رئيس التحرير: عادل صبري 08:42 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

المصانع المغلقة..رحلة البحث عن رقم في أدراج الدولة

  المصانع المغلقة..رحلة البحث عن رقم  في أدراج  الدولة

الحياة السياسية

مصنع مغلق - أرشيفية

"مصر العربية" تُحقق (1)

المصانع المغلقة..رحلة البحث عن رقم في أدراج الدولة

350 الف عامل تضرروا منذ 2011 ..و17 ألف فقدوا وظائفهم

سارة نور 30 أبريل 2016 13:08

- أعداد المصانع المغلقة والمتعثرة تتراوح بين 8222مصنعا و871 ..والحكومة متخبطة

- "الصناعة" و"القوى العاملة" تتهربان  من المسئولية ..والعمال يدفعون الثمن

-  بين تبييض وجه النظام أو إحراجه .. الأهداف السياسية تسببت في تضارب أرقام الإحصاءات

"تحديث الصناعة”: ملف المصانع المتعثرة شبه مغلق منذ أكثر من عام

بعد البحث.. لا يوجد جهة حكومية أجرت حصرا شاملاً للمصانع المتعثرة

القوى العاملة: لم نجر حصرا بأعداد العمالة المتضررة ولسنا معنيين بها

الجهات غير الرسمية.. تقارير مفقودة وأخرى بدون أسس علمية لحصر المصانع

 

يأتي إلى القاهرة من وقت لأخر  متظاهرا ومحتجا أمام الجهات المختصة ، بعد أن تكلف مشقة السفر وجنيهات اقتطعها من قوت أسرته في ظل ضيق الحال الذي يعانيه ، عقب تعثر المصنع الذي يعمل به ، فبعد أن كانت أسمى أماني وأحلام ألآف العمال  تتمثل في زيادة حوافز أو رفع ولو بسيط للمرتبات ، بات الحلم والأمل هو أن تعود ماكينات مصانعهم تدور من جديد في ظل حالة اقتصادية متردية تمر بها البلاد ،وارتفاع جنوني في سعر الدولار، وسط تأكيد الخبراء بأن الأمل الوحيد لضبط ميزان  الاقتصاد المصري بات معلق بالصناعة ونفخ  الروح  فيها من جديد ، في ظل تراجع  إيرادات  قناة السويس ،وعائدات السياحة  . 

 

مع التصريحات المتكررة للحكومات المتعاقبة، حول إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، على مدى السنوات الخمس التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، أكتفى المسئولين بالجهات المعنية بأضواء الإعلام ،تاركين خطط النهوض بالصناعة  وملف المصانع  المغلقة تعاني ظلام أدراجهم، بعدما فشلوا في الوقت ذاته في التوصل لحصر واضح لتلك المصانع. 
   

 

"مصر العربية" حاولت التحقق من مدى جدية الحكومات في تنفيذ الخطط المقترحة التي أعلنت عنها سلفا.


قبل أن تخطو "مصر العربية" الخطوات الأولى في تحقيقها، اصطدمت بأرقام متفاوتة ومتضاربة في بعض الأحيان حول عدد المصانع المتعثرة تراوحت ما بين 8222 و 871 مصنعا أصدرتها أكثر من عشر جهات رسمية وغير رسمية.


الأمر الذي جعل مهمة الوصول إلى رقم موثّق يوضح الأعداد الحقيقية للمصانع المتعثرة عقب ثورة يناير حتى الآن أمر في غاية الصعوية ، خاصة في ظل أن الأمر متعلق بالقطاعات الصناعية التي كانت تعمل في إطارها تلك  المصانع، وحجم الاستثمارات المعطلة والعمالة التي كانت تستوعبها.

 

أرقام رسمية متضاربة

 

البداية، كانت من وزارة الصناعة والتجارة التي أعلن وزيرها حاتم صالح في 2012 عن وجود ما يقارب من 1500 مصنع متعثر تدرس الوزارة حالتها, إلا أن  المتحدث الحالي بأسم الوزارة  ياسر جابر  قال لـ"مصر العربية" إن أعداد المصانع المتعثرة بعد حصرها وصلت إلى 871 مصنعًا متعثرًا في الوقت الراهن . 

 


ويوضح جابر أن الرقم الذي أعلنته الوزارة كان بناءً على 8 إعلانات في الفترة من 2012 حتى 2015 نشرتها على صفحات الجرائد طالبت فيها أصحاب المصانع المتعثرة بتسجيل مصانعهم لدراسة حالاتها.

 


لكن الوزارة بالتعاون و مركز تحديث الصناعة وهيئة التنمية الصناعية لم يجروا حصرًا شاملاً لأعداد هذه المصانع، حيث أرجع  المتحدث بأسم الوزراة  السبب في ذلك إلى أن  هناك عددًا من الشركات تخرج من السوق دون أن تعلن عن خروجها بشكل رسمي ، متابعا  أن "الوزارة مثل "الطبيب الذي يأتي إليه المريض" ، فيما يؤكد  المهندس أحمد طه، رئيس مركز تحديث الصناعة، أنهم ليسوا جهة حصر في حوار منشور له على الموقع الإلكتروني للمركز.

 


وزير الصناعة، طارق قابيل وزير الصناعة الحالي أوضح  في تصريحات  صحفية أن الـ871 مصنعا المتعثرة  تنقسم إلى 10 مصانع لا جدوى من تمويلها و214 مصنعا مغلقا بالفعل، و 28 مصنعا غير متعثرة ويرغبون في الحصول على تمويل إضافي و20 مصنعا فقط هي التي تنطبق عليها شروط التعثر المتمثلة في ألا يكونوا مدانين في قضايا وكذلك ليسوا على القوائم السلبية للبنوك.

 

من جانبه أوضح أيمن صلاح، المتحدث باسم مجلس الوزراء، في ديسمبر من العام الماضي ، إن 23 مصنعًا فقط ينطبق عليها شروط التعثر وفقا لوزارة الصناعة أيضا. 

 


وعلى الرغم من  تداول سائل الإعلام تقريرًا لاتحاد الصناعات يتضمن إغلاق 2500 مصنعا خلال الخمس سنوات التي أعقبت ثورة يناير، نفى المتحدث الرسمي باسم الاتحاد عماد الدسوقي في تصريح  لـ"مصر العربية" وجود أية بيانات أو أرقام عن المصانع المتعثرة لدى الاتحاد أو حتى إجراء إحصاء سابق من الأساس .

 


عادت "مصر العربية" مرة أخرى لوزارة الصناعة للحصول على البيانات التفصيلية للمصانع التي تنوي الوزارة إعادة تشغيلها باعتبارها آخر جهة انتقل هذا الملف إليها، غير أن المتحدث الرسمي بأسمها  ياسر جابر نصح بالتواصل مع مركز تحديث الصناعة حيث تتوافر كل هذه البيانات ،وهو الجهة التي سبق وأعلنت أنها  غير مختصة بمثل هذا الأمر .

 

ملف مغلق  


في حين رفض مركز تحديث الصناعة تزويد "مصر العربية" بالتقرير التفصيلي، معللين ذلك  بأن البيانات المتوفرة قديمة إذ أوضحت داليا حسونة، المستشار الإعلامي لتحديث الصناعة، أن الملف انتقل إلى وزارة الصناعة عندما طلبه الوزير السابق منير فخري عبد النور في 2014 ومن وقتها لم يتم تحديثه ولم يطلب أحد ذلك مرة أخرى، على الرغم من حدوث تغييرات، وبالتالي هي لا تستطيع أن تعطينا بيانات غير محدثة.

 


بعد العديد من المحاولات في الخروج بأية بيانات تفصيلية من المركز، قالت حسونة إن المركز ليس من مصلحته إخفاء المعلومات ولكنهم لا يمتلكون بالفعل أية معلومات في الوقت الحالي في هذا الملف لأنه سياسي وأكبر من قدرة المركز، كما أنه شبه مغلق منذ ما يزيد على سنة، بحسب قولها .

 


وفي مفارقة  أخرى، قال أحمد طه، رئيس مركز تحديث الصناعة، أثناء اجتماعه مع مستثمري العاشر من رمضان في 20 أبريل الماضي، إن هناك 817 ملفًا لمصانع وشركات متوقفة ومتعثرة تم بحثها، وتم استبعاد 625 ملفا يخص شركات تجارية، وتبقّى 200 ملفا، تمت دراستها بالكامل.

 

 

 

حصر العمالة مفقود


وعلى صعيد العمالة المتضررة، نفى هيثم سعد، المتحدث الرسمي باسم وزارة القوى العاملة، بشكل قاطع أن تكون الوزارة لديها أي حصر بعدد العاملين، مبررا ذلك ،بأنه دور وزارة الصناعة التي أجرت حصرًا بعدد المصانع المتعثرة .

 

 


مرة ثالثة إلى وزارة الصناعة، حملت "مصر العربية" تساؤلها الذي ردّ عليه متحدث الوزارة الرسمي بشكل بات قائلا: “بالمنطق إزاي هيكون عندي حصر بأعداد العمالة، ده عند القوى العاملة مش شغلتنا"، غير أن القوى العاملة ردت بشكل قاطع أيضا للمرة الثانية بجوابها الأول: "مفيش"على الرغم من تأكيد مصادر داخل الوزارة بأن هذه الأرقام موجودة بالفعل ولكن قيادات  الوزارة يصرون  على إخفائها .

 


أثناء رحلة البحث، حصلت "مصر العربية" على محضر اجتماع للجنة المحلية للبت في طلبات إغلاق المنشآت لمحافظة الجيزة صادر عن مديرية القوى العاملة والهجرة في أكتوبر 2014 تضمن طلبًا من صاحب شركة "سوناتا" للصناعات الغذائية بإغلاق مصانعها، متضمنا عدد العاملين في الشركة الذي بلغ إلى 250 عاملا.

 


ما يؤكد وجود أرقام حتى لو كانت تقديرية لدى وزارة القوى العاملة عن العاملين المتضررين من إغلاق مصانعهم، خاصة أن صندوق الطوارئ التابع بشكل مباشر لوزير القوى العاملة يصرف إعانات شهرية تساوي الأجر الأساسي للعاملين المتضررين من إغلاق منشآتهم فقط دون العمالة غير المنتظمة وغير المؤمن عليها وذلك  بنص القانون  القانون165 لسنة 2002 .

 

في أبريل 2013، أصدر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تقريرًا تضمن 8222 مصنعا مغلقا، لكن الغريب أن رئيس الاتحاد، الجبالي المراغي الذي يشغل حاليا  منصب رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ، أعلن، خلال مؤتمر صحفي في الشهر ذاته من عام 2013، أن 2230 مصنعا مغلقا.

 

 

الجهات غير الرسمية المتمثلة في جمعيات المستثمرين والاتحادات المستقلة ودار الخدمات النقابية أصدروا في الفترة ما بين 2012 حتى 2014 أرقاما تفيد بان هناك ما بين  4500 و7000 مصنعا متعثرا ، بعضهم تجاهل حجم العمالة المتضررة والبعض الآخر قدرها بـ350 ألفا وآخرين توصلوا إلى 17 ألف عامل فقدوا وظائفهم بالفعل .

 

 

التفاوت الكبير بين الأرقام الرسمية و الجهات غير الرسمية ربما يعود إلى حصر لجميع المنشآت سواء كان ورش يعمل بها من خمس إلى عشرة عمال و مصانع متوسطة و شركات كبرى ، بحسب أحمد خزيم  رئيس منتدى القيمة المضافة .

 

 

في أكتوبر 2014، أصدر الاتحاد المصري للعمال والفلاحين بيانا يوضح أن عدد المصانع المغلقة أصبح 4500 مصنعا فقد على إثرها 250 ألف عامل وظائفهم ، فيما قال محمد عبد المجيد هندي رئيس الاتحاد في تصريح لـ"مصر العربية" إن العدد ارتفع  مرة أخرى ليصل إلى 4650 مصنعا و350 ألف عامل .

 


على نفس المنوال، قال حسام فودة، رئيس المجلس المصري للعمال والفلاحين، إن عدد المصانع المغلقة بعد ثورة يناير حتى 2016 وصل إلى 4700 مصنعا وحجم عمالتها تصل إلى 17 ألفًا لكن عندما طالبناه بالاطلاع على التقرير الذي يوضح آليات الحصر وتفاصيل أكثر، أوضح أن التقرير قديم، ولذا يصعب العثور عليه مرة أخرى ولكنه سيحاول إيجاده .

 


بدون أسس علمية 

 

 

دار الخدمات النقابية والعمالية اختلفت عن سابقيها، إذ بادرت بإظهار التقرير الذي أعدته المنظمة بالاشتراك مع اتحاد عمال مصر الديمقراطي في عام 2012 إبان حكومة الدكتور هشام قنديل أوردت فيه أن عدد المصانع المغلقة وصل 4500 مصنعا في 74 منطقة صناعية.

 

 

معدو التقرير أشاروا، في مطلعه، إلى أنه اعتمد على المسح الميداني من خلال الفرق العمالية التابعة لاتحاد عمال مصر الديمقراطي، غير أن مضمون التقرير اعتمد على دراسة حالة مصنع واحد لكل منطقة صناعية ، أو التحدث إلى جمعيات المستثمرين أو جهاز المدينة داخل 11 منطقة صناعية فقط وليس 74 كما أوضحوا في مقدمة التقرير.

 


التقرير الذي لم يُجر عليه أية تعديلات، وحتى يومنا هذا لم يوضح القطاعات الصناعية التي ينتمي إليها الـ 4500 مصنعا ،وإنما اكتفى بتوضيح عام للأسباب التي أغلقت على إثرها المصانع داخل 11 منطقة صناعية.

 

بيانات غير محدثة

 

من العمال إلى أصحاب الأعمال، أعلن محمد جنيدى، الرئيس الشرفي لجمعية مستثمري 6 أكتوبر منذ عام 2012 وحتى 2016، عن وجود 5000 آلاف مصنع مغلق ومتعثر، على مدى ما يزيد على شهر حاولت "مصر العربية" الحصول على تقرير الجمعية التفصيلي في هذا الشأن لكن طلبها قوبل بالتسويف.

 


أما جمعية مستثمري العاشر من رمضان فلم يتوافر لديها سوى تقرير قديم، أعده جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان حول المصانع المغلقة بالمدينة في سبتمبر 2013 تضمن 154 مصنعا مغلقا، أوضح في التقرير النشاط الرئيسي لكل مصنع وأسباب التوقف لكنه تجاهل حجم العمالة وحجم الاستثمارات ولم يذكر الآليات التي اتبعها في الحصر.

 


محاولة أخيرة

 

بعد البحث والتقصي على مدى الشهرين الماضيين، قررت "مصر العربية" القيام بمحاولة أخيرة للوصول إلى عدد تقديري مقارب لهذه الأرقام التي سبق طرحها أو أية بيانات توضح لنا أكثر القطاعات تضررًا لكن من جهة رسمية موثوق فيها، فلجأت إلى الإحصاءات السنوية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي أعد إحصاءً عن الصناعة يشمل عامي 2011 – 2012 و 2012- 2013 تضمن عدد المنشآت العاملة في 38 قطاعا صناعيا وحجم العمالة بها وحجم إنتاجها والقيمة المضافة.


في كتاب الإحصاء السنوي إصدار  سبتمبر 2015، تضمن التقرير المنشور على الموقع الإلكتروني للجهاز المركزي منشآت القطاع الخاص التي تبدأ عمالتها من عشرة أفراد فأكثر، ومن خلال الأرقام المنشورة وجدنا انخفاض عدد المنشآت العاملة في صناعة المنسوجات من 475 منشآة في 2011-2012 إلى 456 منشأة  في 2012 – 2013.

النسيج والجلود.. القطاعات الأكثر تضررا 

 

ويظهر الاحصاءأن  قطاع الملابس الجاهزة، انخفض من 380 منشأة إلى 356 منشآة وأيضا انخفض قطاع صناعة الجلود من 104 منشآت إلى 97 منشأة في ذات الأعوام، بينما بقية القطاعات الصناعية انخفضت فيها أعداد المنشآت بمقدار يتراوح ما بين منشأتين إلى 20 منشأة، في حين لم يتضمن كتاب الإحصاء السنوي لعام 2016 إحصاءً مماثلا لنستطيع معرفة التغيرات التي طرأت على هذه الأرقام.

 

وفي احصاء أكثر تفصيلاً للإنتاج الصناعي السنوي أصدره الجهاز المركزي في مارس 2015، أوضح الجهاز أن  المنشآت البالغ عددها في عام 2010 (9124)  منشأة انخفض في 2011 ليصل إلى 8.806 منشأة، ويواصل الهبوط إلى 8.346 منشأة ثم يصعد مرة أخرى إلى 8.355 منشأة في 2013، لكن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لم يورد أية بيانات خاصة بعدد المنشآت في أعوام 2014 و 2015 و 2016.

 


بحسب نفس الإحصاء السابق، انخفض عدد العاملين في المنشآت الصناعية الذي كان يبلغ عددهم في 2010 ( 793.5)  إلى ( 766.2 )  في 2011 ثم يواصل الهبوط في 2012 ليصل إلى (747.1) ألف عامل لكن عدد المشتغلين يرتفع مرة أخرى في 2013 ليصل إلى (767.4)، في حين لم نجد أي أحصاء على الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء يوضح التغييرات التي طرأت على أعداد العاملين في هذا القطاع في الفترة من 2014 -2016.

 


بعد البحث، أصبح من الواضح عدم وجود أية بيانات رسمية أو غير رسمية موثقة بشأن أعداد المصانع المتوقفة أو المتعثرة منذ عام 2011، حتى تلك البيانات التي استطاعت "مصر العربية" الحصول عليها لم تكن سوى استنتاجات تقديرية إذ لم تعتمد على أية معايير منهجية.

 

ولم تجب هذه الاستنتاجات عن التساؤلات الرئيسية،كما لم يتم تحديث أي منها منذ عام 2013 على الرغم من وجود مستجدات على الساحة الصناعية، إذ أغلقت مئات من مصانع الطوب بمنطقة عرب أبو ساعد منذ نهاية العام الماضي وحتى الربع الأول من العام الجاري.

 

ما جعل بعض المراقبين يذهبون إلى أن استخدام هذه الأرقام سواء بالتهويل أو بالتهوين من قبل الجهات الحكومية وغير الرسمية جاء لأغراض سياسية من أجل إحراج النظام أو تجميل وجهه.

 

فوضى المعلومات


في حين يرجع الدكتور رائد سلامة – خبير اقتصادي – عدم وجود رقم موثق للمصانع المتعثرة إلى حالة فوضى المعلومات التي تضرب مصر منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بسبب تعدد الجهات التي تتدخل في صناعة أي رقم، مستخدمين أسسا مختلفة، إذ لا توجد معايير واحدة يتم استخدامها من جميع الجهات بشكل محايد وشفاف.

 

أحمد خزيم، رئيس منتدى القيمة المضافة، يفسر هذا التضارب بوجود ثقافة عامة لدى كافة أجهزة الدولة بعدم احترام قاعدة البيانات، ولهذا لا يوجد رقم صحيح في مصر في جميع المجالات، مشيرا إلى أن عدم وجود قاعدة بيانات موثقة ومحدثة سبب فشل كل الخطط وبرامج التنفيذ للمشروعات المختلفة سواء في التموين والمواليد والعاملين بالدولة والأسعار.


ضعف الكفاءة

 

بينما يجد الدكتور عمرو عادلي، باحث غير مقيم في معهد كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، عدم وجود إحصاء موثق في هذا الشأن إلى وجود مشكلة في تحصيل المعلومات والقدرة على تحليلها بسبب ضعف كفاءة العاملين في المؤسسات المنوط بها التوثيق في هذا الصدد.

 

وأوضح عادلي أن البيروقراطية الاقتصادية في مصر لم يكن في أي وقت لديها المعلومات الكافية خاصة عن القاعدة العريضة من القطاع الخاص ولذلك القدرة الإجمالية لجمع المعلومات من أجل بناء سياسات لها معنى لاستهداف القطاع الخاص بالجملة محدودة في مصر، وفي الظروف الحالية التي تعانيها البلاد ستكون محدودة أكثر مما كان.

 

فيما يرى الدكتور رائد سلامة أهمية وجود تقييم آخر غير العدد المُجرد يقوم على أساس تقسيم هذه المصانع تقسيما نوعيا إلى قطاع عام وآخر خاص ومدى مساهمة كل مصنع في الناتج القومي وفي التصدير وعدد العمال ونوعية المنتجات ما إذا كانت استهلاكية أم إنتاجية وتقييم الموجودات من آلات وأراض ومبان فضلا عن حجم الديون المتراكمة على كل مصنع.

 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان