رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 صباحاً | الثلاثاء 22 مايو 2018 م | 07 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

تعزيز "الرغبة" في اليوان.. دبلوماسية الصين في أفريقيا والخليج وبريكس

تعزيز الرغبة في اليوان.. دبلوماسية الصين في أفريقيا والخليج وبريكس

اقتصاد

الصين تعزز الرغبة في اليوان عالميا

تعزيز "الرغبة" في اليوان.. دبلوماسية الصين في أفريقيا والخليج وبريكس

وسام فؤاد 06 ديسمبر 2015 13:08

لم تكن خطوة صندوق النقد الدولي لاعتبار عملة وحدة السحب الخاصة "إس دي آر"، سوى خطوة سياسية لا تعني أن يكون اليوان عملة سحب تستخدم بصورة فعلية. وهو التوجه الدولي الذي يعني أن اليوان يجب أن يكون "مرغوبا" بقدر ما إنه "متاح" و"حر". فكيف تدير الصين عملية "الرغبة في اليوان


وبرغم أن اليوان ليس حرا على النحو الذي تحبذه البيئة المالية العالمية، إلا أنه متاح، وترغب الصين في تعظيم إتاحته، ولعل نموذج "بريكس" يمثل إحدى خطوات توسيع نطاق توفيره في تعاملات الدول الخمس المشكلة لهذا التشكيل النقدي / التجاري، الذي يبدو أن الصين توظفه لصالح النظام المالي العالمي المنحدر عن بريتون وودز وليس ضدها.


الرغبة في اليوان

وتبقى مشكلة "الرغبة" في اليوان المصدر الأكبر لتفعيل حضور اليوان ضمن سلة عملات وحدة السحب العالمية "إس دي آر". غير أن قضية "الرغبة في اليوان" لا تمثل أزمة بالنسبة للصين. لكن لا يمكن القول بأنها لا تواجه تحديا.

عندما تتاجر الصين، فإنها لا تفعل أكثر من أنها تجمع فوائض مالية ضخمة من العملات العالمية ضمن احتياطيها النقدي، بينما يستمر العالم في الاستيراد منها بعملاته المستقرة. ويظل هذا التراكم سرمديا طالما أن ميزان المدفوعات الصين يحقق دوما فائضا كبيرا في مواجهة العالم الخارجي. وتبقى المعضلة أنه لا يوجد طلب على اليوان، بل إن تجارة الصين تعزز الطلب على غيرها من العملات.

وهكذا تصير التجارة الخارجية مقومة  باليوان، بالإضافة لتيار منح اقتصادية مقومة باليوان هما مفتاح "تعزيز "الرغبة في اليون".


أفريقيا واليوان

تمثل أفريقيا أكبر إمكانية لتعزيز الطلب على اليوان. فمنذ 2009 أصبحت الصين الشريك التجارى الأول لأفريقيا، ووصل حجم التبادل التجارى بين الصين وأفريقيا خلال عام 2014 لنحو 210 مليار دولار.

وفي عام 2015، مثل اليوان عملة تبادل 65% من تجارة جنوب أفريقيا مع الصين مقارنة بـ10% خلال عام 2014.

ومن جهة ثالثة، لا يفوت المراقبين إقدام أنجولا على الاعتراف باليوان كـ"عملة رسمية" ثانية في 2009، وأعقبتها في ذلك زيمبابوي في 2014، وهو ما يوسع نطاق الرغبة في اليوان.

ومن جهة رابعة، تستخدم كل من غانا ونيجيريا وموريشيوس "اليوان" كعملة الاحتياط والتسوية. ومن المتوقع أن يستمر "اليوان" في التوسع على مستوى القارة الأفريقية برمتها.

وترى صحيفة لوبوان الفرنسية أن استمرار اعتماد القارة السمراء على العملة الصينية من شانه أن يفضي إلى تكوين "منطقة يوان" تمثل دعما قويا للطلب على هذه العملة، وتعزز مكانتها الدولية.


"بريكس" واليوان

ولا يمكن القول بأن دول مجموعة بريكس BRICS (وبريكس تضم كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) قد اتفقت على أن تجعل من اليوان عملة مرجعية، بل الأغلب أن هذه الدول تميل لمقايضة العملات في محاولة لرفع سعر صرف عملاتها في مواجهة الدولار الذي يمثل عملة التعاملات الأوسع لكل دولة على حدة. 

ففي يوليو الماضي، أعلنت نائب وزير الخارجية الهندي للشؤون الاقتصادية، سوجاتا ميهتا، أن دول البريكس تعمل على الانتقال إلى العملات الوطنية في التبادل التجاري مع بعضها البعض، مضيفة أن "دول البريكس تدرس إمكانية التبادل التجاري بالعملات الوطنية، وأن بنوك التنمية لدول بريكس تجهز الوثائق اللازمة لإتمام هذه المرحلة.

بل إن دول بريكس وقعت بالفعل على اتفاقية لإنشاء صندوق احتياطي نقدي للمجموعة يحتوي على 100 مليار دولار، يساعد في التغلب على مشكلات نقص السيولة على المدى القصير وتعويض العجز في الميزانية لبلدان بريكس إن لزم الأمر. وهذه الخطوة تثبت صعوبة التحول إلى اليوان كمعلة مركزية بين دول المجموعة.

خطوة واحدة ضمن تفاعلات بريكس تمثل استجابة لـ"تحدي الرغبة" في اليوان، حيث أعلن ميهتا أن دول بريكس تدرس إمكانية منح القروض بالعملات الوطنية وغيرها من الإجراءات التي ستسهل من التجارة بالعملات الوطنية. ويجري حاليا تنفيذ الأعمال التحضيرية". هذا الأمر من شأنه أن يعزز الطلب على اليوان لو كانت القروض المطروحة مقومة بهذه العملة.


الخليج واليوان

ومن جهة أخرى، فإن دول الخليج العربي تميل إلى ربط عملتها بالدولار في إطار "إدارتها" لسعر صرف عملتها، بالنظر لارتفاع درجة الطلب على الدولار. وبالطبع يستثنى من هذا التعميم دولة الكويت التي تربط سعر عملتها بسلة عملات، وإن كانت العملة الأكبر وزنا داخل سلة العملات الكويتية هي الدولار أيضا.

ومن ناحية أخرى، فإن اعتماد دول الخليج على نظام "سعر الصرف المدار" لا المرن يقلل حاجتها لعملة اليوان لخلق طلب على عملتها لموازنة سعر صرفها في مقابل الدولار.

وفي هذا الإطار، تبقى دواعي المصلحة الخليجية والحسابات السياسية العالمية المحرك الأساسي لأي اتجاه لتعظيم التبادل التجاري بالاعتماد على اليوان. وفي هذا الإطار يمكن تفهم اتجاه بعض دول الخليج ومن بينها قطر لتوسيع نطاق الاعتماد على اليوان كعملة شراء للنفط الخليجي، وبخاصة مع وجود تباطؤ ملحوظ في الأداء الاقتصادي العالمي تحتاج معه دول الخليج للحفاظ على مبيعاتها النفطية.


اليوان والتجارة

الدبلوماسية الاقتصادية الصينية تتحرك باتجاه توسيع نطاق "الرغبة" في اليوان. وفي هذا السياق، وفي إطار اتفاقات لشراء النفط الخليجي، وتعميق التبادل عبر العملات الوطنية لدول بريكس، وبخاصة مع سوريا، ومن خلال تعزيز اتفاقات نوعية مع دول القارة السمراء أفريقيا، فقد ارتفع اعتماد تجارة الصين الخارجية على عملتها الخاصة من 3% عام 2010 إلى 24% في عام 2014.

ووفقا لدراسة أجراها بنك "إتش إس بي سي"، فإن حوالي نصف العمليات التجارية التي تقوم بها الصين في الخارج ستكون بـ"اليوان" بحلول عام 2020، ومن ثم سينافس "اليوان" الدولار كعملة عالمية.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان