رئيس التحرير: عادل صبري 11:05 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«فلسفة رفع الحصانة» في البرلمان.. «هيبة النواب» تأبى تطبيق القانون

«فلسفة رفع الحصانة» في البرلمان.. «هيبة النواب»  تأبى تطبيق القانون

الحياة السياسية

النائب البرلمانية سحر الهواري وشقيقها

«فلسفة رفع الحصانة» في البرلمان.. «هيبة النواب» تأبى تطبيق القانون

محمود عبد القادر 28 أبريل 2017 23:45

تسبب الحكم الصادر من محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية بحق النائبة سحر الهواري، وكيل لجنة الشباب والرياضة والمترتب عليه إسقاط عضويتها من مجلس النواب، خلال الأيام القليلة المقبلة، العديد من التساؤلات حول «فلسفة رفع الحصانة بالبرلمان».

 

ولم تسجل مضابط البرلمان منذ انطلاق أعماله في العاشر من ينايرعام 2016، بدورته الحالية الموافقة على رفع الحصانة سوى لـ«الهواري» رغم وجود عشرات الطلبات سواء المقدمة من النائب العام أو مواطنين لرفع الحصانة عن بعض النواب لتنفيذ أحكام أو توجيه إقامة دعوى قضائية بشأنهم.

 

وكانت محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية برئاسة المستشار أمير العدلى أمير، قد قضت بمعاقبة كل من سحر الهوارى عضوة مجلس النواب، وشقيقيها حاتم وحازم الهواري، بالسجن لمدة 5 سنوات، لإفلاسهم بالتدليس فى الفترة السابقة لعام 1998 بإجمالى مبلغ 238 مليون جنيه، للتهرب من سداد ديونهم وبتهمة التواطؤ مع مسؤولة بنك القاهرة، لتوقفهم عن سداد ديونهم وإعلان إفلاسهم على غير الحقيقة.

 

فلسفة رفع الحصانة بالبرلمان

 

مصادر برلمانية لـ"مصر العربية" كشفت الفلسفة القائمة بالبرلمان الحالى حول رفع الحصانة، حيث يوجد رؤى موحدة للتعامل مع طلبات رفع الحصانة، تتمثل فى أنه يتم رفض جميع الطلبات المقدمة سواء من النائب العام أو المواطنين بحجة عدم استيفاء الأوراق، وذلك إيمانًا منهم بضرورة الحفاظ على صورة وهيبة المجلس وأعضائه، خاصة أن المجلس تفاجأ بعد انطلاق أعماله بعشرات الطلبات تجاه الأعضاء ومن ثم تم التوافق بين أعضاء هيئة مكتب البرلمان واللجنة التشريعية على هذه الرؤية.

 

شرط الرفع طلب كتابي

 

وأضافت المصادر في حديثها: «هذه الفلسفة لها جزء آخر ينص على أنه إذا وافق العضو المقدم فى حقه الطلب برفع الحصانة عنه بشكل كتابي تتم الموافقة على ذلك، وخلاف هذه الرؤية لا يتم الموافقة على أى طلب مقدم سواء من النائب العام أو أى جهة أخرى.

 

وأشارت إلى أن هذه الجزئية انطبقت على النائبة سحر الهوارى، حيث أنها كانت ترى أن القضية ملفقه ولن تحصل على حكم نهائى بشأنها ومن ثم تقدمت بطلب كتابى لهيئة مكتب المجلس واللجنة التشريعية برفع الحصانة عن نفسها، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن وأصدرت المحكمة حكما نهائيا بشأنها وتم التحفظ عليها وبدء إجراءات تنفيذ الحكم بسجنها 5 سنوات.

 

ولفتت المصادر إلى أنه إذا لم تكن «الهواري» تقدمت بهذا الطلب، وصدر الحكم بشأنها غيابي أو لم تمثل للتحقيق لن تكن قد تم معها ذلك إطلاقا، وكانت ستستمر عضويتها بالمجلس حتى انتهاء الدورة الحالية في 2021، مؤكدة أن هذه الواقعة تكررت مع كل من النائب هيثم الحريري في قضية كانت مرفوعه بشأنه فى الإسكندرية، ولكنه حكم عليه بالبراءة وأيضا مع النائب خالد عبد العزيز بشأن قضية سلاح والده، ولكن تم التصالح فيها وحسمت لصالحة.

 

أمثلة حية لتطبيق الفلسفة

 

ووفق هذه المعلومات والرؤية التى كشفت عنها المصادر البرلمانية ترصد «مصر العربية» العديد من طلبات رفع الحصانة التى تقدم بها النائب العام وعدد من المواطنين من خلال محامين لرفع الحصانة عن عدد من النواب، كان من بينهم أحكام واجبه النفاذ، ودعاوى تحقيق منظورة أمام النيابة العامة بشأن التهرب الضريبى، وعدم سداد شيكات، وأيضا إصدارشيكات بدون رصيد، انتهت برفض رفع الحصانة بحجة الكيدية وعدم استيفاء الأوراق.

 

البداية من ورود طلب لمجلس النواب فى 16 يناير 20166 بشأن طلب الإذن برفع الحصانة البرلمانية عن النائب محمد بدوي سيد دسوقى، مقدم من محمد حسن طه هيبة المحامى بصفته وكيلًا عن محمد أشرف منصور عبد العزيز، لتنفيذ الحكم الصادر فى القضية رقم 3303 لسنة 2006 مدني كلي الجيزة والمحكوم فيها بجلسة 14 /4 /2014، وهو ما تم رفضه من جانب مجلس النواب لعدم استيفائه الشروط.

 

إضافة إلى رفض طلب أخر متعلق بتحريك دعوى جنائية ضده من جانب أحد المواطنين، عبر وكيل محامى يتهمه فيه بالاستيلاء على أراضي ورثة محمد بيومي سليمان بدون وجه حق، مستغلا علاقاته ونفوذه كنائب مجلس الشعب ومنصبه البرلماني وعلاقاته بالمسؤولين بمحافظه الجيزة، وهو ما تم رفضه أيضا من قبل مجلس النواب.

 

وتكرر المشهد من النائب عبد الرحيم على، بشأن التحقيق معه فى التسريبات التى كان يقوم بإذاعتها عبر برنامجه التليفزيونى، إلا أن المجلس رفض الطلب أيضا بحجة الكيدية، فيما تكرر المشهد مع الدكتور حسين عيسى، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، ورئيس جامعة عين شمس السابق، وذلك لامتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 11711 من المحكمة الإدارية للتعليم وملحقتها من جلسة 27 /10/ 2014، إلا أن الطلب قوبل بالرفض أيضا.

 

وضمت القائمة أيضا النائب أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب السابق، وعضو اللجنة الاقتصادية، حيث تم رفض رفع الحصانة عنه فى القضية رقم 629 لسنة 2012 حصر أموال عامة عليا المقيدة برقم 237 لسنة 2012 حصر تحقيق أموال عليا.

 

 

وجاء ذلك بعد طلب النائب العام للمجلس حيث طلب الإذن باتخاذ الإجراءات الجنائية لتحريك الدعوى الجنائية تجاه النائب، لوجود مخالفات شابت أعمال مسؤولى مصلحة الضرائب المصرية ومصلحة الجمارك، تتمثل فى حصولهم على مبالغ مالية دون وجه حق، بإجمالى 5 ملايين و257 ألفا و687 جنيها خلال الفترة من يوليو 2009 وحتى فبراير 2011، عن طريق تشكيل لجان وهمية استنادا إلى قرار وزير المالية رقم 1522 لسنة 2014 الصادر بشأن تشكيل لجان تنسيق بين المصالح التابعة لوزارة المالية.

 

وكشفت مذكرة النيابة العامة عن قيام كل من أشرف العربى وأحمد رفعت رئيسى مصلحة الضرائب المصرية الأسبقين، بالموافقة على صرف مكافآت لأعضاء لجان مشكلة من بعض العاملين بمصلحتى الضرائب المصرية والجمارك استنادا إلى قرار وزير المالية من ميزانية مصلحة الضرائب، وقد ثبت صورية تلك اللجان من عدم وجود قرارات إدارية بتشكيلها أو تحديد أهدافها ونطاق عملها وعدم وجود محاضر أعمال أو تقارير إنجازات لها بالمخالفة لأحكام المادتين الثانية والثالثة من قرار الوزير، والتى توجب إعداد تقرير مجمع للعرض على رؤساء المصالح ثم العرض على وزير المالية، إلا أن الطلب قوبل بالرفض أيضا.

 

وتكرر المشهد على وضعين مع النائب مرتضى منصور، حيث تقدمت ضده عدد من الطلبات سواء من النائب العام أو من مواطنين عبر وكلاء محامين، إلا أنه تم الموافقة على جزء منها متعلق بالقضايا التى تصالح فيها، أم القضايا التى أصر رافعيها على مقاضاته تم رفض الطلب، وذلك مع كل من عصام الإسلامبولى، والكابتن أحمد حسن، حيث تم رفض طلباتهم بحجة الكيدية، بالرغم من ثبوت أدلة السب والقذف من جانب مرتضى تجاههم.

 

فى السياق ذاته كانت هذه الرؤية أيضا على موعد مع النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانينة لحزب المصريين الأحرار، الذى أصدر بيانا تضمن إساءات لرجل الأعمال نجيب ساويرس، وعلى آثره تم مقاضاته، ومن ثم تقدم النائب العام بطلب الحصانة للتحقيق معه، إلا أن المجلس قام برفضها، بينما حالة مشابه لحالة النائبة سحر الهوارى، كانت مع النائب أحمد إدريس، حيث صدر ضده حكم لإصداره شيكات بدون رصيد، ومن ثم توافر للجنة التشريعة الأدلة على إدانته وأوصت برفع الحصانة عنه، إلا أن الأعضاء بالجلسة العامة رفضوا رفع الحصانة بالإجماع.

 

كما تضمنت القائمة طلب رفع الحصانة عن وكيل مجلس النواب، سليمان وهدان في دعوى الاستيلاء على أراضى الدولة ببورسعيد، إلا أن هيئة مكتب المجلس حفظت التحقيق فى الطلب المقدم من المحامى عمر هريدى، وكيلا عن أحد المواطنين فى بورسعيد، فيما تم رفض الطلبات المقدم من قطاع كبير من المحامين تجاه النائب إلهامى عجينه فى البلاغات التى قدمت بشأنه تجاه التصريحات المسيئة تجاه طالبات الجامعات وضرورة كشف العذرية عليهم ورفض المجلس رفع الحصانة حينها.

 

ورفض المجلس طلب رفع الحصانة عن النائب خالد بشر، بناء على الطلب المقدم من أحمد غريب المحامي بصفته وكيلاً عن أشرف عبد الفتاح رئيس مجلس الإدارة، والعضو المنتدب بالمصرف المتحد بشأن الإذن باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه العضو بتحريك الدعوى الجنائية لإصدار العديد من الشيكات لصالح المصرف المتحد، وهو الأمر الذى رفضه أيضا بحجة كيدية طلب رفع الحصانة.

 

المواد المنظمة

 

وتعد المواد «360 و361و362 و363» باللائحة الداخلية لمجلس النواب هي المنظمة لإجراءات رفع الحصانة عن الأعضاء من مجلس النواب في حين لا يجوز إلقاء القبض على أى من أعضاء المجلس إلا فى حالة التلبس، أو حالة رفع الحصانة عنه وهو ما تم مع النائب سحر الهواري، حيث قامت قوات الأمن بالتحفظ عليها بعد حكم محكمة الإسكندرية، وبدأت فى إجراءات التنفيذ، بالتوازى مع إخطارها لمجلس النواب بدء إجراءات إسقاط العضوية عنها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان