رئيس التحرير: عادل صبري 09:07 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

صفقات السلاح تنهش جسد الاقتصاد المصري المتعثر

صفقات السلاح تنهش جسد الاقتصاد المصري المتعثر

الحياة السياسية

السيسي خلال زيارته لروسيا

خبراء يحذرون:

صفقات السلاح تنهش جسد الاقتصاد المصري المتعثر

محمد نصار 20 أبريل 2016 20:20

في الوقت الذي تعاني فيه الدولة المصرية من أزمات اقتصادية تؤثر بالسلب على مستوى المعيشة، وتوجهات الحكومة نحو رفع الدعم بشكل متتالي، يغرد النظام المصري بعيدا عن كل تلك الأزمات، ليوجه مليارات الجنيهات إلى صفقات سلاح متعددة في الأونة الأخيرة، كان أخرها خلال زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لمصر منذ أيام.

 

ومنذ أن أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليمين الدستوري رئيسا للجمهورية في الثامن من يونيو عام 2014، وقع عدد كبير من اتفاقيات شراء الأسلحة من مختلف دول أوروبا وآسيا، وقال موقع صحيفة "لاتربيون" الفرنسية، السبت الماضي، إن وفداً مصرياً رفيع المستوى موجود حاليا في باريس لإنهاء التفاوض حول 3 صفقات عسكرية جديدة وذلك تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إلى القاهرة.

لم تكن تلك الصفقات غير المعلنة حتى الأن، أولى خطوات تعامل النظام الحالي عسكريا مع فرنسا، حيث وقعت مصر في السادس عشر من فبراير من العام الماضي، اتفاقية لشراء أسلحة من فرنسا، عبارة عن 24 طائرة مقاتلة من طراز "رافال"، وتقدر قيمة الصفقة بـ 5.2 مليارات يورو، سيتم بموجبها بيع 24 طائرة رافال إلى مصر من انتاج شركة داسو للطيران، وسفن حربية متعددة المهام تصنعها مجموعة الصناعات البحرية (دي سي إن إس) إضافة إلى صواريخ من إنتاج شركة "إم بي دي ايه"، وقالت حينها جريدة "لودريان" الفرنسية:  "إن الصفقة عقد استثنائي لصناعاتنا الدفاعية يبرز قيمة الرافال، وهي طائرة عالية الأداء".

وإلى جانب صفقة الـ "رافال" الفرنسية، عمقت مصر علاقتها العسكرية بالدب الروسي، وتم توقيع اتفاقية بناء محطة طاقة نووية في الضبعة مع الجانب الروسي، حيث كشفت شركة "روس آتوم" المملوكة للحكومة الروسية التى وقع اختيار الحكومة المصرية عليها لبناء محطة الضبعة، عن تفاصيل جديدة بشأن المشروع.

ذكرت الشركة الروسية أنها تخطط لتوقيع الاتفاقية الخاصة بإنشاء محطة الضبعة النووية مع السلطات المصرية بالقاهرة أواخر يناير المقبل، وأن تكلفة المحطة، التي تضم 4 وحدات، تبلغ 26 مليار دولار، وأشار التلفزيون الروسى إلى تقرير لإحدى الصحف الاقتصادية، ذكر أن روسيا ستقوم بتمويل 85 % من قيمة المشروع، على شكل قرض بفائدة سنوية 3 %.

وتساءل الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حول "جدوى تسخير موارد الدولة المالية من أجل التورط في مزيد من صفقات السلاح، في الوقت الذي لا تتعرض مصر فيه لخطر حرب بمفهومها الواسع والذي يحتاج إلى نوعيات الأسلحة تلك؟".

دراج خلال حديثه لـ "مصر العربية"، أكد أن الاقتراضات التي حصلت عليها الدولة المصرية من الخارج بلغت قيمتها مليارات الدولارات، كان يمكن أن تنقذ الاقتصاد المصري من وضعه السيء، معتبرا أن توجيه تلك الأموال لشراء الأسلحة أهدرها بلا فائدة، فسيكون مصير تلك الأسلحة مخازن القوات المسلحة.

وحذر من تسبب ذلك في تدني قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية أكثر مما هو عليه الأن، مشيرا إلى أن حديث الدولة عن ارتفاع قيمة إيرادات قناة السويس، إلى 40 مليار جنيه مقارنة بما كانت تدره من عائد على مصر قبل التفريعة الجديدة والذي كان 25 مليار جنيه سنويا، حديث وهمي وزائف، وحقيقة الأمر أن إيرادات قناة السويس قبل التفريعة الجديدة كان 5 مليارات دولار، حينما كان الدولار يساوي 5 جنيهات، بينما تراجعت إيرادات القناة لـ 4 ملايين دولار بعد التفريعة الجديدة، لكن قيمة الدولار الأن تجاوزت 10 جنيهات، مما يعني أن تخفيض سعر الجنيه وزيادة الفارق بينه وبين الدولار جعل إجمالي الإيراد بالجنيه المصري أعلى من قبل.

وأعرب أستاذ العلوم السياسية، عن تخوفه من تحول تلك الديون التي كبلت بها مصر إلى سلاح في يد الدول الخارجية يهدد مستقبل الدولة المصرية، ويسمح للدول صائحبة الأموال بالتدخل في شئون مصر الداخلية، وأن تحولها الدول المانحة إلى دولة تابعة.

تلك المليارات التي وجهتها مصر لشراء الأسلحة، ليست فائضا من الدولة المصرية، فمصر تعتمد بكشل كبير على الاستدانات من الخارج، وطرح أصول خزانة من البنك المركزي في الداخل، ففي نهاية 2015 وتحديدا يوم 19 نوفمبر، طرح البنك المركزى المصرى، نيابة عن وزارة المالية، أذون خزانة بقيمة إجمالية تقدر بـ 8 مليارات جنيه، وفي السادس من مارس من العام الجاري، طرح البنك المركزى دفعة أخرى من أصول الخزانة بقيمة إجمالية تقدر بـ 8.2 مليار جنيه.

وقال الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية، إن أذون الخزانة التي يطرحها البنك المركزي بضمان وزارة المالية من وقت لأخر معناها استدانة الدولة المصرية من البنوك بحكم تعاملاتها المالية مع البنك المركزي، وذلك من أجل سد العجز في الموازنة العامة للدولة.

وأضاف عامر، في تصريحات لـ "مصر العربية"، أن إجمالي قيمة الدين الداخلي المصري بلغت نحو أكثر من 2 تريليون جنيه، وهو يمثل عبء كبيرًا على مصر، خاصة مع وجود فوائد تلك الديون التي تلتزم مصر بسدادها بشكل دوري.

وكشفت بيانات البنك المركزى المصرى، بنهاية يونيو 2014، عن ارتفاع ديون مصر المحلية إلى 1924.7 مليار جنيه -1.9 تريليون جنيه- فى نهاية شهر ديسمبر 2014، منه 87.9% مستحقًا على الحكومة و0.3% على الهيئات الاقتصادية العامة و11.8% على بنك الاستثمار القومى، في حين سجل الدين الخارجى المستحق على مصر، انخفاضًا بمعدل 2.6%، حيث بلغ 44.9 مليار دولار، مقارنة بـ 46.1  مليار دولار بنهاية يونيو 2014.

لم يكن الدين الداخلي وحده الذي ارتفع  حيث أكدت بيانات البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الدين الخارجي للبلاد بنسبة 4.3 % في السنة المالية 2014-2015 المنتهية في 30 يونيو، ليبلغ 48.062 مليار دولار مقابل 46.067 مليار في السنة المالية 2013-2014.

عامر أكد أن الحل لأزمة الدين المصري أن يكون هناك توجيها لموارد الدولة المتاحة لتنمية الاقتصاد المحلي، من خلال تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وحل مشكلات المصانع المتوقفة، حتي يمكن لمصر أن تزيد من مواردها الانتاجية، وبالتالي تتوقف استدانتها من الخارج وتتفرغ لسداد ديونها القائمة، بينما الاستمرار في الاقتراض دون تنمية اقتصادية حقيقة سيؤدي إلى مصير سيء.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان