رئيس التحرير: عادل صبري 12:56 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

11 عامًا وانتهاكات الداخلية للصحفيين عرض مستمر

11 عامًا وانتهاكات الداخلية للصحفيين عرض مستمر

الحياة السياسية

جانب من اجتماع الجمعية العمومية للصحفيين

في ذكرى الأربعاء الأسود..

11 عامًا وانتهاكات الداخلية للصحفيين عرض مستمر

هناء البلك 25 مايو 2016 15:12

"ما أشبه الليلة بالبارحة"..  أحد عشر عامًا مضت على سحل وإهانة الصحفية "نوال علي" فيما سُمى بـ"الأربعاء الأسود" أمام نقابة الصحفيين من قبل أفراد بزي مدني جاءوا لتأييد النظام آنذاك ضد وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين..

 

 

 

لتأتي الذكرى الـ 11 وسط غليان بنقابة الصحفيين عقب احتجاز أكثر من 40 من أبنائها خلال تغطيتهم مظاهرة "جمعة الأرض"، ومن ثم انتهاك هو الأول من نوعه ألا وهو اقتحام الأمن للنقابة والقبض على 2 من الصحفيين من داخلها، لينتفض جموع الصحفيين في جمعية عمومية كانت هي الأقوى..

 

ورغم تغيير 6 وزراء داخلية خلال الـ 11 عامًا  إلا أن الأحداث لم تتغير كثيرًا، نفس الممارسات والانتهاكات التي تمارسها الداخلية، فتم حصار النقابة، وإغلاق الشوارع المؤدية إليها، وتواجد مواطنون بجانب قوات الأمن والتعدي على الصحفيين سواء بالسب أو الضرب.

 

ففي صباح 25 مايو 2005 المعروف بالأربعاء الأسود أمام نقابة الصحفيين، نظم عدد من السياسيين والشباب من بينهم "حركة كفاية"، تظاهرة احتجاجا على تعديل المادة 76 من الدستور عام 1971 والذي تم إلغاؤه الآن الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، والذي أجراه الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حينها.

 

وبالتزامن مع التظاهرة تواجد عدد من المواطنين يرتدون زيا مدنيا الذين استهدفوا الصحفيات الموجودات، في ظل وجود قوات الأمن ومن بينهم الصحفية نوال علي - التي رحلت عام 2009 إثر إصابتها بمرض السرطان - حيث تعرضت للضرب والتحرش من قبل المدنيين الموجودين بمحيط النقابة.

 

وقالت نوال حينذاك : "لم يكونوا يحاولون أن يضربوني، ولكنهم كانوا يعتدون عليَّ جنسيًّا، وكانوا يمزقون ملابسي بكل وضوح، وانتهى بي الأمر وأنا عارية تقريبًا، سحلونى وألقوا بي على الرصيف أمام جميع الضباط.. كان منهم إسماعيل الشاعر رئيس مباحث القاهرة آنذاك.. وكل من كانوا واقفين هناك".

 

 

وبالرغم من الاعتداء عليها هي وزميلاتها الموجودات، ونقل العديد من وسائل الإعلام العالمية والمصرية الخاصة قيام بعض البلطجية أمام نقابة الصحفيين بالتهجم على عدد من الصحفيات والناشطات السياسيات بالضرب و تمزيق ملابسهن والتحرش الجنسي بهن، إلا أنه تم فصل نوال عن العمل بعد أسبوعين من الإعتداء عليها وتم تشويهها عبر بعض الفضائيات، والادعاء بأنها هى من قامت بتمزيق ملابسها بنفسها.

 

ولكن لم تتوقف الأحداث عند هذا الحد بل تقدم عدد من الصحفيات والناشطات ببلاغ للنائب العام للتحقيق فيما تعرضن له، إلا أن النائب العام أصدر قراره بحفظ التحقيقات في الواقعة بدعوى عدم الاستدلال على الجناة. 
 

فيما تقدمت 24 منظمة من منظمات المجتمع المدني المصرية بالدعوى التي حملت رقم 323 لسنة 2006، والمقدمة نيابة عن 4 من الصحفيات والناشطات اللاتي تعرضن للاعتداء، بإفادات إلى  اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، لتصدر اللجنة الإفريقية قرارها في 2013 بإدانة الحكومة المصرية في قضية الإعتداء على صحفيات وناشطات، وطالبتها بإعادة فتح التحقيقات في وقائع الأربعاء الأسود ومحاكمة المتهمين.

 

حتى جاء  4 مايو من عام 2016 ليعيد في أذهاننا "الأربعاء الأسود"، حيث حاصرت قوات الأمن مبنى نقابة الصحفيين وأغلقت شارع عبد الخالق ثروت، ومنعت المارة والسيارات من دخول في الشارع وذلك بالتزامن مع دعوة النقابة لاجتماع الجمعية العمومية عقب اقتحام قوات الأمن لمبنى النقابة في 1 مايو 2016 المعروف بـ"الأحد الأسود".

 

وفي الوقت الذي أغلقت فيه قوات الأمن الشوارع المحيطة بنقابة الصحفيين، ومنعت الصحفيين غير النقابيين من الدخول إلا أنه تواجد المئات من المواطنين المؤيدين للداخلية، الذين  هاجموا الصحفيين بالشتائم والألفاظ النابية.

 

 

ولم يكتفوا بسب الصحفيين ومهاجمتهم بالشتائم، بل اعتدوا عليهم بالضرب بينهم الكاتب الصحفي، خالد داوود، الذي تعرض للاعتداء، وذكر تفاصيل الواقعة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" قائلا: “تم الاعتداء علي بالضرب المبرح والبصق والشتائم أثناء خروجي من نقابة الصحفيين من قبل مؤيدي الرئيس السيسي المتجمعين في شارع رمسيس منذ الصباح الباكر".
 

وتابع: "ولولا تدخل اثنين من ضباط الأمن المركزي اللذان احتضناني حتى شارع 26 يوليو وقاموا بوضعي في سيارة تاكسي لكان قد تم الفتك بي، أنا بخير سوى بعض الكدمات واللكمات وتقطيع ملابسي، أشكركم جميعًا على سؤالكم واهتمامكم".

 

ولم يكن خالد داود الأول والأخير الذي تعرض للاعتداء من قبل المواطنين المحاصرين لنقابة الصحفيين، بل تعرض أبو السعود محمد عضو مجلس النقابة أيضا للاعتداء من جانبهم ، وذلك أثناء محاولته الدخول لمبنى النقابة، وهناك العديد من الصحفيين الذين تعرضوا للاعتداء من قبلهم سواء بالضرب أو السب.

 

 

الإرادة السياسية

من جانبه قال الدكتور عمرو الشوبكي، الكاتب الصحفي إن أداء الداخلية لم يتغير في التعامل مع المعارضين سواء كانوا صحفيين أو سياسيين.

 

وأوضح الشوبكي، في تصريح لـ"مصر العربية"، أن الموضوع لن يتغير إلا بإرادة سياسية تتعامل مع المؤيدين والمعارضين بذات الطريقة، لافتا إلى أن تواجد المؤيدين من المواطنين الشرفاء - كما أُطلق عليهم من قبل البعض- بجانب الأمن في حين أنه يتم اعتقال المعارضين.

 

ورأى الشوبكي أن الحل الأمثل لوقف مثل هذه الممارسات، أنه على السلطة السياسية معاملة المؤيدين والمعارضين بطريقة واحدة، وذلك لكي نسلك المسار الصحيح ولانشهد الانتهاكات التي يتعرض لها البعض بين حين وآخر.

 

غياب دولة القانون

فيما قال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية إنه بالرغم من الأخطاء الفجة التي ارتكبها النظام في عهد مبارك وحبيب العالدلي إلا أننا نعيش الأسوأ، مشيرا إلى أن أداء الداخلية الآن أصبح أسوأ مما كان عليه من قبل.

 

وأضاف دراج، في تصريح لـ"مصر العربية"، أن ما يحدث نتيجة غياب دولة القانون، فإذا وُجدت دولة القانون فسنجد العدل والمساواة في التعامل مع الجميع سواء مؤيدين أو معارضين.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان