رئيس التحرير: عادل صبري 10:25 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الأنبا مكاريوس.. الأسقف السائر على أشواك "الطائفية"

قرّبه "شنودة"..وفوّضه "تواضروس"

الأنبا مكاريوس.. الأسقف السائر على أشواك "الطائفية"

عبدالوهاب شعبان 28 مايو 2016 14:19

نظرات ثاقبة تنبعث من عينين حادتين، خلف نظارة طبية، ووجه تستجيب ملامحه للصمت، الكاشف عن الدهاء، كلما لاحت في أفق المطرانية، روائح حدث طائفي، يجدد ذكرى سابقه، يؤخر الأسقف بيانه الكنسي، اتساقًا مع هدوء يليق بثقافته، وإدراك جيد للطابع الاجتماعي المعقد، في قرى إيبارشيته.



مساء السبت 7ديسمبر 2013، جلس الأنبا مكاريوس المعروف بـ"الأسقف المثقف"، على كرسي مطرانيته، اتكأ على عصاه، وقال إبّان حادث طائفي بين قريتي"نزلة عبيد"، و"الحوارتة": إن المنيا جاهزة للانفجار في أي وقت"، وبدا الأسقف السائر على شوك "الطائفية"- حيث احتلال مطرانيته المرتبة الأولى في اعتداءات الكنائس بنسبة 65% في أعقاب 30يونيو، متربعة على عرش الاحتقان الطائفي-، محذرًا من جلسات الصلح العرفية، باعتبارها تستند إلى "توازنات"، تستهدف تسيير الأوضاع، وفقط، دون مراعاة لوضع حلول جذرية، تحول بين المنيا، وتكرار العنف الطائفي.

 


أمضى "مكاريوس" 12 عامًا على كرسي إيبارشية المنيا، بعد رسامته"أسقفًا" بيد "البطريرك الراحل" شنودة الثالث، في عام 2004، قبلها كان الراهب "كيرلس البراموسي"-اسمه في الرهبنة-يكتب القصص الأدبية المسيحية، مزيلة بإسمه، وعرف الراهب الذي رسم "قسًا" في 30 يونيو 1988، و"قمصًّا" في 9إبريل 2001، ببراعته في الخطابة، والوعظ، المزايا التي أهلته ليصبح سكرتيرًا خاصًا للبابا شنودة الثالث في عام 2003.

 


كان "مكرم عيّاد"-اسمه قبل الرهبنة-، يوقع قصصه إبّان فترة الرهبنة بالدير، بتوقيعه "راهب بدير البراموس"، وبعد درجة الأسقفية، برز اسم "الأسقف المثقف" على مؤلفاته، التي كان أبرزها "رحيق الاستشهاد"-الذي تضمن تأريخًا للاعتداءات على الكنائس بعد 14 أغسطس 2013.

 


في محافظة "المنيا" التي تتصدر قائمة "أحداث العنف الطائفي" بين محافظات الجمهورية، يدرك الأنبا مكاريوس أبعاد الأزمات الناجمة عن علاقات عاطفية بين شاب مسيحي، وفتاة مسلمة، أو العكس، يقول الأسقف : هذه الأحداث تأخذ بعداً عرقياً، ولاندري لماذا تأخذ بعداً طائفياً، داعيًا إلى معالجة جذور الأزمة، منعًا لتكرارها.

 


الأسقف البارز بين أساقفة المجمع المقدس بالكنيسة القبطية، نظير إشرافه على مجلة الكرازة بعد رحيل "البابا شنودة الثالث"، وتفويضه لـ"إدارة أزمة دير وادي الريان"، ودرايته الفريدة، بالطابع الاجتماعي بالمنيا، يقدم دائمًا فرضية التهدئة، حال وقوع الحدث، كشف عن ذلك تأخر بيان المطرانية بشأن أحداث "قرية الكرم"-مركز أبو قرقاص- الأخيرة، والتي تمخضت عن واقعة "تجريد سيدة مسيحية من ملابسها"، وسط تضارب في التصريحات، حول حقيقة الواقعة.
موقف "الأنبا مكاريوس" الرافض لجلسات الصلح العرفية في الأزمة الراهنة، ليس طارئًا، إنما يعبر عن قناعة راسخة لدى الأسقف المثقف، بدت في تعامله مع أزمة "القريتين"-نزلة عبيد، والحوارتة-قبل 3 سنوات، حيث أعلن وقتئذٍ رفض الكنيسة للصلح العرفي، متبرئًا من الكهنة المشاركين في سرادق المصالحة.
يقول مكاريوس : إن أحاديث الملاطفة، لم تفلح في رأب الصدع، داخل قرى المنيا، التي بحسب قوله تتجدد طائفيتها، على أرضية الإهمال الحكومي، وغرقها في ثلاثية :"الجهل، البطالة، والأمية".

 


رجاحة أسقف المنيا، في التعامل مع حادث حرق "خيمة قرية الإسماعيلية"-الكنيسة البديلة-، وإعلائه للمصالحة المجتمعية، عبر تأكيده على العلاقة الطيبة بين المسلمين، والأقباط، وثقته في التعامل الرسمي مع الحادث، دفعت البابا تواضروس الثاني-الذي يقضي حاليًا رحلة رعوية بالنمسا-، إلى تفويضه في إدارة أزمة "قرية الكرم" الراهنة.

 


أغلق الأنبا مكاريوس أبواب مطرانيته، في وجوه الساعين إلى تمرير صلح عرفي، يضمد جراح قرية "الكرم"، وأغلقت تصريحاته، بالتوازي باب التسلق على أكتاف الضحايا، وحصد بطولات مجانية على سلم "التصعيد الطائفي"، الأسقف المثقف أعرب عن انتظاره لخطاب ائمة المسلمين، بعد تجريد مسيحية من ملابسها، وأشاد ببيان رئاسي، يؤكد على سيادة القانون، واضعًا نصب عينيه مراعاة البعد الاجتماعي، والصلح بين أبناء القرية، شرط محاسبة المتسببين في الحادث بعيدًا عن انتماءاتهم.

 


يشار إلى أن الأنبا مكاريوس أسقف المنيا، التقى السيدة المسنة "سعاد ثابت"-بطلة أحداث قرية "الكرم"-، وشدد على رفض الكنيسة للصلح العرفي، باعتباره يفتح الباب لأزمات أخرى مقبلة.

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان