رئيس التحرير: عادل صبري 08:28 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

انتهاكات الشرطة.. العرض مستمر.. وخبراء يحذرون: جرس إنذار للنظام

انتهاكات الشرطة.. العرض مستمر.. وخبراء يحذرون: جرس إنذار للنظام

الحياة السياسية

انتهاكات الداخلية "أرشيفية"

بعد حادث النزهة

انتهاكات الشرطة.. العرض مستمر.. وخبراء يحذرون: جرس إنذار للنظام

قطري: لم تتعلم درس يناير.. والجوهري: لابد من محاكمات عسكرية

محمد نصار 28 أبريل 2016 13:47

هيكلة الداخلية، وإصلاح منظومة الأمن، آمال حارب من أجل تحقيقها المصريون خلال ثورة 25 يناير، تلك الآمال سرعان ما تحولت إلى وعود لم تتخط كونها كلمات تخرج من أفواه المسئولين، تكذبها وقائع وتصرفات أفراد المنظومة الأمنية على الأرض، وتشير باتهامات جديدة للداخلية حول استمرارها في الانتهاكات ضد المواطنين، والتي يواجهها الوزير والمسئولون بتصريحات "حالات فردية"، ووعود أخرى بالإصلاح لازالت مجرد وعود.

 

عام ونصف العام مرت على تولي اللواء مجدي عبد الغفار، وزارة الداخلية، حيث أدى اليمين الدستورية في السادس من مارس عام 2015، وانطلقت وعود إصلاح الداخلية، وتغيير سياستها في التعامل مع المواطنين، إلا أن تلك الانتهاكات لم تتوقف، بل أصبحت أكثر وحشية عن ذي قبل، فلم تعد الانتهاكات تتعلق بالتعذيب أو القبض العشوائي، بل وصلت إلى مرحلة إطلاق الرصاص على المواطنين في الشوارع.

 

تصفية جسدية

بدأت أولى حلقات مسلسل الانتهاكات في عهد عبد الغفار، في التاسع من مارس من العام الماضي، حيث اقتحمت قوات الداخلية منزل المواطن السيد شعراوى، بقرية "ناهيا" بالجيزة، بدعوى انتمائه للإخوان، وقتل أثناء مقاومته لهم، حسب قول الشرطة، الأمر الذي نفاه شهود العيان.

 

لم يكد ينتهى مارس، وتمر أيامه المعدودة حتى اقتحمت الشرطة منزل المهندس أحمد محمد جبر، بالإسكندرية، فى السادس عشر من الشهر، وقالت إنه قتل خلال مقاومته لهم، الأمر الذي نفاه شهود العيان أيضًا.

 

أطباء المطرية

وفي فجر الخميس 28 يناير من العام الجاري، تعدى أمناء الشرطة على أطباء مستشفى المطرية لرفضهم ما أسموه "تزوير" تقرير طبي، حيث اعتدى 3 من أمناء الشرطة على أطباء المستشفى، وقاموا باقتياد الدكتور مؤمن عبدالعظيم، النائب الإداري للمستشفى، عنوة للخارج، تلاها تصعيد من نقابة الأطباء ضد الداخلية بسبب هذا الاعتداء، ودعوة لجمعية عمومية طارئة.


دربكة

18 فبراير المنقضي، تاريخ آخر، شاهد على حوادث انتهاك، حيث أطلق أمين شرطة يدعى مصطفى محمود عبد الحسيب، الرصاص على المواطن محمد عادل الشهير بـ "دربكة"، في منطقة الدرب الأحمر، بسبب خلاف على مستوى صوت مسجل الأغاني في سيارة القتيل، وهو ما على إثره قام أهالي المنطقة بمحاصرة مبنى الوزارة، وإغلاق عدد من أقسام الشرطة.

 

قتيل الرحاب

شهرين فقط مروا بسلام إلى أن جاء يوم 19- 4 -2016، حيث أطلق أمين شرطة يدعى "السيد زينهم" النار على المواطن مصطفى محمد مصطفى، في مدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة. ووجهت له نيابة حوادث شرق القاهرة له تهمة القتل العمد وترويع الأهالي والمواطنين، حيث أكدت التحقيقات أن القتيل لقى مصرعه نتيجة إصابته بطلق نارى بالصدر أحدث فتحتي دخول وخروج بجسده.

 

ضحية النزهة

مساء أمس الأربعاء، لم يكن مختلفا عن تلك الأيام السابقة، فالضحية جديدة، ومرتكبها من نفس الجهاز، حيث أطلق ضابط شرطة بمنطقة النزهة النار على رجب ربيع "يعمل سائقا"، حيث أصابه في منطقة حساسة بجسده، نتج عنها نزيف حاد في أحد أعضائه، ومن المقرر أن يجرى له عملية جراحية عاجلة بمستشفى الدمرداش.

 

العميد محمود قطري، الخبير الأمني، يرى أن الانتهاكات التي ترتكبها الداخلية لن تتوقف، وهناك انتهاكات تتم بشكل أكبر لكنها غير ظاهرة للرأي العام، وما نعرفه فقط هو ما تستطيع وسائل الإعلام التوصل إليه وإثباته، وأن تلك الانتهاكات ممنهجة وليست متعمدة، سببا رئيسيا فيها واذا استمر غياب المحاسبة سوف تستمر الانتهاكات، وجميع الأحاديث الرسمية للنظام مجرد تصريحات لتهدئة الأوضاع وحفظ ماء الوجه.

 

الفكر الشرطي يعادي المواطنين

وأضاف قطري، لـ "مصر العربية"، أن الفكر الشرطي تحول من كونه جهازا لخدمة المواطنين إلى جهاز هدفه معاداة المواطنين، وهذا أمر واضح للجميع من خلال طريقة التعامل نفسها، ومن خلال الانتهاكات المتعلقة بالتعذيب في الأقسام، والأوضاع السيئة للمسجونين، وإطلاق الرصاص في الشوارع على المواطنين بشكل مثير للدهشة والاستنفار.

 

وتابع الخبير الأمني: "لم يتعرض أحد بالدراسة لتلك الأزمة، وكل ما يصدر من القيادة السياسية لا يتعدى حدود الاستنفار، وطلب عدم تكرار تلك الانتهاكات مرة أخرى، فلا يوجد مركز دراسات يدرس هذه المشكلة، ويقدم حلولا علمية لها، وكل ما يقدم بشأنه تحليلات في وسائل الإعلام فقط".

 

جرس إنذار

وأكد قطري أن فساد الداخلية ليس وليد اليوم، لكنها فسدت من قبل حبيب العادلي، وحديث الدولة منذ حينها لم يتعد تصريحات زائفة خلف منصات الإعلام، دون وجود أي محاولات حقيقة للاصلاح، معتبرا أن النظام الحالي تلقى بسبب تلك الانتهاكات التي تقوم بها الداخلية المزيد والمزيد من أجراس الانذار، لم تستمع إلى أي منها، وشعبية السيسي تأثرت بشكل واضح، ورصيده الجماهيري في تهاوي مستمر.

 

واختتم حديثه بأن الشرطة لم تتعلم درس يناير حتى الآن، وربما ستكون هناك موجة ثورية جديدة بسبب ممارسات الأمن التي لا تتوقف ضد المواطنين بمختلف أطيافهم، وكذلك فهذا الفساد ارتبط أيضا بالجهاز الشرطي نفسه، فأصبح رجال الشرطة يتعاونون مع العصابات الإجرامية مقابل أجور مادية يتقاضونها من تلك العصابات، كما حدث مع عصابة "الدكش"، مجرم القليوبية.

 

وتجرى الآن تحقيقات قطاع التفتيش بوزارة الداخلية مع ضابطي شرطة من أفراد قوة مباحث ونظام مركز شبين القناطر، كانا على اتصال بعصابة «الدكش»، وأفادت بتورط أكثر من 15 ضابطًا بمديرية الأمن فى تسهيل نشاط تجار المخدرات والأعمال الإجرامية للعصابات الخطيرة بمنطقة المثلث الذهبي.

 

اللواء محمد سلامة الجوهري، الخبير الأمني، وعضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار، يشير إلى أنه لابد من وجود حزم من قيادات وزارة الداخلية، ومحاسبة عاجلة وصارمة لكل من يقوم بتجاوزات في حق المواطنين، فالمحاسبة أولى خطوات هيكلة الداخلية.

 

محاكمة عسكرية

وقال الجوهري، لـ "مصر العربية"، إنه لابد من إنشاء محاكم عسكرية مستقلة بوزارة الداخلية لمحاسبة المخطئين، كما هو الحال في القوات المسلحة، متسائلا: "كيف يعامل جهاز الشرطة من الجهة القضائية معاملة المدنيين، مع أن له سلطات أمنية موسعة، ولديه سلاح يحمله بشكل دائم، بخلاف المواطن العادي؟".

 

وطالب وزارة الداخلية بالاستغناء عن عدد من العناصر المثيرة للمتاعب، والتي ثبت بحقها تورطها في انتهاكات ضد المواطنين، وسحب السلاح من أفراد الشرطة خارج نطاق ساعات عملهم الرسمية، أو تواجدهم بمقار عملهم.

 

وأشار إلى أنه إذا كانت وزارة الداخلية غير قادرة على إحكام السيطرة على أفرادها يجب عليها أن توضح هذا، وما يحدث سيفسد علاقة الشرطة بالشعب مرة أخرى، والتي لم تتحسن بالكامل منذ ثورة 25 يناير.

 


فيما تؤكد وزارة الداخلية دائما أن تلك الحالات فردية، حيث قال اللواء أبوبكر عبدالكريم، مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، إن الوزارة لن تتستر على أي اتهامات منسوبة لرجال الشرطة، وتفتح فيها تحقيقًا فوريا.

 

وأضاف «عبدالكريم»، في تصريحات صحفية سابقة، أن الأحداث الفردية الشاذة من بعض رجال الشرطة، يتصدون لها، ويعاقبون ما يثبت ارتكابه لتلك الأفعال.
 

 

اقرأ أيضًا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان