رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

توقعات بارتفاع الاحتياطي وضغوط بنوك أوروبا وراء قرار «عامر»

توقعات بارتفاع الاحتياطي وضغوط بنوك أوروبا وراء قرار «عامر»

اقتصاد

طارق عامر.. محافظ البنك المركزي

توقعات بارتفاع الاحتياطي وضغوط بنوك أوروبا وراء قرار «عامر»

محمد مصطفى 15 مارس 2016 10:17

عول المصريون قبل عام بالتحديد على مؤتمر مارس بشرم الشيخ في دعم اقتصاد البلاد المتهاوي، وتدريجيا تبخرت آمالهم، واندثرت طموحاتهم على وضع اقتصادي يزداد سوءاً، إلى أن فاجأهم البنك المركزي المصري، أمس الاثنين، في ذكرى المؤتمر، بتخفيض قيمة الجنيه بنحو 112 قرشا، دفعة واحدة، في أكبر تخفيض له منذ قرار حكومة عاطف عبيد بتعويم الجنيه في 29 يناير 2003، ليبلغ سعر الدولار 5.35 جنيه بدلا من 3.7 جنيه.


التخفيض الأول والأكبر في عهد المحافظ طارق عامر، كان غير متوقعا للبعض، بعد أن أطلق تصريحاته - التي يسهب فيها كثيرا بخلاف أغلب محافظي البنوك المركزي حول العالم- بأنه لن يتم تعويم الجنيه.

وقال في مقابلة تلفزيونية، قبل نهاية فبراير الماضي: "إنه لا نية مطلقاً لتعويم الجنيه والاحتياطي النقدي يقف عند مستوى 16.5 مليار دولار، وأنه لن يقدم على خطوة التعويم إلا عندما يبلغ الاحتياطي 25 - 30 مليار دولار، مؤكدا أن القطاع الخاص الذي يطالب بعمليات التعويم يبحث عن مصلحته منفرداً، رغم أن أكبر 100 شركة في القطاع الخاص بلغت مبيعاتها نحو 240 مليار جنيه وتصل ربحيتهم إلى 14% وهذا ما لا يوجد فى أي دولة حول العالم".

وكثرت المطالب في الفترة الأخيرة لمحافظ البنك المركزي، بتحرير سعر الصرف، وكان آخرها انتقادات رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي اعتبر أن تمسك المركزي بسعر الجنيه أمر غير منطقي، قائلا على هامش مؤتمر بالغرفة الأمريكية: "أي كتاب يقول إن الدولار سعره الآن 783 قرشا؟".

وكان "عامر" قد اجتمع مع بنوك استثمار أجنبية في لندن الأسبوع الماضي، وقال مصدر قريب الصلة بعدد من البنوك، وتواصل مع بعض من حضروا الاجتماع، أن مسؤولي بنوك الاستثمار طالبوا بسياسة واضحة لسعر الصرف، وتسهيل وضمان خروج الدولار من السوق، لاسيما بعد مشكلات الشركات الأجنبية.

وأضاف أن المستثمرين في الخارج يطالبون الرئيس في زياراته الخارجية بالسعر الحقيقي للجنيه، لكي يمكنهم من الاستثمار في السوق.

ووسط مطالب المستثمري، وتصريحات "عامر"، توقعت ورقة بحثية صدرت الأسبوع الماضي لبنك الاستثمار بلتون، أعدها رئيس قسم الأسهم هاني جنينة، اطلعت «مصر العربية» على نسخة منها، استخدام المركزي نظرية "العلاج بالصدمة"، خلال مارس.

وأشارت إلى أن المركزي ضخ 500 مليون دولار لتمويل استيراد السلع الأساسية وبالتالي وفر جميع السلع بالأسواق قبل المفاجأة بتعويم الجنيه، للقضاء على التضخم، متوقعة زيادة أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في 17 مارس المقبل.

لم يختلف الأمر كثيرا في توقعات المجموعة المالية هيرميس، أكبر بنك استثمار بالشرق الأوسط، وقالت، في بيان لها، الأسبوع الماضي، إنها أجرت استطلاع رأي لأكبر المستثمرين العالميين حول نبض الأسواق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واتفق 36% إلى وصول الدولار إلى 10 جنيهات خلال 2016، و34% بسعر 9 جنيهات، بينما توقع 29% وصوله إلى 11 جنيها.

ويذكر أن المركزي اتخذ عدة إجراءات الأسبوع الماضي، شملت إلغاء الحد الأقصى للسحب والإيداع للأفراد والشركات المستوردة للسلع الأساسية.

وقال مصدر مسؤول بإحدى الشركات، إن محافظ المركزي اجتمع قبل تلك القرارات مع عدد كبير من العاملين بالبنك المركزي بحضور أغلب القيادات بما فيها المحافظ السابق هشام رامز، وأعقب ذلك تلك القرارات المتواصلة.

ويصف ياسر عمارة رئيس شركة إيجل للاستشارات، قرار المركزي بـ"الاختيار الصعب"، مضيفا: لا يمكن السير عكس التيار، الأسعار ارتفعت في السوق السوداء، ولا بد من وجود تسهيلات لجذب الاستثمارات الأجنبية، في غياب سعر صرف حقيقي للجنيه، مع نقص الموارد الدولارية بسبب تراجع السياحة والصادرات.

ويوضح «عمارة»: قرار البنك المركزي جاء بعد توقع بدخول قروض تتراوح بين 4 إلى 6 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة لزيادة الاحتياطي الأجنبي، ليصل إلى أكثر من 20 مليار دولار، وهو الرقم الذي حدد المحافظ طارق عامر لتحرير سعر الصرف.

وأضاف أن المركزي قرر الاستجابة لقوى السوق، وتأكيد تسهيلاته للاستثمار الأجنبي المباشر، الراغب في الدخول لمصر بسعر حقيقي للجنيه.

وقال مسؤول بإحدى شركات الصرافة في اتصال هاتفي مع «مصر العربية»، إن المضاربين قد يعاندون قرار المركزي، لأنه استخدم النهج السابق بتخفيض الجنيه أمام الدولار وبالتالي سيرتفع في السوق السوداء.

وأشار إلى أن الدولار بلغ 9.60 جنيه للبيع و9.25 جنيه للشراء، وسط طلب مرتفع عليه، لأن البنوك لن تستطيع توفيره، والأسعار الرسمية صورية ولا يتم التعامل بها كثيرا.

وقال الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي، إن خطوة المركزي جاءت لتقليل الفجوة في سعر الصرف بالسوقين الرسمي والسوداء، لا سيما مع تراجع الأسعار في السوق السوداء بعد قرارات المركزي الأخيرة بإلغاء الحدود القصوى للسحب والإيداع.

وكان المركزي قد طرح يوم الاثنين عطاء استثنائي بقيمة 200 مليون دولار بسعر 8.85 جنيه، كما طرح عطاء ثانيا اليوم بنفس القيمة.

وأعقب ذلك تخفيض الجنيه مقابل الدولار رسميا في تعاملات البنوك إلى 8.90 جنيه للشراء و8.95 جنيه للبيع، بنسبة تراجع للجنيه نحو 14%، وبالتالي تراجع سعر صرف الجنيه أمام باقي العملات الأجنبية والعربية بنسبة تراوحت بين 13 إلى 14%.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان