رئيس التحرير: عادل صبري 02:02 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"محدش يتكلم".. سياسة النظام في مواجهة الأزمات

محدش يتكلم.. سياسة النظام في مواجهة الأزمات

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

خبراء: انتهاك للدستور وتطبيق للفكر العسكري

"محدش يتكلم".. سياسة النظام في مواجهة الأزمات

محمد نصار 27 مايو 2016 11:48

تؤكد القيادة السياسية في مصر بصورة مستمرة استعداداها للاستماع للآخر، والإنصات لكافة وجهات نظر القوى السياسية والمجتمع المدني، من أجل النهوض بالبلاد، إلا أن كافة الأفعال على أرض الواقع تذهب في الاتجاه المعاكس، وتبين نسبية صحة تلك الادعاءات، وهو ما بدا جليا في عدد كبير من الأزمات التي تعرضت لها الدولة المصرية عقب 30 يونيو.



حظر نشر وتهديدات بعدم الحديث في قضايا تخص الرأي العام وغيرها من السياسات التي انتهجها النظام المصري في الأزمات التي يتعرض لها، اعتبرها عدد من السياسيين والقانونيين تكميما لأفواه الأصوات المعارضة لسياسة النظام، وأن الإرادة السياسية للدولة تتعامل بمنطق المؤسسة العسكرية، كما أنه أيضا لا يهتم بتطبيق الدستور والقانون بل بالعكس يسعى لانتهاكه من جانب المؤسسة التشريعية نفسها.


 

تيران وصنافير


قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، موجها حديثه للمصريين: "أرجوكم مش عايزكم تتكلموا في موضوع الجزيرتين تاني، وعندكم برلمان هو اللي يناقش، وعايزكم تتطمنوا للراجل اللي أمنتوه على بلدكم، وتطمنوا على أرضكم وعرضكم".

 

 

السيسي لوزير الكهرباء

قاطع الرئيس عبدالفتاح السيسي، وزير الكهرباء المهندس محمد شاكر، خلال حديثه عن طرق تصميم شبكات الكهرباء وقدرتها على مواجهة أي مشكلات مفاجئة، وحينما تحدث عن خروج عدد من المحطات الحالية عن العمل ومنها محطة السد العالي، ليقاطعه الرئيس قائلا: "بلاش نتكلم في التفاصيل دي لو سمحت".

 

 

سد النهضة


وطالب الرئيس السيسي المصريين بعدم الحديث أو الكتابة عن سد النهضة بدون دراسة قائلا : "لو سمحتوا من فضلكوا اللي يتكلم في موضوع يبقي دارسه اللي عاوز يتكلم في حاجة يجيلي وانا اقوله، قبل ما تتكلم خالي بالك من الكلمة اللي بتقولها عشان هتتحاسب عليها من ربنا ".
 


تكميم الأفواه


الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن سياسة المنع من انتقاد سياسة الدولة أو ما يمكن أن يطلق عليها اسم "تكميم الأفواه"، هي سياسة عامة للنظام نابعة من الإدارة السياسية نفسها.

 

وأضاف غباشي: "الإرادة السياسية لا تسمح بأي انتقاد لها، والأحزاب نفسها والتي من حقها تقويم سياسة الدولة إذا رأت أنها لا تسير بطريقة صحيحة أصبحت لا تقوى سوى على الشجب والإدانة، وتحولت إلى الأحزاب الكرتونية التي كانت موجودة قبل 25 يناير، ويمكن القول إنها أصبحت أقل تأثيرا من تلك الأحزاب".


 

 النواب
 

فمنذ تولي الدكتور علي عبد العال منصة رئاسة البرلمان، أخذ في إصدار التهديدات والاتهامات بشكل مستمر للنواب، كان آخرها، إحالة أي عضو يتحدث في وسائل الإعلام عن السياسة النقدية للدولة إلى لجنة القيم للتحقيق معه بحجة أن ذلك يؤثر بالسلب على الأمن القومي للبلاد.

 

كما حدثت مشادات كلامية بين النائب محمد أنور السادات والدكتور علي عبدالعال، حيث قال الأول: "رئيس مجلس النواب يدافع عن الحكومة دائما وكأنه أحد وزرائها"، ليرد عليه عبد العال خلال إحدى الجلسات بأن الدفاع عن الحكومة لا يعني أنه من وزرائها، وعليهم جميعا تحمل المسئولية.

 

الفقيه الدستوري، عصام الإسلامبولي، قال إن محاولة منع نواب البرلمان من الحديث في سياسة الدولة، او انتقاد توجهاتها هو أمر مخالف للدستور، والذي حدد صلاحيات مجلس النواب، وأعطاه حق المراقبة والمحاسبة للسلطة التنفيذية، حتى يتحقق توازن السلطات الذي نهدف إلى تحقيقه.

 

ريجيني
 

لم تكن هذه المرة الأولى التي يطالب فيها "عبد العال" النواب بعدم الحديث عن الأزمات التي تشهدها البلاد، فحين تطرق أحدهم لحادثة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، خلال الجلسة العامة للبرلمان، رد رئيس المجلس قائلا:"هذا الموضوع على وجه التحديد، لا داعي للحديث عنه في جلسات عامة، عشان خاطري".

 

قرارات حظر النشر


20 قرارا بحظر النشر منذ عام 2014، اشترك في اصدارها المستشار هشام بركات، النائب العام السابق، والحالي المستشار نبيل صادق، كان أبرزها قضية شيماء الصباغ، واتفاق الضبعة النووي مع الجانب الروسي، وآخرها اتفاقية تيران وصنافير مع السعودية.

 

الفقيه الدستوري عصام الاسلامبولي، قال إن الإسراف في استخدام حق حظر النشر شابه الكثير من الخروج عن النص القانوني والدستوري، وافتقد للأسباب الموضوعية، حيث إنه يتعارض مع مواد الدستور المصري الحالي، والذي أقر بحق المواطنين في الحصول على المعلومات بحرية تامة، وهو ما يلغيه قرار حظر النشر.

 

وحول منع النشر في قضية تيران وصنافي تحديدا، أكد الاسلامبولي، أن قرارات حظر النشر جاءت في غاية السوء فهذه الجزر جزء من الوطن ولا يجوز مواجهة الرافضين له من خلال منع نشر أي معلومات أو أخبار متعلقة بالموضوع.

قرارات حظر النشر

 

يلتقط طرف الحديث غباشي قائلا إن الإدارة السياسية يغلب عليها طابع الآمر والمأمور، وهو الطابع العسكري الذي يقضي بحتمية تنفيذ الأوامر حتى وإن كانت غير صائبة، ولا يسمح بأي نقاش أو جدال بشأنها، فالسلطة الأعلى هي دائما صاحبة الحق وتوجهاتها سليمة.

 

وأوضح أن هذا الطابع لا يمكن أن تسير به الدولة المدنية الحديثة التي طالبنا بها خلال ثورتي 25 يناير و 30 يونيو، فالكل شركاء في هذا الوطن وجميع الآراء يجب الاستماع إليها حتى نستطيع النهوض به، بينما السياسة الحالية للنظام نتائجها ليست مبشرة، وستكون سلبياتها على الدولة بأكملها.

 

واختتم غباشي حديثه موجها الاتهام للتيارات السياسية الموجودة حاليا، والتي وفقا لكلامه وفقت أوضاعها أو كيفت نفسها مع السلطة الحالية، وهذا ليس أمرا مقتصرا على فترة ما بعد 30 يونيو فقط لكن جذوره تعود إلى ثورة 1952 التي قضت على النظام الحزب الرشيد، مقارنة بالفترات السابقة لها.

 

اقرأ أيضًا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان