رئيس التحرير: عادل صبري 01:16 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مستثمرون عن "المطور الصناعي": بدعة.. وآخرون: يخدم صغار المصنعين

مستثمرون عن المطور الصناعي: بدعة.. وآخرون: يخدم صغار المصنعين

اقتصاد

علاء السقطي رئيس جمعية مستثمري المشروعات الصغيرة والتوسطة

مستثمرون عن "المطور الصناعي": بدعة.. وآخرون: يخدم صغار المصنعين

أحمد بشارة 06 يناير 2016 15:02

عقبات كثيرة تقف حائلًا بين المستثمرين والصُناع في مصر لإتمام مشاريعهم والنهوض بالاقتصاد المصري، وأبرز هذه العقبات الخلاف حول القيمة المضافة للمطور الصناعي.


والمطور الصناعي هو مجموعة شركات سواء من القطاع الخاص أو الهيئات الاقتصادية الحكومية، تتولى مهمة ترفيق الأراضى الصناعية، في ظل أزمة الطاقة ومحدودية الإنفاق الحكومي بسبب ضغوط السيولة التي تعاني منها الدولة.

وقد اختلفت وجهات نظر المستمثرين حول فكرة المطور الصناعي، فيرى بعضهم أن المطور ساعد الدولة في ترفيق الأراضي؛ لانها غير قادرة ماليًا على توفير خدمات، بينما يرى أخرون أن المطور ما هو إلا بدعة من أجل إسناد ترفيق أراضي لشركات خاصة، من أجل التحكم في السوق.



«بدعة» ورفع لسعر الأراضي

قال رجال الأعمال محمد فريد خميس، رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، إن المطورين الصناعيين «بدعة» ابتكرها أحد الوزراء السابقين؛ لمجاملة أصدقائه المقربين.

وأضاف أن التعامل معهم، تسبب في ارتفعت أسعار الأراضي إلى مستويات وصفها بـ«الفلكية»، وبيع المتر في منطقة العاشر من رمضان خلال شهر ديسمبر 2014، بـ850 جنيهًا, و1600 جنيهًا في 6 أكتوبر.

وأوضح «خميس» أن بعض الدول العربية حددت أسعار الأراضي الصناعية من صفر حتى 25 جنيهًا -بما يعادل عملاتها- للمتر المربع، شاملة المرافق، ويجري تقسيطها في بعض الدول على 7 سنوات، والصين تمنح الأراضي الصناعية للمستثمرين مجانًا، وفي أمريكا سعرها لا يتجاوز 4 دولارات للمتر المربع.

وأكد محمد المرشدي، رئيس جمعية مستثمري العبور، في تصريحات صحفية، أن هيئة المجتمعات العمرانية هي الأجدر لترفيق الأراضي؛ لأنها تمتلك خبرة في إقامة وتخطيط المدن.

وعارض «المرشدي» نظام حق الانتفاع، الذي يفرضه المطور على المستثمر؛ لأنه يفقد المستثمر الرغبة في إقامة منشآت صناعية وتوسعات مستقبلية.

وأشار علاء السقطي، رئيس جمعية مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى أن مصر تحاول تطبيق النظم المتبعة في دول العالم الخارجي دون دراسة جادة للسوق المحلي واحتياجاته وقابليته لنظام مثل المطورالصناعي.

ولفت «السقطي» إلى أن الدولة في حال تمسكها بتطبيق هذا النظام يجب أن تضع القواعد والقوانين التي تحمي الصناعة والاستثمار وحق رجال الأعمال من جشع بعض الشركات التي تهدف للربح فقط وتبالغ في تقدير الأسعار.

وتابع أن ارتفاع أسعار الطاقة والأراضي المرفقة التي يفرضها المطور؛ يتسبب في تخوف المستثمرين المحليين والأجانب، مطالبًا الدولة بضرورة تقديم رؤية مستقبلية واضحة في التعامل مع مشكلة الطاقة ووضع قواعد للمطورين وحد أقصى لهامش الربح.

وقال محمد سعد الدين، نائب رئيس غرفة المواد البترولية باتحاد الصناعات، إن تطبيق نظام المطور الصناعى فى مصر بمثابة عملية تجارية الهدف منها تحقيق الربح لشركات على حساب مستثمرين آخرين.



يدعم صغار المستثمرين

وعلى الجانب الأخر، قال حسن الشافعي، رئيس مجلس الأعمال المصري الروماني، إن شركات المطور العقاري هدفها مساعدة الشركات والمستثمرين الصغار، الذين لا يستطيعون شراء أراضي من الدولة ومن ثم ترفيقها.

وأضاف في تصريح لـ«مصر العربية» أن المستثمر الصغير الراغب في إنشاء مشروعه في الوقت الحالي لا يستطيع شراء أراضي من الدول؛ لعدم توفير أراضٍ حاليًا، وإذا وعدته الجهات المختصة بتوفير أرض له، سينتظر سنوات حتى يتسلمها.

وتابع «الشافعي» أنه بعد استلامها يدخل في دوامة تراخيص البناء والترفيق، ما يكبده أموالًا كثيرة في بداية حياته، لذا تعمل شركات المطور على ترفيق الأراضي مقابل نسبة بسيطة.

واستطرد إلى أن المستثمرين الصغار أيضًا لا يجدون مكان لاستئجاره للبدأ في أعمالهم، ومع وجود المطور استطاع تأجير أماكن خاصة لتيسيير أعمالهم المتوقفة.

وأكد رئيس مجلس الأعمال المصري الروماني، أن المستثمرين الكبار ليسوا في حاجة إلى مطور صناعي؛ لأنهم قادرين على ترفيق منشآتهم بأنفسهم.

ونفى ما تردد حول مزاحمة المطورين الصناعيين للمستثمرين، لافتًا إلى أن الدولة حاليًا لا تملك أراضي؛ لأن كبار المستثمرين حصلوا على الكم الكبير منها خلال الأعوام الماضية التي كانت فيها رخيصة مقارنة، كما أنهم يستطيعون ترفيقها.

وتابع أن المطور الصناعي لا يحتال على المستثمرين ولا يضيف عليهم شيء أكثر من الطبيعي، ولا يوجد شبهة فساد؛ لأن المطور لا يحصل على أراضي كما هو الحال مع المستثمر؛ نظرًا لعدم توفرها الفترة الحالية.

واقترح تحديد نسبة كلًا من المستثمر والمطور من إجمالي طرح الأراضي سنويًا، بحيث يكون 10% للمطورين، و90% للمستثمرين، حتى لا يكون هناك أي تشكيك وتكون كافة الاجراءات بشفافية تامة.

وعلى جانب آخر قال محمد قاسم، عضو مجلس إدارة شركة «بولاريس» التركية لتطوير المناطق الصناعية، إن المطورين أحدثوا طفرة على مدار 6 سنوات ماضية من حيث عدد المصانع التي قامت بتشغيلها، وتوفير الأراضي كاملة المرافق، التي ساهمت في جذب العديد من الاستثمارات الضخمة لتلك المناطق.

وأوضح في تصريحات صحفية، أن شركات المطور الصناعي لا تستطيع الخروج عن الأسعار المقررة بموجب عقد موقع مع هيئة التنمية الصناعية منذ 2007، لافتًا إلى أن أي خروج عن العقد يهدد بسحب الأراضي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي، طرأ بسبب زيادة تكلفة توصيل المرافق للمناطق الصناعية، وأسعار الأراضي التي تحصل عليها الشركات من الدولة.

وطالب بضرورة بدء مرحلة جديدة من تخصيص الأراضي لشركات المطور تتماشى مع المرحلة الجديدة من المشروعات الضخمة المرتقبة للفترة القادمة، حيث لم تطرح أراض منذ فترة طويلة.

وأوضح أن شركته انتهت بالفعل من ترفيق مساحة 2 مليون متر مربع في منطقة السادس من أكتوبر، باستثمارات تصل إلى 4 مليارات جنيه، وجار الانتهاء من أعمال الترفيق للمنطقة الثانية على مساحة 1.1 مليون متر باستثمارات 1.5 مليار جنيه، بالتعاون مع شركة «الزامل» السعودية.

وبدأ العمل بنظام المطور الصناعي في يوليو من عام 2006، من خلال ورشة عمل نظمتها وزارة التجارة والصناعة، وطُرح المشروع على أكثر من مرحلة، أولها في أكتوبر من نفس العام في مدن العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر وبرج العرب على مساحة 17 مليون متر مربع، تلتها المرحلة الثانية في ديسمبر 2008، بمساحة 9.3 مليون متر، ثم مراحل لاحقة في عدد من المدن.

ولجأت الدولة إلى هذا الحل؛ نظرًا لمحدودية الإنفاق الحكومي على ترفيق المناطق الصناعي.

ووفقًا لتقرير أصدرته هيئة التنمية الصناعية، فإن عدد مناطق المطور الصناعي في مصر بلغت نحو 12 منطقةً، تقوم عليها 9 شركات باستثمارات مصرية وأجنبية، في مناطق «العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر، الشرقية، السادات، وبرج العرب».

ووفقًا للتقرير فإن مساحة منطقتي المطور الصناعي في السادس من أكتوبر و العاشر من رمضان والسادات، في المراحل الـ4 الأولى بلغت 14.8 مليون م2 باستثمارات 25 مليار جنيه، وتستوعب 1145 مشروعًا صناعيًا، وتوفر 132 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى 168 منشأة خدمية.

ويتولى المطور أعمال الترفيق والبنية الأساسية «طرق، مياه، وكهرباء»، فضلًا عن إدارة المنطقة الصناعية، والترويج لها داخليًا وخارجيًا، وتسوقها للمستثمرين، طبقًا للمعايير والضوابط التعاقدية التي أقرتها هيئة التنمية الصناعية.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان