رئيس التحرير: عادل صبري 09:30 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بي بي سي: حظر التجوال يشل الاقتصاد المصري

بي بي سي: حظر التجوال يشل الاقتصاد المصري

اقتصاد

حظر التجوال

الخسائر بلغت أكثر من ملياري جنيه خلال شهر

بي بي سي: حظر التجوال يشل الاقتصاد المصري

مصطفى السويفي 17 سبتمبر 2013 11:55

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن حظر التجوال - الذي يفرضه الجيش منذ حملة القمع الدموية التي شنتها السلطات بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي- وتمديد حالة الطوارئ يشكلان ضررا بالغا على الاقتصاد المصري المتداعي بالفعل.


ورصدت "بي بي سي" في تحقيق لمراسلتها في القاهرة بيثاني بيل، مدى تأثير الحظر والطوارئ على النشاط الاقتصادي وحركة البيع والشراء اليومية في مختلف أرجاء البلاد.


وأكدت أن الإجراءات الأمنية الاستثنائية أضرت بالاقتصاد، لاسيما في القاهرة،  بعد تمديد حالة الطوارئ لمدة شهرين واستمرار حظر التجوال.
وبالرغم من أن القاهرة كانت تتباهى بأنها مدينة لا تنام، وتظل متاجرها ومطاعمها مفتوحة حتى ساعة متأخرة جدا من الليل، فإنها باتت مجبرة حاليا على الإغلاق وأصبح المصريون رهن الإقامة الجبرية في بيوتهم مع بدء حظر التجوال، الذي يفرض بصرامة الجيش، حيث تنتشر الدبابات ونقاط التفتيش في مختلف أرجاء العاصمة.


التقت مراسلة بي بي سي، طه فؤاد، خارج مطعم الوجبات السريعة الذي يعمل به وسط القاهرة، أثناء ساعات الذروة في الأوقات الطبيعية، والوجوم والأسى، بادين على أساريره، وهو يستعد لإغلاق المطعم جبريا.


يقول فؤاد "تضررت المطاعم المصرية بشدة جراء هذه القيود.. انخفضت مبيعاتنا إلى النصف يوم الجمعة، كما تراجعت المبيعات اليومية بنسبة تتراوح بين 20% و25%".


ويضيف "لدينا تكلفة والتزامات مالية ثابتة، مثل مرتبات الموظفين.. لا نستطيع أن نقول لهم توقفوا عن العمل أو نسرحهم.. هناك تكاليف لاستهلاك الكهرباء والغاز، وغيرها من النفقات التي نضطر لدفعها.. لكن المبيعات تضررت بشدة".


الحظر لم يضر فقط بالوضع الوظيفي لفؤاد وإنما انعكس على حياته الشخصية، حيث يقول "المولات والمتاجر مغلقة ليلا.. متى يمكنني شراء مستلزماتي؟ نضطر إلى الذهاب إلى المتاجر صباحا، لكن تواجهني مشكلة أخرى وهي ارتباطي بالعمل".


وبسبب الحظر والطوارئ، توقفت الكثير من الخدمات التي يعتمد عليها المصريون، فقد توقف مرفق القطارات تماما منذ أسابيع ليجد المسافرون والموظفون عناءً شديدًا في التوجه إلى القاهرة أو مغادرتها، لدرجة أن محطة السكة الحديدية في ميدان رمسيس والتي كانت تعج بالركاب على مدار الساعة، باتت مهجورة حاليا، وهو ما تسبب في خسائر تقدر بملايين الجنيهات.


شلت حركة القطارات منذ الرابع عشر من أغسطس الماضي، هو نفس اليوم الذي فضت فيه السلطات بالقوة اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، وهو ما خلف مئات القتلى.


وتعزو السلطات هذا الشلل إلى مخاوف أمنية، غير أن آخرين يرون أنها خطوة مقصودة من قبل سلطة الانقلاب لوقف تدفق أنصار مرسي على القاهرة من مختلف أرجاء ومحافظات البلاد.


وإذا كانت السلطات تنظر إلى هذه الخطوة من منظور سياسي، فإن لها تداعيات اقتصادية سلبية، لاسيما على قوة العمل ذاته.


وفي هذا السياق، يقول رئيس البحوث في المجموعة المالية (هيرمس) وائل زيادة إن هناك ما بين مليونين وثلاثة ملايين شخص يسافرون إلى القاهرة يوميا، مشيرا إلى أن حركتهم تعطلت كثيرا في ظل توقف القطارات التي تعد وسيلة حيوية للنقل.


يضطر الكثيرون حاليا إلى استقلال الحافلات، كمصمم الرسومات عمر الذي يقطع مسافة مرهقة من الإسكندرية.


ويقول عمر لبي بي سي "لم يعد الأمر ملائما بالنسبة لي حاليا.. على أن أقطع ما بين أربع وخمس ساعات يوميا للذهاب إلى العمل".


وأردف قائلا " إنها أيضا مكلفة للغاية (وسائل النقل الأخرى).. أنا أضطر إلى أن أدفع ثلاثة أضعاف الأجرة.. علاوة على أن كل هذه المعاناة تؤثر على المستويين المهني والشخصي".


ويعاني الاقتصاد المصري منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 التي أطاحت بالدكتاتور حسني مبارك من السلطة.


ويؤكد زيادة أن الإجراءات الأمنية الاستثنائية تعمق المشكلات الاقتصادية، بقوله "لقد خسر الاقتصاد المصري ما بين 200 مليون دولار أمريكي (مليار و400 مليون جنيه)، و350 مليون دولار (ملياران و450 مليون جنيه) خلال شهر".


ويشدد على أن البيئة الحالية طاردة للاستمثار، ما قد ينعكس على فرص العمال، وارتفاع معدلات البطالة.


ويضيف قائلا "لن تأتي أية استثمارات إلى مصر مع استمرار حظر التجوال والطوارئ".


محمد مصطفى، وهو صاحب محل حلويات، يقول إنه يضطر إلى إغلاق متجره قبل مواعيده الطبيعية، مشيرا إلى أنه تضرر كثيرا بسبب ضعف حركة البيع والشراء.


ويضيف بانفعال شديد "تضررنا للغاية بسبب الحظر.. أتمنى أن يتم رفعه في أسرع وقت حتى تتحسن أوضاعنا.. اضطر بعض المتاجر إلى تسريح العمال بسبب الأوضاع الحالية.. والحمد لله أننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان