رئيس التحرير: عادل صبري 07:40 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد الحرمان.. قصة «الدعم الثلاثي» لرجال الأعمال

بعد الحرمان.. قصة «الدعم الثلاثي» لرجال الأعمال

اقتصاد

طارق قابيل.. وزير التجارة والصناعة

دعم الطاقة.. دعم الصادرات.. دعم الدولار لشراء الخام

بعد الحرمان.. قصة «الدعم الثلاثي» لرجال الأعمال

محمد الخولي 12 مارس 2016 11:19

أثار قرار وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، بتخفيض سعر الغاز الطبيعي الموجه للمصانع، عددا من التساؤلات حول رضوخ الوزارة لضغوط رجال الأعمال الذين يعانون من مشكلات في مواد الطاقة الموجهة لهم، وكذلك عن الجهة التي ستتحمل فروق الأسعار التي أعلن الوزير تخفيضها، خاصة وأنها بالدولار، في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد القومي أزمة طاحنة تتعلق بالعملة الصعبة.


الطاقة للمنازل

كانت البداية في أغسطس 2014، عندما قابل عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، في قصر الإتحادية، للوقوف على آخر تطورات ملف الكهرباء، وطالب الرئيس وقتها وزير الكهرباء بالتنسيق مع وزارة البترول، والحصول على كل ما يلزم قطاع الكهرباء من وقود وغاز طبيعي لازمين لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ليكون للقطاع الأولوية القصوى للحصول على الطاقة.

و
اشتكى عدد من رجال الأعمال وأصحاب المصانع الدولة بالوقوف أمام صناعتهم، متهمين الحكومة بتعطيل إنتاج مصانعهم، وعدم توفير الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل خطوط إنتاجهم.

ونشرت وسائل الإعلام وقتها في تاريخ 25 سبتمبر 2014، تقريرًا مسربًا من وزارة البترول، يفيد بقيام الوزارة بقطع 65% من إمدادات الغاز الطبيعي الموجه للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتوجيهها لمحطات توليد الكهرباء، وبالتالي للقطاع المنزلي.


في البدء كانت الأسمدة

في الفترة من شهر نوفمبر 2014 إلى شهر إبريل 2015، انتظمت إمدادات الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي، لعدم احتياج محطات توليد الكهرباء له، بسبب تحسن الأحوال الجوية، والدخول في فترات من تخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، واستمر الوضع كذلك حتى سبتمبر 2015، حيث أكدت غرفة صناعة الكيماويات باتحاد الصناعات المصرية، استمرار امتناع الشركة المصرية القابضة للغازات «إيجاس» عن إمدادات الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة، وحذرت من أن ذلك يهدد القطاع ويرفع الأسعار.


وقتها أعلنت الشركة المصرية القابضة للغازات «إيجاس»، التوقف عن إمدادات الغاز الطبيعي لستة مصانع تنتج الأسمدة، وهي مصانع موبكو بدمياط، المصرية 1،2، حلوان، الإسكندرية، ومصنع أسمدة طلخا بالدقهلية، بسبب توجيه أغلب إنتاج الغاز لمحطات توليد الكهرباء.

وأعلنت وزارة الزراعة وقتها، أن مصنع الدلتا للأسمدة، المملوك للدولة يعاني بشدة من نقص إمدادات الغاز الطبيعي، ما أدى لضعف الإنتاج، أما فيما يخص مصنع أبو قير فإنه متوقف أصلًا عن العمل منذ شهر تقريبًا، ما تسبب في انخفاض إنتاج السماد بمعدل 50% كاملة.


الحديد بعد الأسمدة

أعلنت شركة عز الدخيلة المصنعة لحديد التسليح، والمملوكة لرجل الأعمال المفرج عنه، أحمد عز، تحقيق خسائر فصلية وصلت إلى مليار و100 مليون جنيه بسبب انخفاض المبيعات، لتراجع معدلات ضخ الغاز الطبيعي عن مصانع الشركة.

الشركة أعلنت وقتها في بيان رسمي، زيادة الإعتماد على الخردة المستوردة لإنتاج الحديد بدل استخدام الحديد المحلي لتقليل التكاليف، في ظل تراجع المبيعات بسبب تراجع إمدادات الغاز الطبيعي.

ولم يكن حديد عز الوحيد الذي يعاني، فقد أعلنت وزارة التجارة والصناعة، يناير الماضي، انخفاض الصادرات غير البترولية للبلاد في أول تسعة أشهر من 2015 بنسبة 19.3%، بسبب عدم تزويد المصانع بكامل احتياجاتها من الغاز الطبيعي، مؤكدة أن أغلبية شركات الأسمدة والحديد والصلب والأسمنت تعاني من عدم وصول الغاز الطبيعي لمصانعها بشكل منتظم ومن انقطاعه بالكامل في بعض الأحيان بسبب تحويل وزارة البترول أغلب كميات الغاز، إلى محطات توليد الكهرباء.


الدعم الأخير والثالث

الخميس الماضي، قفزت أسهم شركات الحديد، عقب إعلان الحكومة تخفيض أسعار الغاز إلى مصانع الحديد والصلب من 7 دولارات إلى 4.5 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية.

وصعد سهم حديد عز في منتصف الجلسة بنحو 20.09%، والعز الدخيلة 10%، وكذلك الحديد والصلب المصرية 12.04%، ومصر الوطنية للصلب -عتاقة بنسبة 10.2%.

وأوقفت إدارة البورصة التداول لمدة نصف ساعة على تلك الأسهم، بعد ارتفاعها بنسبة تجاوزت 5%.

وبرر طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، القرار في مؤتمر صحفي بمجلس الوزراء، بما وصفه بـ"معاناة صناعة الحديد والصلب عقب توقف الغاز خلال العام المالي الماضي وارتفاع أسعاره إلى 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية".

وقال إن التخفيض سيتم بشرط أن يعمل المصنع بكامل طاقته الإنتاجية، وسيتم مراجعة تطبيق القرار كل 3 شهور.


ما المشكلة

أسامة كمال وزير البترول الأسبق قال لـ«مصر العربية»، إن المشكلة الحقيقية التي تواجه قطاع الغاز الطبيعي، هي أن أغلبية الإنتاج اليومي الذي يبلغ 4.3 مليار قدم مكعب، بالإضافة إلى 500 مليون قدم مكعبة يتم استيرادها، يذهب منه 3053 مليار قدم مكعبة دفعة واحدة لقطاع الكهرباء (منازل). وأضاف: "بسبب الظرف السياسي الحالي فإن توجيهات الرئيس كانت دائمًا إعطاء الأولوية للكهرباء على حساب الصناعة".

وأشار كمال إلى أن القطاع الصناعي، خاصة كثيف الاستهلاك للطاقة، كان هو الضحية الوحيدة لمنظومة الكهرباء في مصر، التي ما زالت تعتمد على محطات توليد تقليدية تعمل بالوقود الأحفوري.

يأتي ذلك بينما كشف مصدر مسؤول في وزارة البترول، عن تعرض الوزارة لضغوط كبيرة خلال الفترة الماضية لتوفير الغاز اللازم للصناعة، وبأسعار وصفها عدد من رجال الأعمال بالمعقولة، على حد قوله.

المصدر الذي رفض ذكر اسمه، قال لـ«مصر العربية» إن الوزارة كانت تتلقى يوميًا مئات الطلبات من أعداد كبيرة من رجال الأعمال لتوفير الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل خطوط إنتاجهم المتوقفة منذ سبتمبر 2014.

وأكد أن أغلبية رجال الأعمال، هم هؤلاء الذين ينتجون سلعًا كثيفة الاستهلاك للطاقة كالحديد والأسمنت والسيراميك والأسمدة والألمونيوم.

المصدر أشار إلى أن الوزارة تواجه مشكلات كبيرة في قطاع الغاز تحديدَا، منها على سبيل المثال زيادة اعتماد محطات توليد الكهرباء على الغاز الطبيعي أو ما يسمى بـ"الدورة المركبة".

بالإضافة إلى أن نسبة الفقد من آبار الغاز الطبيعي وصلت إلى أكثر من 5% في عدد من الآبار المكتشفة، بالإضافة إلى أن الآبار المكتشفة حديثًا في البحر المتوسط تحتاج إلى ما لا يقل عن 5 سنوات لبدء الإنتاج منهما.


الدولار

الدكتور إبراهيم زهران الخبير البترولي، قال إن الحكومة في كل الأحوال ستتحمل فروق أسعار الغاز الطبيعي التي أعلن وزير التجارة والصناعة تخفيضها من 7 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية لـ4 دولارات فقط للمليون وحدة حرارية بريطانية على اعتبار الوقوف بجانب الصناعات التصديرية.

زهران انتقد ذلك القرار، وقال إن الدولة ستدعم مرة أخرى كبار المصدرين الذين يحصلون أصلا على دعم صادرات، بالإضافة إلى دعم في الطاقة، ثم تدعمهم مرة أخرى بتقليص أسعار مواد خام لن يستفيد منها إلا المصنعين كثيفي الاستهلاك للطاقة المعروفين للجميع في مصر.

وقدر زهران، المبالغ التي من الممكن أن تدفعها الدولة بأكثر من مليار دولار كاملة، في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى الدولار، بحسب ما قال.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان