رئيس التحرير: عادل صبري 11:56 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

أزمة الدولار.. استثمارات تتعثر ومستوردون متضررون (ملف)

أزمة الدولار.. استثمارات تتعثر ومستوردون متضررون (ملف)

اقتصاد

المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء المصري

أزمة الدولار.. استثمارات تتعثر ومستوردون متضررون (ملف)

وسام فؤاد 26 يناير 2016 16:49

أتى قرار المركزي برفع سقف الإيداع الدولاري مساهمة منه في احتواء غضب المستوردين إثر قرار وزير الصناعة بتقييد استيراد 50 سلعة، ما اعتبره المستوردون محاباة لبعض رجال الأعمال، متهمين البنك المركزي بالضلوع فيها عبر بيانات مشكوك فيها عن الاستهلاك الاستفزازي.


غير أن قرار المركزي لم يكن مرضيا لكثير من رجال الأعمال، ومن بينهم المستوردين، إذ أعلن أحمد شيحة البرلماني المصري ورئيس شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية المصرية أن القرار لا يسهم في حل أزمة الدولار. وهو ما يبدو منطقيا بالنظر إلى أن قرار المركزي لم يسهم في تغذية موارد الدولار بقدر ما أسهم في حل مشكلات الطوابير الجمركية فقط وتقليل مداها الزمني.

كما أن أزمة الدولار اكتسبت أبعادا جديدة مع نشر وكالة أنباء رويترز أمس تقريرا عن توقف المفاوضات مع رجل الأعمال المصري محمد بن علي العبار، حيث علمت مصر العربية (التقرير ضمن الروابط) أن سبب تعثر الصفقة تمثل في مطالبة الحكومة المصرية رجل الأعمال بتقديم وديعة للبنوك المصرية بقيمة 5 مليار دولار، خفضتها بعد مفاوضات شاقة لـ3 مليار دولار، لكن التخفيض لم يكن على هوى المستثمر الذي كان يفضل العمل بأموال البنوك المصرية.

وفي سياق متصل، علمت «مصر العربية» أن سر تعثر صفقة مشروع القطار الكهربائي الذي كان مقررا له أن يربط قد تعثرت بسبب ذي صلة أيضا بأزمة الدولار. حيث إن وزارة النقل كانت تطمع في ان يتعامل الطرف الصيني مع المشروع باعتباره استثمارا يتلقى عائده عبر الزمن، في حين أصر الطرف الصيني على أن يتعامل مع المشروع باعتبار أن تمويله قرضا، وهو ما أدى لتعثر دراسة المشروع ضمن دراسات أخرى تأخر إعدادها لتلحق بزيارة الرئيس الصيني.

المشروعان الأخيران لا يمثلان مشكلة حادة، فطرفا المشروعين مستثمرين يمكن إحلالهما بغيرهما ممن يرتضون شروط الحكومة المصرية للتنفيذ. لكن المشروعان كشفا عن عمق تأثير أزمة الدولار في رؤية الحكومة المصرية لتنفيذ ما تحتاجه من استثمارات، حيث صار توفير الدولار عبء يقع على كاهل المستثمر، يسلمه للحكومة المصرية التي تتولى تزويده بحاجته التمويلية بالجنيه على مدار اجل تنفيذ المشروع.

أي أن الحكومة المصرية نقلت عبء توفير الدولار عن كاهلها لتلقيه على كاهل المستثمر، وهو أمر لا يمثل مشكلة للحكومة المصرية، فالأصل أن يوفر المستثمر تمويل مشروعه الذي سيتلقى عليه عائدا في المستقبل. وهو ما اصطدم بتوجه عام لدى المستثمرين في مصر بالعمل باستخدام أموال البنوك المحلية لا بأموالهم الخاصة، وهو ما أدى لتوقف مفاوضات العبار مع الحكومة المصرية.

أما الصين فإن اعتبار تمويلها للمشروع قرضا يوفر مزيد إلزام على الحكومة المصرية برده مع فوائده، وهو الالتزام الذي يتراجع حال اعتبار المشروع استثمارا يلقي على الشركات الصينية بأعباء أخرى تتعلق بمتابعة تطور سعر العملة الأمريكية وتأثيرها على توفير احتياجات المشروع وغدارة ملف أزمة الدولار مع الحكومة المصرية، وهو ما ترغب الحكومة الصينية في تجنبه.

كتبت «مصر العربية» من قبل أن عبء توفير العملة الأجنبية لا يقع على عاتق البنك المركزي المصري وحده، إذ المفترض أنه دور الحكومة. غير أن الحكومة تنطر المسؤولية، وتتجه لتصدير أزمة الدولار للمستثمرين، وهو ما يحتاج وعيا بآثاره والعمل على تداركها.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان