رئيس التحرير: عادل صبري 07:52 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الحداد: سد النهضة سيشرد 3.5 مليون فلاح.. ومشروع 1.5 مليون فدان وهمي

الحداد: سد النهضة سيشرد 3.5 مليون فلاح.. ومشروع 1.5 مليون فدان وهمي

الحياة السياسية

الدكتور زكريا الحداد خلال حواره لـ مصر العربية

الخبير الزراعي في حوار لـ مصر العربية..

الحداد: سد النهضة سيشرد 3.5 مليون فلاح.. ومشروع 1.5 مليون فدان وهمي

حوار: عبدالغنى دياب 31 مايو 2016 12:03

أردب القمح في الفرافرة يتكلف 418 جنيها ماء فقط ولا نريد تكرار خطأ قناة السويس

الزراعة لم تحدث منذ عهد محمد علي والفلاح يستخدم نفس الأدوات من 200 سنة

أمتلك مشروعا زراعيا يحقق عائد 150 مليار جنيه ويوفر 7 مليارات دولار لاستيراد الغذاء

أدعو النواب لرفض اتفاقية سد النهضة: لا تبيعوا مصر بثمن بخس

إذا نفذ السد بشروط إثيوبيا سنفقد 2.5 مليون فدان وستزيد فاتورة الغذاء لـ 30 مليار دولار

إسناد كل المشروعات للهيئة الهندسية للقوات المسلحة ليس حلا والجيش مهمته حماية الحدود

تيران وصنافير مصريتان بالوثائق ولا تنازل عنهما

 

أكد أن تيران وصنافير مصريتان، رغم أنها بعيدة عن تخصصه لكنه قرر قبل بداية الحوار أن يشير إلى أحقية مصر بالجزر، مؤكدًا أن من يتعاملون مع الأزمات في مصر هواة..

 

الدكتور زكريا الحداد، أستاذ الهندسة الزراعية والثروة السمكية بجامعة بنها والمدير التنفيذى للمنتدى الوطني، قال، في حواره لـ مصر "مصر العربية"، إن مشروع المليون ونصف فدان وهمي ولن يحقق أى عائد لعدة أسباب.

 

وسرد الخبير الزراعي الآثار السلبية التى يمكن أن تحدث إذا نفذت إثيوبيا سد النهضة كما تريد وأهمها تشريد أكثر من 3.5 ملايين فلاح بأسرهم وفقدان 2.5 مليون فدان من الأراضي الزراعية بجانب اختفاء السياحة النهرية.



وإلى نص الحوار..

 

برأيك.. هل مشروع المليون ونصف فدان سيكون قاطرة للتنمية أم تكرار لمشروع توشكى؟

مشروع المليون ونصف فدان مشروع وهمي، وذلك لسببن، الأول أنه ليس هناك حقيقة توضح الموارد المائية التى سيعتمد عليها المشروع، كما أن وزير الزراعة الجديد الدكتور عصام فايد، في اليوم الثاني له في الوزارة قال إنه لن يتم زراعة المليون ونصف فدان بل 750 ألفا فقط.

 

وأنا شخصيا أشك حتى في أننا سنزرع 750 ألف فدان، ﻷن الموارد المائية لدينا محدودة جدًا، ولا نستطيع أن نسحب من مخزون المياه الجوفية أكثر من 8 مليار متر مكعب، وهذا الرقم لا يكفي للزراعة كما أن الخزان الجوفي غير متجدد.

 

وماهو السبب الثاني؟

السبب الثانى والأهم أن المفترض أن تعمل الدولة على تعمير الصحراء وليس زراعتها بمعنى أنه يجب الاتجاه إلى الصناعة والتعدين، والسياحة وغيرها من الأنشطة وتكون الزراعة جزءا بسيطا من خطة التنمية بما يتوافق مع مواردنا المائية في الصحراء.

 

 

الحكومة تقول إن المشروع سيغير وجه مصر؟

سأضرب هنا مثلًا بسيطًا، لو لدينا قطعة أرض مثلا 50 مليون فدان وبها موارد مائية تكفي لمدة 20 سنة زراعة، وهذا الماء أيضا يكفي لإعاشة مدينة مليونية لمدة 150 سنة على الأقل، أى المشروعين أولى بالتنفيذ؟، وهل المستهدف أن ندير نشاطا اقتصاديا لمدة 20 عاما فقط أم نشاطا تنمويا ممتدا.

 

هل هذا يعنى أن مشروع المليون ونصف فدان يفتقر للدراسة وعوائده ستكون قصيرة المدى؟

الحكومة ركزت على الفرافرة، وهذه المنطقة نسبة الحديد الموجود بالماء بها عالية جدا، وبالتالى لا يمكن استخدامه مباشرة في الزراعة، وما يتم أنه يجمع في أحواض كبيرة أولا ثم يتم عمل ترسيب للحديد وبعدها يستخدم للزراعة.

 

بهذه الطريقة، المتر مكعب مياه لا تقل تكلفته عن 2.5 جنيه؛ ﻷنه يوجد بئر تكلفته 2 مليون جنيه، وفيه طلمبات ومولدات لا تقل عن مليون جنيه، لجانب الوقود والعمالة.

 

 

ولو قارنا ذلك بالمحاصيل سنجد أن أقل محصول احتياجًا للماء هو القمح يحتاج 3000 متر مكعب للفدان الواحد، لو ضربنا هذا الرقم في 2.5 سيكون حاصل الضرب 7 آلاف ونصف جنيه للماء فقط، لو حصدنا 18 أردبا وهذه لن يتحقق إلا في الأحلام سيكون وقتها تكلفة الماء فقط للأردب 419 جنيها، لو رجعنا لسعر الأدرب أصلا ستجد خسارة عارمة، هذا فقط سعر الماء ناهيك عن الأيدي العاملة والبذور والأسمدة والمبيدات وغيرها، فلا نريد أن نخطأ نفس خطأ تفريعة قناة السويس، التى لم تحقق أى عائد.

 

ما هى الرؤى التى ستطرحونها خلال مؤتمر المتتدى الوطني لتنمية المجال الزراعي؟

هذا المؤتمر هو باكورة مجموعة من المؤتمرات التى ستلحق به، وستتناول جميع المشاكل التى تواجه الدولة المصرية، وهناك اجتهاد حقيقي تم من قبل الباحثين المشاركين، وفيما يتعلق بالزراعة فنحن حاليا في كبوة والفلاحين في بؤس وفقر مقتع وكذلك الصيادين والمؤتمر سيعالج هذه المشاكل.

 

كيف ذلك؟

الزراعة لم يتم تحديثها منذ عهد محمد علي، وما زال الفلاح يستخدم نفس الأدوات من 200 سنة، وأن ما حدث فقط هو أنه تم إحلال الجرار الزراعي مكان الحيوانات، ولم تدخل الميكنة الزراعية الحقيقة، ولم تحقق أى نهضة زراعية.


قدمنا خلال المؤتمر بعض المشروعات التى يمكن أن توفر 150مليار جنيه عوائد بعد ست سنوات من الآن لجانب توفير 7 مليارات دولار تستورد بها مصر غذاء، و20 مليار جنيه توفير في مخصصات الطاقة التى تستخدم في الزراعة.

 

وخلال 30 سنة عمل بوزراة الزراعة، نفذت مشروعات كثيرة تكلفت مليارات الجنيهات وكانت لها نتائج في البداية معقولة، لكن قلت مع انتهاء المشروع، وأنه ضمن خطته تم إعادة دراسة هذه المشروعات بما يحقق عائد للمزراعين خلال 6 سنوات وللدولة أيضا.

 

والخطة تتلخص في الاهتمام بزيادة المحصول، وعدم اللجوء إلى استصلاح أراضي جديدة، لأن مصر حاليا تزرع في أجود الترب لكنها تنتج بما لا يتعدى 50% من إمكانيتها.

 

خطتك تتركز على زيادة إنتاجية الأراضي المزروعة حاليا لماذا لم تتجه لفكرة استصلاح أراضي جديدة ؟

اللجوء إلى استصلاح أراضي جديدة يأتى بعد إصلاح الموجود، أبسط قواعد الإدراة تفرق بين العاجل والهام، و فيه عاجل وغير عاجل، ويوجد غير عاجل وغير مهم، وحكومتنا تعمل في الصنف الأخير.

 

وحاليا نحن لدينا ترع وفلاحين وأرض صالحة للزراعة، لكن إنتاجنا الزراعى لا يتعدى 50% من إمكانيتنا إذن تطوير هذا الإنتاج عاجل جدا ﻷنه قصير المدى غزير العوائد.

 

بخصوص حديثك عن الموارد المائية هل وصلنا في مشكلة سد النهضة لطريق مسدود؟

الحكومة تعاملت مع مشكلة سد النهضة وكأنهم مجموعة من الهواة، ولم يتناولوا الموضوع بالأهمية المفترض التعامل بها معه، والأمر كله بيد مجلس النواب حاليا وأدعو أعضاء البرلمان ألا يبيعوا مصر بثمن بخس، ويتحفظوا على الاتفاقية الموقعة بين مصر وإثيوبيا والسودان، ﻷن ذلك سيعطينا فرصة للجوء للتحكيم الدولي، لكن حاليا إثيوبيا تلعب بنا كما تشاء.

وإذا نفذ سد النهضة وفقا للمخطط الإثيوبي معناه أننا ستفقد 2.5 مليون فدان سيخرجوا من الرقعة الزراعية، وستزيد فاتورة الغذاء من 9.10 مليار دولار إلى 30 مليار دولار، وسيشرد 3.5 مليون فلاح بأسرهم والأرض ستملح أكثر، وسنحتاج لطاقة أكبر لتوصيل المياه إلى الأرض بعد انخفاض منسوبها، وستنتهى السياحة النهرية.

 

 

لكن الحكومة تقول إن مشكلة سد النهضة تراكمية؟

هذه حجج بالية، مع الإقرار بأننا مكثنا 30 سنة في سبات عميق وهذا لا يسقط المسئولية عن الحكومات الحالية، فسد النهضة بدأ في 2011 وكان يمكن من سنتين لما جاء السيسي رئيسا أن يفعل شيئا.

 

أتؤيد وصف الرئيس لمصر بأنها أصبحت شبة دولة؟

لا، وأتعجب من هذا الوصف نحن دولة عريقة جدا لكن للأسف حكامنا يرونا غير ذلك، والمشكلة الأكبر أن الرئيس نفسه قال منذ أربع شهور تقريبا إن مصر دولة محورية ورائدة، ولها تأثير بمحيطها.

 

ألا يعد تبنى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المشروعات الكبري ومنها الزراعية مؤشر على عودة قوة الدولة؟

أيام عبد الناصر كان يقوم بالتنمية شركات مدنية تابعة للدولة وليس القوات المسلحة، الجيش وظيفته هي حماية الحدود، والهيئة الهندسية يجب أن تتفرغ لعملها الحقيقي، وهذا ليس انتقاصا من دورها.

 

هل السياسات الزراعية الحالية امتدادا لحكومات ما قبل 25 يناير؟

بالتأكيد بل تسوء أكثر مع الأيام.

 

هل هناك تغير في التعامل مع البحث العلمي في مجال الزراعة؟

البحث العلمي عموما يعانى من مشاكل، ﻷن الـ 30 عاما الماضية كان يوجد تجريف في التعليم بكل مستوياته، ولابد أن نعترف أن هناك ضعفا في إنتاج العلم في مصر، لكن لا يعنى ذلك أنه لا يوجد باحثون حقيقيون يمتلكون رؤية لكن للأسف لا يسمع لهم.

 

هل مؤتمركم مماثلا للمؤتمر الذى رعته الدولة بشرم الشيخ قبل عام؟

 

إذا كان مماثلا للمؤتمر الاقتصادي الذى عقد بشرم الشيخ فلن ننظمه مرة أخرى، فالدراسات التى قدمناها في مؤتمرنا تجيب عن عدة أسئلة وهي تكلفة المشروع، ومردوده، وموارد تمويله، وأيضا جدواه الاقتصادية، والفنية، وتأثيره على البيئة، وهل قابل للتنفيذ أم لا،

 

في بداية كلامك قلت إن "تيران وصنافير" مصريتان هل تتوقع أن يتم التراجع عن الاتفاقية؟

لا أعرف، لكن أؤكد أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان، بالوثائق التى قدمت من قبل المحامين وتشير كل الخرائط والقرارات الحكومية بأن الجزر مصرية، وكذلك أطلس القوات المسلحة الصادر في 2007 يقر أيضا بمصرية الجزر.

 

في النهاية.. برأيك هل الحكومة ناجحة في إدارتها للأزمات التى تقابلها؟

أبسط شيء ما حدث بحريق العتبة الذي ظلت مشتعل لقرابة 9 ساعات أو ما يزيد، فمن يتعاملون مع الأزمات هواة.

 

اقرأ أيضًا:

وزير التموين: استلمنا 100% من مستهدف توريد القمح المحلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان