رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

6 تظاهرات هزت شعبية السيسي

6 تظاهرات هزت شعبية السيسي

أحلام حسنين 21 أبريل 2016 10:37

شوارع تجمع بين جنباتها أُناس يتغنون ويتراقصون على أوبريت "تسلم الأيادي" وأغنية "بشرة خير" ونساء يطلقن الزغاريد، جاءوا جميعا إلى مقار الاقتراع لانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، آملين أن يخرج البلاد من ظلمات الفقر والبطالة وغلاء المعيشة إلى الأمن والرخاء، هكذا كان المشهد قبل عامين، ليختلف بعض الشيء بعد أشهر قليلة، لتسود بعض الشوارع بضجيج آخر تعلوه هتافات ضد سياسات النظام. 

 

 

اعتلى السيسي عرش الحكم بشعبية كبيرة انخفضت معها حدة التظاهرات عما كانت عليها في السنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير، إلا أن ستة احتجاجات كبرى حدثت على أشهر متفرقة منذ بداية عهده، كسرت هذا الحاجز من الصمت، بدأها أصحاب الروب الأسود ومن بعدهم أمناء الشرطة، ولحقت بهم ثورة الموظفين، وزادت عليها احتجاجات الأطباء، وأعقبها محاصرة أهالي الدرب الأحمر لمديرية أمن القاهرة، وأخيرا "جمعة الأرض".

 

 

الروب الأسود 

قبل يومين من مرور العام الأول له في الحكم، احتشد المئات من أصحاب الروب الأسود أمام نقابتهم بوسط البلد، في أول تظاهرات غاضبة تخرج في عهد السيسي، حملوا شعار "انتفاضة المحامين..الحق والكرامة"، وأشعلوا النيران في صورة وزير الداخلية، احتجاجا على تكرار الاعتداءات الجسدية واللفظية والانتهاكات التي يمارسها بعض رجال الشرطة بحق الكثير منهم.

 

 

بدأت تظاهرات المحامين في السادس من يونيو الماضي، بعد دعوة النقابة لأعضائها للإضراب لمدة يوم واحد، تنديدا باعتداء نائب مأمور قسم شرطة فارسكور بمحافظة دمياط، على أحد المحامين بالضرب بالحذاء، خلال حضوره مع موكله.

 

سامح عاشور، نقيب المحامين، أصدر بيانا بعد هذه الواقعة قال فيه:"مازالت وزارة الداخلية مصممة على المضى إلى الخلف والعودة إلى سياسات ما قبل ثورة 25 يناير، سياسات القهر والتعالى والكبر وسياسات الاستئساد على المواطنين السلميين الأبرياء وسياسات الاختباء والانبطاح أمام الإرهاب والإرهابيين والتخلى عن حماية المواطنين والاكتفاء بحماية أنفسهم".

 

 الرئيس يعتذر للمحامين

في اليوم التالي للتظاهرات، اعتذر الرئيس عبد الفتاح السيسي لجموع المحامين، عما وصفه بـ "التصرف الفردي المسيء"، الذي صدر من أحد ضباط الشرطة ضد المحامي، قائلا: "أنا بقول للمحامين كلهم حقكم عليا، وأنا بعتذر لكم يافندم، وبقول لكل أجهزة الدولة من فضلكم، لازم نخلى بالنا من كل حاجة، رغم الظروف اللى إحنا فيها".

 

وتابع السيسي، خلال افتتاحه لـ 39 مشروعا تنمويا :"أنا بعتذر لكل مواطن مصرى تعرض لأى إساءة، باعتبارى مسئولا مسئولية مباشرة عن أى شىء يحصل للمواطن المصرى، وبقول لأولادنا فى الشرطة أو فى أى مصلحة حكومية، لازم ينتبهوا أنهم بيتعاملوا مع بشر، والوظيفة تفرض عليهم التحمل، لأن المصريين أهلنا وناسنا، ومافيش حد ينفع يقسوا على أهله".

 

ثورة الموظفين 

وفي 10 أغسطس الماضي، خرجت أكبر تظاهرات في عهد السيسي، أطلقت عليها بعض الصحف والمواقع الإخبارية "ثورة الموظفين"، حيث خرج آلاف من شتى المحافظات، اعتراضا على قانون الخدمة المدنية.

 

 

احتشد الآلاف من العاملين بالدولة، أمام نقابة الصحفيين، غير عابئين بحرارة شمس الصيف الحارقة، وقانون التظاهر الذي كان يمكن أن يقودهم جميعا إلى الحبس أو الموت حال فض وقفتهم بالقوة، بعد اختراقهم قواعده بعدم حصولهم على تصاريح بالتظاهر، فلم يعد أمامهم سوى كسر كل حواجز الخوف والصمت في سبيل الدفاع عن أقواتهم ومصالحهم الوظيفية. 

 

 

خلال التظاهرات التي وصفتها الصحف الخاصة بأنها "زلزال الموظفين يضرب الحكومة"، ارتفعت المطالبة بوقف العمل بقانون الخدمة المدنية وإقالة وزير المالية، وتعالت الهتافات الغاضبة من الحكومة والنظام، ورفعوا لافتات مكتوبا عليها "فينك ياسيسي"، "مطلبنا ياريس حياة كريمة".

 

أجمع المتظاهرون أن قانون الخدمة المدنية، يزيد من أعباء الموظفين ويكرس ديكتاتورية الإدارة ليوقع جزاءات على موظفيه دون رقابة أو معايير محددة، وسيترتب عليه الإضرار بحقوق العاملين بالدولة.

 

الرئيس للموظفين :"لازم نضحي"

بعد بضعة أيام من تظاهرات الموظفين، خرج الرئيس ليطالب العاملين في الجهاز الإداري للدولة بعدم الاعتراض على قانون الخدمة المدنية، مؤكدا أنه لن يقلل رواتبهم أو يفصل أحدا منهم، وإنما ينظم الجهاز الإداري فقط، مضيفا في كلمته بندوة تثقيفية للقوات المسلحة :"هناك من يضحي بدمائه من أجل الدولة، أنت كمان لازم تضحي ولاتناقش طالما لم أخفض رواتب الموظفين أو أفصل أحدا منهم".

 

سقوط القانون

مرت الشهور وانعقد البرلمان، وأمام ثورة الموظفين رضخ النواب ورفضوا قانون الخدمة المدنية، بخلاف تمرير ما جاء تحت أيديهم من قوانين الفترة الانتقالية، ليخرج بعدها الرئيس معلنا غضبه من فعلة النواب قائلا: "أنا لا أتدخل في عمل البرلمان ولكن لازم أتكلم لأن مصر مسؤولة مننا وأمانة في رقبتنا"، معتبرا أن الخدمة المدنية أحد قوانين الإصلاح التي تحتاجها مصر في هذه المرحلة. 

 

امناء الشرطة 

وبعد مرور نحو أسبوعين من تظاهرات الموظفين أمام نقابة الصحفيين، كانت هناك وقفة احتجاجية لمئات من أمناء وأفراد الشرطة أمام مبنى مديرية أمن الشرقية، في الـ 22 من أغسطس 2015.

 

 

جاءت احتجاجات أمناء الشرطة من أجل المطالبة بحقوقهم المادية ورفع بدل الخطر إلى 100% وزيادة حافز الأمن العام وصرف معاش تكميلي للأفراد أسوة بالضباط وتحسين المنظومة العلاجية، ورفعوا بذلك عدة مذكرات للحكومة إلا أنها لم تستجب، فعزموا الإضراب عن العمل.   

 

تطور الاحتجاج في اليوم التالي إلى اقتحام مديرية أمن الشرقية، بعدما عمدوا إلى الاعتصام لحين الاستجابة لمطالبهم، وما كان من قوات الشرطة إلا تفريق الاعتصام بالغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص الحي في الهواء، ولكن ما زاد ذلك "الأمناء" إلا إصرارا على استكمال الاعتصام .

 

 

وزارة الداخلية رأت هذه الاحتجاجات خروجا عن قانون التظاهر، وقال اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام، إنه يجب إعلاء مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، وهناك طرق مشروعة أخرى يمكنهم من خلالها تقديم شكاوهم، مؤكدا أن من سيخرج على القانون سيلقى عقابا، وبعد 48 ساعة فض أمناء الشرطة اعتصامهم، بعد قبولهم التفاوض مع قيادات وزارة الداخلية، وتلقي وعود بتحقيق مطالبهم.

 

"كرامة" الأطباء

منذ احتجاجات الموظفين وأمناء الشرطة عاد الهدوء ليسكن البلاد، تلمح بين صفحات الجرائد وبعض الفضائيات موجة غضب من بعيد توشك أن تنفجر من ممارسات الشرطة، كلما وقعت ضحية على أيدي أحد أفرادها .

 

 

تجاوزات أمناء الشرطة قادت الآلاف من الأطباء إلى الاحتشاد عند دار الحكمة، في الـ 12 من فبراير الماضي، أطلقوا عليه "يوم الكرامة"،  في ذلك اليوم لم يسع شارع القصر العيني الأطباء من كثرة أعدادهم، فلجأ بعضهم لاعتلاء سطح نقابتهم، ليصبوا جم غضبهم من ممارسات الداخلية، بدا ذلك في هتافاتهم "الداخلية بلطجية".     

 

 

انتفض الأطباء وعقدوا جمعية عمومية غير عادية، كخطوة تصعيدية بعد واقعة تعدي أمناء شرطة على أطباء مستشفى المطرية ودهس أحد الأطباء بالحذاء فوق رأسه، في محاولة لإجبار الطبيب بالمستشفى لكتابة تقرير مزور بإصابات نتيجة العمل لم تكن واردة بحالتهم، ولما رفض تعرض طبيبان لإصابات وكسور وسحجات نتيجة الاعتداء عليهم بمؤخرة السلاح الميري.

 

الرئيس يتجاهل الأطباء

في اليوم التالي لاحتجاجات الاطباء، كان موعد افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي للدورة البرلمانية، غير أنه في خطابه أمام النواب، تجاهل الحديث عن أزمة الأطباء، على عكس ما هو معتاد منه عن الحديث في الأزمات التي تثير غضب المواطنين.  

 

محاصرة مديرية أمن القاهرة

ما لبثت أيام قليلة من تظاهرات الأطباء حتى حاصر أهالي الدرب الأحمر مديرية أمن القاهرة، مساء يوم 18 فبراير، بعد مقتل سائق سيارة أجرة الشاب العشريني محمد عادل الشهير بـ "دربكة"، برصاصة في الرأس على يد أمين شرطة بعد مشادات بينهما، إثر خلاف على أجرة السيارة.

 

 

كان أمين الشرطة أراد من السائق نقل بضاعة اشتراها إلى منزله، واختلف معا على الأجرة، فدارت مشادات بينهما، بمحيط مديرية أمن القاهرة بمنطقة باب الخلق، أخرج على إثرها أمين الشرطة سلاحه الميري وأطلق الرصاص على السائق حتى أسقطه قتيلا، وسرعان ما تجمهر أهالي منطقة القتيل بالدرب الأحمر وحاصروا مديرية الأمن مرددين هتافات ضد الداخلية ومطالبين بالقصاص.

 

 

محاصرة الأهالي لمديرية الأمن حملت تطورا نوعيا في شكل الاحتجاجات التي خرجت في عهد السيسي، فبينما غاب الحراك الثوري طوال هذه المدة وطفت على السطح تظاهرات بعضها فئوي وأخرى من الأطباء ضد الشرطة، كانت هذه أول مرة تخرج الجماهير في احتجاج شعبي تهتف ضد السيسي والداخلية. 

 

وبعد ساعات من الواقعة، اجتمع الرئيس مع وزير الداخلية، في شرم الشيخ، أكد له على ضرورة حماية المواطنين و أنه على الرغم من عدم تعميم بعض التصرفات غير المسئولة لعدد من أفراد جهاز الشرطة على هذا الجهاز  الذي قدم العديد من التضحيات والشهداء من أجل حماية الوطن والمواطنين، إلا أنه تتعين مواجهة تلك التصرفات بالقانون لوقفها بشكل رادع ومحاسبة مرتكبيها، مطالبا مجلس النواب بسن تشريعات جديدة تضبط الأداء الأمني.

 

"جمعة الأرض"

وشهدت الجمعة الماضية محطة جديدة في الاحتجاجات، حيث خرج الآلاف في عدة من محافظات الجمهورية، رافضين اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، التي وقعها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال زيارته للقاهرة أول الشهر الجاري، والتي قضت بنقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر للمملكة.

 

 

فمنذ إعلان الاتفاقية وانتشر الغضب كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، واندلعت الدعوات للتظاهر في 15 إبريل تحت شعار "الأرض هي العرض"، واستجاب الآلاف في مشهد غير مألوف انتشروا بالشوارع، عادت معها روائح من ثورة 25 يناير، سواء في تلك الهتافات التي طالبت بإسقاط النظام، أو تعامل الداخلية معها بتفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع ومشاهد أخرى دارت على مدار اليوم.

 

وقبل خروج هذه التظاهرات بيومين كان الرئيس مجتمعا بعدد من القوى الوطنية، حدثهم فيها عن أحقية السعودية في "تيران وصنافير"، مطالبا المصريين بعدم التحدث في قضية الجزيرتين مرة ثانية، بينما حدد المحتجون، يوم 25 إبريل الجاري موعدا للتظاهر مرة أخرى لرفض ما وصفوه بـ "بيع الأرض".

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان