رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الإضرابات تقتل صناعة النفط الليبية

فايننشال تايمز:

الإضرابات تقتل صناعة النفط الليبية

الأناضول 01 سبتمبر 2013 17:09

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية واسعة الانتشار في تقرير لها صدر أمس الأحد إن ليبيا تواجه أسوأ أزمة منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في أكتوبر عام 2011 بسبب تنامي الاضطرابات في صناعة النفط التي تحرم الدولة من عائدات التصدير الأساسية.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة الليبية قولها إن إنتاج النفط انخفض من 1.4 مليون برميل يوميا في بداية السنة إلى حوالي 250 ألف برميل حاليا، ووفقا لخبراء استشاريين مستقلين، كما تم إغلاق مرافق بنية تحتية أساسية في صناعة النفط الليبية.

 

وشكلت إيرادات الصادرات النفطية في ليبيا ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وبالتالي فان توقفها يؤدي إلى حدوث تداعيات هائلة للاقتصاد الليبي.

 

ونقلت "فايننشال تايمز" عن جيف بورتر من شركة " أفريقيا ريسك كونسلتنج" الذي عاد من ليبيا مؤخرا قوله:" هناك شعور حقيقي بالفوضى، والدولة ليس لديها الموارد أو السلطة لفعل أي شيء حيال ذلك".

 

وبدأت مشاكل صناعة النفط على خلفية الإضرابات العمالية بسبب الأجور وظروف العمل في الحقول الفردية منذ عدة أشهر، ففي نهاية يوليو، أغلقت الميليشيات، التي استمالتها الحكومة لحماية المنشآت النفطية، محطات التصدير الرئيسية في شرق البلاد.

 

وانتشرت الاضطرابات السياسية إلى غرب البلاد عندما عطلت مجموعة ميليشيا خط أنابيب يربط حقلين كبيرين لإنتاج النفط بمحطات تصدير وفقا لعمر شكماك نائب وزير النفط الليبي.

 

وقال تقرير الصحيفة البريطانية أن الاضطرابات السياسية تبرز مطالب الفيدرالية من جانب بعض مناطق البلاد، ففي وثيقة أرسلت إلى أحد البيوت الكبيرة للتداول في السلع، أدعت جماعة تطلق على نفسها اسم "المجلس الانتقالي الإقليمي في برقة"، أنها استولت على المؤسسة الوطنية للنفط في شرق البلاد.

 

 وبرقة من المناطق الغنية بالنفط في المنطقة الساحلية الشرقية في ليبيا، التي تشعر بالغضب منذ وقت طويل بسبب السيطرة السياسية عليها من قبل الحكومة المركزية بطرابلس الواقعة في غرب البلاد.

ويقول تقرير ال"الفاينانشال تايمز" إن الميليشيات تسعى إلى بيع شحنات من النفط الخام، حسبما يقول التجار، واعترضت القوات البحرية الليبية وأطلقت طلقات تحذيرية على ناقلة نفط الأسبوع الماضي بعد أن قالت الحكومة إنها ستهاجم أي ناقلات تسعى لتحميل البضائع غير المصرح بها.

 

ويعتبر مراقبون أن بعض مطالب عمال النفط التي تم رفعها إلى الحكومة هي أكثر بساطة، بدءا من تحسين الأجور وظروف العمل للحصول على عمل مربح لحماية الشركات، ولكن تزامن الحوادث في الموانئ، وخطوط الأنابيب وحقول النفط، يظهر كيف أصبحت البنية التحتية للنفط في ليبيا المترامية الأطراف هدفا لأي عدد من الفاعلين المحليين للتعبير عن شكواهم بشكل صريح.

 

وبلغت تكلفة الاضطرابات وعمليات الإغلاق للمنشآت النفطية 100 مليون دولار يوميا، بإجمالي حوالي 4.5 مليار دولار حتى الآن من العام الجاري، وفقا لوزارة النفط الليبية.

 

وتجد الحكومة الليبية ما تعتمد عليه، بفضل وجود فائض كبير في الموازنة في الأشهر الستة الأولى من العام. ولكن حدة الاضرابات العمالية بقطاع النفط تزايدت خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

 

وحذر وزير النفط عبد الباري العروسي أنه إذا استمر الوضع على هذا المنوال، ستغرق ليبيا في الظلام.

 

وتهدد الأزمة - وعلى وجه الخصوص قضية الأمن - بتقويض الجهود الليبية لجذب مزيد من شركات النفط الأجنبية إلى البلاد من أجل زيادة الإنتاج.

 

ويقول رئيس العمليات لشركة نفط دولية في ليبيا:" الحكومة تتحدث إلينا بانتظام ولكنها لا تتحدث عن الميليشيات، التي يتعامل معها الشعب يوميا".

 

وقالت شركة نفطية إنها تقبل بشروط الميليشيات لتوفير الأمن بشكل مستقل عن الحكومة.

 

وتوقفت الاستثمارات في المجال النفطي منذ الحرب الأهلية، وحتى الشركات التي لديها روابط تاريخية إلى ليبيا، تركز بشكل متزايد على مكان آخر، فشركة أو.إم.في النمساوية التي تعمل في ليبيا منذ حوالي ثلاثة عقود، استثمرت 2.7 مليار دولار في أصول إنتاج بحر الشمال في أغسطس الماضي، وتستهدف زيادة الإنتاج من حقول البحر الأسود الواقع بين الجزء الجنوبي الشرقي لأوروبا وآسيا الصغرى ويتصل بالبحر المتوسط عن طريق مضيق البوسفور.

 

ويقع بحر الشمال في شمال أوروبا بين النرويج والدانمارك من الشرق والمملكة المتحدة من الغرب وألمانيا وهولندا وبلجيكا من الجنوب وتم اكتشاف كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي تحته.

 

ويعتبر تقرير الصحيفة البريطانية أن الجانب المضيء للحكومة الليبية هو عدم وجود ضرر كبير على الإنتاج أو مرافق الشحن، وتعافت الصادرات بسرعة بعد الحرب الأهلية في عام 2011، حيث تستأنف شركات التكرير الأوروبية مشترياتها بسرعة نسبيا.

 

وقال متعامل بارز في شركة طاقة:" إن النفط الليبي يتمتع بجودة عالية، ولا يوجد بدائل له. المشترون سيعودون سريعا بمجرد بدء تدفق النفط".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان