رئيس التحرير: عادل صبري 11:46 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الترانيم المسيحية في كنائس مصر.. «فيروز» خارج التجربة

ليست بابًا خلفيًا لـ«الغناء»

الترانيم المسيحية في كنائس مصر.. «فيروز» خارج التجربة

عبد الوهاب شعبان 29 يوليو 2017 17:17

قبل أن تكمل مريم العاشرة من عمرها، التحقت بكورال كنيسة العذراء-عزبة النخل- ضمن عشرات الأطفال الراغبين في تسبيح الرب بالترانيم، وهناك فرضت الموهبة نفسها، دون دراسة مسبقة للمقامات الموسيقية.

 


داخل الكورال الكنسي يعتقد المرنمون بأنهم يؤدون خدمة روحية، دون رغبات مكتومة لـ"احتراف الغناء" فيما بعد، تقول مريم: لا أحب الربط بين الترانيم والغناء، لكن بعض الناس يعتبرها بوابة لذلك.

 


التّرنيمة-هي أنشودة مغناة-، وحسبما يرى متخصصون فإن أولى الترانيم المذكورة في الكتاب المقدّس، رنّمتها مريم شقيقة نبي الله موسى، بعد أن قاد الأخير  بني إسرائيل خارج مصر، وأطول ترنيمة-وهي ترنيمة حب- كتبها النّبيّ سليمان-، بينما أوّل ترنيمة مسيحيّة ظهرت في كتاب العهد الجديد وعُرفت "بالترنيمة الجديدة" وفيها تُقدّم فكرة عن عبادة الله الكونيّة (رؤيا 5: 6-14).

 


رحلة "المرنم" تبدأ من الكورال، وبعدها يتواصل التدريب داخل الكنائس على المقامات الموسيقية، ولكل كنيسة فرقتها الخاصة يشرف عليها مجموعة من المتخصصين، حسبما تروي "مريم": فإن الملحنين والشعراء يتعرفون على "المميزين" خلال تسجيل الترانيم، وينتقون الأفضل للكتابة، والتلحين.

 


"مريم حلمي"-21 عامًا- البارزة في عالم المرنمات تشير إلى أنها تنتقي ترانيمها بعناية، وفقًا لأهدافها، وتطلعاتها في اختيار الكلمة، واللحن.

 


تتجاوز "الترانيم" بحسب قولها-حدود الخلافات الكنسية، نظير كونها تتلقى دعوات من الكنائس الأخرى لإقامة حفلات، والمشاركة في مناسبات دينية.

 


عاصرت "المرنمة العشرينية" البابا شنودة الثالث-البطريرك الراحل-، وأدت فقرات متنوعة خلال عظته الأسبوعية التي كانت تنعقد الأربعاء من كل أسبوع بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، كما شاركت في حفل تسبيح برعاية البابا تواضروس الثاني بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية.

 


تقول المشرفة على كورال كنيسة عزبة النخل: إن سوق "الترانيم" يعاني كسادًا في الإنتاج متأثرًا بالظروف الاقتصادية الراهنة، لكنها على الرغم من ذلك تتمسك بقناعتها بأن الترنيم ليست بوابة لـ"الشهرة"، وإنما قصة روحية خالصة.

 


"فيروز"لن تتكرر


من بوابة الترانيم عبر صوت المرنمة اللبنانية "فيروز" حدود الوطن العربي، واستقر في وجدان الشعوب صوت ملائكي يتردد صداه في عبارة "الطفل في المغارة، وأمه مريم، وجهان يبكيان، وإنني أصلي، الغضب الساطع آتٍ، وأنا كلي إيمان)، غير أن تكرار التجربة صار مستحيلًا-بحسب شادي سعيد-.

 


شادي الذي يرفض تقاضي أجرًا ماديًا مقابل "الترنيم" يقول: "إن تجربة فيروز لن تتكرر في مصر لاختلاف الأجواء، في مصر قد يهاجم "المرنم" إذا سطع نجمه على الساحة الغنائية، وليس مقبولًا في ثقافة شعبية محكومة بالتعصب الديني انتقال المرنم إلى مساحة كهذه، على عكس "فيروز" التي نشأت في مناخ يحترم التعددية".

 


ويضيف لـ"مصر العربية": أن آداء الترانيم يعد زكاة عن موهبة الصوت، وليس معقولًا أن يتقاضى المرنم أجرًا مقابل التسبيح لله، لكن ذلك لم يمنع تحول الترانيم إلى مجال يعترف بـ"ميزانيات" إنتاج مستقلة، ومرنمين يعتبرونها شيئًا من النجومية.

 


ويتساءل: (كيف أجعل من تسبيح الرب بوابة لاحتراف الغناء؟..لا أرى الترانيم سوى عبادة خالصة، أكثر منها عمل فني).

 


منذ 14 عامًا يسعى شادي سعيد للغناء دون إقحام للترانيم في مشواره، في المرحلة الابتدائية –حسب روايته- يغني في محيط أصدقائه، كرر ذلك في مراحله التعليمية المختلفة حتى أنهى دراسته الجامعية.

 


أما الترانيم فهي طقوس يؤديها في الكنائس دون تسجيل لها، أو طرحها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اقتناعه بأنها طقس روحي يؤدى لـ"الرب"، وفقط.
-الترانيم عابرة للحدود..وسوقها"محدود".

 


لا يطلب مني أحد كتابة ترانيم بعينها في المناسبات المختلفة بالكنيسة، وحين أكتب لا أفكر مطلقًا في ربح مادي) عطفًا على عبارته يقول الشاعر رمزي بشارة: إن الترانيم لم يعد لها سوق خاصة بعد قرارارت منع الرحلات للأديرة، والكنائس، الصادرة مؤخرًا، ويستطرد: (لو حد أصدر "ألبوم" هيبيعه فين؟).

 


لا مراجعة كنسية لـ"الترنيمة" بعد كتابتها، بحسب تصريحات بشارة لـ"مصر العربية"فإنها تنشر فور الانتهاء من تسجيلها، وقد تراجعها الكنيسة دون أن تحقق نجاحًا، بينما يعتمد نجاحها في المقام الأول على جودتها، وتفاعل الناس معها.

 


بشارة الذي كتب أكثر من ألف ترنيمة قال: إنها بالنهاية عمل فني، يتجاوز حدود الطائفة، مستشهدًا بترنيمة "ماتعولش الهم، وماتخافش"، لافتًا إلى أنها حققت رواجًا كبيرًا لدى المسلمين، والمسيحيين.

 


والترانيم والتسبيح، جزء لا يتجزأ من الطقوس المسيحية داخل الكنيستين الأرثوذكسية، والإنجيلية، غير مرهونة بمواقف، وهي في الأساس جزء لا يتجزأ من الصلوات-على حد وصفه-.

 


تختلف الترنيمة عن التسبحة في كون الأولى أغنية تتكلم عن مبدأ روحي، وتوجه إلى الناس لإرساء مبدأ بعينه، أما الأخرى فهي تتكلم عن عظائم الله.

 


يتطرق -بشارة- إلى فروق كنسية بين "المرتل"، و"المرنم"، حيث يقود الأول خورس الشمامسة أثناء الصلوات الطقسية، ويطلق عليه لقب "معلم"، ولكل كنيسة مرتلها، أما المرنمون فهم مجموعة من المواهب ذات الأصوات الجيدة، ينتمون لـ"كورال" الكنيسة، ولا يخضعون لتدريبات موسيقية، لكنهم يتعلمون الألحان، والترانيم، والأغاني الوطنية.
ويستطرد قائلًا: (أتمنى تعميم تجربة التدريب بكافة الكنائس).

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان