، لأن الذي وقع الاتفاق هو رئيس مجلس الوزراء، وقلت إنه من حق رئيس الجمهورية أن يفوض رئيس الوزراء في بعض الاختصاصات لكنها لا تتعدى نطاق الاختصاصات الواردة في القوانين أما الاختصاصات التي خص بها الدستور رئيس الجمهورية فلا يجوز تفويض أحد فيها، فرئيس الجمهورية يمكنه إعلان حالة الحرب بموافقة البرلمان وإبرام الاتفاقيات لكنه لا ينقل هذه الاختصاصات لأحد.

 

القبض على المتظاهرين، تعليقك على العقوبة الموقعة عليهم؟

الغرامة التي بلغت 100 ألف جنيه لكل شاب كبيرة جدا، كما أنني انتقد رفض المحكمة لتقسيط الغرامة، وهذا نوع من أنواع التعنت ضد هؤلاء الشباب، ومن يروجون لأن تيران وصنافير غير مصريتين هم من يروجون الشائعات التي تضر بالدولة المصرية.

 

وماذا عن الحبس 3 أشهر لإسقاط الغرامة؟

هذا النص غير دستوري، ويعد نوع من أنواع الإذلال للمتهمين.

 

أحكام القضاء أثارت لغط كبيرا بعد 30 يونيو، ما دلالة هذا الأمر؟

هناك خطأ شديد تم ارتكابه ونبهت إليه من قبل، بعد أي ثورة إذا تم الزج بالقضاء في الخلافات السياسية التي تتم عقب قيام الثورات فهناك مشكلة كبيرة جدا، والقضاء لم يزج مطلقا فيما بعد ثورة 23 يوليو، وكانت هناك محاكم خاصة سميت بمحاكم الثورة، ولذلك خرج القضاء سالما من تلك الأزمة، وفي 25 يناير و 30 يونيو طالبنا أن يصدر قانون إفساد الحياة السياسية لأنه كان سيخرج القضاء عن تلك الأمور، لكن هذا لم يحدث، وتم الدفع بالقضاء في تلك الخلافات، والأمر الثاني أنني رأيت تصرفات من بعض القضاة تفقدهم صفة القضاة، مثل حلفان الطلاق أو قول أحدهم "أنا مش كيس جوافة"، وكل ذلك يهين القضاء ويقلل من هيبته أمام المدعين أنفسهم.

 

نتطرق إلى موضوع الإسراف في قرارات حظر النشر في الفترة الأخيرة، ما هي ضوابط هذا الحظر؟

أولا أنت لديك نصان أحدهما في الدستور وفقا للمادة 48 والتي تعطي الحق لكل مواطن في المعرفة والحصول على المعلومات، وهناك نص قديم في قانون الإجراءات الجنائية تقول إن التحقيقات التي تتم داخل القضايا الأصل فيها إنها سرية، وهناك خلط شديد في موضوع حظر النشر فحينما ينشر خبر عن قضية متداولة هذا لا يعني أني خالفت سرية التحقيق، فأنا لم أنشر نص التحقيق، والقانون يلزم بضرورة تحديد أسباب معين لاتخاذ قرار حظر النشر، والأمر الثاني أن قرار حظر النشر لابد أن يكون مقترنا بمدة زمنية للحظر، لكن حينما يكون هناك قضايا تمتد لسنوات ولا نعلم عنها شيئا مثل تزوير انتخابات الرئاسة وأزمة كنيسة القديسين.

هناك أمر آخر ملفت للنظر وهو أن قرارات حظر النشر لا يصدر إلا عندما يكون مرتكب الجريمة شخص مسئول أو موظف عام، وهذا يدل على وجود غرض من حظر النشر وهو حماية مسئولين في الدولة، فالقضايا المتهم فيها ضابط أوقاض يحظر فيها النشر، ولمحكمة النقض حكم تاريخي في هذا الأمر في أن قرارات حظر النشر تعارض حق المواطنين في المعرفة.

 

درجات التقاضي في مصر، ألا يمكن تفسيرها على أن قرارات الدرجات الأقل تكون عشوائية؟

لا على العكس، هناك تفتيش قضائي على القضاة الأقل من درجة مستشار، والتقدير الإيجابي أو السلبي يكون إما في صالح القاضي أو ضده، ومحكمة النقض حينما تلغي حكما قضائيا يكون هذا مراعاة لتطبيق دور القانون العادل، ويكون في صالح المتهم وعدم إساءة استخدام السلطة، وهو مبدأ من مبادئ العدالة الدولية.

 

هناك واقعة ملفتة للنظر في رفض تعيين 138 معاون نيابة بسبب مؤهل الأب؟

هذا الأمر مخالف للدستور والذي نص على عدم التمييز، كما لا يجوز احتكار المناصب وفقا لتمييز بين البشر بخلاف معيار الكفاءة، وهذا المعيار الذي تبناه مجلس القضاء الأعلى في مسألة تعيينات القضاء، لو طبق على أعضاء المجلس أنفسهم لخرج الكثير منهم من وظائفهم، فستجد كثيرا من أهاليهم ليسوا حاصلين على مؤهلات عليا، والأمر في مجملة يفتح باب توريث القضاء، وهنا أحمل رئيس الجمهورية مسئولية الموافقة على قرار التعيين وبه هذا الخلل.

 

أزمة اقتحام نقابة الصحفيين بالمخالفة للمادة 70 من قانون النقابة؟

النقابات والأحزاب منشآت مهمة للغاية ولها دور هام في المجتمع وقوانين النقابات تعطي حصانة إجرائية لتلك الأمور، والشرطة ارتكبت جريمة حمقاء حينما اقتحمت نقابة الصحفيين، والنيابة العامة ارتكبت جريمة حمقاء حينما أصدرت بيانا تبرر فيه هذا التصرف، والمادة 70 من قانون النقابة اشترطت وجود أمر نهائي بالضبط والإحضار بوجود ممثل للنيابة العامة، وبعد إخطار نقيب الصحفيين رسميا وليس شفهيا، ووجوده أثناء تنفيذ أمر الضبط والإحضار أو من ينوب عنه، وترزية القوانين ممن يبررون هذا الجرم فأنا احذرهم لأن تلك سابقة ستنفذ في نقابات أخرى.

 

وما تفسيرك السياسي لأزمة اقتحام النقابة؟

نقابة الصحفيين لعبت دورا هاما وخطيرا للغاية في ثورة 25 يناير وكذلك في 30 يونيو، وعندما تكون الممارسة على هوى الشرطة تكون النقابة جيدة وإذا لم تكن كذلك يتم التنكيل بها، وشاءت الشرطة أم أبت فنقابة الصحفيين هي نقابة رأي وهذا هو دورها الطبيعي والوطني وما ينص عليه قانون نقابتي الصحفيين والمحامين، وبالتالي الشرطة تفعل ما تريد لكن خارج القانون ول كنا في دولة تحترم القانون كان يقال على الفور وزير الداخلية، بل تقال الحكومة بأكملها.

واستحضرتني هنا واقعة تظاهر أمناء الشرطة في مديرية أمن الشرقية ومنعهم دخول الضباط إلى المديرية وكانوا يحملون سلاحا في أيديهم، ألم تكن هذه تظاهرات بالسلاح، لماذا لم يتخذ ضدهم إجراء قانوني، وهنا تتضح مسألة الكيل بمكيالين.

 

بالنسبة لمحاكمة رجال الشرطة، هل تتم أمام القضاء المدني أم العسكري؟

الأصل في الشرطة أنها جهاز مدني، والجهاز الوحيد الذي يحاكم أمام القضاء العسكري مؤسسة الجيش وفقا لقانونها الخاص بينما الشرطة بكونها جهازا مدنيا تحاكم أمام القضاء المدني.

 

مسألة إحالة المدنيين للقضاء العسكري ما ضوابطها؟

إذا كان الاعتداء وقع على منشأة عسكرية أو عتاد او أشخاص عسكريين، في هذا الوقت يكون للمحكمة العسكرية دور، بينما ما دون ذلك ذلك لا يحق للقضاء العسكري الفصل فيه، وإذا حدث هذا فهو مخالفة.

 

ما حدث من تسجيل أسامة هيكل لنواب لجنة الثقافة والإعلام دون علمهم، مدى قانونية هذا الأمر؟

لا يجوز تسجيل المحادثات أو اللقاءات الشخصية أو حتى العامة يجب أن يتم بعلم الأفراد وهذا وفقا للدستور، وما ارتكبه النائب أسامة هيكل خطأ واضح.

 

 

تعديل الدستور لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية؟

هذا أمر تعودنا عليه من المنافقين وجماعات المصالح التي تهدف إلى التقرب للسلطة، وهم يستندون إلى حديث الرئيس من قبل حول أن الدستور قد كتب بحسن نية، فالأصل في أي شيء هو حسن النية، واعتقد أن الرئيس خانه هذا التعبير، لكنهم أصبحوا يروجون الموضوع، وبرغم مرور عامين ونصف من إقرار الدستور فهو لم يطبق، وجميع ما سبق من قوانين الجهاز المركزي للمحاسبات، وجزيرتي تيران وصنافير، واقتحام النقابة، وتعيينات القضاء والنيابة، كلها مخالفة للدستور، والدستور ينتهك ليلا ونهارا ويجب تطبيقه بدلا من المطالبة بتعديله.

 

الرئيس والبرلمان لكل منهما دور في توجيه أداء السلطة التنفيذية الممثلة في الحكومة، كيف ترى هذا الدور؟

هناك قصور من جانب البرلمان في أداء مهامه، فالإجازات التي أخذها النواب أكثر من أيام العمل، والرئاسة عليها مسئولية، فالمجموعة المحيطة به قليلة الكفاءة، ولا نعلم أسماء مستشاريه، والرئيس المؤقت عدلي منصور، حينما سئل عن نصيحته للرئيس القام أجاب بأنه يجب أن يحسن اختيار معاونيه، وهذا خطأ وقع فيه السيسي، وعليه أن يعدل هذا الخطأ من خلال تغييرهم.

 

ممارسات الدكتور علي عبدالعال أثارت جدلا كبيرا، ما بين اتهامات للنواب بتلقي تدريبات في مراكز مشبوهة، ومطالبات بعدم انتقاد الحكومة، ما تقييمك؟

أنا غير راض عن أداء الدكتور علي عبدالعال كرئيس للبرلمان، وهو يورط نفسه في أمور لا ينبغي عليه أن يفعلها، مثل محاولة تكميم أفواه النواب، وعدم انتقادهم للسياسة النقدية للدولة، وللأسف رغم أن الدستور منح السلطة التشريعية سلطات غير مسبوقة، إلا أنني أرى أن السلطة التنفيذية هي من تدير البرلمان، من خلال أفراد لها داخل البرلمان أو من خلال السلطة التنفيذية نفسها خارج البرلمان والضغط من خلال تخليص مصالح النواب وطلباتهم.

 

ما أنواع قرارات العفو، وهل يحق للبرلمان أن يصدرها؟

العفو نوعان، هناك عفو قانوني يصدر به قانون يلغي التأثيم الجنائي عن جريمة معينة، والعفو الثاني هو عفو رئاسي بحق مجموعة معينة، وله شروط هو أن يكون الحكم مر بكل مراحل التقاضي وصولا للحكم البات، ويمكن ألا يكون عفوا نهائيا بقدر ما هو تخفيف للعقوبة، ويحق للبرلمان وفقا لصلاحياته في الدستور أن يصدر قانونا بالعفو عن جريمة معينة.

 

ألا تبيح الآثار المترتبة على قانون التظاهر تعديله، رغم أنه أقر قبل إقرار الدستور ولهذا لم يناقشه البرلمان؟

بالطبع يمكن للبرلمان أن يناقش ويعدل قانون التظاهر فهذا حق أصيل من حقوقه، وأرى أن أي حق في الدستور لابد أن ينظمه قانون شرط ألا ينتقص حق من الحقوق المكفولة في الدستور بشأن التعبير عن الرأي، وقانون التظاهر مخالف للدستور، فالدستور نص على أن التظاهر يكون بالإخطار بينما القانون جعله بالترخيص، ورغم ان القانون ظهر في ظل الإعلان الدستوري للرئيس عدلي منصور والذي كان يؤكد أن التظاهر حق مشروع في الدستور، وهو معروض على المحكمة الدستورية الآن.

 

المستشار بهاء أبوشقة، قال إن قانون التظاهر من أفضل قوانين العالم وهو صادر من الرئيس، ولن يناقشه البرلمان؟

هذا كلام لا يتفق مع المنطق أو القانون أو حتى لائحة البرلمان، فإذا تقدم مجموعة من النواب بطلب لمناقشة وتعديل قانون التظاهر، وأستوفى جميع أوضاعه الشكلية ودخل إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى للبرلمان لابد أن يناقش، واستوقفني تصريح للمستشار مجدي العجاتي، وزير الدولة للشئون القانونية ومجلس النواب حول عدم وجود نية لتعديل قانون التظاهر، وهذا أمر ليس من اختصاصه، إلا إذا كان يقصد أن الحكومة لا تنتوي تعديل القانون فهذا شأنها وستتحمل نتائجه، لكن البرلمان له شأن آخر.

 

قانون المحليات، الحكومة قالت إن صيغته النهائية ستكون من خلال ثلثين للقائمة المغلقة وثلث للفردي، مدى دستورية هذا التقسيم؟

قانون المحليات تكرار لفكرة محاولة هيمنة الدولة على المحليات، فتغليب نسبة القائمة سيصب في صالح سيطرة قائمة "حب مصر"، كما حدث في انتخابات البرلمان، وهي محاولة لاستبدال الحزب الوطني في ثوب جديد هو "حب مصر"، وأتصور أن الأمن لعب دورا خطيرا في تكوين البرلمان وسيلعب نفس الدور في انتخابات المحليات، وأقصد بالأمن هنا المخابرات والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى هي التي تضع هذا التشكيل.

 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان