رئيس التحرير: عادل صبري 12:37 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

تخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد.. كم الفاتورة ومن سيدفعها؟

تخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد.. كم الفاتورة ومن سيدفعها؟

اقتصاد

صناعة الصلب المصرية.. أبرز القطاعات المستفيدة من دعم الغاز الموجه للمصانع

تخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد.. كم الفاتورة ومن سيدفعها؟

محمد علي 13 مارس 2016 14:01

قرار مفاجئ اتخذته الحكومة منذ أيام بتخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد من 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية إلى 4.5 دولار فقط، ما يؤدي إلى تراجع إيرادات الدولة مع خفض سعر الغاز بنحو 1.2 مليار جنيه، بحسب تصريحات وزير الصناعة والتجارة طارق قابيل، مقارنة بعوائد متعددة تجنيها الدولة.


وفى ظل أزمة النقد الأجنبية التى تشهدها البلاد، وارتفاع عجز الموازنة، دفع القرار مجتمع الأعمال للتساؤل: من سيدفع فاتورة تراجع الإيرادات بـ1.2 مليار جنيه، ومن أين ستدبر الحكومة دعم غاز المصانع الذي يتم استيراده من الخارج بالعملة الصعبة؟

من جانبه، قال المهندس صلاح حافظ، الخبير البترولي، ونائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن خطورة تحمل الحكومة جزء من تكلفة أسعار الغاز لمصانع الحديد، تأتي من خلال مساهمتها المباشرة من الموازنة العامة للدولة التى تعاني عجزًا كبيرًا.

وأضاف حافظ فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الأمر كان سيختلف لو لم نكن نستورد الغاز من الخارج بالعملة الصعبة، لكن في المقابل، فإن المردود على الحالة الاقتصادية للبلاد سيكون إيجابيًا.

غير أنه لفت إلى ما اتفقت عليه الحكومتان المصرية والسعودية من تدبير احتياجات مصر من المشتقات البترولية، مع تسهيلات في تحصيل المستحقات بفائدة ميسرة تبلغ 2%.

ورأى أن الحكومة تستهدف من وراء هذا القرار خلق حالة من الرواج لسوق التشييد في مصر، بعد أن شهد تراجعًا فى الفترة الماضية، وذلك عبر دعم استقرار الحديد وغيره من صناعات مواد البناء، بالإضافة لتشجيع العمالة المصرية، سواء في مصانع الحديد أو الصناعات التي تعتمد عليه بشكل أساسي، ما يقلل من معدلات البطالة فى مصر.

من جانبه، رأى الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أن هذا القرار، كغيره من القرارت الاقتصادية، له مردود إيجابي بعيد المدى وآخر سلبي. فأما المردود قريب المدى، وقد يكون ظاهره خفض إيرادات الدولة، لكنه يهدف في الأساس إلى وضع صناعة الحديد في مصر على قدم المساواة مع الحديد المستورد.

وأضاف فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن خفض فاتورة استيراد مصر من الحديد، خاصة فى ظل التوسع العمراني الذي تقبل عليه مصر، وخطط إنشاء الطرق وكبارى والعاصمة الجديدة، سيوفر على مصر أضعاف هذا الرقم، على المدى البعيد، في دولة تعتمد على أكثر من 70% من السلع والمواد الأساسية من الخارج.

وأوضح أن سوق الحديد في مصر يواجه إغراقا من مصانع الحديد التركي والروسي، وتخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد، سيجعلها تنافس بقوة الحديد المستورد، وتعمل بكامل طاقتها، ما يزيد من فرص العمل، ويحقق نموا حقيقيا، ويوفر النقد الأجنبي الذي تحتاجه البلاد للاستيراد من الخارج.

وأشار إلى أن هناك قاعدة رشيدة، يجب أن تعتمد عليها الحكومة، وهي دعم الصناعة الوطنية، بالاعتماد على المنتج المحلي، ما يعود بالنفع على الاقتصاد المصري، ويقلل من البطالة، ويخفض فاتورة الاستيراد.

فى المقابل، قال محمد سيد حنفى، مدير غرفة الصناعات المعدنية، إن قرار خفض سعر الغاز على مصانع الحديد إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، سيهبط بسعر طن الحديد للمستهلك النهائى بنحو 20 جنيهًا.

وأضاف، في تصريحات سابقة نشرتها «مصر العربية»، أن القرار سيوفر أيضا على الدولة نحو 1.7 مليار دولار، هى تكلفة استيراد الخردة التي كانت تستوردها شركات الحديد والصلب، نظرا لارتفاع تكلفة عمليات تحويل الحديد الإسفنجي إلى حديد نهائي، على الرغم من أن ايرادات الدولة مع خفض سعر الغاز ستتراجع بـ1.2 مليار جنيه.

كان المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، فد أعلن الأربعاء الماضي، أن الحكومة وافقت على تخفيض سعر الغاز لمصانع الحديد والصلب من 7 دولار إلى 4.5 دولار للمليون وحدة حرارية، موضحاً أن هذا القرار يخفض إيرادات الحكومة بمقدار 1.2 مليار جنيه، ولكنه يوفر 1.4 مليار دولار في سعر الخام.

وعن أسباب القرار، أضاف الوزير أن صناعة الحديد والصلب عانت من توقف الغاز خلال العام المالي الراهن، بالإضافة لارتفاع سعر الغاز إلى 7 دولار، ما أدى إلى أن تعمل المصانع بـ 20% من طاقتها الإنتاجية، لافتا إلى أنه تم التباحث مع البترول في هذا الشأن، مؤكدًا أن التخفيض بشرط أن يعمل المصنع بكامل طاقته الإنتاجية، وسيتم مراجعة تطبيق القرار كل 3 شهور على أن يطبق التخفيض لمدة عام.

وأشار الوزير إلى أنه من المخطط أن يسهم القرار في إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة بكامل طاقتها، وبالتالي زيادة الكميات المنتجة، وزيادة معدلات التصدير بما قيمته 600 مليون دولار إلى جانب تحقيق عائد للدولة حوالي 170 مليون دولار في صورة ضريبة مباشرة وضريبة مبيعات، وهو ما يوفر في النهاية نحو 1.5 مليار دولار.

ولفت الوزير إلى أن القرار يحافظ على حقوق الصناعة والمستهلك في آن واحد، وذلك من خلال إعادة تشغيل مصانع الحديد بكامل طاقتها، وترشيد الاستيراد، والحفاظ على العمالة، والتى تقدر بأكثر من 10 آلاف عامل، وهو ما يسهم في زيادة الكميات المعروضة في السوق المحلي، ويحافظ على استثمارات هذه المصانع، والتي تعدت حاجز الـ45 مليار جنيه، مشيراً إلى أنه سيتم متابعة تنفيذ القرار كل 3 أشهر للتأكد من نسب تشغيل المصانع، ومدى تأثير القرار على السوق المحلي.

وارتفع عجز الموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2015- 2016 إلى 167.8 مليار جنيه، أي ما يعادل 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 132 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها من العام السابق عليه.

وتعاني مصر من تراجع حاد في مصادر الدخل الرئيسية وأبرزها الصادرات، وتحويلات العاملين في الخارج، والسياحة، وقناة السويس التي تراجعت إيراداتها في يناير الماضي إلى 411.8 مليون دولار مقابل 434.8 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، حسب تقرير رسمي.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان