رئيس التحرير: عادل صبري 08:37 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل يتجدد الصراع بين المركزي ورجال الأعمال

هل يتجدد الصراع بين المركزي ورجال الأعمال

اقتصاد

طارق عامر.. محافظ البنك المركزي المصري

عامر الماكر على خطا رامز..

هل يتجدد الصراع بين المركزي ورجال الأعمال

وسام فؤاد 25 ديسمبر 2015 19:45

انطلق من أرضية ادعت الاختلاف عن خطا المحافظ السابق للبنك المركزي هشام رامز، وكانت رؤيته الأولوية تنظيم جانب العرض لا جانب الطلب كما فعل سلفه. ولكن المنطق وطبائع الأمور لا تغلب. أيام قلائل، وبدا أنه لا مفر من معاودة اقتفاء خطا رامز.



اللعب بذكاء

برغم أن خطوات عامر تبدو أذكى من خطا رامز، إلا أن هذا لا يقدح في رؤية رامز الذي وضع العربة في موضعها الصحيح خلف الحصان، مؤكدا ضرورة تنظيم جانب الطلب على العملة الأجنبية، طالما أن لدينا مشكلة في تعزيز جانب المعروض من العملة الأمريكية.

ومع هذا، بدت خطوات عامر أكثر ذكاء من سلفه، وبينما بدا أنه من المحتم التحكم في الطلب، إلا أن الأمر تطلب بعض السياسة، والتي تبدأ عادة بترك انطباع إيجابي لدى أطراف العملية الصراعية التي كانت قد اشتعلت إبان فترة محافظية رامز، حيث بدا وكأن المستوردين لا يستوعبون خطورة الموقف الدولاري، وأن المصنعين – الذين لا ذنب لهم – يعانون مقدمة المعاناة التي ستعانيها البلاد ما لم توفر العملة الأجنبية.

جاء عامر بروح إيجابية، ينصت، ويحاور، ويناقش، والأهم أنه يبذل جهود مضنية لتوفير العملة الصعبة، وعلى الجميع أن يعي أنه لن يكون بالإمكان أبدع مما كان. فهل هذا صحيح؟ الإجابة أجابها على صفحات "مصر العربية" عدد من الخبراء، بنينا على تقديراتهم هذا التحليل.

ففي المقام الأخير، لا ننسى أن خطوة المليار دولار من البنك الأفريقي كانت بفعل علاقات عامر العامة. كما كان تكتيك تحويل الودائع الدولارية للأفراد باتجاه الجنيه من بنات أفكاره التي ارتضت تحمل خطورة رفع سعر الفائدة على الجنيه مقارنة ببقية أوراق الدين العام، وهو ما يجعله يواجه ضغوطا كبيرة. غير أن فكرته فتحت الباب لتحويل الودائع الدولارية الحكومية، ومددت أجل المواجهة المحتومة، كما فتحت الباب لتوفير مديونية دولارية لا تلقى على عاتق الحكومة.

وفي المقابل، تتحرك الحكومة باتجاه تعزيز ثقة المستثمر في الاقتصاد المحلي وتعزز سهولة تنظيم عمله عبر معالجة بيروقراطيات الاستثمار، ولو بمقابل مالي. وتجتهد وزيرة التعاون الدولي سحر نصر لتحصيل ما يمكن تحصيله من قروض بشروط ميسرة، وما يخف عنها ضررا من المنح والمساعدات، مع استمرار تباطؤ الأداء الاقتصادي، وبدايات ورطة التفريعة المكملة لقناة السويس التي ابتلعت 8 مليار دولار، أو هكذا يظن المجتمع الإعلامي، من دون عوائد تكفي فوائد الاكتتاب فضلا عن الإسهام في توفير "مزيد" من العملة الأجنبية.


المركزي والبيزنس

واجه رامز رد فعل حاد من مساري البيزنس في مصر، مسار التصنيع ومسار التجارة، بسبب الإجراءات النقدية التي اتخذها لمواجهة مشكلة نقص المعروض من الدولار. وقد تكون إجراءاته ملائمة لمواجهة "تغول" الاستيراد بأبعاده الترفية والتي تبلغ في بعض الأحيان حد الاستفزاز، وهو ما يطرح السؤال حول استبعاد 18 مصرفا من الدخول في منافسة على العطاءات الدولارية للبنك. وضاعت الصناعة المصرية في معركة ليست طرفا فيها.

تحتاج الصناعة لسلع مكملة، سلع وسيطة أو مواد خام، فضلا عن احتياجاتها من السلع الرأسمالية (ماكينات – قطع غيار)، فضلا عن سوق واسع من السلع المعمرة التي لابد لها من قطع غيار، وعلى رأسها سوق السيارات. وكان من المحتم البحث عن حل لمواجهة هذه الأزمة. وهنا كانت إستراتيجية عامر المزدوجة بالتحكم في الطلب على الدولار من خلال التحكم النسبي في درجة إتاحته بين التجار والصناع.

أصدر عامر قراره الأخير بإلزام البنوك بالحصول على 100% من قيمة تأمين الاعتمادات المستندية بشكل عام، مقارنة بنسبة تغطية تراوحت من قبل بين 20 إلى 50%. استثنت إجراءات عامر كل من الأدوية والأمصال ومكونات الأمصال وألبان الأطفال من هذه الإجراءات، أي أبقتها عند الحدود السابقة من 20 إلى 50%. غير أن اللافت أن إجراءات المركزي الأخيرة استثنت الاحتياجات الخاصة بالصناع من سلع وسيطة ومواد خام وحتى معدات وآلات من "أي إجراءات مصرفية غير معتادة".

بمعنى آخر، فإن إجراءات المركزي منحت الصناعة ومستلزماتها أولوية قصوى. وكانت هذه الخطوة لابد منها، وذلك لاعتبارين:

أولهما أن الصادرات الصناعية أحد أبرز الوسائل التي من شانها زيادة تدفق العملة الأجنبية للبلاد.

وثانيهما، وهو أمر لا يقل أهمية، أن الصناعة التي تدهورت خلال فترة إرضاء الجماهير جراء تحويل الغاز ووضع سقف للإيداع بالدولار، كان لابد من إنعاشها لتقليل معدل الاحتقان بسبب البطالة، وبسبب الركود التضخمي الحادث بسبب قلة الدخول وارتفاع الأسعار.


تفريق الخصوم

الخطوة الأذكى التي اتخذها عامر أن أوكل لنائبه جمال نجم الخوض في مبارزة إعلامية يرفع فيها شعار الحد من الاستهلاك الترفي والاستفزازي، وهو ما من شأنه خلق رأي عام ضاغط على محاولات إزكاء نيران المواجهة مع المركزي تارة أخرى، وهي الخطوة التي حقق فيها المركزي من قبل هدفا عزيزا عبر توفيره نحو 8.6 مليار دولار.

الدخول لحيز المناورة الإعلامية عززه عامر بتعيين متحدث رسمي باسم البنك المركزي، وما في ذلك من دلالة أنه انتوى خوض مواجهة إعلامية، وانتوى فتح باب خاص به للتعامل مع الإعلام. ولوح بقفزة هائلة في الواردات الصينية من دون إعلان اسم البلد ليبرر الاتجاه نحو الحد من الواردات المستقدمة منها.

إجراءات عامر للحد من الطلب على الدولار وما حفلت به من مواءمات مثلت سبيلا لتفريق الخصوم الذين أشعلوا من قبل حربا شعواء على المحافظ السابق هشام رامز، وبعد استبعاد مستوردي الأدوية والأمصال وألبان الأطفال، وبعد استبعاد قطاع الصناع من المواجهة، بات من اليسير الفوز بأية مواجهة إعلامية قادمة حول الدولار.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل ينتوي قطاع المستوردين الدخول في مواجهة مع الماكر عامر؟ برغم صعوبة موقفهم، وبرغم اتجاه الدولة لرعاية مبدأ ترشيد الاستيراد، إلا أن الإجابة على هذا السؤال لا يمكن الجزم بها.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان