رئيس التحرير: عادل صبري 06:53 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

نكبة جديدة.. «نقل السفارة» بين تسريع أمريكي وغليان فلسطيني وصمت عربي

نكبة جديدة.. «نقل السفارة» بين تسريع أمريكي وغليان فلسطيني وصمت عربي

العرب والعالم

ترامب أثناء زيارته للقدس المحتلة

نكبة جديدة.. «نقل السفارة» بين تسريع أمريكي وغليان فلسطيني وصمت عربي

أحمد علاء 25 فبراير 2018 18:47
"حين حُرق المسجد الأقصى لم أنم طوال الليل ظنًا بأنّني في الصباح سأجد جيوش العرب قد هاجمتنا من كل حدب وصوب، فلما استيقظت علمت أنّهم نائمون".. مقولة لـ"جولدا مائير" رئيس وزراء الاحتلال في 1969 بعد حريق المسجد الأقصى.
 
استخدم هذا الموقف على صعيد واسع، لتجسيد الموقف العربي الذي يُقال إنّه لم يرقَ لـ"اللازم والمطلوب"، إزاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر الماضي مدينة القدس المحتلة عاصمةً لكيان الاحتلال.
 
وقتها، أعلن مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، أنّ القرار يحتاج تطبيقه فترة طويلة، قد تصل إلى عامين كاملين كما صرّح مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، إلا أنّ تصعيدًا أمريكيًّا صدر على مسؤول، تحدّث لوكالة "رويترز"، الجمعة، بأنّه من المتوقع أن تفتح الولايات المتحدة سفارتها لدى الاحتلال في مدينة القدس المحتلة في مايو المقبل.
 
وفيما مثّل تصعيدًا للموقف بشكل "استفزازي"، فإنّ الموعد المقرر تحديدًا لنقل السفارة هو ذكرى النكبة "14 مايو"، وهو اليوم الذي سيصادف الذكرى الـ70 لقيام كيان الاحتلال.
 
ردًا على ذلك، قالت الرئاسة الفلسطينية على لسان الناطق باسمها نبيل أبو ردينة: إنّ "أي خطوات لا تنسجم مع الشرعية الدولية ستعرقل أي جهد لتحقيق أي تسوية في المنطقة وستخلق مناخات سلبية وضارة".
 
وأضاف أنّ "تحقيق السلام الشامل والعادل يقوم على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وعلى الأسّس التي قامت عليها العملية السلمية، وفق مبدأ حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967".
 
كما حذّر عددٌ من الفصائل الفلسطينية من هذا القرار باعتباره منافيًّا لقرارات الشرعية الدولية.
 
المتحدث باسم حركة المقاومة "حماس" عبد اللطيف القانوع قال في بيانٍ له، إنّ "نقل السفارة الأمريكية في مايو من تل أبيب إلى القدس سيفجر المنطقة في وجه الاحتلال".
 
وشدّد القانوع على أنّ "خطوة نقل السفارة الأمريكية لن تمنح الاحتلال أي شرعية أو تغير في حقائق ووقائع القدس ومعالمها"، مؤكدًا أنّه "انتهاك صارخ للقانون الدولي ويتنافى مع كل المواثيق الدولية بشأن القدس".
 
من جهته، قال حزب الشعب الفلسطيني في بيانٍ: "إعلان الإدارة الامريكية عزمها تنفيذ إجراءات نقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة في منتصف شهر مايو المقبل وبالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الكبرى التي تعرض لها الشعب الفلسطيني يمثل استفزازًا بكل معنى الكلمة لمشاعر شعبنا الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية ولكل الأحرار في العالم إضافةً إلى أنه يمثل مخالفة فاضحة للقانون الدولي والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقدس".
 
وأضاف: "اختيار هذا الموعد لتنفيذ قرار ترامب الباطل أصلًا باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال يؤكد مجددًا أنّه لا يمكن القبول بالإدارة الأمريكية كراعٍ لأي تسوية سياسية مستقبلية في المنطقة".
 
ودعا إلى حشد كل طاقات الشعب الفلسطيني خاصة في ذكرى إحياء النكبة لتصعيد الكفاح الوطني رفضًا للقرار الأمريكي والعمل على إسقاطه.
 
ومن جانب الاحتلال، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقرار واشنطن في تصريح صحفي صدر عن سفارة تل أبيب بواشنطن، ونقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية واصفًا الخطوة بـ"اليوم العظيم".
 
كان لزامًا أن تفرض خطوات ترامب المتعاقبة، نفسها في بؤرة الأحداث على مستوى العالم، وهذا راجع إلى أنّ هناك قناعة لدى مختلف دول العالم عدا جهات داعمة علنًا أو سرًا لواشنطن، بأنّ توترًا وعنفًا ستواجهه المنطقة جرّاء هذا القرار، كما أنّه قد يرتقي إلى اعتباره إعلان وفاة لعملية السلام التي عُرف عن الولايات المتحدة أنّها راعية لها.
 
وبعدما أصدر ترامب "قرار ديسمبر"، اعتبر محللون أنّ ردود أفعال الزعماء العرب لم ترتقِ إلى رد الفعل المأمول شعبيًّا، الذي انتفض في عواصم عربية وإسلامية وأوروبية أيضًا، لكنّ الأكبر من ذلك يتمثل في ردود الأفعال الصادرة عن الزعماء، التي يتوجب إن كانت في وضعها الصحيح، أن تغير من الوضع شيئًا، بينما ما قيل وقتها وصف موقفهم بـ"المتواطئ".
 
دلّل على هذا الطرح ما قاله تلفزيون الاحتلال نصًا: "هذه الخطوة (قرار نقل السفارة) لم تكن لتتم لولًا أن تم نسجها والتفاهم بشأنها على المستوى الإقليمي بين ترامب والسعودية ومصر".
 
وأضاف: "لسنا متأكدين أنّ الدول العربية التي شجبت شفاهيةً هذه الخطوة، وبالمناسبة هذا شجب ليس جديًّا.. انظروا إلى الإدانات.. الأمر ليس جيدًا".
 
اللافت في هذا الصدد أيضًا أنّ ترامب وقبل ساعات من اتخاذه هذا القرار، تواصل مع أغلب زعماء المنطقة، ورغم التحذيرات الشديدة التي وضعها محللون من أعمال عنف واسعة تترتب على هذا القرار، إلا أنّ الرئيس الأمريكي لم يسمع أو بالأحرى تَفَاهم ثم قرر.
 
كما أنّ العديد من التقارير ذكرت أنّ ترامب ما كان ليتخذ قراره ذاك دون أن يكون هناك تفاهم مع قادة المنطقة، بل حتى أنّ بيانات الإدانة ما هي إلا موقف يُسجل منعًا لما يُسمى "الإحراج الشعبي".
 
يصف خالد سعيد المتخصص في الصراع العربي الإسرائيلي كل هذه التطورات بـ"المتوقعة" من قِبل الولايات المتحدة.
 
ويقول في حديثه لـ"مصر العربية": "الصحف العبرية في كل تقاريرها منذ عام عن نقل السفارة الأمريكية كان لديها إيمان راسخ بأنّ السفارة ستنقل بالفعل إلى القدس داخل الممثلية الأمريكية الموجودة هناك، وحتى إن لم يكن هناك مبنى فأي مبنى يُحتل سيتم اعتباره مقرا للسفارة".
 
ويضيف أنّ نتنياهو أقنع بشكل كبير ترامب بهذا الأمر وجدوله الزمني عن طريق صهره جاريد كوشنر، أنّ مدينة القدس المحتلة هي حق لليهود بحكم الروابط التاريخية.
 
ويشير "الباحث" إلى أنّ تاريخ كوشنر معروف من علاقاته الوطيدة مع نتنياهو عندما تولى رئاسة الوزراء للمرة الأولى في الفترة من 1996 إلى 1999، ما يعني أنّ كوشنر لعب دورًا كبيرًا في إقناع ترامب بهذه الخطوات.
 
ويتابع: "نعلم منذ القدم أنّ الولايات المتحدة هي عدونا الأول، والكيان الصهيوني هو العدو المباشر، وهذا يعني أنّ الاحتلال هو اليد الذي تبطش بها أمريكا في المنطقة، وبالتالي من الطبيعي أن تخدم مصالحها، بينما مواقف العرب هي التي غير متوقعة".
 
ويرى أنّه لا يمكن التعويل كثيرًا على القادة العرب في المرحلة المقبلة، حيث أنّ أغلب الدول ومنها مصر اختارت إعادة ترتيب البيت الداخلي أولًا، وهو ما يأتي على حساب قضايا إقليمية مهمة.
 
ويشدّد "سعيد" على ضرورة قيام انتفاضة عربية حقيقية من أجل نصرة القدس، تبدأها الشعوب بمشاركة حاشدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان