رئيس التحرير: عادل صبري 10:48 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

إيران وتركيا.. والغاز ثالثهما

إيران وتركيا.. والغاز ثالثهما

اقتصاد

روحاني وإردوغان

ثلاثة أسباب وراء الصراع..

إيران وتركيا.. والغاز ثالثهما

محمد الخولي 09 ديسمبر 2015 12:17

في خطوة وصفها محللون بـ"المتوقعة"، خفضت إيران مستوى تدفق الغاز الطبيعي إلى تركيا، مرجعة ذلك إلى الزيادة في الاستهلاك المحلي لبدء موسم شتاء قاسٍ، بينما أرجع مسؤول حكومي تركي التوقف لأسباب فنية.

إيران تصدر نحو 30 مليون متر مكعب غاز طبيعي إلى تركيا، انخفضت لنحو 15 مليون متر مكعب، أي حوالي النصف بالضبط.

من ناحية أخرى خفضت شركة خطوط الأنابيب التركية استهلاك الغاز بنسبة 50%، من طاقتها لبعض محطات الكهرباء في إجراء احترازي قبل موسم الشتاء.

 

يقول محللون إن التخفيض الإيراني لكميات الغاز الموجهة إلى تركيا، حدث عقب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يزور العاصمة طهران لحضور قمة الدول المصدرة للغاز الطبيعي، والتي حضرها 8 رؤساء جمهورية بالإضافة لبوتين.

 

التقارب

بوتين قابل المرشد الأعلى الإيراني للثورة الإسلامية "علي خامنئي"، أعلى سلطة سياسية ودينية في إيران، كما أنه أيضًا القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، حيث أمضى بوتين ساعتين في ضيافة المرشد الإيراني، في لقاء هو الأول منذ 2007، حيث بحثا خلالهما النزاع السوري، بالإضافة إلى قضية الطائرة الروسية التي أسقطها سلاح الجو التركي.

 

تصريحات المسئولين الإيرانيين أكدت عقب لقاء خامنئي وبوتين، أن العلاقات بين الجانبين تشهد طفرة نوعية كبيرة، وتتلاقى في كل نقاط التشابك، بالإضافة إلى تأكيدهم وقوف إيران مع الجانب الروسي في معركته الدبلوماسية ضد تركيا.

 

بوتين هو الآخر أكد أن سبب الزيارة ليس حضور قمة الدول المصدرة للغاز فقط، بل السعي إلى نقل العلاقة الثنائية إلى المستوى الاستراتيجي ويبعث برسائل مباشرة وغير مباشرة للدول الغربية والإقليمية وعلى رأسها أمريكا وتركيا، حيث قال “بوتين” عقب اللقاء “كنّا نعتبر علاقتنا مع طهران تكتيكية.

 

تدفق الغاز الإيراني إلى تركيا يشهد أصلًا عدد من المشكلات هددت في أغسطس الماضي وصوله إلى أنقرة ومن ثم وصوله إلى الاتحاد الأوروبي.

 

إثر إبرام مجموعة 5+1 وإيران اتفاق 14 يوليو الماضي، انشغل العالم بمرحلة ما بعد العقوبات في إيران، ومستقبل مخزونات الطاقة الهائلة في البلاد.

 

وتوقع عدد كبير من المحللين أن تستثمر الشركات العالمية الكبرى في قطاع النفط والغاز، وان ترتفع الصادرات الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
 

وتبدو إيران مصدراً محتملاً للغاز في أسواق الإتحاد الأوروبي وغيرها من الأسواق. وفي هذا السياق، تعتبر تركيا، أبرز معابر الغاز الإيراني إلى أوروبا. لكن تدفق الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر تركيا أمامه ثلاثة أسباب التي من الممكن أن تصبح معوقات، وهي: العلاقات الإيرانية - التركية، توازن القوى بين الدول النفطية، والأوضاع الجيواقتصادية.

 

"أوكرانيا" جديدة

أولاً، فإن اليد العليا في مسائل الطاقة تعود إلى طهران كدولة مصدرة للغاز والنفط، وعلى رغم أنها تعتمد على تركيا في تصدير الغاز، ترى تركيا أن خط الغاز "تبريز- أنقرة" حيوي لموازنة اعتمادها المفرط والخطير على روسيا في مسائل الطاقة.
 

يأتي هذا عقب التلاسن الأخير بين تركيا وروسيا عقب إسقاط طائرة روسية على الحدود التركية.

 

ومن ناحية أخرى فقد أعلن عدد من المسؤولين الإيرانيين، أن أنقرة قد حازت ورقة مساومة قوية مع طهران.

 

ثانياً، روسيا وإيران اتفقتا بشكل ضمني على عدم جعل تركيا "أوكرانيا" جديدة وقوية، أي جسر الطاقة من إيران إلى الاتحاد الأوروبي.

 

ثالثاً، قد تحمل بعض القضايا الجيو- اقتصادية طهران على البحث عن خيارات أخرى غير تركيا.

 

أغلب حقول الغاز الرئيسية في إيران تقع جنوب البلاد، ولا تكفي البنية التحتية المحلية القائمة حاليًا لنقل الغاز إلى الشمال. ولذا، تبرز الحاجة إلى مد خط غاز داخلي جديد من الخليج إلى أوروبا.

 

البنية التحتية الإيرانية

وتواجه إيران مشكلة البحث عن ممول، فتخفيف العقوبات على إيران ليس كافياً لتمويل هذا الاستثمار بين ليلة وضحاها، وأوروبا مازالت في ركود، ولا تبدي شركات الطاقة العالمية حماس لهذا المشروع الكبير بسبب انخفاض أسعار الطاقة.

 

الدكتور إبراهيم زهران الحبير البترولي، قال إن إيران تريد أن تحقق عدد لا بأس به من المكاسب، فالغاز الطبيعي السائل الذي تنوي إيران الاعتماد عليه، يمنح طهران قدرات مرنة كبيرة وغير مسبوقة.

 

زهران أكد لـ"مصر العربية"، أن إيران بساعدة روسيا والصين تسعى إلى الجمع بين ثلاثة أهداف، فهي تريد أن تنوع مستوردي الغاز، وتريد تجنب الاعتماد على تركيا، وتسعى إلى خلق مجال للمناورة في المستقبل.

 

زهران أضاف أن "داعش" أصبح لها دورًا مهمًا في أمور الطاقة في الشرق الأوسط، عقب استهداف البنية التحتية لشركات الطاقة وأبارها. 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان