رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الدولة ورجال أعمال 2015.. مواجهات انتهت بالمصالحة

الدولة ورجال أعمال 2015.. مواجهات انتهت بالمصالحة

اقتصاد

الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اجتماع برجال الأعمال - أرشيفية

الدولة ورجال أعمال 2015.. مواجهات انتهت بالمصالحة

أحمد بشارة 25 ديسمبر 2015 16:14

ما بين شدٍ وجذب، وصعودٍ وهبوط، شهدت العلاقات بين رجال الأعمال والدولة تذبذبًا خلال العام الذي أوشك على الانتهاء.



تحالفات سياسية

لجأ السيسي منذ إعلان ترشحه لشغل منصب رئيس الجمهورية، إلى رجال الأعمال من أجل دعمه ومساندته، وبرزت التحركات في مسارين أحدهما الدعم المادي ممثلًا في تمويل الحملة الانتخابية للرئيس، ثم التبرع المتفاوت لصندوق "تحيا مصر"، والآخر في المساندة المعنوية من خلال الإعلان عن الدعم والتأييد.

وتراوحت تبرعات رجال الأعمال لصندوق "تحيا مصر" ما بين 3 مليار جنيه (تبرع عائلة ساويرس) و30 مليونا (تبرع محمد فريد خميس)، وبينهما تفاوتت تبرعات رجال الأعمال وكان أبرزها تبرع رجل الأعمال محمد الأمين بمبلغ مليار ونصف جنيه.

وبحسب الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ المحاسبة والتمويل بجامعة القاهرة، فإن هناك سببين لهذا الدعم، أولهما متمثلًا في كون السيسي هو الشخصية الوحيدة القادرة على تحقيق الاستقرار للبلاد، ومن ثم زيادة حجم أعمالهم، والأخر يتمثل في خوفهم من فتح ملفات تتعلق بهم.


خطاب الإجبار

في خطوة وصفها محللون بفاتحة الصدام، طالب السيسي رجال الأعمال خلال إفطار جماعي، أقامه مجلس أمناء صندوق «تحيا مصر»، في 27 يونيو 2015، بالتبرع لصالح الصندوق، الذي دشن رسميًا بالبنك المركزي المصري، في الأول من يوليو 2014، تحت رقم «٠٣٧٠٣٧».

وبلغت حجم تبرعات هذا الصندوق حتى ديسمبر 2015 نحو 7 مليارات جنيه، وشارك عدد من رجال الأعمال على النحو التالي:- «نجيب ساويرس تبرع بـ3 مليارات جنيه، والمهندس صلاح دياب تبرع بـ6.5 مليون دولار، ومحمد الأمين تبرع بـ1.2 مليار جنيه، وعامر جروب تبرعت بـ500 مليون جنيه، ومحمد أبو العينين تبرع بـ250 مليون جنيه، وأيمن الجميل تبرع بـ150 مليون جنيه، وحسن راتب تبرع بـ100 مليون جنيه، ومحمد فريد خميس تبرع بـ30 مليون جنيه، عائلة ساويرس بـ3 مليارات جنيه، وأحمد أبو هشيمة رئيس مجموعة حديد المصريين بواقع 114 مليون جنيه، بحسب السفير إيهاب بدوي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

ولم يكن هذا الخطاب هو الأول من نوعه ليطالبهم بالتبرع، وكانت المرة الأولى عندما ظهر قويًا في بيان رئاسة الجمهورية عقب وفاة والدته عن عمر 80 عامًا، والثانية عقب وقوع حادثة «الفرافرة» في كمين لحرس الحدود المصري التابع للكتيبة رقم 14 في محافظة «الوادي الجديد» التي أدت إلى استشهاد 28 مجندًا، والمناسبة الثالثة خلال حفل افتتاح مشروع محور قناة السويس، والرابعة قبيل المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مارس الماضي. وصرح السياسي المصري يحيى قدري بأن الرئيس المصري أجبر رجال أعمال على التبرع.

ويبدو أن معركة التبرعات قد حسمت في ختام 2015 خلال اجتماع ررئيس الجمهورية المصري مع رجال الأعمال في الخميس 3 ديسمبر، حيث أعلن أمامهم أنه لن يجبر أحدا على التبرع لصندوق تحيا مصر.


المواجهة

في خطوة غير متوقعة وغير مبررة، أصدر نبيل صادق، النائب العام المصري، قرار بالقبض على رجل الأعمال صلاح دياب، مؤسس جريدة المصري اليوم، ومالك نحو 70% من التوكيلات الأمريكية في مصر، حيث تحفظت النيابة العامة على أمواله، الجمعة 7 نوفمبر 2015، هو زوجته وعدد من شركائه المؤسسين للصحيفة، ورجل الأعمال محمود الجمال، والد زوجة جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك، على خلفية اتهامهم بالاستيلاء على أراضي الدولة بقضية فساد وزارة الزراعة.

لم تصمد الإجراءات التي اتخذت بحق صلاح أمام القضاء، وأضحت هي والعد سواء، لكنها كانت الحدث الأكبر الذي كشف عن مواجهة بين الدولة ورجال الاعمال، بدأت باتهام رجل الذهب" محمد نصار بالإتجار بالعملة، ثم اتهام رجل الاعمال صفوان ثابت بتمويل جماعة الإخوان، والضغط على محمد فريد خميس عبر جهاز حماية المستهلك، بالإضافة لما بدا وكأنه إعطاء ضوء أخضر لكوريا الشمالية لتمارس ضغوطا على رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس برغم التوافق الظاهري بين الطرفين والذي انتهى بتعيين ساويرس أمينا عاما لصندوق تحيا مصر.

لن نذكر هنا الأبعاد المشابهة التي اتخذتها الدولة ضد رجال الأعمال المحسوبين على جماعة الإخوان، حيث إن مرد هذا الأمر للعلاقات السياسية أكبر من ارتباطه بالاقتصاد ومجاله.

بدا الأمر في ختام العام وكأن هناك مسافة بين موقف رئيس الجمهورية وموقف أجهزة الدولة، وبخاصة مع اتجاه الرئيس لطمأنة رجال الأعمال مباشرة عقب موقف النيابة العامة من صلاح دياب، وما تبع ذلك من تبرئته الفورية، واستئناف التفاوض بغرض تصالح الدولة مع دياب في قضايا الأراضي الخاصة بالقرية الذكية ونيوجيزة وأرض طريق مصر الإسكندرية الصحراوي.

واعتبر رجال أعمال هذه التحركات ما هو إلا فترة جديدة من الحصار ومحاولة من الدولة لإخضاعهم وخنوعهم لأغراض لا يعلمونها، في الوقت الذي تعاني فيه الدولة من أزمة اقتصادية وفي أشد الحاجة لهم، زاعمين أن هناك جهات معينة تحارب السيسي من خلال هذه الاستفزازات لكي يهاجموه وينتقدوه.


المواجهات الخمس

هذه المرحلة حي واحدة ضمن 5 مراحل هاجم فيها السيسي المستثمرين، وكانت بدايتها عندما قالها السيسي صريحة في رسالة وجهها لهم خلال إفطار مجلس أمناء «تحيا مصر»، عندما قال: «الصندوق محتاج 100 مليار جنيه، وهتدفع يعني هتدفع.. هاخد حقي تمام وزيادة حبة.. مش لجيبي.. وهندفع المبالغ دي إن شاء الله.. وأنا بشهد المصريين على بعض.. مصر محتاجة وأولى بيها أهلها وأولى بيها القادرين» بعد عزوفهم عن تقديم الدعم المطلوب.

وكانت المرحلة الثانية، مع إصدار وزارة المالية المصرية في 7 أبريل 2015، اللائحة التنفيذية لقانون فرض ضريبة 10% على أرباح البورصة للمضاربين، وحملة أسهم الشركات، وهو القانون الذي أقره السيسي في يوليو 2014؛ الأمر الذي لقى رفضًا قاطعًا من بعض رجال الأعمال.

وجاء تقييد الإيداعات كمرحلة ثالثة بعد أن حدد البنك المركزي، في 4 فبراير 2015، قيمة إيداعات الأفراد والشركات في البنوك المصرية من الدولار بـ 10 آلاف دولار كحد أقصى في اليوم، و50 ألف دولار كحد أقصى في الشهر، بغية تقليل الطلب على العملة الصعبة وتخفبض سعرها.

وشملت المرحلة الرابعة اتهامات إعلامية لرجال الأعمال بتعنتهم في العزوف عن الاستثمار في مصر، وظهرت جليًا في مهاجمة عادل حمودة، رئيس تحرير جريدة الفجر، لـ«ساويرس» وتسريب عدة مكالمات له في برنامج إعلامي كنوع من الضغط عليه للتوقف عن معارضته للنظام، وتم التواصل بمالك القناة ومنع البرنامج من الظهور.

أما المرحلة الخامسة كانت بالإحالة للنيابة، حيث أن «دياب» لم يكن رجال الأعمال الأول الذي تم إحالته للنيابة، فسبقه رجل الأعمال محمد فريد خميس، مالك مجموعة النساجون الشرقيون، حيث قرر جهاز حماية المنافسة بالقبض عليه بتهمة الممارسات الاحتكارية.

وذكر الجهاز أن مجموعته تسيطر على 90% من سوق السجاد الميكانيكي في مصر، ومن المنتظر في حالة صدور حكم على المجموعة، فرض غرامة مالية عليه تصل إلى 300 مليون جنيه.

لم ينتظر «خميس» كثيرًا، واستقل طائرة متجهة إلى ألمانيا، وهو ما يعني معرفته بأن أمر الإحالة إلى النيابة جدي وصادر من جهة سيادية وتعد هذه أولى خطوات النظام في تقليم أظافر بعض رجال الأعمال.

وتعددت الوقائع التي تعكس نفس الاتجاه، والذي يبدو وكانه حسم لصالح رجال الأعمال في نهاية العام، مع لقائهم بالرئيس المصري، وإعلانه عدم الإجبار على التبرع، بالإضافة لاستماعه لشكاواهم المختلفة بخصوص التضارب في الاختصاصات، والتخبط في السياسة الاقتصادية، وارتفاع أثمان الأراضي.


الحصانة

يبدو أن حصاد التفاعلات قاد رجال الأعمال للانقسام لفريقين، ألوهما أراد تحصين أعماله بعضوية المجلس النيابي، والشروع في إدارة مواجهة من موقع القوة مع الحكومة، وعلى رأسهم رجل الأعمال نجيب ساويرس.

والفريق الثاني أراد التهدئة مع الحكومة المصرية، واستثمار الضغوط الواقعة عليها للإفادة الشخصية، من موقع محصن يسمح له بالمناورة واللعب بموارد القوة المتاح اللجوء إليها.

كلا الطرفين قرر خوض الانتخابات البرلمانية، والحصول على عضوية المجلس النيابي الذي يضمن نفوذا أقوى. وكانت المحصلة عضوية فعلية لرجال الأعمال بمجس النواب يقدر حجمها بنحو 25% من إجمالي مقاعد اللبرلمان، بالإضافة لرعايتهم لعدد من النواب يسمح لهم بمباشرة ضغط فعال حين يقتضي الأمر.

وحين يقتضي الأمر فعلا - إذا تهددت مصالحهم، أو تهددت الأطر القانونية التي تنظم مجال اهتمامهم، فلن يكون رجال الأعمال منقسمين على نحو ما عرضنا، بل يتوقع أن تكون الكتلة الأساسية لهم ولنفوذهم ولقوتهم الناعمة تأثير يتجحاوز أكثر من نصف أعضاء المجلس.



اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان