رئيس التحرير: عادل صبري 03:25 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عادل راضي: شركة الترويج السياحي لم تنجح في تحسين صورة مصر

عادل راضي: شركة الترويج السياحي لم تنجح في تحسين صورة مصر

اقتصاد

عادل راضي.. رئيس جمعية مستثمري مرسى علم

في حوار مع «مصر العربية»..

عادل راضي: شركة الترويج السياحي لم تنجح في تحسين صورة مصر

حوار: أميرة الجندي 16 مارس 2016 19:03

أصبحت الأزمة التي يعيشها قطاع السياحة في الوقت الراهن طاحنة. ولم تعد تقتصر على مدن سياحية دون الأخرى. فمنذ حادث سقوط الطائرة الروسية، وتوقف السياحة الروسية والبريطانية، التان كانتا تمثلا نحو 66% من السياحة الوافدة، تعرضت كل المدن السياحية لتراجع كبير في نسب الإشغال، أدى إلى إغلاق عدد من الفنادق، بينما عدد آخر في طريقه للإغلاق.

كانت مدينة مرسي علم من أكثر المدن تأثرا بأزمة تراجع السياحة. وتسبب مرور الأيام في زيادة معاناتها. التقت «مصر العربية» بعادل راضي، رئيس جمعية مستثمري مرسي علم، ليتحدث عما أصاب المدينة، وعن رؤيته لإدارة الأزمة الراهنة.

ويرى راضي أن شركة الترويج فشلت في تحسين صورة مصر، وأن إدارة القطاع حكوميا أخطأت بالتركيز على الأسواق الكبيرة، وأن قراراتها في هذا الصدد سبب في أزمتنا الراهنة، ولفت إلى أن نسب إشغال مرسي علم لا تصل إلى 20%. كما استنكر إغلاق مكاتب السياحة في الخارج، معتبرا إياه خطأ فادحا.. ولفت إلى أن أي فندق يبدأ التشغيل الآن فإنه "سيدخل السلخانة"..


إلى نص الحوار..


كيف تأثرت مرسي علم بالتراجع الذي يشهده قطاع السياحة؟

قبل ثورة يناير كان عدد الطائرات التي تأتي إلى مرسي علم نحو 30 طائرة في الأسبوع، الآن لا يزيد عدد الطائرات عن خمس طائرات، وهناك الكثير من الفنادق لا يوجد لديها حجوزات خلال الأيام القادمة، وهو ما يعني زيادة تراجع نسبة الإشغال في المدينة، وهو ما أدي إلى اغلاق عدد كبير من الفنادق، وهناك احتمال بإغلاق المزيد من الفنادق.


كم تبلغ نسب الاشغال حاليا في المدينة؟

اليوم، تصل نسبة الإشغال إلى 10-15%، و20%على الأكثر، وكانت من قبل تتراوح ما بين 50-70%. وعلى سبيل المثال، فإن أحد ملاك الفنادق أخبرني أن عنده نحو 30%، ولكن ليس لديه حجوزات جديدة قادمة، لذلك أسر لي بأنه في سبيله لإغلاقه، موضحا السبب في أنه لا تتوفر لديه السيولة لدفع المرتبات، وأنه إذا استمر فتح الفندق دون زبائن لن يقدر على سداد التزاماته.

الجنسيات التي تأتي روس وإنجليز، فندق سانت تيدو، المملوك لفريد خميس كان متخصصا في التعامل مع الروس، والآن.. تراجع الروس، وكذلك الايطاليين تراجعوا جدا مع حادث تفجير السفارة الإيطالية وحادث مقتل الطالب الإيطالي. وحتى التشيك والبولنديين، الذين عادت زياراتهم للانتعاش أيضا، وبدأوا في التوافد بعد الثورة إلى المدينة تراجعوا من جديد.

ما زال الألمان فقط المحتفظين بزخم زيارتهم إلى مرسي علم. وأعتقد أن بولندا كان سوقا واعدا، وكان من الخطأ إغلاق المكتب السياحي في هذا البلد.

كان الدكتور ممدوح البلتاجي، وزير السياحة الأسبق، يردد مقولة أن «الفقر بيجيب فقر»، لقد اتخذنا قرارات بإغلاق عدد من المكاتب مثل بولندا واليابان وأسبانيا بحجة أن الأعداد القادمة منها قليلة، ولكني أرى أن هذه الأسواق كان من الممكن أن تعوضنا عن جزء من تراجع أسواق إنجلترا وروسيا، لكننا للأسف ركزنا على إنجلترا وروسيا، وعندما تراجع إقبالهما فقدنا نحو 4 مليون سائح، ولا توجد أسواق بديلة.

من الصعب جدا استرجاع السياحة من السوق إذا خرجنا منه لفترة. فاسترجاع السائح يحتاج فترة من العمل، وأرى أنه من الخطأ ألا نتواجد في أسواق مثل الصين واليابان، رغم أنها أسواق كبيرة، وكان من الممكن أن نستقبل منها أعدادا كبيرة.

أرى أنه يجب أن نعمل على تنويع الوفود السياحية القادمة، ما بين سائح ثقافي، أو سائح شواطئ، والسياحة بهدف الرياضة، كل ما حافظنا على التنوع سيكون هذا أكثر فائدة للقطاع، وسيكون لدينا أسواقا بديلة تنقذ القطاع عند حدوث طوارئ.


مع اطلاعنا على تراجع الإشغالات.. ما هي ملامح التأثر الأخرى في مدينة مرسى علم؟

مثالا.. كان تحت الإنشاء 5 فنادق، أحدهم افتتحناه في نهاية ديسمبر، وفوجئ مالكه بحجم التراجع، وهو الآن متعاقد مع شركة «أكور»، ويقول إن الحالة سيئة جدا، وكان هناك 3 فنادق أخرى في منطقة «بئر عسل»، والمفترض أن ينتهي العمل بها في 2016، حيث ما زالت تحت الإنشاء. وإذا لم تكن هذه الأزمة موجودة لكان هناك عدد أكبر من الفنادق بين مشغل أو قيد الإنشاء. أما اليوم، فـ"أي فندق هيتفتح هيدخل السلخانة".

حامد الشيتي، رئيس مجلس إدارة شركة «ترافكو» كان يبني فندقا بجانب قرية «كوراي» المملوكة له، ولم يفتتحه. وهناك أيضا رجل الأعمال حسام الشاعر الذي دفع عربون قطعة أرض أرستها الدولة عليه في شرم الفقيري، جنوب مرسي علم، لكنه رد الأرض للدولة، رغم أنه قام بسداد العربون، وهذا بظني سيكون موقف كل المستثمرين، "ما حدش داخل ينتحر".


بعيدا عن إغلاق بعض المكاتب، هل كانت هناك إجراءات من الممكن أن تساعد القطاع في الأزمة الراهنة؟

هناك مطالب متخصصة يطالب بها أصحاب الشركات، منها جذب الأجانب المتواجدين في منطقة الخليج، بما فيهم الهنود والصين. المسافة ستكون قريبة عليهم. فإذا سهلت لهم وزارة السياحة الحصول على تأشيرة الدخول، فإننا سنجذب أعدادا كبيرة منهم.

التقارير الدولية مثل تقارير منظمة السياحة العالمية، أو تقرير هيئة المعونة الأمريكية، كانت تطالب بجهود نوعية بجانب الجهد الذي يبذل في جذب الأسواق العامة، حيث طالبت بالاهتمام بالأسواق التي لديها احتياجات خاصة، مثل الأسواق التي تتضمن سياحا مهتمين برحلة العائلة المقدسة، وغيرها من الاحتياجات السياحية الخاصة، بحيث يكون هناك تنويع في الأسواق السياحية حتى لا نقع في مثل ما نعاني منه الآن.


هل ترى أننا استطعنا الاستفادة من السوق العربي؟

من كثرة التركيز على الأسواق الكبيرة مثل روسيا وألمانيا وبريطانيا، لم نهتم بهذا السوق كما ينبغي، وذلك بالرغم من زيادة إنفاق السائح العربي على إنفاق من سواه. كنا كل فترة ننظم قافلة أو حملة، وكانت تستنزف جهدا للعمل على إيجاد خطوط مستمرة من هذه السوق، غير أننا لم نجد اهتماما إلا بترويج مدينة شرم الشيخ فقط.

وهناك دول أخرى مثل دول المغرب العربي كان يجب الاهتمام بها، والعمل على حل مشكلة التأشيرة للوافدين من هذه السوق.

كما تراجع الجهد المبذول لجذب سائحين من الهند والصين واليابان وأستراليا بحجة خفض الإنفاق. وبهذه الدعاوى أوقفت الشركة الوطنية (مصر للطيران) عددا كبيرا من الرحلات التي كانت تطير إلى هذه الدول.

حلت محلنا في الاهتمام بهذه الدول شركة طيران دبي، واستطاعت أن تجذب سائحي هذه البلاد، ولذا فإن سر نجاح دبي في جذب سياحة كبيرة، هو الإنفاق على الطيران، وإن كنا نريد زيادة أعداد السائحين فيجب أن يكون لدينا تكامل بين السياحة والطيران، بحيث تكون لدينا خطة لزيادة أعداد المسافرين على الطائرات الوافدة من كل بقاع الأرض.


هل ترى أن مصر نجحت في التسويق؟

مؤكد أننا فشلنا في التسويق. التسويق فشل بصفة عامة. فحتى الآن لم تفعل شركة التسويق أي شئ، ولا نلمس لجهدها أي أثر. وربما يكون لديها خطط مستقبلية.


ما الذي يتعين عليها أن تفعله من وجهة نظرك؟

دعينا نأخذ امثلة.. هل تعرفي أن أي أجنبي يأتي إلى مصر شركات التأمين في الخارج تغالي في سعر التأمين عليه، لأنها حتى الآن تصنف مصر في دائرة الدول الخطرة.

ومن ناحية ثانية، كانت إحدى الشركات متعاقدة مع مكتب استشاري إنجليزي لتطوير منطقة الساحل، وكان من المفترض أن تخاطب شركة الدعاية جي دبليو تي، وتعمل على تحسين الصورة الذهنية للدولة لدي هذه الشركات.

هناك جهات كثير يجب العمل عليها، شركات التأمين، والطيران، والجهات السيادية في الدول المصدرة للسياحة، حتى نقنعهم بأن مصر دولة آمنة، فهل يعقل أن صورتنا الذهنية تكون أسوأ من تركيا التي تعرضت لانفجارات في العاصمة أربع مرات في شهر.


لكن بداية عمل الشركة تزامن مع وجود أزمة سقوط الطائرة الروسية؟

هذه حجج خاطئة.

أتذكر أنه في إحدى زياراتي لمعرض «ألفيتور» للسياحة في أسبانيا، أن أحد خبراء التسويق قال لي إنكم في مصر تفتقدون لتقديم صورة إيجابية عن مصر، وأنها رغم وجود أحداث إرهابية إلا أنها ما زالت بلدا آمنا.

لقد عانت إسبانيا لفترة من جراء تكرار الحوادث الإرهابية لجماعة كانت تريد الانفصال، ورغم ذلك نجحت في نقل صورة إيجابية عن أن الدولة آمنة بالنسبة للسائح.

وكذلك الحال في أيرلندا، حيث كان لديها الجيش الانفصالي يقوم كل يوم بحداث تفجير، ومع ذلك لم تفقد السائحين الوافدين إليها.

هنا نحن في حاجة للتفريق ما بين الانفجار والصورة الذهنية للانفجار، وهناك من يعمل على تقليل الأثر السلبي للأحداث الإرهابية، بحيث يبين أن هذه الأحداث لا علاقة لها بالسياحة. وبرغم ما حدث في فرنسا مؤخرا، إلا أن السياحة لم تتأثر عندهم بهذه الطريقة.

نحن لم ننجح في تشكيل صورتنا الذهنية.


هل تري أننا لم ننجح في إدارة أزمة الطائرة؟

طبعا لم ننجح. ففور سقوط الطائرة نفينا أن يكون السقوط بسبب حادث ارهابي، وأنها سقطت بسبب عطل فني، وأن مصر آمنة، وأقمنا حفلات دعائية دون النظر بأي وزن أو اعتبار لمشاعر أهالي ضحايا الطائرة، وهو ما أدى لاستياء الجانب الروسي.

فرنسا على سبيل المثال واجهت من قبل سقوط طائرة، لكن الدولة تعاملت بجدية مع الأزمة، وأقامت حظرا على المنطقة التي سقطت فيها الطائرة حتى تظهر نتائج التحقيقات، وألغت رحلات لطائرات. أما رد فعل الدولة عندنا فقد بدا وكأن لديها استهانة بالموضوع. وفي البداية أنكرنا السبب، لكننا لم نتبعه بسلسلة إجراءات تكسبنا تعاطف أهالي الضحايا، بقدر ما نبدي لهم فيها القدر اللازم من الاهتمام.

كان من المفترض أن نبدي شيئا من التعاطف، وأن تكون هناك تصريحات بأننا سندرس حقيقة ما حدث، بحيث نظهر للعالم أننا مسؤولون، ليطمئن لأدائنا الطرف الآخر، لكننا تعاملنا بطريقة سيئة، وما زلنا نعمل تحت ستار نظرية المؤامرة.


كيف كان من الممكن أن نستفيد من انخفاض سعر الجنيه مقابل الدولار؟

من المعروف أن انخفاض عملة الدولة ينعكس تلقائيا في زيادة أعداد السائحين المتوجهين إليها، لأن تكلفة الزيارة للدولة تكون منخفضة.

لكننا في المقابل نستورد نسبة كبيرة من الأطعمة والمشروبات التي تستخدمها الفنادق. لا شك في أن ثمة استفادة، لكنها تحتاج دراسة. ويجب أن يقابل تعويم الجنيه بزيادة في الإنتاج أو تحسين المنتج.

وأؤكد مرة ثانية أن مدى استفادة القطاع من انخفاض الجنيه يحتاج دراسة.

 

 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان