رئيس التحرير: عادل صبري 03:56 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«مهرجان القيصرية».. سوق سياحي أنعش الاقتصاد السعودي

«مهرجان القيصرية».. سوق سياحي أنعش الاقتصاد السعودي

اقتصاد

سوق القيصرية بمدينة الهفوف التابعة لمحافظة الأحواس بالسعودية

«مهرجان القيصرية».. سوق سياحي أنعش الاقتصاد السعودي

أحمد بشارة 11 مارس 2016 15:20

«رب ضرة نافعة».. لهذا المثل قصة وعبرة، اعتبر بها كل من ضاقت به الحياة حتى وجد مخرجًا واسعًا لكبوته، ولعل أقرب تمثيل لهذه القصة في عصرنا الحاضر هو «مهرجان القيصرية» الذي نظمته محافظة الأحساء بالمملكة العربية السعودية، مطلع العام الجاري، الذي يرى مستثمرون أن مبيعاته ارتفعت لأكثر من 30% عن الاعوام السابقة، ما يعوض المملكة عن الخسائر التي منيت بها؛ بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية، ويكون بديلًا سياحيًا، وخطوة أولى لتوفير مصادر أخرى لنمو الاقتصاد بعيدًا عن النفط.



ورغم مرور 15 عامًا على كارثة حريق «سوق القيصرية» التاريخي، التي أتت على كامل محتويات دكاكين السوق ودمرتها، إلا أن ذكرياتها عالقة في أذهان كثير من أفراد المجتمع الأحسائي، وتم بنائها من جديد بنفس الطراز، ما دفع عدد من ممثلي المحافظة إلى عرض مشهد تمثيلي لتلك الحادثة، خلال حفل انطلاقة المهرجان السياحي، يناير 2016، بحسب محمد العويفير، ممثل هيئة السياحة والتراث الوطني.

يقع سوق القيصرية أو مهرجان القيصرية وسط مدينة الهفوف بمحافظة الأحساء، وهو أحد أشهر الأسواق التاريخية الأثرية الخالدة على مستوى منطقة الخليج العربي، ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1238هـ تقريبًا، ويتميز بطرازه العثماني العتيق، ويفِدُ إليه الزُّوَّار من شتَّى الدول العربية والأجنبية ودول الخليج العربي وخاصةً قطر والكويت والبحرين نظرًا لِقُربهم من الأحساء.

ويضم السوق نحو 422 محلًا، أغلبها دكاكين صغيرة مُستأجرة من قبل التُجَّار والأهالي، وهو عبارة عن صفوف من المحلات تقع في ممرات مغلقة ومسقوفة.

وذكر كتاب «سوق القيصرية» للمهندس عبدالله الشايب، مدير فرع جمعية علوم العمران بالأحساء، وأحد المهتمين بالتراث، أن السوق موجود منذ نحو 6 قرون، مع تاريخ وجود الاستيطان حوله، ومن ثمَّ إنشاء مدينة الهفوف، إلا أنه من المؤكد أن هذا السوق كان قائمًا في القرن الـ19، وذكره الرحالة في مذكراتهم، وتوجد وثائق تدل على ذلك.

ويتكون القيصرية من مجموعة دكاكين صغيرة ومتقابلة، وفيه رواق خارجي للمواد الغذائية، كما يباع عند البدو ثياب مخاطة يدويًا، ويضم السوق «الحواويج» والعطارين، الذين يبيعون أدوات العطارة، والأدوية الشعبية والتُراثية القديمة، ويمثل أهمية كبرى لدى كبار السِّن وأهل الحشمة الذين لا يلبسون ثيابًا إلا تلك المخاطة باليد، أمَّا بعضهم الآخر فكان يشتري ثيابًا مخاطة بالماكينة التي جلبت إلى الأحساء في الخمسينيات.

أمَّا هيئة الدكاكين، فهي عبارة عن محلات وأبواب من 3 قطع، قطعتان يجلس عليهما صاحب الدكان، وقسم مُتدلِّ إلى الأسفل، والقسم الثالث فيرفع إلى أعلى، وتوضع خشبة في الباب لها محل في الحائط.

وتسمى أبواب القيصرية «كبنك» وتتألف من 3 قطع، قطعتان يجلس عليها صاحب الدكان، ويضع فيها «القِّفَّة» المصنوعة من جريد النخل، ويضع فيها الأرز، والقهوة، وهذا النوع من الأبواب كانت تتميز به قيصرية الأحساء عن بقية القيصريات المنتشرة في الخليج.

وتشكل القيصرية إرثًا تقليديا للثقافة بوجود الحرف المهنية ومنتجاتها، وتعتبر بيئة عمرانية تسويقية لضخامة المبنى وتشعباته وطوله المُمتد من الجنوب حتى الشمال، ويمثل نموذجًا فريدًا على مستوى الجزيرة العربية، من حيث التصميم المعماري.

ويتضح من خلال البناء قِمَّة الدقة في استخدام المواد كأسقف الكندل، التي كانت تزهو بألوانها من الباسجير ووقايتها ضد العوامل الجوية والعثَّة، ما جعلها تُقاوم وتطول.

وتتميز ممرات القيصرية بارتفاعها لتشكل ارتياحا للمرتادين والاستفادة من ذلك للتهوية والإضاءة الطبيعية، وطابعه المعماري محلِّي مُميَّز سواء في تشكيلة الأسقُف المُلَّونة أو الأبواب المستخدمة ذات الانكسارات «أعلى وأسفل» ليعرض ويعلق عليها البضاعة، إلى تشرّع الجانبين واستخدام المسامير المقببة، وتشكل القيصرية نموذجًا فريدًا في تخطيط وتصميم الأسواق على مستوى الجزيرة العربية.

وتختلف وتتنوع البضاعة المعروضة في السوق، وتوجد الصناعات التقليدية كالبشوت والعبايات والصناعات النحاسية إلى المنتجات الحديثة كالمواد الغذائية، وبيع الأحذية، والعطورات، وبيع الملابس، والأقمشة، وبيع الساعات، ومحلات للصرافة تحت سقف واحد.

ويقول المهندس عادل الملحم، أمين الأحساء، أن هذا المهرجان امتدادًا لنيل المحافظة عضوية شبكة المدن الإبداعية العالمية بمنظمة اليونسكو في المجال الإبداعي الخاص بالحرف اليدوية، والفنون الشعبية.

ويضيف «الملحم» أن الأحساء أول مدينة خليجية والثالثة عربيًا تنضم للمنظمة، بعد أن ضمت القائمة النهائية للمدن المنظمة حديثًا لشبكة اليونسكو 47 مدينة، وجاءت الأحساء في المرتبة الثانية من هذه القائمة.

ويوضح أن فريق الدراسة في الاحساء سيتمكن من حضور اجتماعات الشبكة الدورية لنقل الخبرات والتعاون فيما بين المدن المشاركة، وسيكون أول اجتماع في سبتمبر 2016، وستحصل المحافظة على شعار شبكة المدن الإبداعية العالمية متضمنًا اسمها والشعار الخاص بها.

 



اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان