رئيس التحرير: عادل صبري 04:12 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الزيادة الجمركية.. إنقاذ للصناعة أم حماية لطفل مدلل

الزيادة الجمركية.. إنقاذ للصناعة أم حماية لطفل مدلل

اقتصاد

الجمارك

الزيادة الجمركية.. إنقاذ للصناعة أم حماية لطفل مدلل

وكالات - متابعات 03 فبراير 2016 12:29

بعد زيادة التعريفة الجمركية الخاصة بـ 500 سلعة من الواردات، وتراوح التأييدات من الهيئات الحكومة، والمعارضات من النقابات. يأتي السؤال الأهم كيف تؤثر الزيادة على الصناعة الوطنية ، فهل ستمنح الفرصة للصناعات المصرية في الانتشار أم ستكون مجرد زيادات في الأسعار تؤثر على محدودي الدخل دون زيادة الصناعات المحلية.

  

ورغم إعلان وزارة المالية، مساء الأحد الماضى، عن أهدافها من رفع التعريفة الجمركية، وتأثيرها على أسعار سلع محدودى الدخل، إلا أن قطاعات عديدة أبدت انزعاجها من التعديلات الأخيرة، خاصة بقطاع المستوردين، ومستخلصى الجمارك، وبعض الخبراء.

نشرت الجريدة الرسمية فجر الأحد القرار الجمهوري، بتعديل فئات التعريفة الجمركية الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 184 لسنة 2013 .

شمل القرار، الذى حمل رقم 25 لسنة 2016، زيادة التعريفة على 5 مجموعات سلعية، هى: الملابس، والأجهزة الكهربائية، وأجهزة الإنارة، والمكسرات، والفواكه، وأدوات المائدة، والمطبخ، ومستحضرات التجميل .

وشملت المجموعات السلعية نحو 500 سلعة، أبرزها بعض أنواع  الخضر والفاكهه، وعطور ومستحضرات التجميل، والعناية بالأسنان. وأصناف السراجة ومستلزمات الحيوانات، وبلاتوهات الصور، والمرايا، أو ما يملثها.

بالرجوع الى أخر تعديل للتعريفة الجمركية، الذى صادق عليه الرئيس المعزول محمد مرسى فى عام 2013، يتضح أن القرار لم يشمل أى مجموعات سلعية، وإنما خاطب نسب التصنيع، فقد شمل تحصيل رسوم جمركية بواقع 20 % على ما تستورده المنشأت الفندقية، فيما عدا سيارات الركوب، وتحصيل %2 رسوماً على ما تستورده مصانع إنتاج ألبان الرضع، الشبيهة بلبن الأم، و2 % على ما تستورده الشركة العامة لأنابيب البترول، و5% على ما تستورده الهيئة العامة للتصنيع، و2 % على معدات تموين المركبات بالغاز .

وكشف المهندس أحمد مصطفى، نقيب مستخلصى جمارك الإسكندرية، أن تعديلات التعريفة الجمركية، فرضت رسماً جديداً على واردات السكر، وهو ما ينفى الإدعاء بأنها لم تمس محدودى الدخل .

وقال إن الحصيلة المستهدفة لا توازى تأثيرها السلبى على السوق، خاصة أنه يمس جميع قطاعات المستهلكين .

وأشار إلى أن التعديلات بوصفها الأوسع على التعريفة الجمركية، تتعارض مع سياسة السوق الحر، كما تتعارض بشدة مع التزامات مصر الدولية، المتمثلة فى الإتفاقيات الجمركية مع دول العالم .

يتعارض هذا الرأى، مع ما أكده رئيس مصلحة الجمارك، فى بيان صحفى مساء الأحد، بأن الزيادة لم تتم جزافاً، ولكن فى حدود إلتزامات مصر الدولية بمنظمة التجارة العالمية، إذ أن الفئات الجمركية المقررة، كانت تقل كثيراً عن حدود تلك الإلتزامات، ما أدى إلى خلق أثر سلبى على تنافسية المنتجات المحلية، أمام مثيلتها المستوردة.

تابع "مصطفى" أن الدفع دائماً بحماية الصناعة المحلية، يشبه حماية طفل مدلل، وارتباك السوق، لم يكن ناتجاً عن حالات إغراق، وإنما بسبب انخفاض فعلى فى أسعار السوق العالمية، لم ينعكس على الأسعار فى مصر. وتساءل: لماذا تحمى الدولة الصناعة المحلية، ولا تراعى مصلحة المستهلك عند انخفاض الأسعار عالميا؟!

كان الدكتور مجدى عبد العزيز، رئيس مصلحة الجمارك، قد أكد مساء الأحد أيضا، أن التعديلات تأتي استجابة لمطالب اتحاد الصناعات المصرية، وحرصا من الحكومة على اتخاذ جميع الإجراءات والقرارات، التى من شأنها حماية الصناعات الوطنية من الممارسات الضارة، التى قد تؤثر على قدرتها التنافسية أمام المنتجات المستوردة، سواء فى السوق المحلية، أو الخارجية.

وأضاف المهندس أحمد مصطفى، أنه جرى العرف، على أن تعديلات التعريفة الجمركية، تشمل السلع الاستفزازية فقط، رغم تحفظى على التسمية، لأن كل ما يجد مستهلكاً لا يعد مستفزاً، لكن العرف جرى على تلك التسمية.

واختتم بقوله: التعديلات الأخيرة ستؤثر سلباً على نشاط مستخلصى الجمارك، لأنها تؤدى الى هبوط عدد الرسائل المفرج عنها.

وأكد اللواء عدلى عبد الرازق، الرئيس السابق لقطاع النظم والإجراءات بمصلحة الجمارك ( القطاع المسئول عن وضع التعريفة الجمركية)، وشريك الجمارك بمؤسسة برايس ووتر هاوس كوبرز، أن الزيادة على الأجهزة الكهربائية خطأ، لم يكن من المفترض حدوثه، لأنها سلعة ضرورية وهامة، كما أن الموبايلات لا تزال معفاه، وهو أمر يدعو للتساؤل، فهى وان كانت سلعة رائجة، إلا أنها ليست ضرورية مقارنة بالثلاجات والبوتاجازات.

وأشار إلى أن التعديلات فى مجملها جيدة، لكنها كانت تحتاج للدراسة بشكل أعمق، لإدخال سلع كانت ستجلب حصيلة كبيرة كالموبايلات على سبيل المثال، كما كان على المصلحة توضيح موقف ما يتم استيراده من الدول الموقعة على اتفاقيات تفضيلية مع مصر.

وقال إن هناك 3 اتفاقيات كبيرة وقعتها مصر، ويطبق بموجبها سعر جمركى "صفر" على السلع التى تشملها تلك الاتفاقيات، وهى اتفاقية الكوميسا مع إفريقيا، واتفاقية تيسير التجارة العربية، واتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبى .

وأضاف أن الزيادة، ليس حلاً لتعظيم الحصيلة، خاصة وان التعريفة الجمركية الحرة، مطبقة على الواردات المصرية من 4 دول فقط، هى الصين والهند واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، وباقى الدول موقعة مع مصرعلى اتفاقيات تفضيلية، بسعر تعريفة "صفر" فى معظم الأحيان.

وأكد أن تعظيم حصيلة الدولة، لا يتأتى بزيادة الرسوم الجمركية، لأن الحالة المصرية تعنى أنه كان من الممكن زيادة الحصيلة برفع ضريبة المبيعات على تلك السلع المستوردة، وهو بند يتم استثناؤه فى جميع الاتفاقيات التفضيلية.

وأوضح أن حماية الصناعة الوطنية، لا يتأتى أيضا بزيادة الرسوم الجمركية على البديل المستورد، ولكن يمكن فرض "رسم وقائى أو خلافه"، للحد من عمليات الاستيراد، إذا ثبتت واقعة إغراق.

قال بدوى إن التعديلات ستعرض على البرلمان، وهو المتعارف عليه دستوريا بخصوص التعريفة الجمركية.

كان أشرف العربى، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، قد أكد فى تصريحات سابقة لـ "المال"،  أن قرار تعديل التعريفة الجمركية سيتم عرضه على البرلمان بأولى جلسات انعقاده فى 7 فبراير الجارى، بعد إنتهاء فترة التوقف الخاصة بتعديل اللائحة الداخلية، وتشكيل اللجان الفرعية .

وأشار إلى أن التعديلات يتم التصديق عليها من الرئيس، وتعمم على المنافذ الجمركية، لأنها "قرار مفاجئ"، ثم تحال للبرلمان لمنحها الصفة الدستورية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان