رئيس التحرير: عادل صبري 10:06 مساءً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

"القدس العربي": الملك سلمان يشيد جسرًا بين القاهرة وأنقرة

القدس العربي: الملك سلمان يشيد جسرًا بين القاهرة وأنقرة

الحياة السياسية

الملك سلمان والرئيس السيسي

"القدس العربي": الملك سلمان يشيد جسرًا بين القاهرة وأنقرة

صحف - القدس العربي 11 أبريل 2016 06:53

اعتبرت صحيفة " القدس العربي" اللندانية اليوم الاثنين، أن زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى تركيا عقب زيارته للقاهرة تصل، رمزيّا، بين بلدين هما، سياسياً، على طرفي نقيض، ويشكّلان مع السعودية ثلاثة أقطاب كبرى في المنطقة.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها :" إذا مالت الرياض إلى اتجاه واحد منهما المتعاكس مع الآخر فإن أثر ذلك ينعكس بشكل كبير على الإقليم، فما بالك باتفاق الثلاثة على مواقف واحدة؟".

وتحت عنوان "جسر سعودي بين مصر وتركيا؟" قالت الصحيفة إن الزيارة الثانية التي أعقبت الأولى مباشرة قد تشير إلى اتجاه جديد يجب التأكّد بدقة من حيثيّاته، لأن الأثر المتوقّع لهذا الاتجاه سيكون أكبر بكثير من التحالف مع أحدهما وتجاهل الآخر".

وأشارت إلى أنه رغم الخلاف السياسي الكبير بين البلدين اللذين يزورهما العاهل السعودي فإن ما يجمع بينهما كونهما يعانيان من أزمات سياسية طاحنة، متشابهة، رغم اختلاف الخصوم.


ورات الصحيفة "ان الأزمة في مصر تتمثل بالجرح الأهليّ المفتوح للصراع مع «الإخوان المسلمين» واستطالاته التي شملت معارضين يساريين وليبراليين، وبالحرب الشرسة التي يقودها تنظيم «ولاية سيناء» (الفرع المحلّي المتحالف مع تنظيم «الدولة الإسلامية») ضد النظام والتي لم تكفّ عن تسديد ضربات موجعة تقابلها أجهزة الأمن والجيش بشراسة وقمع متعسفين يزيدان من حجم المتضرّرين ويدفعان بأعداد جديدة نحو أحضان «الدولة».


وقالت :"تركيّا بدورها تعاني من حربين مفتوحتين، الأولى ضد تنظيم حزب العمال الكردستاني، والثانية مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، واللذين لم يكفّا عن إرهاب البلاد بعمليات كبرى خطيرة، مما يجعل تنظيم «الدولة» القاسم المشترك بين البلدين، إضافة إلى أن القاهرة لا تتعاطف بالتأكيد مع قتال «بي كا كا» الكرديّ ضد السلطة المركزية في أنقرة".


واعتبرت ان الاستعصاء الكبير بين البلدين يتعلق بالموقف من «الإخوان المسلمين» المصريين، ولم تظهر بعد دلائل واضحة على أن زيارة الملك السعودي استطاعت تحريك «أبو الهول» السياسيّ المصريّ من مكانه في هذا الموضوع بالذات، لكنّ الاتفاقيات الموقعة وترسيم الحدود البحريّة والوعود بالاستثمار والمساعي لتشكيل قوّة عربيّة مشتركة هي إعلانات أن القاهرة صارت أقرب من أي وقت مضى للسعودية، وبالتالي فإن أثر هذا على الملفّات السورية واليمنية والليبية والإيرانية سينعكس، بطريقة غير مباشرة، على الموضوع السياسيّ المصريّ المستعصي، لأن وضع الصراع مع إيران كأولوية سيجعل الصراع مع «الإخوان» يتراجع درجة إلى الوراء.


وأوضحت " إن الجسر البرّي الذي أعلن عن الرغبة في بنائه بين مصر والسعودية يحمل دلالات أكبر من قيمته الهندسيّة، كما أن العبور من مصر إلى تركيّا، وضخامة الاستعدادات لاستقبال الوفد السعودي تحمل بدورها دلالات كبيرة بحيث تبدو الخطوة السعودية أشبه بجسر متخيّل بين القاهرة وأنقرة ،  عبور القاهرة لذلك الجسر السعوديّ الرمزيّ نحو أنقرة يبدو نقلة سياسيّة أكبر حتى من الجسر الحقيقي الأول بين قارتي أفريقيا وآسيا، فهي نقلة تحتاج شجاعة للنظر في مستقبل المنطقة، لا في مستقبل النظام نفسه، وهو أمر لا يبدو النظام المصريّ قادراً عليه، فالتصالح النفسيّ مع السعودية نفسها، التي هي موضع الانتقادات التقليدية لدى النخبة المصريّة، لم يتحقّق بعد".


واختتمت افتتاحيتها "لعلّ العبور إلى أنقرة، يبدو للقاهرة أصعب بكثير من التصالح مع السعودية، لأنه، في حقيقته، يحتاج تصالحا مع الشعب المصري بمكوّناته السياسية كافّة، وخصوصاً «الإخوان المسلمين»، والأنظمة العسكرية مستعدّة لتوقيع كافّة أنواع الصفقات والتسويات والمصالحات… إلا مع شعوبها!".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان