رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في الحر.. عربة الترحيلات "شواية المساجين"

في الحر.. عربة الترحيلات شواية المساجين

الحياة السياسية

عربة الترحيلات

في الحر.. عربة الترحيلات "شواية المساجين"

نادية أبوالعينين 01 يونيو 2016 18:17

صندوق حديدي طوله يصل لثلاثة أمتار، وعرضه مترين تقريبًا، يحتوي على 8 نوافذ لا تتجاوز الواحدة منهم 20 سنتيمتر وارتفاعها 15سنتيمتر، صف رفيع من المقاعد للجلوس عليه، درجة الحرارة تصل إلى 36 درجة مئوية، ونوافذ التهوية ضيقة، يتخللها أسياخ حديدية وضع عليها شبكة سلكية، وبعضها الأخر مغطى بالحديد.

 

لا يختلف تصميم عربات الترحيلات عن تلك المواصفات، والتي أنهت حياة 37 شخصًا في 18 أغسطس 2013، في درجة حرارة تجاوزت 37 مئوية.

وما زال من مروا بتجربة التواجد داخل عربة الترحيلات مع موجات الحر يتذكرونها، ويروي بعضهم لـ"مصر العربية"، ما حدث لهم.

غير آدمية

سمر إبراهيم، كانت من ضمن المحبوسين في قضية "الاتحادية"، عانت من حالات أعياء مستمرة في عربة الترحيلات خلال جلسات المحاكمة في القضية.

وتوضح لـ"مصر العربية"، أن الجلسة الأولى لها كانت في 29 يونيو 2014، في اليوم الأول من رمضان، كانت تلك تجربتها الأولى مع عربة الترحيلات في موجة حارة آنذاك، نٌقلت من سجن القناطر إلى معهد أمناء الشرطة الذي عقد به معظم جلسات القضية.


داخل عربة الترحيلات لا يوجد ما يستندوا إليه، حركات العربة في الطريق تفقدهم التوازن في بعض الحالات وقد ينتهي الأمر بالوقوع أرضا، مشيرة إلى أن مصدر التهوية كان 4 شبابيك سُدت بأسلاك حديدية، لم يبق منها إلا ثقوب صغيرة للغاية.

اضطرت سمر في بعض الترحيلات الوقوف على أرض العربة، أو المقاعد الخشبية الموجودة على حانبيها للوصول لشباكها للحصول على بعض الهواء، مرددة دائما سؤال :"ازاي ركب 36 واحد في العربية دي، إحنا 7 وميتين من التعب".

"عربة غير آدمية"، هكذا تصفها سمر من الداخل، فهي دائما ما تكون متسخة، ولا مجال للجلوس على أرضها، إلا من خلال فرش أوراق الجرائد ليتمكنوا من مجرد الجلوس في حالة التعب، يحملون في يدهم الواح كارتونية أصبحت هي مصدر التهوية لهم، معلقة :"ركبنا عربية شبه آدمية في جلسة الاستئناف والضابط قالنا علشان توصوا بتوع حقوق الإنسان علينا شوية".

3 ساعات هي مدة الترحيلة في أغلب الأحوال، موضحة أنها اضطرت للصوم فيها حتى لا تٌفرغ ما في جوفها، وهو ما تكرر في بعض الحالات نتيجة الأعياء داخل العربة وحركتها.

حاولت سمر خلال 6 مرات وٌضعت فيها للتنقل بين جلسات محاكمتها التحمل لكنها في نهاية الرحلة دائما ما كانت تفقد قدرتها على ذلك في درجات حرارة تراوحت ما بين 35- 37 تزداد في الداخل نتيجة جسم العربة المصفح ودخان السجائر لبعض المُرحلات معهن، منهية حديثها :”عربة الترحيلات عذاب، السجين ممكن يستحمل السجن بس الترحيلات سجن أسوأ بكتير".

تعذيب نفسي

عبد الرحمن زيدان، قبض عليه خلال الحملة الأمنية قبل تظاهرات 25 أبريل، يصف عربة الترحيلات بـ "التعذيب النفسي والبدني"، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والتواجد داخل جسم مصفح من المعدن بحد قوله، موضحا أن نسبة الرطوبة داخل العربة مرتفعة للغاية وساخنة لتعرضها لحرارة الشمس طوال الوقت.

يروي عبد الرحمن وضعه داخل العربة أثناء ترحيلة لجلسة التحقيق ما يقرب من ساعة أمام القسم قبل التحرك، وسط دخان سجائر بعض المحبوسين، أصيب أحد المسجونين بضيق في التنفس مما اضطره للطرق على باب العربة لإبلاغ أمين الشرطة أنه غير قادر على التنفس، لكنه لم يتلق إجابة.

اضطر المسجون للطرق بعنف مرة أخرى على الباب، الأمر الذي قابله الضابط بالسباب، موضحاً أنه عندما أخبره أنه غير قادر على التنفس، تلقى ضرباً مبرحاً من الضابط، بحد قوله، وأغلق الباب عليهم مرة أخرى.

بمجرد وصولهم للمحكمة فقد المسجون وعيه، لكنهم استطاعوا بعد فترة قصيرة إعادته للوعي مرة أخرى، معلقا :”عربة الترحيلات مصنعة لتعذيب المساجين أو موتهم كما حدث في عربة الترحيلات منذ 3 سنوات".


 


اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان