رئيس التحرير: عادل صبري 11:56 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تقرير بريطاني: إنتاج النفط السوري تراجع 95%

تقرير بريطاني: إنتاج النفط السوري تراجع 95%

اقتصاد

النفط - أرشيفية

تقرير بريطاني: إنتاج النفط السوري تراجع 95%

الأناضول 08 سبتمبر 2013 13:04

رسم تقرير بريطاني صورة متباينة للاقتصاد السوري الذي يعاني منذ اندلاع الثورة في مارس 2011، والصراع القائم بين ثوار معارضين ونظام الرئيس بشار الأسد.

وتوقع التقرير الذي أصدرته وحدة "إيكونوميك إنتلجنس" التابعة لمجموعة الإيكونومست البريطانية، أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في سورية بنسبة 13.2% خلال العام الجاري 2013، ما يجعل حجم الاقتصاد أصغر بنسبة 32% عما كان عليه في عام 2010، أي قبل اندلاع الاضطرابات في البلاد.

 

ويقول التقرير إنه سيتم كبح جماح النمو الاقتصادي بسوريا طالما بقى الرئيس الأسد في السلطة حتى 2014، وإذا رحل، فإن الشكوك التي ستحيط بالمرحلة الانتقالية، ستشكل رادعا للاستثمار، والنشاط التجاري في المرحلة الأولى على الأقل.

 

وتوقعت وحدة "إيكونوميك إنتلجنس" أن يتعافى إنتاج النفط بسرعة نسبية فور تولي حكومة جديدة مقاليد الأمور، كما يتعافى الاستهلاك الخاص في عام 2014، ولكن سينمو بشكل متواضع خلال الفترة المتبقية من فترة التوقعات بين عامي 2013-2017، بينما يناضل السكان لدفع ثمن السلع الأساسية في مواجهة ارتفاع معدلات التضخم واستمرار الانخفاض في الليرة السورية.

 

ويبلغ إنتاج سوريا الحالي من النفط نحو 20 ألف برميل/ يوميا مقابل 380 ألف برميل/ يوميا في عام 2010 رغم أن إنتاج الغاز الطبيعي لا يزال مزدهرا نسبيا، وفقا للتقرير البريطاني.

 

ووفقا لمقابلات سابقة أجرتها وكالة الأناضول مع مراقبين ومحليين دوليين، فلا تصدر سوريا أي من إنتاجها من النفط لسببين؛ الأول هو العقوبات الدولية المفروضة على نظام الأسد، والثاني أن كل الكميات المنتجة يتم تكريرها للاستهلاك المحلي، فيما تحكم المعارضة في سوريا سيطرتها على أكثر من 80% من آبار وحقول النفط، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات لتراجع إنتاج النفط 95%.

 

وترى وحدة "إيكونوميك إنتلجنس" فى تقريرها الصادر فى نهاية أغسطس / آب الماضي أن نمو الاقتصاد السوري سيرتفع في عامي 2014-2015، فى حال تراجع العنف على الأرض، على الرغم من أن وجود عوامل تجعل وتيرة النمو تتباطأ في عام 2016. 

 

وتتوقع وحدة "إيكونوميك إنتلجنس" أن ينمو الاقتصاد السوري بمعدل حوالي 4.4% بين عامي 2014-2017، إلا أن الاقتصاد سيظل بحلول عام 2017 أقل بكثير من حيث القيمة الحقيقية مما كان عليه في عام 2011.

 

ومن المتوقع أن يرتفع معدل ​​التضخم بسورية إلى 43% في عام 2013، مما يعكس أوجه العجز في المناطق التي يسيطر عليها النظام بسبب حصار قوات المعارضة، والتراجع السريع في سعر صرف الليرة وارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء.

ويقول متعاملون لوكالة الأناضول إن متوسط سعر صرف الدولار يسجل نحو 250 ليرة سورية في هذه الأثناء، مقابل 50 ليرة قبل الثورة السورية، ما يزيد من ضغوط التضخم في بلد يعتمد على الاستيراد لسد حاجته من السلع الأساسية.

ويرى تقرير أصدرته وحدة "إيكونوميك إنتلجنس" وحصلت الأناضول على نسخة منه، أنه من المتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 15.3٪ في عام 2014 مع تحسن الأمن وتباطؤ معدل انخفاض الليرة السورية، وعلى الرغم من تباطؤ تراجع العملة السورية بعد عام 2014، إلا أن خفض الدعم ووجود عوامل أساسية غير مساعدة، يزيد التوقعات بأن يرتفع نمو أسعار المستهلكين إلى 12.7٪ في عام 2017.

 

ويقول التقرير إن الليرة السورية ستواصل الانخفاض مقابل الدولار والعملات الرئيسية الأخرى في عام 2013، نظرا للانهيار في عائدات التصدير والعقوبات الدولية المفروضة على نظام بشار، ما أدى إلى تراجع في الاحتياطي من النقد الأجنبي.

 

ولا تتوفر معلومات موثوق بها، وحديثة عن المستوى الحالي من احتياطيات العملات الأجنبية، وعلى الرغم من أن البنك المركزي السوري أقر في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز مجددا بيع النقد الأجنبي للبنوك وشركات الصرافة لتحقيق الاستقرار في السوق، يقدر التقرير أن الاحتياطي الأجنبي لدى سوريا على وشك النفاد.

ويتوقع التقرير أن يحدث انخفاضا ملحوظا في سعر الصرف الرسمي لليرة السورية في عام 2014 لتصل إلى 145.8 ليرة أمام الدولار وأن تصل إلى 171.3 ليرة أمام الدولار في عام 2017 .

 

ويذكر التقرير أنه من المتوقع أن تتم الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد بحلول منتصف عام 2014، وحتى يحدث هذا، فإن النظام يسعى إلى تخفيف الضغط على نفسه من خلال تصوير معارضيه على أنهم إرهابيون ومجرمون، والاعتماد على عدد قليل من حلفائه الدوليين المتبقين، ولا سيما إيران وروسيا ، للحصول على الدعم المالي والدبلوماسي والعسكري.

 

ويشير التقرير إلى أن سوريا تواصل الاعتماد على روسيا والصين في استخدام حق النقض " الفيت" ضد أي قرار يجيز القوة أو فرض مزيد من العقوبات ضدها في مجلس الأمن الدولي، ومع ذلك، فقد ارتفعت احتمالات القيام بعمل مباشر قوي من جانب الغرب بشكل ملحوظ، بعد تأكيد إسرائيل، والولايات المتحدة وفرنسا فيما بعد، أن النظام قد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد المعارضين.

ويذكر أن شن عملية عسكرية ستهدف إلى الاستيلاء على المواقع المشتبه بها وجود للأسلحة الكيميائية أو تدميرها في سورية.

ويرجح التقرير عدم حدوث غزو بري واسع أكبر، نظرا لضخامة الالتزامات العسكرية والمالية الهائلة التي ستترتب على ذلك، وكذلك المقاومة الدبلوماسية من جانب روسيا التي أعلنت مؤخرا أنها سوف تورد أنظمة متطورة مضادة للطائرات إلى سوريا.

 

وستكافح كل من الحكومة السورية الحالية والتي ستخلفها للتعامل مع تداعيات الحرب الأهلية في البلاد، بينما يواصل دخل الحكومة السورية التراجع جراء حظر الاتحاد الأوروبي على شراء واردات النفط السوري وفقدان العديد من حقولها النفطية، مما يضطرها إلى الاعتماد بشكل كبير على الدعم المالي من إيران، وإلى حد أقل، روسيا.

في المقابل، يمكن أن تستفيد المعارضة من قرار الاتحاد الاوروبي في أبريل/ نيسان الماضي برفع العقوبات على شراء النفط الخام من حقول النفط التي يسيطر عليها الائتلاف الوطني السوري. 

وقد تأثرت المصادر الرئيسية لإيرادات الميزانية السورية بشدة من الصراع، حيث لا تصدر البلاد أي كميات من النفط، والذي كان يولد قبل الحرب حوالي 25٪ من إجمالي الإيرادات، كما أن الجمارك منخفضة بسبب تراجع وتيرة النشاط التجاري.

وبسبب تفاقم الوضع، تنفق الحكومة حوالي 500 مليون دولار شهريا على واردات الوقود عبر قروض إيرانية، بينما مصدر الدخل الرئيسي الوحيد الذي تمت المحافظة عليه هو حصة الدولة من دخل شركتي الهاتف المحمول في سوريا، وسجلتا إيرادات عالية في عام 2012. 

 

وعلى الرغم من أن الحكومة السورية كانت قادرة على الحد من الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، والتخلي عن المسؤولية لصالح وكالات دولية مانحة، يتوقع التقرير البريطاني أن العجز المالي سيظل كبيرا في عام 2013، ليشكل 14.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يستمر العجز في التراجع تدريجيا خلال الفترة المتبقية من فترة التوقعات بين عامي 2013-2017.

ويقول التقرير إن الإيرادات الحكومية السورية ستتعافى اعتبارا من منتصف عام 2014 فصاعدا حيث ينتعش النشاط الاقتصادي كما يتعافى إنتاج النفط.

وأشار إلى أن الحكومة اضطرت لتقليص دعم المحروقات في يناير/ كانون ثان الماضي، ومن المتوقع ارتفاع أسعار الوقود وأسعار الكهرباء للشركات من أجل تخفيف الضغط على المالية العامة.

وعلى الرغم من الزيادة المتوقعة في مساعدات المانحين الأجانب بعد نهاية الحرب، فإن التكلفة الضخمة لإعادة البناء وضعف القطاع المصرفي، ستدفع حكومات ما بعد الحرب للجوء بشكل دوري إلى البنك المركزي  لتخفيف العجز المالي.

ومن المتوقع أن يبلغ محصول القمح في سورية 2.4 مليون طن فقط على الرغم من الظروف المناخية المواتية، مقارنة مع متوسط ​​سنوي قدره 4 مليون طن على مدى العقد الماضي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان