رئيس التحرير: عادل صبري 10:34 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الخصخصة.. من الشركات الخاسرة إلى البنوك الرابحة

الخصخصة.. من الشركات الخاسرة إلى البنوك الرابحة

اقتصاد

خصخصة المياه.. سؤال يطرح نفسه بعد استطلاع رأي موقع وزارة الري

الخصخصة.. من الشركات الخاسرة إلى البنوك الرابحة

أحمد بشارة 25 يناير 2016 17:56

الخصخصة.. اتجاه سلكته الدولة المصرية بعد نحو 3 عقود من اتباع النظام الاشتراكي الذي أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر عقب إعلانه تأميم شركة قناة السويس، والإبقاء على مساحة ضئيلة للقطاع الخاص واحتكار باقي السوق دون منازع أو منافس، وتأميم ومصادرة الأملاك الخاصة للمواطنين المصريين.


شرعت الدولة في إجراءات خصخصة شركات قطاع الأعمال العام. وكان توجه مصر هو التخلص من الشركات الخاسرة التي تمثل عبئا على الدولة، بنقل ملكيتها للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي. ولهذا قصة سنذكرها لاحقا. وبعد توقف المشروع بسبب الفساد الذي حدث به والاحتجاجات عليه، عاودت مصر البيع مرة أخرى، لكنه بيع للمؤسسات الرابحة وليس الشركات الخاسرة.


قصة الخصخصة


لم يتغير مشهد الاقتصاد المصري وقطاعه العام بعد فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر إلا في 1987، حين بدت ملامح الضعف على معدلات نمو الاقتصادي المصري،  وتوقفت مصر عن دفع ديونها الخارجية، ودخلت مع البنك الدولي في برنامج تثبيت مدتة 18 شهرًا، وأعقبه جدولة ديونها، إلا أن ذلك لم يحقق أبة نتائج إيجابية، وتوقفت مصر مرة ثانية عن سداد ديونها في العام 1990.


دفع هذا الأمر، الحكومة إلى الاتفاق مرة أخرى مع البنك الدولي، على برنامج سياسات التكييف الهيكلي، ومدته 3 سنوات، وتمر بمرحلتين، الأولى: سياسات «التثبيت»، وهي سياسات قصيرة الأجل لا تتجاوز الـ3 سنوات, يساهم في صياغتها صندوق النقد الدولي، لمعالجة الاختلالات الطارئة التي تحدث في الاقتصاد الوطني، والأخرى كان هي بداية برنامج الخصخصة المصري، الذي بدأ في العام 1991.

وكان برنامج الخصخصة الذي أعلنت عنه الحكومة -آنذاك- برئاسة الدكتور  عاطف صدقي، رئيس الوزراء ووزير قطاع الأعمال، يستهدف بيع الشركات الخاسرة سواء جزئيًا أو كليًا، بالإضافة إلى مشروعات المحليات.

* وتباين أداء الشركات المخصخصة، فالشركات التي خصخصت كاملة تحسن أدائها؛ نظرًا لزيادة الأرباح، وتحسنت أيضًا النفقات الرأسمالية والكفاءة التشغيلية بعد الخصخصة، لكن في المقابل تراجعت فرص العمل والتوظيف في 75% من الشركات المخصخصة.

* أما الشركات المخصخصة جزئيًا، فلم يظهر بأدائها أي تحسن؛ بسبب أن الخصخصة الجزئية لا تجبر المشتري على تغيير الإدارة، ما جعل الشركات المخصخصة كليًا نماذج ناجحة بداية البرنامج الذي يهدف إلى نقل مصر إلى اقتصاد السوق الحر.

لكن معارضون لهذا البرنامج أكدو أن الشركات الخاسرة لم تقم الدولة ببيعها، بل الشركات الرابحة هي التي بيعت، ما أثار الرأي العام، خاصة أن كل صفقة في مشروع الخصخصة كانت محل انتقاد سواء من حيث القيمة التي بيعت بها، أو الشروط التي حصل عليها المشتري، أو سيطرة شركات أجنبية على أسواق تلك الشركات لتحقق احتكارًا لبعض السلع في السوق المصري، أو للجوء المشتري للبيع فيما بعد لشركات عالمية بأضعاف الثمن الذي اشترى به.

وأسفر هذا البيع عن آثار سلبية اجتماعية، من حيث تسريح العمالة، وعدم توفير فرص عمل بديلة، وعدم التفكير في استخدام حصيلة الخصخصة في مشاريع إنتاجية تفتح مجالاً لفرص عمل جديدة، وعدم استخدام حصيلة الخصخصة في أعمال بنية أساسية تفتح المجال لإقامة مشروعات جديدة.

واستخدمت أغلب حصيلة الخصخصة في 3 مجالات، الأول: برنامج المعاش المبكر للتخلص من العمالة الزائدة في شركات القطاع العام، والثاني: للتخلص من بعض مديونيات شركات القطاع العام، والثالث: فكان يضخ في الموازنة العامة للدولة التي أصبحت منذ بداية تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي موازنة ذات توجه إنفاقي استهلاكي، ولا تحظى فيها الاستثمارات سوى بنحو 9.5% من حجم الإنفاق العام.

وبحسب مقال للخبير الاقتصادي، عادل عامر، أكد أنه نتيجة لهذه السياسة، انخفض عدد العاملين في قطاع الأعمال من مليون موظف إلى 370  ألف موظف، في حين أنه لم يستفد من نظام المعاش المبكر سوى 186 ألف موظف فقط.

وأسفر العمل ببرنامج الخصخصة، عن بيع نحو 382 مؤسسة مملوكة من الدولة، بعضها خصخصة كلية وأخرى جزئية، وبلغ إجمالي حصيلة بيع الشركات العامة بموجب برنامج الخصخصة 57.4 مليار جنيه مصري، أي نحو 9.4 مليار دولار، حتى عام 2009.

وتلاقى نمط برنامج الخصخصة مع قوة عملية الإصلاح الاقتصادي بوجه عام، وتحرك كل منهما بوتيرة بطيئة بين عامي 1991 و2005، عندما بلغ متوسط عدد الشركات المخصخصة في السنة نحو 15 شركة، وتمت خصخصة 77 شركة فيما بين 2004 و2006 بمتوسط 25 شركة في السنة، وهي فترة شهدت إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق.

وبيعت عام 2010 في عهد حكومة الدكتور أحمد نظيف، شركة عمر أفندي، التي أثارت مشاكل حتى اليوم، وشركة المعدات التليفونية، وكان الوزير المختص في ذات الوقت هو الدكتور محمود محيّ الدين، وزير الاستثمار، وتبعتها شركة الكوكاكولا، فندق شيراتون القاهرة،  شركة المراجل البخارية،   فندق النيل، الشركة المصرية للأغذية «بسكو مصر»، أرض ومباني فندق سان ستيفانو، شركة مصر للأسواق الحـرة، الشركة العامة لاستصلاح الأراضي، شركة القاهرة للمباني العامة،  شركة النيل للأدوية، شركة الدلتا الصناعية-إيديال.

وفي تقرير حقوقي -آنذاك- كشف عن عمليات فساد صاحبت عملية بيع شركات القطاع العام في إطار برنامج الخصخصة في مصر، ولوحظ أن الرقم الذي حدده كبار الخبراء لعملية البيع يبلغ 320 مليار جنيه لإجمالي بيع 314 شركة، بينما كانت حصيلة بيع 326 شركة هي 32 مليار جنيها.

وأشار تقرير صُدر عن مركز الأرض لحقوق الإنسان، إلى أن إجمالي ما جرى بيعه من شركات في القطاع العام هو 314 شركة، وكانت حصيلة البيع 32 مليارًا و737 مليون جنيه، وتمت تصفية 33 شركة وبيع 48 شركة للمستثمرين وبيع أصول 36 شركة إلى جانب بيع وحدات إنتاجية وتأجير 25 شركة.


يناير والخصخصة

وبعد ثورة 25 يناير 2011، أوقف الرئيس المعزول، محمد مرسي، برنامج الخصخصة، ما أدى إلى تراجع وتيرة الإضرابات العمالية بسبب عمليات البيع، لكنه أثار غضب رجال الأعمال المهتمين ببرنامج الخصخصة.


ومنذ اندلاع الثورة، رُفعت نحو 40 دعوى قضائية لإلغاء خصخصة بعض الشركات، ولا تزال معظم هذه القضايا أمام المحاكم، لكن صدرت أحكام قضائية بإعادة بعض هذه الشركات للقطاع العام، ويقوم بعض المستثمرين حاليًا برفع قضايا تحكيم دولي للمطالبة بتعويض مقابل استثماراتهم المفقودة.

واستندت الأحكام القضائية بإلغاء الخصخصة في بعض القضايا إلى تدني سعر البيع والفساد الذي شاب عمليات البيع؛ لأن الشركات قُيمت بأقل من قيمتها؛ كما هو الحال في شركة عمر أفندي، وبلغ التقييم المبدئي مليار جنيه، وأصرت الحكومة على احتفاظ المشتري بجميع الأصول والموظفين، ولذلك أجبرهم المستثمر على خفض سعر البيع إلى النصف.

لم يظل الأمر كثيرًا حتى اتجهت الدولة إلى انتهاج شكلًا أخر من عملية الخصخصة، وهو بيع الشركات القابضة التي تملك عدد كبير من الشركات، من خلال طرحها ولأول مرة في البورصة، بعد أن كان الأمر مقصورًا على الشركات الخاسر فقط -على حد قول المعنيين بوضع استراتيجية الخصخصة- بهدف زيادة رؤوس أموالها.

وكشف عن هذا الاتجاه، الدكتور خالد حنفي، وزير التموين بحكومة المهندس إبراهيم محلب، والذي يؤكد نية الحكومة لإعادة هيكلة الشركات القابضة الخاضعة لأحكام القانون رقم  203 لسنة 1991، عن طريق طرحها في البورصة المصرية لزيادة رأسمالها وجذب استثمارات محلية وأجنبية جديدة لها، ما يساعد على تحسين أداء الشركات التابعة.

وفي 2016 اتجهت الدولة وبشكل صريح عن بيع الشركات والمؤسسات الرابحة، وكشف السفير علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، عن توجه الحكومة لطرح حصص من الشركات والبنوك الحكومية الناجحة في البورصة خلال الفترة المقبلة.

وتبع هذا التصريح، تصريح أخر من طارق عامر، محافظ البنك المركزي، يؤكد أنه يجرى دراسة لطرح حصص في بنكين مملوكين للحكومة بالبورصة لزيادة رأسمالهما، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدى لخفض حصة الحكومة بنسبة ٢٠% في كل منهما، ويدرس أيضًا طرح حصة البنك المركزي في أحد مشروعاته لمستثمر استراتيجي، دون ذكر تفاصيل عن اسم البنكين أو المشروع.

ومن المعروف لدى المصرفيين والاقتصاديين والمحللين أن البنوك في الطبيعي لا تخسر، وحذروا من تأثير ذلك على الاقتصاد المصري، وأوضح ممتاز السعيد، عضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، وزير المالية الأسبق، في تصريحات صحفية، أن هذا الإجراء له أثر سلبي على الاقتصاد والعمالة والمؤسسات وهياكلها المالية والتمويلية.

ويبدوا أن هذا الإجراء كان مُرتب له من قبل، حيث نشرت عدد من وسائل الإعلام المصرية، حوارًا أجراه «عامر»، عندما كان رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، على قناة الحرة، تحدث فيه عن فكرة خصخصة البنوك المصرية الكبرى التابعة للقطاع العام.

وقال «عامر» أنه ليس ضد خصخصة البنوك، وأنه مع الفكر السليم لإصلاح الجهاز المصرفي، لافتًا إلى أنه من الممكن سيطرت البنوك الوطنية على نحو 50% أو أقل.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان