رئيس التحرير: عادل صبري 05:34 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

"البيزنس" يحاصر قرار الاتحاد الأوروبي ضد مصر

البيزنس يحاصر قرار الاتحاد الأوروبي ضد مصر

اقتصاد

جوليو ريجيني

"البيزنس" يحاصر قرار الاتحاد الأوروبي ضد مصر

محمد الخولي 10 مارس 2016 15:48

ألقت حادثة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، والذي أكتشفت جثته أول فبراير الماضي، ظلالها على العلاقات المصرية - الأوروبية، عقب إصدار البرلمان الأوروبي ليلة أمس الأربعاء، بيانًا عاجلا، أوصى خلاله دول الاتحاد الأوروبي بحظر المساعدات الاقتصادية لمصر.


وتضمن مشروع، إشارة إلى قضية ريجيني باعتبارها واحدة من عشرات قضايا الاختفاء القسري التي تمارس بحق النشطاء المصريين، على حد وصف البيان. ودعا البرلمان النظام المصري لمراجعة قانون التظاهر الذي وصفه بالقمعي، والذي صدر في نوفمبر 2013.

وفي نفس الوقت، أكد القرار على أهمية تعاون الاتحاد الأوروبي مع مصر كجارة وشريكة هامة، وللدور الذي تلعبه  في تأكيد الاستقرار بالمنطقة.

البرلمان الأوروبي قدم 23 توصية للدول الأوروبية، منها حثه الدول الأعضاء بالاتحاد على التمسك الكامل بنتائج مجلس الشؤون الخارجية  في أغسطس 2013 المتعلق بتقدير تكنولوجيا ومعدات عسكرية والتعاون الأمني. كما دعا لوقف صادرات أجهزة المراقبة عندما يكون هنالك دليل على استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان.

وأصدر مجلس الشئون الخارجية في 21 أغسطس 2013، قرارا نص على التالي: "اتفقت الدول الأعضاء على تعليق رخص التصدير لمصر فيما يتعلق بأية معدات قد تستخدم في القمع الداخلي، وإعادة تقييم رخص التصدير لأي معدات تغطيها وثيقة  الموقف المشترك 2008/944 / CFSP، ومراجعة المساعدات الأمنية لمصر.

وأعاد المجلس التأكيد على القرار في فبراير 2014، فيما أكدت الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في 27 أكتوبر 2014 خلال ردها على استجواب مكتوب رقم  E‑010476 / 2015 على أن هذه النتائج تشكل التزاما سياسيا ضد أي دعم عسكري لمصر.

الخبراء أكدوا أن توصيات البرلمان الأوروبي لن يكون لها أي تأثير يذكر على الاستثمارات الأوروبية في مصر، لإن أغلبها مملوك لشركات وأفراد، وليس للحكومات دخل فيها، فيما توقعوا أن يكون تأثيرها سلبي على عدد من المنح والمساعدات الأوروبية في مصر.

الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصري الاقتصادي، أكد أن الاستثمارات الأوروبية في مصر لا تخضع لإملاءات البرلمان الأوروبي، لإنها في النهاية استثمارات خاضعة للمكسب والخسارة.

عبده، أشار إلى أن الاستثمارات الأوروبية في مصر تتلخص في صناعات الأسمنت، والطاقة، وعدد من المشروعات المرتبطة بالصناعات التحويلية، وهي استثمارات واعدة لا يمكن التخلي عنها حاليًا.

الدكتور أيمن سلامة استاذ القانون الدولي، قال إن المنح والمساعدات الأوروبية هي التي ستتأثر ببيان البرلمان، لإن البرلمان هو الذي يصادق على المنح التنموية.

سلامة أشار في تصريحات إعلامية، إلى أن البرلمان الأوروبي جهة غير تشريعية، لكنه تمثل نافذة نفاذ قرارات الاتحاد، مضيفًا في الوقت ذاته أن البرلمان الأوروبي يفتقد آلية متابعة تنفيذ مايصدره من قرارات ويترك هذه المهمة لبرلمانات الدول الأعضاء.

سلامة كشف عن أن إيطاليا لجأت للبرلمان الأوروبي عن طريق أحد الكتل السياسية المهمة في البرلمان الأوروبي والتي تضم لجانب إيطاليا المملكة المتحدة والتشيك ولتوانيا وبولندا، وذلك من أجل الضغط علي السلطات المصرية لاستكمال التحقيقات الجنائية.

أحمد سمير المتحدث باسم وزارة الاستثمار قال إن توصيات الاتحاد الأوروبي ليس لها أي علاقة بالاستثمارات الأوروبية في مصر، ولن يكن له أي تأثير يذكر.

سمير أكد أن أغلبية استثمارات الأوربيين في مصر مملوكة لشركات خاصة وأفراد، وبالتالي فإن توصيات البرلمان غير ملزمة لهم.


مصر زبون جيد

وبحسب الموقع الإلكتروني لجريدة "الجارديان" البريطانية، فإن مصر أنفقت مليار و574 مليون دولار في 2015 في شراء أسلحة وذخائر، مقارنة بـ824 مليون دولار في 2011، وأن 30% من قيمة ذلك المبلغ دفعته للإتحاد الأوروبي.

وطبقًا للجارديان، فإن مصر من أفضل زبائن الإتحاد الأوروبي خاصة في سوق الأسلحة، فطبقًا لآخر تقرير صادر عن وزارة الدفاع الفرنسية، ارتفعت قيمة صفقات السلاح الفرنسية إلى مصر في 2014 بمقدار 18%ـ لتصبح 8.2 مليار يورو.

فيما قال تقرير لليورو نيوز، إن ألمانيا تصدر أسلحة إلى مصر بقيمة 140 مليون يورو في 2011، ومن إيطاليا بقيمة 146 مليون يورو في نفس العام، و236 مليون يورو من قبرص، و113 مليون يورو من جمهورية التشيك.

في الفترة من 2014، اشترت مصر من فرنسا أربع حاملات طائرات ميسترال، بالإضافة إلى 24 طائرة رافال مقاتلة، بالإضافة إلى أربع غواصات من ألمانيا، و8 أنظمة صواريخ من إيطاليا، و14 طائرة نقل عسكرية من إسبانيا.


الشريك التجاري الأول لمصر

طبقًا لأرقام وزارة الاستثمار، فإن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لمصر. البيانات الصادرة عن المفوضية الأوروبية تكشف عن زيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الحالي 2014 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2013، ليصل إلى نحو 15 مليار يورو تقريبًا، بنسبة زيادة قدرها 23% مقارنة مع نفس الفترة في 2013.

وطبقا للتقارير الصادرة من الشريك الأجنبى، فقد سجلت الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي نموًا بنسبة 20% لتصل إلى 5404 مليون يورو خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2014 وفي المقابل زادت الصادرات الأوربية إلى مصر بنسبة 11% لتصل إلى 9629 مليون يورو.

واحتلت صادرات مصر من الجلود والمواد البترولية المرتبة الأولى بنسبة 40%، 45% على التوالي، في حين احتلت صادرات مصر من الصناعات الغذائية والسلع الهندسية المركز الأخير بنسبة تراجع بلغت نحو 40%، 13% على التوالي.

وبالنسبة للورادات المصرية من الاتحاد الأوروبى فقد كشفت البيانات عن حدوث زيادة كبيرة في ورادات مصر من الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية والجلود بنسب 88%، 15%، 28 % على التوالي في حين شهدت واردات مصر تراجعًا ملحوظًا من المعادن والأثاث بنسبة 9%، 7% على التوالي.

وأشار التقرير الصادر عن المفوضية الأوروبية أن عام 2014 شهد زيادة ملحوظة في حجم التجارة بين مصر والاتحاد الأوربي، ما أكد مدى العلاقات القوية واستمرار احتلال أوروبا المركز الأول من حيث الشركاء التجاريون لمصر.


المنح الأوروبية

تتلقى مصر مساعدات ومنح مالية واقتصادية، من الاتحاد الأوروبي، لدعم الإصلاحات في مجالات التعليم والطاقة المتجددة والتقليدية، والتعليم الجامعي.

في يونيو 2008 وقعت مصر اتفاقية مع المفوضية الأوروبية لمنحة قدرها 120 مليون يورو لدعم إصلاح التعليم، حيث تم تلقي 100 مليون يورو من دعم المفوضية الأوروبية في إطار برنامج المساعدة الذي أبرم في عام 2006.

برنامج "تاييكس" الأوروبي، يعد أهم المنح الأوروبية لمصر، فهو يعمل على دعم أنشطة كالرحلات الدراسية وورش عمل الخبراء التي تسمح بالإطلاع على تجربة الإتحاد الأوروبي في مجموعة واسعة من السياسات.

ومن المتوقع أن يشهد عام 2016 تنفيذ 14 برنامج للتوأمة بين مصر والاتحاد الأوروبي.

فقد تم إطلاق 10 مشروعات في قطاعات مثل النقل (البحري والبري والسكك الحديدية)، والسياحة، والخدمات البريدية والاتصالات السلكية واللاسلكية والبيئة.

وأصبحت مصر أول شريك متوسطي يشترك في تقديم الدعم لتحسين الحوكمة والإدارة.

وهذه الآلية تركز على وضع السياسات وصنع القرار، وعلى الرقابة والمراجعة المالية الداخلية، وكذلك تحديث وتطوير الخدمات العامة.

ومن جهة أخرى، عقد الاتحاد الأوروبي ومصر ورشة عمل حول السلامة والأمن النووي. وتم وضع برنامج للتعاون بشأن السلامة النووية لدعم بناء القدرات لهيئة الطاقة الذرية المصرية والإشعاع النووي والهيئة التنظيمية.

وتدعم المفوضية الأوروبية المرفق المصري للكهرباء والهيئة التنظيمية لحماية المستهلك، تم إعداد مساعدة فنية طويلة المدى.


المساعدات المقدمة لمصر

تعد مصر من أهم المستفيدين من دعم الاتحاد الأوروبي في المنطقة، في حين أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر الجهات المانحة لمصر.

وخلال الفترة 2007-2010 تم تخصيص إجمالي مبلغ قدره ( 558 مليون يورو) و 10 مليون يورو إضافية للتعليم) في ظل الآلية الأوروبية للجوار والشراكة لدعم عملية الإصلاح في مصر، وينعكس ذلك في الأولويات المتفق عليها بصورة مشتركة في خطة عمل سياسة الجوار الأوروبية.

وفي عام 2011 تلقت مصر مساعدة قدرها 149 مليون يورو لتعزيز الجهود القومية لتحسين الحكم الرشيد في الإدارة العامة لدعم كل مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز وحماية حقوق الإنسان؛ ولدعم برنامج دعم السياسات الرامي إلى تحسين فرص الوصول ونوعية وسائل النقل؛ ولتعزيز برنامج دعم سياسات قطاع التعليم، ولتوفير الاستثمارات والتمويل والمساعدة الفنية لبرنامج الخدمات المحسنة للمياه ومياه الصرف.


اقرأ أيضًا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان