رئيس التحرير: عادل صبري 11:35 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فك الودائع الدولارية.. الحكومة تغطي قصور أدائها

فك الودائع الدولارية.. الحكومة تغطي قصور أدائها

اقتصاد

غادة والي وتلفيق سلامة قرار فك الوديعة الدولارية

خبير: مودعو الدولار يفضلون الاحتفاظ به تحوطا لانخفاض الجنيه

فك الودائع الدولارية.. الحكومة تغطي قصور أدائها

وسام فؤاد - أحمد بشارة 14 ديسمبر 2015 16:31

كانت أزمة الدولار أحد أبرز ملامح الأداء الاقتصادي المصري خلال عام 2014 - 2015، وبلغت ذروتها بإجراءات محافظ البنك المركزي السابق هشام رامز بوضع سقف للإيداع بحد أقصى 50.000 دولار شهريا.


استبشر مجتمع الأعمال خيرا بأداء طارق عامر والإجراءات التي بدأ بتنفيذها، وكان آخرها رفع الفائدة على الودائع بالجنيه المصري لتزيد عن سعر الفائدة على صكوك الاكتتاب في قناة السويس التكميلية، بهدف جذب الودائع الدولارية في البنوك المصرية، مع نشر إحصاءات تفيد بوجود نحو 23 ألف مودع تزيد ودائعهم عن مليون دولار.

كانت المقدر لخطوة رفع سعر الفائدة على ودائع الجنيه أن تفتح الباب لنحو 23 مليار دولار، وفق أرقام بنك كريديه سويس (23 ألف مودع دولاري مضروبا في مليون دولار). غير أن فترة زخم الإعلان مرت وتبعها إعلان عن جمع 20 مليار جنيه (نحو 2.6 مليار دولار)، وفق تصريحات البنك المركزي.


فك الوديعة

قطع الاستبشار بهذه الخطوة إقدام د. غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، على خطوة فك وديعة من أموال صندوق التأمين الاجتماعي للمصريين العاملين بالخارج بمبلغ 100 مليون دولار، وتحويلها إلى الجنيه المصري، نوفمبر الماضي، ووافق البنك المركزي على طلبها. وهو ما أثار التساؤل عن أثر خطوة رفع سعر الفائدة على الودائع بالجنيه، والتي توقع لها خبراء أن تفضي إلى كساد.

وهذه الخطوة تثبت أن هناك خلل هيكلي في الأداء الاقتصادي والسياسية النقدية، بحسب د. شريف الدمرداش، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي أكد أن سعر أي عملة في العالم يتحدد بقوة الميزان التجاري، فضلًا عن قوة أداء اقتصادها، وهذه العوامل غير متوفرة حاليًا.

وأضاف في تصريح لـ«مصر العربية» أن العلاقة بين الفائدة على الجنيه والدولار، تتحدد من خلال رؤيتين، أولهما الرؤية التنبؤية، والأخرى الرؤية الأكاديمية، موضحا أن أصحاب الرؤية التنبؤية يناصرون فكرة أن رفع سعر الفائدة على إيداعات الجنيه لا يتسبب في زيادة سعر الدولار على المدى القصير، ولا يؤدي بالضرورة لزيادة جاذبية الجنيه مقارنة بالدولار.

وتابع أن أصحاب الرؤية الأكاديمية ينظرون إلى أن سعر الفائدة على الجنيه تبلغ 12.5%، والتضخم في مصر وصل إلى 11.7%، وبحساب الفارق بينهما سيحصل المودع على صافي فائدة من وديعته بالجنيه يبلغ نحو 1%، في الوقت الذي تحظى فيه وديعته الدولارية بفائدة تصل إلى 1.75%، ما يجعلهم يفضلون الاحتفاظ بالدولار بدلًا من استبداله بالجنيه.

وأضاف الدمرداش أن هناك بعدا آخر، إذ أن هيكل الدخل الدولاري بمصر يميل إلى أن ينتج ضغوطا على الجنيه، بما يعني ميل سعر الجنيه للانخفاض في المستقبل، وأن سعر الدولار سيرتفع على المدى البعيد، وهو ما يزيد من جاذبية الدولار، ويغري حاملي ودائعه بالإبقاء عليها.


جدوى التحويل

حديث الدمرداش يعني أن قرار رفع سعر الودائع على الجنيه لم يجذب الأفراد أصحاب الودائع الدولارية، غير أن أصحاب الودائع الدولارية من الأجهزة الحكومية كان لهم تصور آخر، فقد صرح عمر حسن، رئيس صندوق التأمينات والمعاشات للعاملين بالقطاع الحكومى بوزارة التضامن الاجتماعى، بأن فك وديعة من أموال صندوق التأمين الاجتماعى للعاملين بالقطاع الحكومى بمبلغ 100 مليون دولار، وتحويلها إلى الجنيه المصرى، إجراء إيجابى، مضيفا أن الوديعة الدولارية يصل إجمالي العائد منها، وفقا لقواعد البنك المركزى، إلى 1.75%، وهو عائد ضعيف، لذلك قررت وزيرة التضامن، استنادا لقرار رئيس الوزراء، تحويل الودائع للجنيه المصرى، لتعظيم الاستفادة من العائد المادي الذي يصل لنحو 120 مليون جنيه سنويا.

وقال هيثم عبد الفتاح، مدير قطاع أذون الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال، إن قرار وزارة التضامن صحيح من الناحية الاقتصادية، خاصة إذا ما كانت الوزارة لا تحتاج الدولار أو الاحتفاظ بودائع بالعملة الأجنبية.
وأضاف: طالما أن الوزارة لا تحتاج الدولار في تعاملاتها، فإن الاستفادة من عائده الذي تمنحه الأوعية الادخارية المقومة بالجنيه يصبح قرارا سليما اقتصاديا، سواء استثمرتها في الودائع أو شهادات الاستثمار أو حتى أذون الخزانة التي تزيد فيها العوائد بنسب متفاوتة تتجاوز 12% في بعض الأحيان.


السؤال الصحيح

في معالجة قرار فك الوديعة اختلفت مداخلة د. شريف الدمرداش عن تلك التي أفادها هيثم عبد الفتاح، والفارق بينهما هو: من الذي أجاب السؤال الصحيح؟ وليس: من أجاب إجابة صحيحة؟

موقف وزيرة التضامن من فك الوديعة سليم في الأجل القصير بحسب إجابة عبد الفتاح. لكن في الأجلين المتوسط والطويل، تكون إجابة عبد الفتاح غير صالحة لتقديم رؤية تحافظ على قيمة الودائع الدولارية، لأن رأي الدمرداش أصلح للأمدين المتوسط والطويل.

فقيمة ودائع الدولار ستظل ثابتة في الأمدين المتوسط والطويل، وهو الأكثر صونا لأموال المعاشات، في حين تتآكل قيمة ودائع الجنيه من باب التضخم الذي بلغ العام الماضي 11.7% بينما نسبة الفائدة على هذه الودائع تتراوح ما بين 12 - 12.5%.

ما حدث يعني أن الحكومة تنقذ اللحظة الراهنة بالتخلي عن الودائع الدولارية لتلبية الإنفاق الجاري ولمساندة خطوة عجز تدبير موارد دولارية من غير بوابة القروض الدولية. وهو ما يعني أن الحكومة تضحي بودائع أكثر حفظا لقيمة أموال المعاشات للتغطية على قصور أدائها.

ويبقى السؤال الأكثر صحة: ماذا فعلت الحكومة لمعالجة الخلل الهيكلي في مواردها الدولارية؟ الإجابة على هذا السؤال تعصم مصر من أزمة مقبلة. 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان