رئيس التحرير: عادل صبري 04:48 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

من شركة لشركة.. من باع الغاز المصري؟

من شركة لشركة.. من باع الغاز المصري؟

اقتصاد

رئيس الوزراء.. شهادة قضائية برأت مبارك وورطت مصر

المخابرات أسندت البيع لشركة "سالم".. وإسماعيل نفى عيب التعاقد

من شركة لشركة.. من باع الغاز المصري؟

محمد الخولي 08 ديسمبر 2015 10:51

في 23 مايو من عام 2011، أُحيل المهندس سامح فهمي وزير البترول الأسبق، لمحكمة الجنايات في قضية تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل لإضراره الجسيم بالأمن القومي المصري. 


وعقب مرور خمس سنوات كاملة، وفي يوم 21 فبراير من عام 2015، برأت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس، فهمي في نفس القضية. 

حيثيات حكم محكمة جنايات القاهرة، في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، كشفت عن أن شهادة المهندس شريف إسماعيل وزير البترول، وقتها، والمكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، كانت أحد الشهادات الحاسمة في صدور حكم البراءة للرئيس الأسبق حسني مبارك، ونجليه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم والوزير السابق سامح فهمي و5 من قيادات الوزارة في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.


شهادة شريف إسماعيل

ذكرت المحكمة في حيثياتها حكمها أن أدلة الإثبات واهنة لا تقوى على حمل الاتهام أمام ما شهد به شريف إسماعيل وزير البترول حينها، ورئيس الوزراء الحالي.

في يوم 18 أغسطس 2014، قال إسماعيل في شهادته أمام المحكمة، إن اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل، كانت ذات طبيعة أمنية سياسية واقتصادية، وأن مبارك لم يمارس أية ضغوط، ولم يسند عملية تصدير الغاز للشركة التي كان يرأسها رجل الأعمال حسين سالم، وأن هذا الأمر لم يُشكل أي أضرار على مصر، وكان يحقق لها مكاسب مختلفة.

وجاءت شهادة شريف إسماعيل، باعتباره كان يشغل منصب وكيل الوزارة في ذلك التوقيت، أنه خلال تلك الفترة كان هناك انحسار لكميات الزيت، وبدأنا نطرح فكرة تصدير الغاز الطبيعي، وتحققت عدة اكتشافات كبرى، وكان هناك فائض لابد من الاستفادة منه، وإيجاد النقد الأجنبي، وتحقيق عائد منه.

وفي فبراير 2015، ذكرت المحكمة في حيثيات براءة فهمي وحسين سالم، أن ما استقر في ضميرها من براءة المتهمين يؤكده ما شهد به المهندس شريف إسماعيل، أنه لا يوجد عيب في إجراءات التعاقد، وأن عناصر العقد تتطابق مع عناصر العقود المماثلة.


حسين سالم

في 19 يناير عام 2000، أرسل عمر سليمان خطابًا لسامح فهمي، يتضمن طلب تفويض شركة " E.M.G” شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز، المملوكة لرجل المخابرات السابق الهارب حسين سالم، بعملية تزويد إسرائيل وتركيا بالغاز الطبيعي لمصلحة البلاد اقتصاديًا وأمنيًا، وتم وضع بروتوكول بين وزارات الطاقة والبترول في الدول الثلاث ووضع جدول زمني لتنفيذ هذا المشروع بين الدول من يناير حتى أبريل 2001.

إذن الأمر تم بعلم المخابرات العامة الخاضعة لرئاسة الجمهورية في ذلك الوقت ومن ثم فإن هناك إدانة واضحة.

وافق رئيس مجلس الوزراء في هذا الوقت، عاطف عبيد، على إقامة مشروع شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز، كما وافق رئيس هيئة الاستثمار على إقامته.

وعقب اكتشاف الأمر إعلاميًا قضت محكمة القضاء الإداري بوقف قرار الحكومة بتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل.

بعدها طعنت الحكومة على هذا الحكم، وقالت إن الأسعار حينها كانت منخفضة وتم تعديلها بعد ارتفاع السعر العالمي وطُبِق الأمر بأثر رجعي وهي نفس رواية اللجنة الفنية الثانية التي شكلتها المحكمة في أثناء إعادة المحاكمة.

وبعد الطعن على الحكم الذي أوقف الحكم استنادًا لعدم اختصاص القضاء بالنظر في هذه القضية مع توصية بمراجعة أسعار الغاز الثابتة لمدة 15 عامًا والممدة لخمسة أعوام أخرى.

ومن بيان اللجنة الفنية التي برأت سامح فهمي ومبارك معًا: أن الاتفاقيات إما أن تكون لمدي قصير أو طويل والاتفاقية محل الفحص كانت 15عامًا، وقد تبين للجنة أن العناصر الواجب توافرها للتعاقدات الخاصة ببيع الغاز الطبيعي بدءًا من سنة 2000 ملتزمة بأحكام القانون والقرارات المنفذة له وتطبيقها على مراحل التفاوض والتعاقد والتنفيذ المبرم بين قطاع البترول المصري وشركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز (GME) لبيع الغاز الطبيعي لها بغرض تصديره إلى إسرائيل، فقد تبين للجنة نه لا يوجد ثمة عوار شاب تلك الإجراءات.

وعلى هذا تمت تبرئة وزير بترول المخلوع مبارك والذي سبقه في هذه البراءة لتغلق القضية ولا يعلم أحد من أهدر أموال المصريين ولا يعلم أحد لماذا تم اتهام اللجنة السابقة التي اتهمت مبارك وسامح فهمي بإهدار المال العام بحجة عدم اطلاعها على كافة المستندات باعتراف رئيسها أمام المحكمة وكيف اختفت هذه المستندات وظهرت للجنة أخرى، هذا هو اللغز الذي لن يجيب عنه أحد في ظل السلطة الحالية التي ويبدو أن القرار جاء على هواها في ظل تحالفها الإستراتيجي مع إسرائيل.


براءة مبارك

بعد تدقيق البحث في جوانب شهادات الشهود وقوام أدلة الثبوت في الجناية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل، محل المحاكمة والمارة شهاداتهم وهم اللواء ممدوح محمود حسن الزهيري، واللواء عمر سليمان، وإبراهيم كامل، وعبد الخالق عياد، وعبد العليم عبد الكريم، لم يقطع أو يشر أو يحدد أي منهم ولو في ضعيف القول إلى إنه تناهى لسمعه أن المتهم حسني مبارك، قد شارك سواء بالاتفاق أو المساعدة مع وزير البترول الأسبق سامح فهمي، على إسناد بيع وتصدير الغاز المصري لإسرائيل عبر شركة غاز شرق المتوسط المصرية، والتي يمثلها ويستحوذ على أغلبية أسهمها رجل المخابرات السابق حسين سالم، ولم يشر أحد إلى أن المتهم رئيس الجمهورية الأسبق قد أبان في أي صورة كتابة أو شفاهة أو بتلميحات أو إيماءات لأحد بوجوب التعاقد مع شركة ذلك الرجل من خلال الأمر المباشر أو خلافه صافعًا الإجراءات القانونية الصحيحة، أو على الأقل محددًا سعرًا متدنيًا للتعاقد لا يتفق والأسعار العالمية السائدة وصولاً ليجني مؤسس تلك الشركة أموالاً أو منفعة دون وجه حق من خلال عمل من أعمال وظيفة رئيس الجمهورية".

هكذا وردت حيثيات براءة مبارك في القضية.


الحكومة باعت الغاز

وقعت الحكومة المصرية اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل ممثلة في وزير البترول آنذاك سامح فهمي عام 2005 مع إسرائيل ممثلة في شركة غاز تابعة لها لتحصل إسرائيل على 1.7 مليار متر مكعب من الغاز المصري سنويًا لمدة 15 عامًا تمدد لخمسة أعوام أخرى بسعر ثابت يترواح بين 70 سنتًا و 1.5 دولار أمريكي للمليون وحدة حرارية لا يزيد عن ذلك، على عكس المتعارف عليه دوليًا في أسعار الغاز الذي يصل إلى 2.65 دولار ما يهدر من أموال الدولة أكثر من 10 مليارات دولار لصالح الجانب الإسرائيلي.

لكن كيف تمت الصفقة بين الطرفين؟

القصة بدأت من شركة غاز "شرق المتوسط" المسؤولة عن تنفيذ الاتفاقية وهي عبارة عن شركة متعددة الجنسيات، ولكن غالبية أسهمها في يد رجل المخابرات السابق حسين سالم بالإضافة لمجموعة "ميرهاف" الإسرائيلية وشراكة أمريكية وتايلاندية.

دفاع الرئيس الأسبق مبارك، أكد أن الاتفاقية ضمن بنود معاهدة كامب ديفيد، كذلك أكد دفاع سامح فهمي أن وزير البترول لا يستطيع عقد مثل هذه الاتفاقية بدون علم رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

نفى عاطف عبيد في شهادته علمه بأسعار الغاز، وأكد دفاع المتهمين أن القضية من اختصاص نيابة الأموال العامة وليس أمن الدولة.

هكذا ظل التلاعب في القضية حتى صدرت براءة مبارك في قضية القرن، والتي كان من ضمن اتهامات مبارك فيها تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار متدنية، ولكن جاء في حيثيات البراءة الآتي وهو أمر مهم في فهم كيفية خروج سامح فهمي من هذه القضية.


محاكمة القرن: من شركة لشركة

من أعطى الأمر المباشر للتعاقد مع هذه الشركة بهذه الأسعار؟

أكد دفاع سامح فهمي بعد ذلك أن الوزارة بالفعل باعت البترول ولكن لشركة مصرية وليست لشركة إسرائيلية استنادًا على براءة مبارك، وأورد الدفاع خطابًا من رئيس المخابرات الأسبق عمر سليمان لوزارة البترول يطلب فيه إصدار خطاب تفويض بعمل العقد مع هذه الشركة التي يمتلكها حسين سالم.

حيث قال دفاع فهمي في مرافعته إن مجلس الوزراء الأسبق برئاسة عاطف عبيد، وافق على سعر بيع الغاز، وكذلك الأسعار الواردة في عقد الاتفاق مع شركة البحر المتوسط، التي يمتلكها حسين سالم.

وحينما أصدرت محكمة مبارك قرارًا بتشكيل لجنة فنية للبت في عملية تحديد السعر، أكدت اللجنة أن الثمن الوارد في التعاقد يتماشي مع الثمن الحقيقي وما ما أستند عليه دفاع فهمي لإثبات براءة موكله.

لكن المحكمة لم تشر إلى الخطاب الوارد من المخابرات العامة برئاسة عمر سليمان بتحديد شركة شرق البحر المتوسط وممن كان يأخذ سليمان تعليماته؟!

أُلغيت قرارات لجنة فنية سابقة أكدت تورط فهمي وقيادات في الدولة في هذه القضية وهو ما أهدر أموال المصريين، وشُكلت لجنة أخرى لتقرر أن هناك ثمة خطأ ما حدث في حسابات اللجنة الأولى وأن التعاقدات مع شركة حسين سالم متوافقة مع الأسعار العالمية.

من ناحية أخرى، أشار دفاع الرئيس الأسبق مبارك إلى أنه أوقف تطبيق بند من بنود معاهدة كامب ديفيد بتصدير الغاز إلى إسرائيل في حالة وجود فائض عن الاستهلاك المحلي، نظرًا لعدم وجود فائض يكفي وذلك بالتنسيق التام مع الجانب الإسرائيلي، ومع وجود فائض في الغاز المصري استغلت الحكومة المصرية الفرصة لبيع الغاز، وقد يكون هذا أمرًا طبيعيًا بعيدًا عن السياسة إذا تم البيع بالسعر العالمي ولكن البيع لشركة حسين سالم تم بثمن بخس، ليتربح الرجل وسماسرة الحكومة من توصيل الغاز المصري بشراكته الإسرئيلية بإسناد مباشر من الدولة المصرية عن طريق المخابرات العامة التي تخضع لرئيس الجمهورية.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان