رئيس التحرير: عادل صبري 04:40 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد 6 أشهر.. ثقة الشارع في البرلمان "مهزوزة" ومزاياه غير مستغلة

  بعد 6 أشهر.. ثقة الشارع في البرلمان مهزوزة ومزاياه غير مستغلة

البرلمــــان

علي عبد العال - صورة أرشيفية

ما بين نجاحات إجرائية وقضايا عالقة

بعد 6 أشهر.. ثقة الشارع في البرلمان "مهزوزة" ومزاياه غير مستغلة

أحمد الجيار 06 يوليو 2016 15:53

مشهد انتظره جموع المصريين منذ سنوات، واستحقاق تطلب شهورا طويلة بمراحل متعددة لكي يفرز "برلمانا" مكتملا يمارس مهام وواجبات تنتصر إلى المواطن في نهاية الأمر، أيام قليلة تفصلنا عن مرور "ستة أشهر" كاملة على أول دور انعقاد لمجلس النواب الحالي الذي يرأسه الدكتور علي عبدالعال.


 

وترصد "مصر العربية" حصيلة عمل المجلس عبر كشف حساب عن الفترة الماضية وما تخللها من إيجابيات وسلبيات.


وتنقسم "محطات البرلمان" إلى ثلاثة أقسام، الأول خاص بما أنجزه والثاني فيما أخفق فيه والأخير فيما ينتظره من مهام وأعباء، والتي جاءت في مجملها وفقا لآراء مراقبون وخبراء "مخيبة للتوقعات"، وتركت أثرا سلبيا وانطباعا سيئا في نفس رجل الشارع العادي الذي اقترب من فقدان الثقة تماما في التركيبة الحالية لأول برلمان بعد 30 يونيو.


البرلمان الذي جاء في أول أيامه بجلسة افتتاحية عاصفة بسبب عدم التزام بعض النواب بصحيح القسم البرلماني الدستوري في مشهد ترتب عليه فيما بعد منع الإذاعة التليفزيونية للجلسات العامة، شهد استقبال رئيس الجمهورية الحالي عبدالفتاح السيسي مرة واحدة، ودخله رئيس الوزراء شريف إسماعيل 3 مرات خلال مناقشات البرنامج الحكومي والموازنة، وزاره مسئوليين خارجيين تدرجوا من رؤساء وحكام على رأسهم ملك السعودية والرئيس الصيني وصولا إلي ممثلي 40 من السفارات الدبلوماسية لدول مختلفة.


ضرب عدم الاستقرار المجلس منذ أسابيعه الأولى، حيث تكررت وقائع طرد وفصل واستقالة النواب بداية من المستشار سري صيام الذي تقدم باستقالة غاضبة إلى المجلس، مرورا بفصل النائب توفيق عكاشة وتجميد عضوية كمال أحمد، وصولا إلى طرد أكثر النواب دخولا في مشاغبات مع رئيس المجلس أحمد طنطاوي وسمير غطاس، علاوة على وقائع وفاة النائبين سامح سيف اليزل ومصطفى الخولي.


نجاحات 
تنتمي "المحطة الأولى" للمجلس المتمثلة فيما أنجزه إلى فئة "الالتزامات الإجرائية" كتمرير القوانين التي بلغت الـ340 تشريعا صدروا في غيبة المجلس وهددوا شرعيته حال لم يتم إقراراهم خلال مدة 15 يوما منذ بداية انعقاده، وتخللهم قوانين هزت الرأي العام كإقالة رؤساء الأجهزة الرقابية والتصالح في قضايا الفساد مع الدولة وأخرى خاصة بالمحاجر والثروات المعدنية.


كما أنجز المجلس لائحة داخلية جديدة مكونة من 400 بند تتسق والدستور الجديد بما حدده لصلاحيات مستحدثة تربط المجلس برئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، كما تمكن من تشكيل 25 لجنة نوعية خاصة بالصحة والتعليم وشئون الدفاع والأمن القومي، نجحوا في مناقشة و مراجعة و إقرار عشرات الاتفاقيات والقروض والمعاهدات.


خلال الشهور الستة الماضية عرضت الحكومة برنامجها على نواب الشعب وحصلت بعد جدل واسع في النهاية علي موافقة ضمنت بقاءها، كما وافق البرلمان مؤخرا على مشروع الموازنة العامة للدولة في وقت قصير، ولحق به موافقة على "موازنة استثنائية" للمجلس قاربت المليار جنيه كرواتب وحوافز وأجور للموظفين، كما نجح في تشكيل هيئة مكتبه مكونة من رئيس ووكيلين، ولجنة عامة مكونة من رؤساء الكتل البرلمانية والأحزاب الكبرى وأعضاء لجنة القيم ووكيلي المجلس ورئيسه.


أشهر المجلس بشكل رسمي أحد أكبر الائتلافات تحت قبته "دعم مصر" في انتظار باقي الكتل البرلمانية للإقدام علي خطوة مماثلة، ورفض أحد أكثر القوانين إثارة للرأي العام "الخدمة المدنية" في جلسة عاصفة، ويرتب لقانون آخر بديل بنصوص أكثر إرضاءا للموظفين والعمال، كما استعاد مقعد البلاد بعدة منصات للتمثيل البرلماني الدولي ضمنها البرلمان العربي والإفريقي والدولي.

 

إخفاقات 


تشمل المحطة الثانية من عمر المجلس "حزمة إخفاقات" أصابت الرأي العام المحلي والدولي بالإحباط، وتمثلت أبرزها في عدم القدرة علي حل أزمة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني ما تسبب في إحراج مصر على مستوى "برلماني" دولي بصدور انتقادات حادة ضد البلاد من البرلمان الأوروبي، كما فشل في إدارة أزمة "تسريب امتحانات الثانوية العامة" ولم يستطع الاقتراب أو التعرض لوزير التربية والتعليم الحالي بأي إجراءات عقابية كفلها الدستور والقانون والأعراف البرلمانية من صلاحيات كفيلة بالإطاحة بالوزير الحالي واختيار آخر، إضافة لعجزه عن التدخل وحل الاحتقان الناتج عن صدام الصحفيين ووزارة الداخلية.


فشل المجلس منذ البداية في حل أزمة "المستشار هشام جنينة" رغم إعلان علي عبدالعال رئيس المجلس مرتين عزم المجلس التحقيق في تصريحات جنينة بشأن الفساد واتخاذ قرار حاسم في المسألة ضمن سلطة المجلس على رؤساء الهيئات البرلمانية، كما فشل المجلس في فرملة "الاعتداءات الفردية" من أفراد الشرطة بحق المواطنين، كما لم يمنع من تفشي ظاهرة الحرائق التي ضربت البلاد أو الوقوف علي أسبابها و الإشارة بأصابع الاتهام ناحية أطراف واضحة.


أخفق المجلس في التصدي للتدهور المتلاحق والسريع في اقتصاد البلاد،  و وضع الحلول لمعالجة التضخم وغلاء الأسعار بل على العكس هدد رئيس البرلمان بشكل واضح ولافت أي عضو يتناول السياسة النقدية للدولة بالتعليق والتحليل، بأن يحيله إلى لجنة القيم للعقاب، مفجرا وقتها أحد أغرب تصريحاته حول وجود "نواب" لديهم "مخططات" لهدم المجلس والنيل من مؤسسات الدولة الدستورية. 


شكل المجلس لجان تقصي حقائق للسفر إلى المحافظات الحدودية، فشلت جميعها في التوصل إلى أي من الحلول للمشكلات المتفاقمة التي تعانيها محافظات زارها البرلمان كسيناء وأسوان ومرسى مطروح، كما شهد على تصاعد الحوادث الإرهابية بحق عناصر الجيش والشرطة، وأخرى أثرت مباشرة على السياحة وأهتزت لها علاقات مصر بدول حليفة كروسيا، كما شهد على اختطاف طائرة وسقوط أخرى، دون الإعلان حتى الآن عن ملابسات الحوادث أو كيفية تحجيمها ومنعها.

 

مهام عالقة


المحطة الأخيرة من عمر المجلس الذي مر على انعقاده ستة أشهر متعلقة بمهام عالقة لا تزال مدرجة ضمن "أجندة عمل البرلمان" خلال الفترة المقبلة والتي تشمل "القوانين المكملة للدستور" والتي يتوجب على المجلس إقرارها قبل نهاية دور الانعقاد الحالي متمثلة في قوانين "العدالة الانتقالية ودور العبادة الموحد"، علاوة على حزمة تشريعات لطالما أعلن عنها رؤساء اللجان النوعية وهى خاصة بـ"المواطن العادي" ووثيقة الصلة بحياته، وتأتي لتحسين التردي في شئون الصحة والتعليم والمحليات، وعلاج ظواهر الفقر والبطالة والمرض.


ليتبقى أحد أصعب الاختبارات أمام البرلمان الحالي وهو نظر "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية" الخاصة بجزيرتي "تيران وصنافير" والتي تتطلب رأيا حاسما من المجلس وفقا "لاختصاصه الدستوري" يترقبه الشعب المصري لتكوين انطباع نهائي وأخير حول هذا المجلس.


من جانبه اعتبر الخبير البرلماني عمرو هشام ربيع، أن البرلمان الحالي "غير موفق" حتى الآن في المهام المطلوبة منه، وأنه لم يستطع طوال الشهور الستة من عمره أن يعمل لصالح من انتخبوه بشكل واضح وفعال، مطالبا أعضائه بتحسين أدائهم وعدم الانشغال بالمعارك الجانبية أو المصالح الشخصية، وتقديم كشف حساب دوري للمواطنين في دوائرهم عما أنجزوه خلال الفترة السابقة.


الخبير البرلماني ومدير مركز الدراسات البرلمانية رامي محسن، انتقد طريقة إدارة المجلس، واعتبر أنها تسببت إلى حد كبير في إهدار المزايا الكامنة في تركيبة نواب البرلمان الحالي، من حيث وجود أعلى نسب لتمثيل الشباب والمرأة والأقباط بداخله.

 

وحذر محسن، من فقدان الشعب للثقة في النواب الممثلين لهم وعدم تقديرهم للمسئولية الملقاه على عاتقهم، مشيرا إلى أن إنجاز "القوانين المكملة" للدستور أمر منتظر ومحل ترقب لإطلاق حكم نهائي علي هذا البرلمان.

 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان