رئيس التحرير: عادل صبري 08:58 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو..في عزبة أبو قرن.. مرشحو البرلمان "عفاريت المواسم"

بالفيديو..في عزبة أبو قرن.. مرشحو البرلمان عفاريت المواسم

البرلمــــان

عزبة ابو قرن

بالفيديو..في عزبة أبو قرن.. مرشحو البرلمان "عفاريت المواسم"

أحلام حسنين - آية فتحي 24 فبراير 2015 17:18

حواري وأزقة" ممراتها متعرجة ربما لا تتسع إلا لعبور فردين خلالها، على جانبيها مبانٍ عتيقة، هي أشبه بالمنازل، ولكنها ليست كذلك، فما هي إلا 4 جدران بعضها من الطوب الأحمر، وبعضها "عشش" من الصفيح، تحصن قاطنوها من بأسهم، تقيهم حرارة الصيف وقسوة برودة الشتاء، من خلفها أناس وجد فيهم مرشحون لمجلس النواب لقمة سائغة بين أيديهم، فبحلول موسم الانتخابات، تنهال عليهم الصفقات، فهذا مرشح يدلو بدلوه، وآخر يعدهم ويمنيهم، وما إن يظفر أحدهم بأصواتهم ويجلس تحت قبة البرلمان، تذوب الوعود حتى قبل أن تجف الأحبار من الوثيقة التي اكتتبها المرشح على نفسه حال فوزه.

هكذا يكون حال موسم البرلمانية" target="_blank"> الانتخابات البرلمانية في عزبة أبو قرن، التي تبعد أمتارا قليلة عن مسجد عمرو بن العاص بمنطقة مصر القديمة، وفي طريقك للعزبة، تجد على أطرافها أصحاب "الدواليب"، أي تجار المخدرات، الذين يخبرونك أن هذه المنطقة خطرة، يُحظر فيها التصوير، وما إن تصل إلى قلب العزبة، تلك المنطقة المشهورة بين أهلها بـ"الجبل"، تجد قومًا لا يفقهون في الحياة السياسية شيئًا، لا يدرون ما الانتخابات وما موعدها، فقط يعرفون أن هناك من حين لحين، يظهر عليهم شخص يغدق عليهم الأموال والبطاطين واللحمة، وما هي إلا أيام قليلة ويختفي ويذهب بلا عودة.

هنا في عزبة أبو قرن، أطفال يمرحون ويلعبون، فوق قمة من الـ"قش والبوص"، صنعها لهم آباؤهم على هيئة "مرجيحة"، وهنا يعلب أيضًا مرشحون عن الدائرة، ولكن يعلبون على أوتار فقر هؤلاء، ينشدون من أحلامهم وأمانيهم لحنًا يصعدون به لسلم البرلمان، المنطقة التي تبدو معدمة من أبسط ما يحتاج إليه الإنسان للحياة، رآها المرشحون "مراغمًا كثيرة وسعة"، فسعوا إلى أهلها راغبين أصواتهم، يخيلون إليهم أنهم إذا ساروا نوابًا، سيجعلون من العزبة جنة يشتهون العيش فيها.

الثورة لم تصل إلى أبو قرن

بجوار أكوام من القمامة، أعلى منطقة الجبل، تسكن صباح أم يوسف، تشتهر بين جيرانها بأنها قائدة لشاهيناز النجار، مرشحة عن دائرة مصر القديمة والمنيل، أي أنها ضمن فريق حملتها الانتخابية، تتولى أخذ البطاقات من نساء المنطقة، لتوزع عليهن "المواسم".

أم يوسف، لم تكن فقط إحدى سواعد شاهيناز النجار في المنطقة، فهي تعمل أيضًا ضمن حملة "فتحي جليد"، مرشح آخر عن الدائرة، ومن قبلهم قدمت يد العون لمرشحي الإخوان في برلمان 2012، وباعتبارها قائدة لأكثر من مرشح، تروي لنا حكاية العزبة "في كل موسم انتخابي بيظهر المرشح وقت الانتخابات ويوزع الفلوس واللحمة والزيت والسكر، وأول ما يكسب يختفي ومحدش يشوف وشه".

هوية المرشح وانتماؤه السياسي، ثوريا كان أو "حزب وطني"، خارج حسابات أهل العزبة، فالأهم لديهم من يوفر لهم الخدمات، وهو ما جعل الكثير منهم يصطفون خلف شاهيناز النجار، زوجة أحمد عز، أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، فهي الأكثر بزخًا في الإنفاق على أهل العزبة، من بين منافسيها من المرشحين، بحسب أم يوسف، مشيرة إلى أنهم وقفوا من قبل خلف محمد العقاد، ومرشحو الإخوان، ولم يفعل أحد شيئًا.

 

استغلال المرشحين لفقر العزبة

وبصوت يشبوه نبرات الانكسار، سرد لنا عماد محمد، أحد سكان عزبة أبو قرن، استغلال المرشحين لفقرهم وحاجاتهم، والتي بدأتها شاهيناز النجار منذ عام، ويحذو حذوها بقية المرشحين قبل الانتخابات، بسحب البطاقات لتوزيع مستلزمات الموسم، من بطاطين وفلوس وغيرها، شريطة منحهم صوتهم في صندوق الاقتراع، ومن أبرز المرشحين الذين ذكرهم "محمد"، إيمان بيبرس، فتحي جليد، محمد العقاد.

" الناس هنا غلابة، وشاهيناز مغرقة العزبة"، عبر بها محمد عن توقعه باكتساح "النجار"، لافتًا إلى أن الظروف الاقتصادية التي يعانيها أهل العزبة، تجعلهم ينساقون وراء من يعدهم بنقلهم من مرارة العيش إلى حلوها، ومن العشش إلى شقق، ويسقيهم ماء نظيفة غير التي تأبى الحيوانات أن تروي بها ظمأها.

حسين أبوالقاسم، لما سمع بترشح "شاهيناز النجار"، قاطع حديثنا للأهالي، وقال بصوت أجش: "كل اللي بييجي مجلس الشعب بيفكر في نفسه بس، ويعمل مليارات والشعب يولع، لا خدمة ولا أي حاجة بنشوفها، شاهيناز دي انتخبناها قبل كده، ومحدش بيشوف وشها غير في الانتخابات وبس".

ولأنهم فقدوا الأمل في أن يصلح أحدهم حال العزبة، فأصبح الاختيار أمامهم أيهم يدفع أكثر، فربما لا يطل الناخب من مرشحه إلا الـ100 جنيه وبطانية بـ20 جنيها وكيس اللحمة مقابل صوته، فالغلبان هنا لصوته قيمة لا تتعدى الـ100 جنيه، لتدهسه الأقدام ما أن تُغلق صناديق الاقتراع، هكذا هو لسان حال أبو القاسم.

شعبية شاهيناز النجار

وداخل أحد الحواري، جلست مجموعة من السيدات على أبواب منازلهن، وبسؤالهن عن المرشحين للبرلمان في الدائرة، صِحن في صوات واحد: "شاهيناز النجار، ربنا يباركلها، مش مخلية ست في العزبة عاوزة حاجة"، عدا صوت واحد لسيدة على استحياء تسمعها تقول "كله علشان تنجح في الانتخابات، محدش بيعمل حاجة ببلاش، وبكرة ولا حد هيشوف وشها".

إحدى هؤلاء النسوة، بادرت بالاستفاضة عما يفعله المرشحون في الدائرة: "شاهيناز مسيطرة على العزبة، بتدينا معاشات، وجهزت بناتنا، وبتودي عيالنا للدكاترة، صحيح هي منعت عننا الحاجات دي لما جوزها دخل السجن، بس رجعت تاني، وكان فيه مرشحين مش فاكرة اسمهم، علشان محدش بيشوفهم غير في الانتخابات، بييجوا يفرقوا علينا بطاطين وحاجات ومبنشوفهمش تاني".

هنا سكان العزبة تحت الصفر في الخدمات والمرافق، والأعلى في أسهم تجارة المرشح ليربح بمقعد في البرلمان، فبعد أن يدخل إليهم المرشح من باب احتياجاتهم من مسكن وملبس ومرافق ومستشفى، بمجرد أن يعبر إلى بوابة البرلمان، يذهب دون عودة، حتى إن أراد أحد من أهل الدائرة مقابلة ممثله في البرلمان، لم يستطع إلا بواسطة دفع فلوس لـ"سماسرة"، والمعروفون بـ"قيادات النائب"، حتى يمكنه من مقابلته، فهكذا يخبرنا محمود أحد الأهالي.

شاهد الفيديو:

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان