رئيس التحرير: عادل صبري 01:21 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الصين ومخاطر الإفراط في الاستثمار الداخلي

الصين ومخاطر الإفراط في الاستثمار الداخلي

اقتصاد

الرئيس الصيني شي جين بينج

خبراء: ميل الشعب للاستثمار وعزوفه عن الاستهلاك سبب المعضلة العالمية

الصين ومخاطر الإفراط في الاستثمار الداخلي

محمد الخولي 06 يناير 2016 17:35

"يبدو أن الحكومة الصينية قد استوعبت الدرس جيدًا، يبدو أنها استطاعت أن تجد حلًا ما لمشكلاتها عن طريق تشجيع الإنفاق الاستهلاكي، والحد من الإدخار والتشجيع على الاستهلاك".


بول كروجمان الاقتصادي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد في 2008، معلقًا على تحركات الحكومة الصينية الأخيرة.
 

المسؤولون الصينيون دائمًا يرددون أن هناك عوامل اقتصادية عديدة يمكن أن تؤدي لاستمرار الإزدهار المتعثر حاليًا في اقتصاد البلاد.
 

المسؤولون أشاروا غير مرة إلى أن الإنفاق الاستهلاكي للمواطنين الصينيين كان 37% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، وهو أدنى مستوى من أي دولة كبرى أخرى، ففي الولايات المتحدة يصل الإنفاق الاستهلاكي إلى 68% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي لو أصبح الصينيون مسرفين قليلًا، فيمكن لاقتصادهم أن يزدهر.

 

اليابان

اليابان في عام 1980 كان يُنظر إليها باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم.
 

فجأة انهار كل شيئ.
 

ُدمرت قيمة الين، بالإضافة إلى المنافسين الآسيويين الجدد كتايون وكوريا الجنوبية الذين دمروا نموذجها الاقتصادي المتعلق بالنمو القائم على الصادرات.
 

ومنذ ذلك الحين، واليابان متعثرة غير قادرة على بناء نموذج اقتصادي جديد.
 

الصين الآن تمر بنفس المرحلة، فهناك اتفاق على أن نموذج بكين الاقتصادي قد عفى عليه الزمن، كما أن الأزمة المالية 2008 – 2009 قد أظهرت ضعف النمو الذي تقوده الصادرات والإنفاق الاستثماري المرتفع نظير انخفاض الإنفاق الاستهلاكي.
 

صادرات الصين تراجعت لأن عملائها الكبار، كالولايات المتحدة وأوروبا، دخلوا في مرحلة ركود يبدو أنها ستطول.


التحفيز

الحكومة الصينية أعلنت أواخر عام 2008 حزمة تحفيز بقيمة586 مليار دولار أي ما يقرب من 13% من الناتج المحلي الإجمالي، لتحفيز الاقتصاد بعيدًا عن الانخفاض في معدلات النمو.
 

الحكومة الصينية ضخت جزء كبير من هذه الأموال في البنوك المملوكة للدولة والحكومات المحلية في المقاطعات الصينية ما أدى إلى حدوث طفرة في الائتمان؛ ما نتج عنه تراكم كبير من المساكن غير المباعة، وقدرات صناعية فائضة، وديون مشكوك في تحصيلها.
 

تقرير حديث نشر في مجلة الإيكونوميست البريطانية، قال إن الإسكان هو العائق الأكبر لنمو الصين، لأنه يصل إلى نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، لإن القطاع يعاني ركودًا غير مسبوق، بما يؤثر على الصناعات الرئيسية المغذية له مثل الصلب والأسمنت والزجاج.


أزمة مؤقتة

التقرير الذي أعده عدد من الخبراء الاقتصاديين، قال إن الأزمة التي تمر بها الصين حاليًا مؤقتة، لكن المشكلة الحقيقية تتلخص في أن المواطن الصيني هو الأقل إنفاقًا بين الدول الأكثر نموًا في العالم، وهذا ما يجعل كل خطط التنمية والتحفيز غير ذات قيمة.
 

التقرير قال إن حزمة التحفيز في 2008 كانت مفرطة، وأن الصينيين بالغوا فيها وأن الإقراض كان أكثر من اللازم؛ ما أدى لتدفق الكثير من الأموال في الإسكان والتطوير العقاري.
 

التقرير يشبه المأزق الاقتصادي الصيني، بنظيره الأمريكي، من حيث الحاجة إلى نموذج يحقق النمو المستدام، وهذا لا ينشأ من خلال دفعات متكررة من تحفيز قائم على القروض الميسرة لأجل طويل.

 

بإمكانك أن تنجب أكثر من طفل

وفي إطار محاولة الحكومة الصينية لتدارك الموقف، من خلال إيجاد حلول غير تقليدية، أنهت الحكومة قرار حظر إنجاب طفل آخر بدون إذن من الدولة بعد 36 سنة كاملة من تطبيقه.

 

القرار له فوائده الاقتصادية التي يحتاجها الاقتصاد الصيني.
 

فقد وصلت معدلات الشيخوخة في الصين لنسب عالية من إجمالي عدد السكان؛ كنتيجة لتطبيق سياسة إنجاب الطفل الواحد منذ عام 1979، وهو ما انعكس بالسلب على عدد الصينيين القادرين على العمل، وإلى تقليص عدد السكان في النطاق العمري الأصغر نسبيا.
 

وتبلغ نسبة السكان التي تتعدى أعمارهم سن ال50 نسبة تصل إلى 30 % من مجمل عدد السكان، ذلك في الوقت الذي تنخفض فيه نسبة السكان الأطفال والشباب، وبذلك يزداد معدلات السكان الخارجين من “القوى العاملة” ويتقلص أعداد السكان المٌقبلين على سن العمل، وهو ما يحول دون الحفاظ على النمو الاقتصادي. وقد وصل عدد السكان في سن العمل (16-59) إلى 3.71 مليون، وهو رقم صغير بالنسبة لمن هم فوق سن الـ60 كما أظهرت الأرقام سالفة الذكر.

 

اقرأ أيضًا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان