رئيس التحرير: عادل صبري 12:11 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الفصل التعسفي.. سلاح أصحاب الأعمال لقتل الحركة النقابية

الفصل التعسفي.. سلاح أصحاب الأعمال لقتل الحركة النقابية

الحياة السياسية

احتجاجات عمالية - أرشيفية

وسط تقاعس لوزارة القوى العاملة

الفصل التعسفي.. سلاح أصحاب الأعمال لقتل الحركة النقابية

سارة نور 01 يونيو 2016 13:04

عشرون عامًا من البذل والعطاء كانت كافية لتجعل له شعبية جارفة بين العمال الذين انتخبوه رئيسا لنقابتهم، لكن صاحب المصنع قرر أن يدفع "ناصر" ضريبة مناصرته للعمال ومطالبته الدائمة بحقوقهم المشروعة.

 

 

“أنا هجوعك وهاشردك"، بهذه الكلمات هدد، أحمد الحسن، المدير العام للشركة الدولية للكيماويات في السويس ناصر التهامي، رئيس نقابة العاملين بالشركة، بسبب مطالبته بالمستحقات المالية للعمال كاملة على خلفية الإغلاق الجزئي للمنشأة.

 

في 22 فبراير من العام الجاري، نفذ أحمد الحسن تهديده للعامل النقابي ناصر التهامي وفصله من العمل، وعندما أراد التهامي التفاوض معه قال الأخير له: "قدامك المحاكم، أنا عندي 8 محامين بيقبضوا على الفاضي خليهم يشتغلوا"، بحسب ما قاله العامل المفصول لـ"مصر العربية". 

 

تواطؤ 

وبحسب التهامي فإنه حرر بعد قرار الفصل محضرًا في قسم الشرطة، وتقدم بشكوى لمكتب العمل في السويس لكنه يقول إنه شعر بتواطؤ القوى العاملة مع المستثمر حيث لم تفعل أي شيء وأحالت الشكوى للمحكمة العمالية مطلع شهر مايو  والمحكمة أجلت القضية.

 

لم يكتف أحمد الحسن المدير العام للشركة بفصل ناصر التهامي بل أصدر قرارات بفصل 38 عاملا تضامنوا مع التهامي بوقفة احتجاجية.

 

حكاية التهامي بدأت من 2015 عندما عقد جمعية عمومية للنقابة في المصنع عقب قرار الإغلاق الجزئي الذي سيكتفي على إثره المستثمر بـ40 عاملا من أًصل 104 موظفين، لتوعية العاملين بحقوقهم ومستحقاتهم في حالة الاستغناء عنهم، مما ترتب عليه رفض العاملين لمقترحات المدير العام.

 

قطع الأرزاق 

ناصر التهامي البالغ من العمر 49 عاما كان يشغل منصب رئيس قسم الكهرباء بالشركة الدولية للكيماويات في السويس يعمل بعقد مفتوح منذ عشرين عاما وبسبب كبر سنه لم يستطع العمل مجددا في مهنة الكهرباء بعد فصله فلجأ إلى العمل كسائق تاكسي.

 

العشرات من النقابيين أمثال التهامي دفعوا تلك الضريبة ربما تكون بشكل أكثر وطأة، من بينهم ناصر فوزي رئيس نقابة العاملين بشركة أسمدة حلوان الذي اختلف مع رئيس الشركة على قيمة الأرباح السنوية للعاملين، فما كان من الأخير سوى إصدار قرار فصل لرئيس النقابة التي تم حلها فيما بعد.

 

يقول فوزي لـ"مصر العربية" إن نقابته أنشئت في ديسمبر 2013 بعدما شعر العمال ببعض التلاعب من رئيس الشركة بمستحقات العمال المالية وحقوقهم المختلفة، لكنها لم تستمر بعد قرار فصله في سبتمبر 2014 بسبب خوف العمال الذين يخشون على أرزاقهم حتى أنهم لم يتضامنوا معه سوى بمكالمات  هاتفية بعيدا عن أعين الإدارة.

 

فوزي الذي كان يعمل بعقد مفتوح منذ ثماني سنوات فني بقسم الأمونيا والضواغط في هذه الشركة لجأ لتحرير شكوى في مكتب العمل التي أحالتها بدورها للمحكمة التي لازالت تنظر القضية منذ 2014 حتى الآن.

 

فوزي البالغ من العمر 52 عاما لجأ في النهاية إلى السويس حيث يعمل هناك في مصنع للأسمنت تحت فئة العمالة غير المنتظمة التي لا تتمتع بأية حقوق ولا يتقاضى سوى أقل من ربع راتبه في شركة أسمدة حلوان، منتظرا قرار المحكمة النهائي ليستعد لخوض معركته القادمة من أجل تنفيذ الحكم إذا جاء في صالحه.

 

سياسة  تعسفية 

سياسة فصل العمال النقابيين على خلفية نشاطهم النقابي ليست سياسة مستحدثة بل يصل تاريخها إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك مرورا بالمجلس العسكري وحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي حتى الآن، بحسب ما قالته فاطمة رمضان عضو حملة نحو قانون عادل للعمل.

 

وتضيف رمضان لـ"مصر العربية" أنها توصلت خلال دراسة أعدتها حول الفصل التعسفي إلى أن النسبة الأكبر من عدد المفصولين في مصر من النقابيين في القطاع الخاص والنسبة الأكبر ينتمون إلى النقابات المستقلة.

 

أضعاف عهد مبارك

وتوضح رمضان أن أعداد الذين تم فصلهم بعد ثورة يناير أضعاف نظرائهم في عهد مبارك، ويعود هذا إلى استمرار النظام الحاكم في السير على سياسات منهج مبارك من خلال قمع النقابيين وفصلهم ولأن الثورة أفرزت آلاف من القيادات النقابية النشطة ازدادات اعداد المفصولين.

 

وتشير رمضان إلى أن الفصل لم يطل أعضاء مجلس إدارة النقابة فقط بل المتضامنين معهم أيضا مثلما حدث في شركات سيراميك السويس وشركة حديد وطنية.

 

ومن نتائج الدراسة - التي لم تنشر بعد- أن مناطق صناعية بأكملها فصلت كل القيادات النقابية فيها حتى منعت تماما النقابات مثل منطقة 6 أكتوبر التي توقفت فيها الأنشطة النقابية حاليا بعد حالة القمع التي تعرض لها النقابيون هناك.

 

تطنيش

ولوضع حد لهذه السياسة التعسفية، تقدم الاتحاد المصري للنقابات المستقلة بعد ثورة يناير في نوفمبر 2012 بمذكرة لرئاسة مجلس الوزراء ولوزير القوى العاملة والنائب العام تشير إلى أن عدد المفصولين بسبب ممارسة النشاط النقابي الذين استطاع الاتحاد حصرهم فقط وصلوا إلى 503 من 40 موقع عمل بخلاف من فصلوا من 20 موقع عمل في عهد مبارك.

 

لكن الجهات المعنية لم تتخذ خطوات جادة حيال هذه الشكوى، بحسب فاطمة رمضان التي كانت تشغل موقعا تنظيميا في الاتحاد المصري آنذاك.

 

في نفس السياق، قال طلال شكر، عضو اللجنة التنسيقية بالاتحاد، إن فصل القيادات النقابية تعسفيا نتيجة عملهم النقابي أمر مخالف للقانون والدستور؛ لأن دور النقابي المنتخب من بين صفوف العمال هو الدفاع عن حقوقهم وحلقة وصل ما بين الإدارة والعمال.

 

وأضاف شكر لـ"مصر العربية" أن وزارة القوى العاملة أهملت وتقاعست عن الانتصار لهؤلاء النقابين وأداء دورها ضد اضطهاد العمال، حيث أصبحت تتعامل منذ عامين مع القيادات النقابية المنتخبة بوصفها غير شرعية.

 

حركة تفصيل 

وأوضح أن الحكومة تهاجم الحركة النقابية النشطة وتريد أخرى تفصيلا لا تطالب بحقوق أعضائها مثل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ولا يكونوا سوى مجرد عبيد وبالتالي المستثمرون وأًصحاب الأعمال يستغلون هذا الاتجاه، فيفصلون النقابيين الذين يطالبون بأية حقوق لهم في هذه الشركات.

 

تشريعات عادلة 

فاطمة رمضان عضو حملة نحو قانون عادل للعمل قالت إن الحل يكمن في تشريعات تضمن منع الفصل التعسفي ضد النقابيين من خلال وضع عقوبات رادعة ضد صاحب العمل، فبحسب فاطمة فإن قانون العمل 12 لسنة 2003 أو مسودة مشروع قانون العمل المرتقب مناقشته في مجلس الشعب منع الفصل التعسفي لكنه لم يضع أية عقوبات على صاحب العمل.

 

لا عقوبات

وينص قانون العمل 12 لسنة 2003 المعمول به حاليا في مادته 120 من الباب السابع الخاص بانقضاء علاقات العمل "لا تعتبر من المبررات المشروعة لانهاء عقد العمل انتساب العامل إلى منظمة نقابية أو مشاركته في نشاط نقابي في نطاق ما تحدده القوانين أو ممارسة صفة ممثل العمال أو سبق ممارسة هذه الصفة أو السعي إلى تمثيل العمال".

 

بينما لم ينص باب العقوبات في نفس القانون على توقيع عقوبة على صاحب العمل إزاء فصله عامل نشاطه النقابي، بل اكتفى القانون في مادته 71 بإلزام صاحب العمل بتعويض العامل ماليا وإعطائه مستحقاته المالية خلال فترة الفصل وإعادته للعمل.

 

أما في آخر مسودة لقانون العمل الجديد التي تم تداولها إعلاميا في مارس 2016 والمزمع مناقشتها في مجلس النواب، فاكتفت المسودة في المادة 136 التي تنص على "من المبررات غير المشروعة لإنهاء عقد العمل انتساب العامل لمنظمة نقابية أو مشاركته في نشاط نقابي في نطاق القانون وممارسة صفة ممثل العمال أو سبق ممارسة هذه الصفة أو يسعى لتثميل العمال" و أيضا لم تذكر المسودة أية عقوبة ضد صاحب العمل الذي ينتهك هذه المادة في باب العقوبات .

 

لكن مسودة مشروع قانون العمل التي أعدتها حملة نحو قانون عادل للعمل في مايو 2015 تداركت هذه المسألة، حيث نص القانون في مادته 110 التي تنص على يحظر نهائيا انهاء علاقة العمل للأسباب الآتية منها : انتساب العامل إلى منظمة نقابية أو مشاركته في نشاط نقابي في نطاق ما تحدده القوانين مع عدم الاخلال بالضمانات المقررة لأعضاء المنظمات النقابية و ممارسة صفة ممثل العمال أوز الممارسة السابقة لهذه الصفة أو السعي لتمثيل العمال.

 

ونص أيضا نفس القانون في مادته 229 من باب العقوبات على "يعاقب بالحبس بمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر و لا تزيد عن سنة لكل صاحب عمل قام بفصل عامل عن عمله و تتضاعف هذه العقوبة إذا تم فصل العامل بسبب عمله النقابي أو إذا تم الفصل التعسفي خلال إجازة العامل أو خلال أجازة الوضع أو رعاية طفل بالنسبة للعاملة أو إذا امتنع عن تنفيذ حكم قضائي يقضي بعودة العامل إلى عمله ".

 

بينما يرى طلال شكر أن الأمل الأخير  يتمثل في الحركة العمالية التي تحاول بشتى الطرق وقف هذه الإجراءات التعسفية ضد النقابيين، مشيرا إلى أن هناك  محاولة في مؤتمر منظمة العمل الدولية المنعقد حاليا في جنيف، حيث عرض الوفد المشارك من النقابات المستقلة مذكرة تتضمن الوضع النقابي في مصر لمحاولة الضغط لإقرار مبادئ المنظمة في هذا الشأن والموقعة عليها مصر.  

 

اقرأ أيضا: 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان