رئيس التحرير: عادل صبري 03:28 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الصين تدعم رفع سعر الدولار.. جديد حرب العملات

الصين تدعم رفع سعر الدولار.. جديد حرب العملات

اقتصاد

الرئيسان الصيني والأمريكي

الصين تدعم رفع سعر الدولار.. جديد حرب العملات

محمد الخولي 11 يناير 2016 14:18

القاعدة الاقتصادية بسيطة وتقول: إنه كلما امتلكت الدولة احتياطي نقد أجنبي أكبر في بنوكها المركزي، استطاعت تخفيض قيمة عملتها المحلية، ومن ثم استطاعت أن تنتج أرخص من العالم، وبالتالي إحتلت سلعها أسواق الكوكب.


وهكذا تفعل الصين.
 

الصين تفرض أسعار فائدة تقارب الصفر على عملتها المحلية اليوان، أو "الرنمنبي" التي تعنى حرفيّا باللغة الصينية أموال الشعب.
 

أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، تمتلك أكبر احتياطي نقد أجنبي في العالم يقارب 4 تريليونات دولار كاملة في البنك المركزي الصيني، أو ما يسمى "بنك الشعب”.


4 تريليونات دولار

الصين تمتلك أيضًا، 1054 طن ذهب أو ما يعادل 54 مليار دولار أمريكي، وتخطط لتوصيل احتياطي الذهب إلى 8 آلاف طن.
 

خبراء الاقتصاد قالوا إنه ليس من السهل أن تحافظ الصين على هذا القدر من العملة الصعبة، لكن مع كل تلك القوة التصديرية الهائلة، تراكم بكين مئات المليارات من الدولارات كل شهر كحصيلة عادية ومنطقية لصادرتها.
 

وهنا تكمن المشكلة.
 

الاقتصاد الصيني مرتبط بالعالم الخارجي بشدة، وخاصة الدول الغنية الزبائن الأكثر سخاءً.
 

بكين أكبر دائن للولايات المتحدة الأمريكية، أكبر اقتصاد في العالم، بمقدار 1.6 تريليون دولار أمريكي دفعة واحدة، بينما وصل قيمة الناتج المحلي لها في 2014 إلى 16 تريليون دولار.

 

الولايات المتحدة

“الجميع يعرف أن هناك صراع بين الولايات المتحدة والصين، الجميع يعرف أن الاثنين كالرجل والمرأة المتورطين في زيجة فاشلة، لكن لا يستطيع أي منهما أن يترك الطرف الثاني ويذهب".
 

هكذا قالها جوزيف ستيجليز، الاقتصادي الأمريكي الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2001، في محاضرة له حول الاقتصاد الصيني والعالم.
 

طالما أثار سعر صرف اليوان الصيني المشكلات، مع الولايات المتحدة، المستثمر الأجنبي الأول في الصين.
 

الجميع يطالبوا الصين بزيادة أسعار الفائدة على اليوان، لكن الصين طالما ترفض بشدة.
 

سعر الفائدة هو السبب الأساسي للنزاع بين العم سام ودائنه الأكبر في الوقت الراهن.


الأمريكيون يسعون إلى إنعاش الاقتصاد الأمريكي الراكد، ويشيرون أصابع الإتهام دائمًا إلى الصينيين لأنهم يسعرون عملتهم بأقل من قيمتها الحقيقية ومن ثم يتمتعون بمنافع تجارية غير عادلة.


في عالم العملات ليس ضروري أن البلد الذي يبقي على عملته منخفضة القيمة يربح جراء ذلك، وليس بالضرورة أن يخسر البلد الذي ترتفع قيمة عملته.


الصين تقيم العملة بأقل من سعرها الحقيقي، بالإضافة إلى تقديم دعم ضمني للصادرات، لكن معظم الشعب الصيني الذي يمثل المستهلكين يتضرر بسبب ارتفاع أسعار الواردات.
 

اللعبة مستمرة منذ سنوات.
 

فقد بدأت واشنطن تشكو من تلاعب بكين بالعملة فى بداية عام 2003، عندما حققت الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا قدره 124 مليار دولار مع الصين.
 

وبعد أن استطاعت الصين مقاومة الضغوط الأمريكية طوال عامين، رضخت في عام 2005 وسمحت برفع قيمة الرنمنبي بمعدل 20% خلال السنوات الثلاث التالية.
 

ولكن الأزمة المالية العالمية وما تبعتها من انخفاض فى صادرات الصين جعلت الصين توقف رفع قيمة عملتها كي تستطيع صادرتها الحفاظ على أسعارها التنافسية.
 

ومن ثم ظلال قيمة الرنمنبي ثابتة أمام الدولار خلال العامين الماضيين.


ونظرًا لأن انتعاش الوظائف في الولايات المتحدة عقب الأزمة ظل محدودًا جدًا، يتصاعد الاستياء من جانب الشعب الأمريكي.


ونتيجة لذلك، وجد السياسيون الأمريكيون في الصين كبش الفداء.


الأزمة

الأمريكيون يصرون على أنه إذا رفعت بكين قيمة عملتها سوف تكون السلع الصينية أعلى ثمنًا، وسوف تصبح المنتجات الأمريكية أرخص وأكثر تنافسية، ومن ثم ينخفض العجز في الميزان التجاري بين الولايات والصين.
 

ونتيجة ذلك سوف تخلق المزيد من فرص العمل في الولايات المتحدة.


فالأمريكيون على حق فى أن قيمة العملة الصينية منخفضة أكثر من اللازم.


لكنهم مخطئون في أن إعادة تقييم العملة الصينية سوف يحل مشكلات أمريكا الاقتصادية، خاصة المشكلة المستعصية بشأن ارتفاع معدلات البطالة.


وإذا أخذنا في الإعتبار العديد من المقاييس العقلانية، فإن العملة الصينية تعتبر مقيمة بأقل من سعرها الحقيقي.
 

وقد ثبتت الصين سعر عملتها فى مواجهة الدولار الأمريكى عام 1994.


إلا أنه خلال السنوات الست عشرة اللاحقة، تزايدت القدرة الإنتاجية في الصين بينما ارتفعت قيمة عملتها بما لا يزيد على 20% فى مواجهة الدولار. واستنادا إلى الحسابات الاقتصادية المتعارف عليها، فإن البلد الذى تتزايد قدرته الإنتاجية يجب أن يرى عملته تتزايد قيمتها. لكن ذلك ليس هو الحال فى الصين.
 

اقرأ أيضًا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان