رئيس التحرير: عادل صبري 06:02 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مدينة الحرفيين.. من سيارات المصريين إلى أقمشة السوريين

مدينة الحرفيين.. من سيارات المصريين إلى أقمشة السوريين

اقتصاد

إحدى وزش الإصلاح في الحرفيين

الركود والدولار السبب..

مدينة الحرفيين.. من سيارات المصريين إلى أقمشة السوريين

سمير فهمي 21 ديسمبر 2015 13:03

تحدث أحد "أشطر الصنايعية" في مدينة الحرفيين لي عن "السوق النايم" و"خراب البيوت"، وكله حنين لأيام كان "مش ملاحق على الشغل"، قال: "كوب الشاي بالحليب يأتي صباحا، ولا اكتشف أني لم أشربه إلا وأنا أغلق أبواب المحل بعد منتصف الليل، بسبب كثافة الإقبال على الشراء.."، ويعقب: "ده كان زمااان". هكذا يصف "بيبو" حال الركود الذي يضرب مدينة الحرفيين اليوم.


إن لم تكن من هواة المتابعة الاقتصادية، وتجزع نفسك من مصطلحات مثل الركود والتضخم وميزان المدفوعات، وحتى الفائدة البنكية، فيمكنك أن ترى بعينك شرحا لمصطلح تسيطر ملامحه حاليا على ثاني أهم أسواق المستهلكين.

الحال واقف (ركود).. هذا هو حال مئات المحلات داخل سوق منطقة الحرفيين، لقطع غيار وصيانة السيارات، بل يمتد الحال نفسه إلى الورش المقدمة لخدمات الصيانة والإصلاح، وسط شوارع وأزقة خالية، لا يتجول فيها إلا مستهلكين لا يتخطى عددهم أصابع اليد الواحدة.

عندما تجالس مجموعة تجار منهم ممن لديه أصول من المخازن والمحلات أو "الوكالة" كما يطلق عليها بلغة السوق، قيمتها بالملايين، ويطرأ في الحوار اسم الرئيس الأسبق حسني مبارك، تجد بهجة في الوجه وتتحول تجاعيد الوجه الحزين على الحال إلى وجوه مشرقة.

السر لم يكن في جودة حكم مبارك ونظامه، بل يقذف التجار هذا العصر بأنه كان يشهد فسادا واسعا، لكنه في الوقت نفسه ينظر إليه باعتباره عصر رواج واسع في سوق قطع غيار السيارات.

هنا يحكي محمود بيبو، صاحب عدة محلات لقطع غيار السيارات قائلا: "قبل 25 يناير لم تكن القصة كما ترى الآن، وكنا لا نستطيع الوفاء بجميع طلبات المستهلكين أو الزبائن من كثرة من يتردد على الحرفيين، بل لم تكن هناك أية فرصة لالتقاط النفاس بين الزبون والآخر".

"كوب الشاي بالحليب كان يأتي صباحا، ولا اكتشف أني لم أشربه إلا وأنا أغلق أبواب المحل بعد منتصف الليل، بسبب كثافة الإقبال على الشراء"، هكذا أضاف بيبو.

وتابع:"لم نعد نستورد قطع الغيار بسبب عدم توافر السيولة، لأن المحلات تعرض نوعين من قطع الغيار، إما الجديد أو المستعمل المشهور بـ (المستورد) وفقا للغة السوق".

وقبل أن يتدخل الحاج حمدي، كانت هناك مداخلة للأسطى "أبو ياسين العفشجي" –هكذا يناديه زملاؤه بالحرفيين-، قال فيها متسائلا: "هو يا أستاذ إيه اللي ممكن يحصل يوم 25 يناير اللي جاي" – يشير هنا إلى دعوات عدد من النشطاء إلى النزول للتظاهر احتفالا بذكرى ثورة يناير 2011.

أبو ياسين لم يكن هو الوحيد الذي طرح هذا السؤال، لكن العديد منهم من تحدث في ذلك ومن بينهم الحاج حمدي، الذي أكد أنه يرفض وكثير من التجار العودة إلى التظاهر بسبب ما خلفته – حسب وصف- ثورة يناير 2011 من "خراب بيوت".

وعلق على ذلك أحمد دوسري: "إيجار المحل كان 5 آلاف جنيه شهريا، وكنت في صفقة واحدة بأقدر أجيب ما بين 10 آلاف إلى 25 ألف جنيه، إذا كانت البيعة جسم سيارة مستورد ببعض قطع الغيار، لكن الحال اتغير كتير للأسوأ، وأصبح السوق يحرق الأسعار علشان يجذب أي زبون".

وخلال التنقل من شارع إلى آخر، تجد حال مراكز الصيانة وورش الإصلاح أفضل حال من بائعي قطع الغيار، لكنهم ما زالوا يشتكون الحال، وهو ما شدد عليه (كرم) أحد أصحاب ورش التصليح، قائلا: "الصنايعي بياخد أجازة دلوقت من السبت للثلاثاء، حتى تنتهي يومياته اللي حوشها طول أيام العمل".

بالفعل، إذا ذهب المستهلك للسوق يوم الإثنين سيجد نقصا ملحوظا في عدد العاملين بالورش، لماذا؟ .. لأن غالبية المنتفعين من هذا التجمع التجاري الكبير، هم نازحون من أولى محافظات خط الصعيد، ألا وهي محافظة الفيوم.

لم يكن كل ما سبق هو ملخص مشاكل أكبر سوق لقطع غيار السيارات في مصر، إنما يعاني الكثير من كبار تجار هذا السوق من أزمة نقص الدولار، ورشاوي المستخلصين والبلطجية داخل منافذ بورسعيد الإسكندرية.

وعلق أحد العاملين بالسوق، رفض ذكر اسمه، على أزمة الدولار قائلا: "مش لاقيين عملة علشان نستورد قطع غيار مطلوبة حاليا في السوق لسيارات متداولة مثل (هيونداي، شيفروليه، بروتون، كيا، مازدا وتيريوس)".

وبالقرب من كل هذا، وفي ظهير هذا السوق، تكتشف غزوا سوريا لأحد الشوارع الممتدة بطول الحرفيين، افتتح فيه السوريون النازحون من حروب بلادهم، مجموعة كبيرة من محلات الأقمشة والملابس الجاهزة، وحشدوا لها العمالة من الفيوم أيضا.

السوريون تميزوا برأس المال الذي استطاعوا الدخول به إلى مصر، ونقل تجارتهم إليها، كما تميزوا ببضاعة مطلوبة وتتناسب أسعارها مع الأجور، ومتوسطات دخول المصريين، بل امتد الأمر إلى شرائهم وحدات سكنية لتمكين العمالة النازحة من الفيوم، من السكن بقرب عملهم في محلات الأقمشة وكذلك الحرفيين.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان