رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

خبراء يحذرون: خفض الجنيه يهدد السيولة

خبراء يحذرون: خفض الجنيه يهدد السيولة

اقتصاد

طارق عامر.. محافظ البنك المركزي

الودائع بالجنيه قد تتحول لضحية «المركزي»

خبراء يحذرون: خفض الجنيه يهدد السيولة

محمد علي 16 مارس 2016 13:42

أثار تخفيض قيمة الجنيه وارتفاع سعر الدولار أمامه بقيمة 112 قرشًا، ليصل سعر العملة الأمريكية في البنوك إلى 8.90 جنيه للشراء، و8.95 جنيه للبيع، مخاوف المودعين من تراجع القيمة الشرائية لمدخراتهم، فى ظل ثبات سعر الفائدة فى البنوك على العملة المحلية.


وكان التقرير الصادر عن المركزي في فبراير الماضي قد أفاد أن حجم السيولة المحلية بلغ نحو 1.876 تريليون جنيه في نهاية نوفمبر 2015، وهو الرقم المهدد بالتراجع بالنظر لقلق أصحاب الودائع على قيمة ودائعهم بسبب خفض «المركزي» سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بنسبة 14.5% أمس الأول.

عزز المخاوف وجود توقعات باتجاه البنك المركزي المصري لرفع الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، في محاولة لتعويض أصحاب الودائع عن الضرر الذي لحق بهم جراء انخفاض قيمة الجنيه بأكبر من قيمة العائد على الودائع.

ورأى د. شريف حسن قاسم أستاذ الاقتصاد، وأمين عام اتحاد النقابات المهنية الأسبق، أن إقدام البنك المركزي على خفض قيمة الجنيه، لا يؤدي إلى السيطرة على السوق السوداء كما يريد البنك، بل يدفع المواطنين للهروب برؤوس أموالهم إلى مخازن القيمة الآمنة، وأولها شراء العملات الأجنبية، أو ما يسمى بـ«الدولرة»، ثم هناك بديل شراء الأصول العقارية ثانيا، وهناك اتجاه لاختزان المدخرات كذلك في معدن الذهب.

و«الدولرة» هي عملية تتخلى بموجبها كتلة من مواطني دولة ما عن عملة بلادها، وتتبنى عملة دولة أخرى تتسم بأنها أكثر استقراراً بشكل رسمي وقانوني.

ومع أن الاسم قد صيغ بالإشارة إلى الدولار الأمريكي، فإن التحويل إلى أية عملة مستقرة، مثل اليورو والين الياباني يعرف عادة بـ«الدولرة»، وهي ظاهرة بدأت تعود بقوة للسوق المصري، نتيجة لزيادة الطلب علي الدولار، نظرا لانخفاض أو عدم استقرار قيمة العملة المحلية.

وأضاف قاسم فى تصريحات لـ«مصر العربية»، أن تلك السياسات ستشجع الناس أيضا على الإقدام على شراء الأصول الثابتة كالعقارات والأراضي، وهي الأصول التي تزداد قيمتها باستمرار مع ارتفاع الأسعار، وهذا سيزيد الأمور تعقيدا، ولن يحل مشكلة سعر الصرف.

وأوضح أن خفض قيمة الجنيه قرار خاطئ، لافتا لكونه يرفضه جملة وتفصيلا، لأنه يأتي في سياق الجري وراء أسعار السوق السوداء والمضاربين في الدولار، وكان من الأولى - من وجهة نظره - أن تتخذ الحكومة قرارا جريئا بوقف استيراد السلع غير الضرورية، لتوفير ما نمتلكه من مخزون ضعيف من النقد الأجنبي.

وحول مدى اعتراض منظمة التجارة العالمية على قرارات تقييد الاستيراد، قال إنه يحق للدول أن تتخذ قرارا مثل هذا فى حالة السيطرة على ممارسات تخل بالأمن القومى واقتصاد البلاد، وهو ما يفعله المضاربين في الدولار بالفعل، إذ يستغلون اعتماد مصر على الاستيراد لتوفير أكثر من 70% من سلعها من الخارج، ويغالون في سعر الدولار نظرا لزيادة الطلب عليه.

فيما قال محمد فاروق، الخبير المصرفي، إن هناك آثار سلبية كبيرة لخفض القوة الشرائية للجنيه، على المصريين كافة، تشعرهم بعدم استقرار الاقتصاد المصري، رغم ثبات المرتبات وسائر مصادر الدخل للأفراد، بل وتراجعها فى بعض الأحيان، بسبب الحال الاقتصادية.

وأضاف لـ"مصر العربية" أن أصحاب الودائع بالجنيه سيلجأون إلى الادخار الآمن في الذهب أو العملات الأجنبية، أو المشروعات التي تدر دخلا، نظرت لتراجع قيمة الجنيه وثبات سعر الفائدة.

وأشار إلى أن لجوء البنوك لرفع سعر الفائدة على الودائع لجذب الأموال، وللتشجيع على الاستثمار، هذا الأمر له سلبياته الكارثية أيضا، وهى ارتفاع تكلفة الاستثمار في مصر، لأن البنوك ستضطر إلى إقراض المستثمرين بنسب أعلى من فائدة الودائع، حيث أن نسب قروض المشاريع قد تصل إلى 17% بعد رفع سعر الفائدة، ما يزيد الأعباء على المستثمرين.

وكان سعر الدولار قد شهد ارتفاعًا بقيمة 112 قرشًا أمام الجنيه بعد تخفيض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه بنسبة 14.5%، أمس الأول، ليصل سعر العملة الأمريكية في البنوك إلى 8.90 جنيه للشراء، و8.95 جنيه للبيع، بقرار من البنك المركزي المصري.

وقال البنك المركزي، في بيان له، إنه سينتهج سياسة أكثر مرونة فيما يتعلق بسعر الصرف، والتي من شأنها علاج التشوهات في منظومة تسعير العملات الأجنبية، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة تعكس آليات العرض والطلب.

وتوقع البنك أن تؤدي تلك القرارات إلى مستويات لأسعار الصرف تعكس القوة والقيمة الحقيقية للعملة المحلية في غضون فترة وجيزة، كما أنه من المتوقع أن تنعكس الآثار الإيجابية لتلك القرارات على الاقتصاد المصري متمثلة في الكثير من المؤشرات.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان