رئيس التحرير: عادل صبري 04:55 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مسكنات صراع العرض والطلب على الدولار في مصر 2015

مسكنات صراع العرض والطلب على الدولار في مصر 2015

اقتصاد

إجراءات زيادة المعروض من الدولار محض مسكنات

مسكنات صراع العرض والطلب على الدولار في مصر 2015

محمد الخولي 11 ديسمبر 2015 12:47

"لن أتراجع عن قرارات دعم الاحتياطي، رغم كل الانتقادات، لابد من الوقوف أمام هذا التغوّل في استيراد كثير من السلع التي لا نحتاجها، على حساب مصلحة الوطن، مصر تحولت إلى مكتب استيراد كبير، ولن نترك الاقتصاد والمواطن لعبة في إيدي تجار العُملة".. هذه الكلمات قالها هشام رامز محافظ البنك المركزي السابق في آخر حوار صحفي له قبل أن يعلن استقالته من منصبه كمحافظ للبنك.


وتوجز هذه الكلمات تصور رامز لمصدر ازمة الدولار من جانبه، بعيدا عن تراجع دور الحكومة في توفير التدفقات الدولارية عبر المصادر الأربعة المعروف، حيث ركز رامز في منهجه على جانب التحكم في الطلب المفرط على الدولار.

وقبل انتهاء مدة رامز بـ36 يومًا كاملة، وبعد إعلانه استقالته، عيّن الرئيس عبد الفتاح السيسي طارق عامر الرئيس السابق للبنك الأهلي المصري في منصب المحافظ، ليشهد البنك المركزي تحولا جذريا في منهجه، عبر التركيز على زيادة المعروض من الدولار انتظارا لتحسن قدرة الحكومة على زيادة المعروض بنفسها.


رامز وضبط الطلب

كانت أزمة الدولار المحطة الاقتصادية المصرية الأهم طوال العام، حيث شهد الرُبع الثالث من العام معركة بين جهتين، أولاهما ضمت كل من وزارة الاستثمار ورجال الأعمال، بينما ضمت الجبهة الأخرى محافظ البنك المركزي هشام رامز، وهي الأزمة التي وصلت للصحف، عقب فرض الأخير عدد  من الإجراءات ليستطيع التحكم في الطلب على الدولار وتقليل المطلوب منه، بحسب تصريحاته.

الأزمة بدأت عندما أعلن البنك المركزي هبوط احتياطي مصر من النقد الأجنبي، حيث كان قد بلغ نحو 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011، هابطا لنحو 16.335 مليار دولار في نهاية سبتمبر من العام الحالي. وأنه يرغب في الدفاع عن الاحتياطي، ويحميه من الطلب المفرط.

خبراء أكدوا أن رامز تدخل بشكل أكبر من المطلوب في شؤون الاقتصاد، بالإضافة إلى تمسكه برؤية فنية بحتة لم تراع أية أبعاد سياسية.

هذه الرؤية جعلت منهج هشام رامز متوجها للتحكم في الطلب على الدولار، حيث وضع سقفا يوميا للإيداع بالعملات الأجنبية عند 10.000 دولار، بحد أقصى 5 مرات بسقف 50.000 دولارا، للقضاء على السوق الموازية والمضاربة على الدولار. وإلى جانب هذا، قام رامز بدعم عدد آخر من الإجراءات الإحترازية التي هدفت للحد من المضاربات على العملة الصعبة والقضاء على السوق الموازية بوضع سقفًا لإيداع الدولار في البنوك.

وفي إطار الإجراءات الإحترازية أيضًا، خفض البنك المركزي سعر الجنيه أمام الدولار منذ بداية العام وحتى قبيل رحيله بنحو 11 %، وكان الدولار قد بدأ العام بسعر 7.14 جنيها ليصل في أكتوبر إلى 7.93 جنيه. وهو ما أدى لزيادة عبء فاتورة الواردات على كاهل المواطن في بلد تستورد نحو 60% من احتياجاتها الغذائية، إلا أنه أمر رحب به الاقتصاديون واعتبروه علاجا لأزمة العملة الصعبة.


عامر وزيادة الدولار

ينسب لعامر أنه أقدم قبل توليه مهام منصبه على إصدار توصية برفع سعر الجنيه، من 7.93 مقابل الدولار إلى 7.83، وكان رامز خلال هذه الفترة في إجازة لحين بلوغ موعد انتهاء فترة ولايته. ويعكس هذا القرار رؤية الحكومة بضرورة احتواء التضخم الذي تعددت عوامل تكوينه، والذي ينتظر ان تضاف إليها عوامل جديدة في أعقاب إقرار حزمة قوانين جديدة لوزارة المالية أبرزها قانون القيمة المضافة.

لم يتبن عمليات سياسة خفض سعر الجنيه التي تبناها رامز من أجل لتخفيف الضغط على الجنيه، لكنه وعد بتوفير مداخل أخرى لزيادة المعروض من الدولار، وهي القضية الأهم لدى الحكومة ورجال الأعمال.

وينظر خبراء لمنهج زيادة المعروض باعتباره منهجا مؤقتا، ولا يمكن أن يكون دائما، لانه يؤثر على القدرة الائتمانية للبنوك. ويرون أن المسار الطبيعي لزيادة تدفق المعروض من الدولار مرتبطا بجهود الحكومة لتوفير الدولار عبر روافده الخمسة، وبخاصة زيادة الاستثمارات والصادرات وتحويلات المصريين، بالنظر لكون مورد الدولار من القناة محدود السقف، بالإضافة للقصور الامني الذي أدى لتراجع عوائد مصر الدولارية من السياحة. 

كان الإجراء الثاني الذي لجأ إليه عامر في اليوم الاول لتوليه مهام منصبه أن قام بتوقيع اتفاق قرض بقيمة مليار دولار مع بنك الاستيراد الأفريقي، يتضمن تسهيلات تبلغ حد تسديد القرض بالجنيه.

وتابع عامر إجراءاته بالاتجاه ثالثا نحو تحفيز أصحاب المدخرات الدولارية لتحويلها للجنيه، فرفع أسعار الفائدة على الودائع بالجنيه لتتجاوز أسعار فائدة صكوك الاكتتاب في القناة المكملة لقناة السويس. وكانت تقارير قد أفادت أن 23 ألف مصري تبلغ ودائعهم الدولارية أكثر من مليون دولار، وهو ما يعني أن اجتذابهم يوفر لمصر 23 مليار دولار. ولم يصدر تقويم لأثر هذا الإجراء بعد.

ومن جهة رابعة، أصدر البنك المركزي معايير جديدة لتخصيص الدولارات للبنوك من خلال العطاءات، كان أبرزها أن المركزي رهن حصة البنوك من الدولار بمركز هذه البنوك في سوق معاملات الدولا. هذا الاتجاه فسره مصرفيون واقتصاديون بأن البنك المركزي يحفز البنوك لاقتراض الدولار وتعزيز تداوله، وهو ما بدا بالفعل في تنفيذه بنك مصر الذي اقترض مؤخرا 250 مليون دولار بوساطة من مجموعة ABC البحرينية، في وقت تتوارد فيه أنباء عن اتجاه البنك الاهلي المصري لتكرار نفس الخطوة.

يرى خبراء أن هذه الخطوة بمثابة ترحيل عبء الدين الاجنبي عن الحكومة، باتجاه تحميله للبنوك، ما يعني أن فاتورته النهائية سيحاسب عليها المستهلك المهائي الذي سيتحمل عبء فائدة اقتراض رجال الأعمال الدولار من البنوك.

ويبقى أن تركيز المركزي على زيادة المعروض لا يعدو أن يكون هو الآخر - كما رامز - إجراء تسكينيا ينتظر تحسن قدرة الحكومة على توفير المعروض الدولاري، عبر الموارد المعروفة، حيث إن استمرار الاقتراض الدولاري قد يؤثر على المراكز الائتمانية للمصارف المصرية.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان