رئيس التحرير: عادل صبري 02:57 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

قصة واردات القمح بين اللوبي العالمي والمواصفات السرية

قصة واردات القمح بين اللوبي العالمي والمواصفات السرية

اقتصاد

رفض واردات القمح.. هل هي مبالغة في التحوط؟

«السلع التموينية» تعرض الشراء بالأمر المباشر كعلاج..

قصة واردات القمح بين اللوبي العالمي والمواصفات السرية

سمير فهمي 03 فبراير 2016 19:33

مارست مجموعات الموردين العالميين للقمح ضغوطها على هيئة السلع التموينية المصرية، بعد رفض الأخيرة شحنة القمح الفرنسي، التي خضعت للمعايير المصرية الجديدة وغير المعلنة، واكتشفت وجود طفيل "الأرجوت" المسبب للسرطان.


كانت عدة وكالات أنباء غربية قد تناقلت أنباء هبوط أسعار القمح الأوروبي إلى مستوى جديد، هو الأدنى في عقوده، أول أمس الإثنين، بعدما رفضت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر، شحنة من القمح الفرنسي، لعدم مطابقتها لمواصفات الاستيراد الجديدة، وهو ما أثار مخاوف بشأن المبيعات الآجلة لأكبر مشتر للقمح في العالم.

وأضافت أن سعر القمح الطحين في العقود الآجلة، تسليم مارس، هبط بسوق "يورونكست" في باريس بمقدار 2.25 يورو، ليصل إلى أدنى مستوى له في العقد، عند 161.50 يورو للطن.

وكانت شحنة القمح الفرنسي البالغ حجمها 63 ألف طن، قد وصلت إلى مصر في ديسمبر الماضي، ورفضتها إدارة الحجر الزراعي في البداية لاحتوائها على طفيل "الأرجوت" الشائع في الحبوب قبل أن يُعاد فحصها.

وصرح تجار لـ«مصر العربية» قبل أيام أن قرار هيئة السلع التموينية عدم السماح بأي نسبة من "الأرجوت" في القمح، قد يؤدي إلى علاوة مخاطرة وعزوف بعض المصدرين عن تقديم العروض في مناقصات الهيئة.

وشهدت أحدث مناقصات الهيئة الشهر الماضي بالفعل انخفاض عدد التجار المتقدمين بعروض عن المعتاد. وصرح تاجر أوروبي لوكالة بلومبرج الإعلامية "لن يستفيد أحد من هذه القصة.. وخصوصا مصر التي وإن كانت أكبر مشتر في العالم لم تعد تبدو مشتريا يمكن التعويل عليه".

وقالت "أجريتل" الفرنسية للاستشارات: "في هذا السياق من المرجح أن يتوخى المصدرون الحذر الشديد في المناقصات المصرية القادمة من جديد".

وعلق مصدر مسؤول بهيئة السلع التموينية، في تصريحات خاصة لـ«مصر العربية» قائلا: "هذه الشحنة تعطلت عن موعد تسليمها المحدد، بسبب عجز المستوردين عن جمع الدولار خلال الشهرين الماضيين".

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الشحنة غير مطابقة للمقاييس المصرية، وبالتالي تم رفضها"، مستبعدا تأثيرها على المنتجات النهائية للأقماح من الدقيق والخبز، في ظل وجود احتياطي استراتيجي مطمئن.

من جانبها، أعلنت هيئة السلع التموينية، ردا على مقاطعه التجار، أنها تبحث استيراد ثلاثة ملايين طن من القمح بالأمر المباشر.

وكانت إدارة الحجر الزراعي قد رفضت شحنة من القمح الفرنسى تبلغ 63 ألف طن، لاحتوائها على نسبة من طفيل الأرجوت، رغم أنها لا تتجاوز النسبة المسموح بها فى المواصفات القياسية المصرية بواقع 0.5%.

وقال طارق حسانين، رئيس غرفة الحبوب باتحاد الصناعات، إن إدارة الحجر الزراعي، التابعة لوزارة الزراعة، اتخذت قرارا منفردا بحسب قوله، بعدم السماح بدخول أية شحنات قمح تحتوي على نسبة ولو ضئيلة من "الأرجوت"، وأنها تشترط لدخول القمح المستورد خلوه تماما من أية نسبة من الطفيل، مشيرا إلى أن الإدارة أوقفت حتى الآن 3 شحنات، واحدة تابعة للهيئة العامة للسلع التموينية واثنين تابعتين لشركات من القطاع الخاص.

وأشار حسانين في تصريحات خاصة، إن قرار إدارة الحجر الزراعى سيؤدى لخلافات جوهرية بين وزارتى الزراعة والتموين والتجارة الداخلية، خاصة وأن الأخيرة تسمح فى مناقصاتها بدخول القمح بنسبة من «الأرجوت» وفقا للمواصفات القياسية المصرية، والمتطابقة مع الكوديكس الدولية للأغذية، والتي تسمح بنسبة من الطفيل لا تتجاوز 0.5%، إلا أن الحجر الزراعي رفضت لأول مرة العمل بهذه النسبة، واشترطت خلو الشحنات تماما.

وحذر رئيس الغرفة من استمرار مقاطعة الشركات العالمية للمناقصة الأخيرة، موضحا أنها قد تهدد الاحتياطات الآمنة للقمح، حيت تعد مصر أكبر مستورد للقمح عالميا، وأنه إذا استمرت تلك القواعد فقد تؤدى لمشاكل أكبر في الاستيراد.

وقال أحد التجار إن جزءا كبيرا من الاحتياطيات التي حسبتها مصر ضمن احتياطيها الآمن لا يزال خارج البلاد في شحنات قد يتم رفضها، وهو ما يزيد احتمالات وصول تلك الاحتياطيات إلى مستويات حرجة في وقت أقرب من المتوقع.

وقال نعمانس نصر، رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية الأسبق، إن تلك الاشتراطات من المؤكد أنها تزيد تكلفة استيراد القمح، نظرا لأن التشدد في الاشتراطات من شأنه زيادة ثمن الطن المستورد، فى وقت تعاني فيه موازنة الدولة من مشكلات مالية متراكمة.

وأشار نعماني إلى أن مسئولية وضع الاشتراطات المحجرية مشتركة بين الحجر الزراعي والصحي والمواصفات، وأنه يجب فى حالة تعديل أي بند أن يتم إعلام الهيئة العامة لرقابة على الصادرات والواردات، والسلع التموينية، وذلك لإعلام الموردين العالميين بالاشتراطات الجديدة، التي ليس من السليم تطبيقها بشكل مفاجئ، متسائلا عن وجود ودور اللجان الفنية الحكومية التي تسافر لمعاينة الشحنات قبل وصولها إلى الموانئ المصرية.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان