رئيس التحرير: عادل صبري 08:04 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في 4 تصريحات.. عدوى مؤامرة "قوى الشر" تنتقل من السيسي لـ عبدالعال

في 4 تصريحات.. عدوى مؤامرة قوى الشر تنتقل من السيسي لـ عبدالعال

الحياة السياسية

علي عبد العال - رئيس مجلس النواب

في 4 تصريحات.. عدوى مؤامرة "قوى الشر" تنتقل من السيسي لـ عبدالعال

أحمد الجيار 27 مايو 2016 10:54

تصريحات متعددة جعلت مراقبي المشهد المصري يرون أرئيس مجلس النواب، علي عبدالعال، اعتاد أن يوحي بوجود متآمرين ضده، وأطراف خفية تتحرك ضد البلاد عموما وبرلمانه خصوصا، وهو ما تبرزه تصريحاته المتكررة ذات الطابع "المبهم" والحاد أيضا ضد "قوى الشر" من المغرضين وأعدء الوطن.



ولم تكن تصريحاته الأخيرة حول مراكز بحثية تدرب النواب علي مهاجمة البلاد وسياستها هي الأولي، وإنما سبقها عدة وقائع مشابهة ومماثلة سابقة اتهم فيها "صحف ونواب وحتي عاملين بالأمانة العامة للبرلمان" بالضلوع في مؤامرات ومكائد ضد الدولة ومؤسساتها.

 

مصطلح "قوى الشر"، كثيرًا ما يستخدمه أيضًا الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطاباته وكان آخرها حديثه في دمياط عندما قال إن قوى الشر والسوء تروج الشائعات وتشكك في المشروعات، ومن قبلها فى خطابه بمناسبة بدء موسم الحصاد، الذى تحدث فيه عن افتتاح مشروع قومى، لكنه رفض الحديث عن تفاصيله بسبب من أسماهم بـ "قوى الشر".

 

وهو ما فسره خبير سياسي بقوله إنه في أي دولة يغيب فيها العقل وتعجز فيها القيادات التي تحكمها عن التحليل والتفكير في المشكلات والأزمات، فتستعين بالطريقة السهلة والأقرب لأي تفكير سطحي "التآمر"، ووجود عدو خارجي غير مرئي يتم إلقاء كافة الكوارث عليه.

 

الدولة العميقة

في 1 مارس الماضي، اتهم علي عبدالعال موظفي أمانات البرلمان باختراقهم من قبل جانب ما أسماه بـ"الدولة العميقة" نظرا لتعطل عمل أجهزة العرض الإلكتروني، الموكل إليها صياغة قرارات وتوجيهات عبدالعال وعرضها علي الشاشات الإلكترونية.

 

وطالب عبدالعال الأمين العام لمجلس النواب المستشار أحمد سعد باتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد موظفي قطاع الاتصالات، المتواجدين علي طاولة ضخمة أمام المنصة الرئيسية الجالس عليها علي عبدالعال والمستشار بهاء أبو شقة.

 

وواصل عبدالعال تعنيفه للموظفين وقال ما هو نصه: "يبدو أن الدولة العميقة لازالت موجودة في هذا المكان، وهذا آخر تحذير للعاملين".

 

التصويت بالوكالة

في 6 مارس الماضي، هاجم رئيس مجلس النواب علي عبدالعال عددًا من الصحف المصرية، والتي قامت برصد "التصويت بالوكالة" تحت القبة عبر الفيديو والصور التي رصدت الظاهرة أكثر من مرة.

 

وقال "عبدالعال": "هناك جريدتان مغرضتان لاتصدقوهما، نشروا سابقا ما تم وصفه التصويت بالوكالة، فتلك الجرائد المغرضة المعروفة بالاسم ندرك مقاصدها"، وجاء ذلك في سياق رد حاد على استفسار من النائب محمد أنور السادات حول وقائع "التصويت المتعدد" عبر قيام نائب واحد بالضغط على أكثر من جهاز تصويت إلكتروني باستخدام كروت ممغنطة تركها أصحابها وغادروا القاعة.

 

"السادات" قال: الأيام القادمة ستشهد على قوانين هامة وإقرار أمور غاية في الحساسية، ولا يتقيم معها أية شبهات في التصويت، ليقاطعة عبدالعال منفعلا: أيها النائب هل تشكك في التصويت، وكرر عبارته بشكل غاضب، ليرد السادات: لا أشكك طبعا في التقنية، أنا ألفت النظر حول تصرفات النواب.

 

وأغلق عبدالعال حديثه في الأمر: لاتصدقوا الصحف المغرضة، فالبرلمان به 596 نائبا نزيها يستخدمون نظام التصويت اللإلكتروني أفضل من برلمانات عديدة بالعالم زرتها شخصيا، ليرد النواب بوابل من التصفيق والتهليل.

 

وكانت صحيفتا "الشروق والمصري اليوم" قد نشرتا صورا ومقاطع فيديو، ترصد بالصوت والصورة قيام نواب بالتصويت لزملائهم، في ظل محدودية المتواجدين تحت القبة.

 

لأي تنظيم تنتمي

في 10 مايو الحالي تجددت عبارات "المؤامرة الخفية والتحركات المشبوهة" في غضب مفاجئ ضد أحد النواب، والذي هدده رئيس البرلمان بشكل مباشر وهو نائب مدينة نجع حمادي فتحي قنديل، الذي حذره من إحالته للجنة القيم واتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحقه، قائلا: "أنا أعلم لأي تنظيم تنتمي ومن تتلقي منهم تعليمات وخطط للتحرك".

 

وأصيب حينها النائب بحالة من الذهول الشديد، قائلا لعبدالعال: "أنا ماعملتش حاجة ياريس"، ليباغته عبدالعال منفعلا: "من بداية الجلسات وانت تتحرك وغير ملتزم بمكانك، وكل يوم جاي تقدم بيان عاجل، وأعلم لأي تنظيم تنتمي".

 

وتحاشي النائب غضب عبدالعال ولم يدخل معه في سجال، وفضل الصمت ممتثلا لحديث عبدالعال الذي لم يوضح التنظيم المنتمي اليه قنديل، وأي تعليمات وخطط يتلقاها.

 

مراكز بحثية مشبوهة

مؤخرا في 22 مايو الحالي قال رئيس البرلمان إن هناك بعض المراكز يلتحق بها النواب تقوم بتدريبهم على انتقاد السياسة المالية للدولة وتجريح المؤسسة التشريعية، وذلك ضمن وصلة من الهجوم العنيف قادها ضد مجموعة من النواب قال إنهم يتلقون تدريبات من جانب بعض المراكز المتخصصة، التي لديها سياسة مرسومة ومحددة سلفا لهدم الدولة، والنيل منها خلال هذه الفترة الحساسة من عمر البلاد.

 

وواصل حديثه قائلا: رصدنا 3 مراكز بحثية برلمانية (لم يسمها) لجأ إليها مجموعة من النواب لهدفين، الإضرار بالاقتصاد القومي، من خلال ترويج انتقادات مغلوظة إلي السياسات العامة للدولة، والنيل من مجلس النواب بشكل محدد ضمن مخطط لهدم مؤسسات الدولة ككل.

 

مبدأ المؤامرة

نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور وحيد عبدالمجيد، قال إنه في أي دولة يغيب فيها العقل وتعجز فيها القيادات التي تحكمها عن أن تلجأ الي التحليل والتفكير في المشكلات والأزمات، فتستعين بالطريقة السهلة والأقرب لأي تفكير سطحي "التآمر"، ووجود عدو خارجي غير مرئي يتم إلقاء كافة الكوارث عليه.

 

وأضاف عبدالمجيد أن تلك الآلية الهجومية في تصريحات عبدالعال وحديثه المتكرر عن وجود متآمرين وخونة وهادفين لإسقاط الوطن، هي جزء لايتجزأ من حديث كافة الدوائر الرسمية في الدولة، وأن الأمر ليس مقتصرا علي رئيس البرلمان وإنما في الغالب "طريقة تحدث رسمية" لكافة المسئولين من أصغر القطاعات في البلاد وحتي رأس السلطة، الكل يتحدث عن وجود متآمرين وقوي للشر تريد أن تسقط البلاد.

 


وأوضح أن تلك الطريقة في الهمز واللمز وتوجيه تصريحات تبدو خطيرة لعدو غير موجود تزيد من تفاقم المشكلات ولا تحلها، فإن كان هناك أهل شر وإن كان هناك مراكز بحثية تعمل لأهداف مضادة لمصالح البلاد فلماذا لايتم الكشف عنها، ولماذا لاتوضع الحلول المباشرة والمبتكرة والفعالة في الوقت نفسه للتخلص من هؤلاء وتحركاتهم، وهو ما لن يحدث لأن أغلب الظن لاوجود لأطراف الشر والأمر كله محض اختلاق.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان